منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(5) مكانة إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم والسنة النبوية

د. مصطفى العلام

0

تقديم:

إن الإسلام ينفي عن إبراهيم الخليل انتسابه إلى اليهودية والنصرانية، ويعتبره حنيفا مسلما، يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة آل عمران الآية 67﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. كما يعتبر أن أولى الناس بوراثة دينه هم المؤمنون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يقول الحق سبحانه في سورة آل عمران 68﴿إِنَّ أَولَى ٱلنَّاسِ بِإِبرَ ٰهِیمَ لَلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِیُّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا وَٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلمُؤمِنِینَ﴾.ومن هذا المنطلق فقد خص الدين الإسلامي إبراهيم عليه السلام بخصائص متميزة، جعلت مكانته في قلوب المسلمين تختلف جذريا عن مكانته في الديانتين اليهودية والمسيحية، وجعلت الديانة الإسلامية بحق دون غيرها من الديانات ديانة إبراهيمية خالدة،وهذا ماسنتطرق إليه في هذا المحور.

ثانيا:  مكانة إبراهيم عليه السلام في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية

من خلال مصادر الشريعة الإسلامية لايُعْرَف نبي الله إبراهيم عليه السلام  إلا بهذا الاسم ، ومعناه أنه«أب راحم أو رحيم”»[1].  وذهب عباس محمود العقاد إلى القول أن اسم إبراهيم يعني ‘حبيب الله’ ، يقول« اسم إبراهيم من الأسماء التي تنبئ عن نشأة دينية لأن معنى إبراهيم على أرجح معانيه يفيد معنى حبيب الله»[2]. وقد اختص الله تعالى إبراهيم الخليل بعدة خصائص تجعل منه أبا للأنبياء جميعا، وتجعل الديانة الإسلامية بحق هي الديانة الإبراهيمية دون سواها، ونذكر من بين هذه الخصائص مايلي:

  • في القرآن الكريم:

المزيد من المشاركات
1 من 28
ـ جميع الأنبياء من بعد إبراهيم عليه السلام من نسله:

فجميع الأنبياء من بعد إبراهيم عليه السلام هم من نسله، حيث ختمت النبوة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، مصداقا لقوله تعالى في سورة الأنعام الآيات 84-86﴿وَوَهَبنَا لَهُۥ إِسحَـٰقَ وَیَعقُوبَ كُلًّا هَدَینَا وَنُوحًا هَدَینَا مِن قَبلُ وَمِن ذُرِّیَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَیمَـٰنَ وَأَیُّوبَ وَیُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ وَكَذَلِكَ نَجزِی ٱلمُحسِنِینَ. وَزَكَرِیَّا وَیَحیَىٰ وَعِیسَىٰ وَإِلیَاسَۖ كُلّ مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ. وَإِسمَـٰعِیلَ وَٱلیَسَعَ وَیُونُسَ وَلُوطا وَكُلّا فَضَّلنَا عَلَى ٱلعَـٰلَمِینَ﴾. يروي الإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية «وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ جَمِيعًا مُضَافُونَ إِلَى ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ تَلْحَقْهُ وِلَادَةٌ مِنْ جِهَتِهِ مِنْ جِهَةِ أَبٍ وَلَا أُمٍّ، لِأَنَّ لُوطًا ابْنُ أَخِي إِبْرَاهِيمَ. وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْعَمَّ أَبًا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ أَنَّهُمْ قَالُوا” نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ»[3]

ـ اختص الله تعالى إبراهيم عليه السلام بالإمامة:

يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة البقرة الآية 124﴿وَإِذِ ٱبتَلَىٰۤ إِبرَٰهِـمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰت فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّی جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاما ﴾ ويفسر الإمام القرطبي معنى إماما الوارد في هذه الآية بالقول«فَالْمَعْنَى: جَعَلْنَاكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يَأْتَمُّونَ بِكَ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ، وَيَقْتَدِي بِكَ الصَّالِحُونَ. فَجَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِمَامًا لِأَهْلِ طَاعَتِهِ، فَلِذَلِكَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَمُ عَلَى الدَّعْوَى فِيهِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ كَانَ حَنِيفًا» [4]

ـ اتخذه الله تعالى إبراهيم عليه السلام خليلا:

يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة النساء الآية 125 ﴿وَمَن أَحسَنُ دِینا مِّمَّن أَسلَمَ وَجهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحسِن وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبرَاهِیمَ حَنِیفا وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبرَ ٰهِیمَ خَلِیلا﴾.وقد أعطى الإمام القرطبي عدة معاني لمفردة ‘الخليل’ نأخذ منها قوله «قَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَلِيلُ خَلِيلًا لِأَنَّ مَحَبَّتَهُ تَتَخَلَّلُ الْقَلْبَ فَلَا تَدَعُ فِيهِ خَلَلًا إِلَّا مَلَأَتْهُ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ بَشَّارٍ:
قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي … وَبِهِ سُمِّيَ الْخَلِيلُ خَلِيلًا»[5]

