منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ربة البيت صانعة الإنسان

رشيد فائز / ربة البيت صانعة الإنسان

1

ربة البيت صانعة الإنسان

رشيد فائز

 

أولا وقبل كل شيء، تحية إكبار وإجلال لكل السيدات ربات البيوت، بدءا بأمي الغالية وكل الأمهات وزوجتي العزيزة وكل الزوجات.
جال في خلدي مصطلح “ربة البيت” وتساءلت عن معناه الحقيقي غوصا في الصورة الذهنية التي يوحي بها، أو من الدال إلى المدلول كما يقول أهل اللغة، فوجدتُني أمام مدلولات أخرى مرتبطة بهذا المصطلح. ربوبية، بيت، سكن، سكينة، راع، رعية …

إن دور المرأة في البيت لا يقل أهمية عن دورالعمود الذي يمنع الخيمة من السقوط، وعملها في رعاية بيتها لا يستطيع أحد أن يقابله بأجر إلا رب العالمين « أن اشكرلي ولوالديك ». والوقت الذي تقضيه المرأة في البيت استثمار دنيوي وأخروي لها، ينميه ويزكيه كل من يسكن هذا البيت: طالب يدرس لها أجرالعلم « وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع » ، عامل يعمل لها أجرالعامل الذي « أمسى مغفورا له » ، طفل يكبر فلها أجرالقيام على الأولاد وكان لها « سترا من النار»، زوج ترعاه ويسكن إليها لها أجرالسكن والسكينة و« هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ ».

فمصطلح « ربة بيت » لا يعني البتة أنها بدون عمل، بل هي في أجل الأعمال و أخطرها على الإطلاق : « صناعة الإنسان »، وقد تغيرت نظرتنا لعمل المرأة لالتصاق مفهوم العمل في أذهاننا بالمفهوم الغربي الذي أخرج نساءه للعمل خارج البيت في ظروف غير ظروفنا، وبيئة غير بيئتنا. فنساؤنا كن متعلمات وفقيهات بل منهن من أسس المدارس والجامعات من أمثال فاطمة الفهرية رحمها الله، ونساؤنا كن يشاركن في الحياة العامة للأمة من موقعهن مثل الشفاء بنت عبد الله العدوية رضي الله عنها التي مارست الطب والتعليم والقضاء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم.

المزيد من المشاركات
1 من 29

خرجت إذا ربة البيت، بل أُخرجت منه لكسب المال بالأساس، لكنها في الحقيقة لا تكسب المال، بل تستهلك جهدها وطاقتها لتوزع المال في النهاية على الحضانة أوالخادمة التي تحرس الأولاد في غياب حنان الأم وياله من غياب يترتب عنه غياب الكثير من الأمور في شخصية الطفل.وعلى الثياب الغالية الثمن لأن المرأة الموظفة يجب أن تظهر بمظهر لائق أمام أقرانها.والمواصلات وما يتبعها من وقود وقطع غيار إن كانت تمتلك سيارة تقلها إلى مقر العمل.وعلى الأكل الجاهز لأن عملها لا يسمح بإعداد وجبات طرية كل يوم، وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية على صحة الأسرة.وفي الأخيرعلى علاج التوتر العصبي الذي أصبح داء العصر وملازما للعديد من الناس، خاصة للمرأة التي تحاول التوفيق بين العمل خارج البيت وداخله.

تحول إذا دور المرأة من دور بناء وصناعة الإنسان داخل محضن الأسرة إلى دور هدم الإنسان في دوامة الكسب المادي الصرف، ومن دور الربة الحامية للبدن وللروح الفتية الى دورالمسهل للعدو« الناعم » للدخول الى العقول والأرواح والأبدان. فلا الولد يجد من يربيه على الرجولة والقوامة وتحمل المسؤولية، ولا البنت تتلقى مبادئ التربية والحافظية والرعاية، فلا تلبث أن تعصف الرياح بمستقبل كل الأسرة. خاصة أن وسائل الهدم الاجتماعي تعمل في صمت وفي عقر البيت على حين غفلة من أهله.

ولنختم بهذا المثال ليتضح المقال : إن طرق أحد الباب وطلب أن يقابل ابنك أو بنتك فأول سؤال تطرحه من أنت ؟ وما علاقتك بابني أو ابنتي ؟ وماذا تريد منه أو منها ؟ أسئلة غير موضوعية وإبنك أو إبنتك ممدد في غرفته في الفراش ويستقبل آلاف الأفكار والمشاهد والأصوات بحماية من ربة البيت بل وبتوفير جميع أسباب الأمان : ” تعال يا بني فالأكل جاهز ” ، ” لحظة يا أمي ريثما أكمل هذا الفيديو” !

فلنقف جميعا وقفة للتأمل قبل فوات الأوان.
يا رب احفظ ربات البيوت وأعنهم على البناء واجزل لهن خيرالعطاء.

تعليق 1
  1. هشام يقول

    مقال جميل يصلح أن يوضع على الرفوف. أما واقع ربات البيوت فهو بئيس في مجتمعاتنا العربية والإسلامية. لا برامج تربوية، تثقيفية، صحية. لا تغطية صحية ولا نظام تقاعد حكومي يحميها من لأواء الواقع وتجبر الأغلبية الساحقة من الرجال إلا من رحم الله. الموضوع شائك ومعقد، ومجتمعاتنا في الدرك الأسفل بين الأمم. فكفى من التحدث بالعواطف ونعالج الموضوع من جوانب متعددة : أخلاقية، مالية، تربوية، اجتماعية ومجتمعية إلخ. شكرًا على النشر من أجل مزيد من الوعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.