منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحسين مقاوما فلسطينيا

الحسين مقاوما فلسطينيا / د. أحمد الزقاقي

0

الحسين مقاوما فلسطينيا

د. أحمد الزقاقي

“أقسم بالله بأن القضية التي تدمي قلب النبي الأكرم (ص) ـ وهو في قبره ـ هذه الأيام هي هذه القضية ( يقصد القضية الفلسطينية)، وإن القضية التي تدمي قلب الحسين بن علي هي هذه القضية، فإذا كنا نحترم أنفسنا حقا، ونقدر عزاء الحسين بن علي، حق التقدير، فإننا يجب أن نتصور ماذا لو أن الحسين بن علي (ع) كان بيننا اليوم، وأراد أن يطلب منا أن نقيم له العزاء؟ ترى أي الشعارات كانت هي التي سيطالبنا بترديدها؟ فهل كان سيقول لنا اقرأوا في المجالس “أين ابني الفتى علي الأكبر”، أو يطالبنا بالمناداة: “يا زينب المعذبة الوداع الوداع، وهي أمور لا شك لم يفكر فيها” الإمام الحسين” طوال حياته، وإنه لم يردد مثل هذه الشعارات الخانعة الذليلة، في يوم من أيام عمره، نعم فلو كان الحسين بن علي بيننا اليوم، لقال لنا: إذا كنتم تريدون إقامة العزاء من أجلي، وأردتم الضرب على الصدور والخدود من أجلي، فإن شعاركم لابد وأن يكون فلسطينيا …وشِمر ما قبل ألف وثلاثمئة عام، قد مات، وعليك أن تتعرف على شمر هذا العصر، لأن جدران هذه المدينة، يجب أن تهتز اليوم من شعارات فلسطين” هذا هو النداء الذي وجهه إلى عموم الشيعة رائد التصحيح والتجديد في المذهب الشيعي الدكتور الشهيد مرتضى المطهري بعد عدوان صهيوني عرفه عصره على الفلسطينيين، واليوم يتزامن العدوان الصهيوني الجديد مع ذكرى استشهاد الحسين في كربلاء لمواجهة أعظم بدعة في التاريخ الإسلامي: بدعة توريث الحكم، لكن مغزى المواجهة يوشك أن يختفي ويندرس وسط ركام ” الاحتفالات الفولكلورية”:

– إذ يعرف شهر المحرم حركيَّة خاصة في عالم التشيع ترتبط بتخليد ذكرى استشهاد الحسين ،وهو تقليد دأب عليه الشيعة منذ قرون وذلك بإظهار الحزن الشديد ،وشق الجيوب، وضرب الرؤوس والظهور بالآلات الجارحة.

– شكلت الطريقة المتبعة في إحياء الذكرى نوعا من التعبئة المستمرة التي تفتل في حبل “الأمن المذهبي”، ولصق بها من الانحرافات والبدع ما سمم العلاقات بين الشيعة والسنة، وأعاق – في كثير من الأحيان- فض الاشتباكات المذهبية والطائفية.

– تحريف جهات شيعية للذكرى عن مغزاها ومعناها قابله تحريف جهات سنية جامدة لها أيضا،فكان أقصى ما صدر منها إدانة جريمة كربلاء على استحياء،بل وُجد من التمس المعاذير للقتلة وتكلف التأويل لأقوالهم وأفعالهم،مخالفا لجمهور العلماء الذين لم يخطؤوا الحسين في خروجه،ولَكَم كان قول ابن العربي محجوجا ومنطقه ممجوجا وهو يقيِّم قومة الحسين فقال في كتابه (العواصم من القواصم) وهو يعني الحسين: “طلب الابتداء في الانتهاء، والاستقامة في الاعوجاج، ونضارة الشبيبة في هشيم المشيخة (…) وما خرج إليه أحد إلا بتأويل، ولا قاتلوه إلا بما سمعوه من جده المهيمن على الرسل” (كذا)

– إن الطريقة التي تخلد بها الشيعة الذكرى الأليمة في كل عام لا تُسهم في تهدئة النفوس،وإنما تسهم في تنزيف الجروح واشتقاق سلوك الأجيال من أكدار الجريمة،ولقد امتلك مرتضى المطهري من الشجاعة ما حمله على الاعتراف بوقوع التحريف في مضامين وأشكال عرض واقعة كربلاء فقال:” “إننا وللأسف الشديد قد حرفنا حادثة عاشوراء ألف مرة ومرة أثناء عرضنا لها ونقل وقائعها، حرفناها لفظيا أي في الشكل والظاهر أثناء عرض الحادثة، مقدمات الحادثة، متن الحادثة، والحواشي المتعلقة بالحادثة، كما تناول التحريف تفسير الحادثة وتحليلها، أي أن الحادثة مع الأسف قد تعرضت للتحريف اللفظي، كما تعرضت للتحريف المعنوي” ،ويلقي بمسؤولية وقوع هذا التحريف على الأصدقاء والمحبين (الشيعة) لا على الأعداء والمخالفين، ويرجع بعض أسبابه إلى غياب التوجيه، وعدم تحديد الهدف.

– من أهم الانحرافات التي وقعت ” تطييف” الذكرى،ولذلك سبق للمرجع الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين أن حذر “من أن تتحول الذكرى ومؤسسة المأثم الحسيني إلى إطار ضيق للتمذهب والتمايز العصبوي”، وأشار إلى وجود بعض الممارسات التي “تحول كربلاء من ثورة إسلامية وإنسانية إلى حركة شيعية بالمعنى الضيق”، ويقرر “أن الحسين لم يثر من أجل مشروع شخصي أو علوي عائلي، أو هاشمي عشائري، أو قرشي قبلي، أو حجازي وطني، أو قومي عربي، إن الحسين ثار من أجل مشروع إسلامي وإنساني”.

– إن المتابع للخطابات التي تلقى من على المنابر لسرد المقتل، أو الأشعار الحماسية التي يتكلف ” الرادود” إلقاءها بألحان تستجيش الشعور بالحزن، وشيئا فشيئا يتخلق الشعور بالانتقام،فالطموح إلى صنع كربلاء ثانية، ولم ير الشيخ محمد حسين فضل الله لتلك الخطابات من هدف إلا

“الرغبة في الخروج من سياق الوعظ والتحليق في خيال الفاجعة”.

– واجب الوقت هو توحيد الوجهة، وتوجيه البوصلة نحو الصهيونية التي تتاجر بدماء المسلمين والمسيحيين واليهود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.