ويقول ابن حجر العسقلاني في معنى الخليل « وخله الله بَصَّرَه وجعله إماما، وقيل هو مشتق من الخَلة بفتح المعجمة وهي الحاجة،سمي بذلك لانقطاعه إلى ربه وقصرته حاجته عليه»[6]

مقالات أخرى للكاتب
1 من 17
ـ وصف الحق سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام بأنه أواه حليم منيب:

يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة التوبة الآية 114 ﴿وَمَا كَانَ ٱستِغفَارُ إِبرَ ٰهِیمَ لِأَبِیهِ إِلَّا عَن مَّوعِدَة وَعَدَهَاۤ إِیَّاهُ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥۤ أَنَّهُۥ عَدُوّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ إِنَّ إِبرَ ٰهِیمَ لَأَوَّ ٰهٌ حَلِیم﴾. وفي سورة هود الآية 75، يقول الحق سبحانه واصفا نبيه إبراهيم الخليل﴿إِنَّ إِبرَ ٰهِیمَ لَحَلِیمٌ أَوَّ ٰه مُّنِیب﴾. وحول معاني “الأواه الحليم المنيب” يقول الإمام القرطبي«اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَوَّاهِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا: الْأَوَّلُ- أَنَّهُ الدَّعَّاءُ الَّذِي يُكْثِرُ الدُّعَاءَ… الْحَلِيمُ: الْكَثِيرُ الْحِلْمِ وَهُوَ الَّذِي يَصْفَحُ عَنِ الذُّنُوبِ وَيَصْبِرُ عَلَى الْأَذَى. وَقِيلَ: الَّذِي لَمْ يُعَاقِبْ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا فِي اللَّهِ وَلَمْ يَنْتَصِرْ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلَّهِ… وَالْمُنِيبُ الرَّاجِعُ، يُقَالُ: أَنَابَ إِذَا رَجَعَ. وَإِبْرَاهِيمُ كَانَ رَاجِعًا إِلَى اللَّهِ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا. وَقِيلَ: الْأَوَّاهُ الْمُتَأَوِّهُ أَسَفًا عَلَى مَا قَدْ فَاتَ قَوْمَ لُوطٍ مِنَ الْإِيمَانِ. » [7].

ـ وصف الحق سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام بصاحب القلب السليم:

يقول عز من قائل في سورة الصافات الآيات 83-84﴿وَإِنَّ مِن شِیعَتِهِۦ لَإِبرَ ٰهِیمَ إِذ جَاۤءَ رَبَّهُۥ بِقَلب سَلِیمٍ﴾. هذا القلب السليم معناه كما يؤكد ذلك ابن القيم بالقول « هو الذي سلم من أن يكون لغير الله فيها شركة بوجه ما، بل قد خلصت عبوديته لله تعالى إرادة، ومحبة، وتوكلا، وإخباتا، وخشية، ورجاء،وخلص عمله وأمره كله» [8]

ـ وصف الحق سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام بأنه كان أمة قانتا: يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة النحل الآية 120﴿إِنَّ إِبرَ ٰهِیمَ كَانَ أُمَّة قَانِتا لِّلَّهِ حَنِیفا وَلَم یَكُ مِنَ ٱلمُشرِكِینَ﴾. فمعنى أن إبراهيم أمة كما يقول الإمام القرطبي في تفسيره هو« الرجل الجامع لخصال الخير» الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن. أما القانت فيصفه ابن كثير في تفسيره بالقول « هو المطيع لله ورسوله»[9]

ـ وصف الحق سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام بأنه كان حنيفا مسلما:

يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة آل عمران الآية67﴿مَا كَانَ إِبرَٰهِیمُ یَهُودِیّا وَلَا نَصرَانِیّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِیفا مُّسلِما وَمَا كَانَ مِنَ ٱلمُشرِكِینَ﴾ يصف الإمام القرطبي معنى حنيفا مسلما بالقول «و”حَنِيفاً” مَائِلًا عَنِ الْأَدْيَانِ الْمَكْرُوهَةِ إِلَى الْحَقِّ دِينِ إِبْرَاهِيمَ… وَسُمِّيَ إِبْرَاهِيمُ حنيفا لأنه حَنِفَ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ. وَالْحَنَفُ: الْمَيْلُ، وَمِنْهُ رِجْلٌ حَنْفَاءُ، وَرَجُلٌ أَحْنَفُ، وَهُوَ الَّذِي تَمِيلُ قَدَمَاهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى أُخْتِهَا بِأَصَابِعِهَا. قَالَتْ أُمُّ الْأَحْنَفِ: وَاللَّهِ لَوْلَا حَنَفٌ بِرِجْلِهِ … مَا كَانَ فِي فِتْيَانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِ
وَقَالَ قَوْمٌ: الْحَنَفُ الِاسْتِقَامَةُ، فَسُمِّيَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا لِاسْتِقَامَتِهِ. » [10]

