منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ولدي ريَان..رمز البراءة والظما

ولدي ريَان..رمز البراءة والظما / حسن الوفيق

0

ولدي ريَان..

رمز البراءة والظما

حسن الوفيق

 

ترددت كثيرا قبل كتابة هذه الأبيات، وبعد أن كتبت تراجعت وحذفت ما كتبت، فلا شيء يعدل مصاب الوالد في ولده، بهذه الطريقة المفجعة. ولا يحتاج الرجل ليسمع هذا الكلام، ولا ما سارت عليه بعض وسائل الإعلام. لكن المشاعر غلبتني كعادتي، وفسحت الطريق لها، لتسجيل الحدث من جهة، ومشاركة الإخوة المتابعين، لقراءة الحدث شعريا.

 

ولدي ريَان

لا زالت أسمع سيدي

حولي براءة صوتك

وأشم روحك عاطرا

وكأنما

تأتي إلي من الجنان

ولدي ريَان

من لي بطلعة شمسك

أغلى عليَّ من الجُمان

وجمال عينك مزهرا

متحيرا

من لي بلفظٍ كاسمك

كالماء ينبع في أمان

لما أنادي يا ريان

أصغي إليك معبرا

متلعثما

يا مهجتي

كنت البيان

**********

كم عشت أحلم دائما

بك سالما.. بك عالما..

حلما جميلا باسما

ولدي ريان

كم عشت أرنو كي أرى

أخلاقك المثلى كما

إحسانك المعروف بالأشياء والأحيا سِيان

كم عشت أكدح يا ريان

وسناء روحك بلسما

لي عندما

روحي تعان

**********

قد كنت لي

سرا جميلا ساميا

رغم المرارة والأسى

مهما قسى

هذا الزمان

والحزن زاد تواليا

لما أراك أبي ريان

تجري مع الكلب الوفي

أنسى صعوبة عيشنا

أنسى الجفافْ

والموت ينهش في الخرافْ

والكف ترتجف ارتجاف

من برد هذا الليل في قمم الجبال

**********

ولدي ريان

لما أراك مصمما

حتى نصلي كلنا

خلف الأمام

ومناك تمسي سيدا

وإلى الوجود محببا

وكذاك كان

لما  أراك أبي ريان

تأتي لتطلب درهما

أروي صداك فأرتوي

من دون ما.. (ماء)

مهما دهان

إني حفرت البئر أبحث عن ندى

من أجلنا

من بعدما جفت عيون الأرض من بعد السما

ما عاد في قلبي ندى

إني انتظرتك يا ريان

وظننت أنك قربنا

تلهو مع الجدي الصغير

وسألت عنك الياسمين بأرضنا

وسألت عنك العابرين

لكنه فات الأوان

بئري الذي عمقته

من دون أن أدري طوان

فأنا الذي تحت الثرى

لا أنت يا ولدي ريان

********

ولدي ريان

عني اختفى

يا رب أنت المستعان

قد هزني هول المُقام

عشنا سوادا في سواد

والجرح ينزف والفؤاد

من دون ما.. من دون زاد..

يا ليت دمعي قد همى

يروي ظماي

دمِّي تجمد في كيان

يا ليتني..

وأدور حولي علَّني

لا حول لي إلا الدعا

والناس من أقصى مكان

حتى الجلاجل والأذان

يدعون كي يبقى ريان

**********

يا رب هل أخطأت هل

أم أنه قدري رمان

عفوا إلهي كلما تختاره

عين المحبة لو نرى

تلك المعان

فارحم إلهي ضعفنا

وارحم ريان

*********

يا أيها الولد الذي

بصلاته وبطهره لا يستهان

أصبحت يوسف عصرنا

تتلى على سمع الزمان..

ذكرتنا أن الحياة بلا دعاء محبة

وبلا عدالة قسمة

لا خير فيها للأنام

ذكرتنا بالموت والأخرى ريان

ذكرتنا أن الحياة وسيلة

لكرامة الإنسان يحيا في أمان

حتى يلاقي ربه متهللا

فالظلم في الدنيا وفي الأخرى مدان

*********

ولدي ريان

ما كنت أعلم أنه

يوما سيبقى خالدا

رمز البراءة والظما

وبمثله نُسقى الغمام

فعليك منا يا ريان

أبهى سلام

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.