 ـ وصف الحق سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام بأنه كان من الشاكرين اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم:

يقول الحق سبحانه في سورة النحل الآية121﴿شَاكِرا لِّأَنعُمِهِ ٱجتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰط مُّستَقِیمومعناه كما يشير إلى ذلك ابن كثير « ﴿شَاكِرًا لأنْعُمِهِ﴾أَيْ: قَائِمًا بِشُكْرِ) نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ… ﴿اجْتَبَاهُ﴾ أَيِ: اخْتَارَهُ وَاصْطَفَاهُ… ﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ عَلَى شَرْعٍ مَرْضِيٍّ».[11]

ـ آتى الله تعالى إبراهيم عليه السلام حسنة الدنيا وصلاحا في الآخرة:

يقول الحق سبحانه في سورة النحل الآية122 ﴿وَءَاتَینَـٰهُ فِی ٱلدُّنیَا حَسَنَةۖ وَإِنَّهُۥ فِی ٱلـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ﴾. وحول معنى حسنة الدنيا وصلاح الآخرة يقول الإمام القرطبي في تفسيره«قِيلَ: الْوَلَدُ الطَّيِّبُ. وَقِيلَ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ. وَقِيلَ: النُّبُوَّةُ. وَقِيلَ: الصَّلَاةُ مَقْرُونَةٌ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّشَهُّدِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ أَهْلُ دِينٍ إِلَّا وَهُمْ يَتَوَلَّوْنَهُ. وَقِيلَ: بَقَاءُ ضِيَافَتِهِ وَزِيَارَةُ قَبْرِهِ. وَكُلُّ ذَلِكَ أَعْطَاهُ اللَّهُ وَزَادَهُ.
(وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ). “مِنْ” بِمَعْنَى مَعَ، أَيْ مَعَ الصَّالِحِينَ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا مَعَ الصَّالِحِينَ. »[12]. وكل هذه المنزلة التي خص الله بها خليله إبراهيم عليه السلام، إنما هي استجابة منه لدعائه في سورة الشعراء الآيات83 و84 ﴿رَبِّ هَب لِی حُكما وَأَلحِقنِی بِٱلصَّـٰلِحِینَ وَٱجعَل لِّی لِسَانَ صِدق فِی ٱلـَٔاخِرِینَ﴾

ـ اختص الحق سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام بالثناء والسلام في الآخرين:

يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة الصافات الآيات 108-109﴿وَتَرَكنَا عَلَیهِ فِی ٱلـَٔاخِرِینَ سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِبرَ ٰهِیمَ﴾. ويقول الإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآيات بالقول «﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ أَيْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ثَنَاءً جَمِيلًا فِي الْأُمَمِ بَعْدَهُ، فَمَا مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا تُصَلِّي عَلَيْهِ وتحبه. وَقِيلَ: هُوَ دُعَاءُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ “وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ”الشعراء. ٨٤. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ أَيْ سَلَامًا مِنَّا. وَقِيلَ: سَلَامَةٌ لَهُ مِنَ الْآفَاتِ مثل: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ﴾ الصافات: ٧٩» [13]

ـ أمر الله الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين باتباع ملة إبراهيم:

أما الأمر الموجه لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم باتباع ملة إبراهيم حنيفا، فنجده واضحا في سورة النحل الآية 123﴿ثُمَّ أَوحَینَاۤ إِلَیكَ أَنِ ٱتَّبِع مِلَّةَ إِبرَٰهِیمَ حَنِیفا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلمُشرِكِینَ﴾ ومعنى اتباع ملة إبراهيم حنيفا، كما ورد عند الإمام القرطبي في تفسيره«قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ فِي مَنَاسِكَ الْحَجِّ كَمَا عَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ فِي التَّبَرُّؤِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالتَّزَيُّنِ بِالْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ فِي جَمِيعِ مِلَّتِهِ إِلَّا مَا أَمَرَ بِتَرْكِهِ، قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ. ».[14]

أما الأمر الموجه إلى المسلمين باتباع ملة إبراهيم حنيفا فنجده في سورة النساء الاية125، يقول الحق سبحانه وتعالى﴿ وَمَن أَحسَنُ دِینا مِّمَّن أَسلَمَ وَجهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحسِن وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبرَ ٰهِیمَ حَنِیفا﴾. ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية «قَالَ قَتَادَةُ: ذُكرَ لَنَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ افْتَخَرُوا، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: نَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، وَكِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ، فَنَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكُمْ. وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكُمْ نَبِيُّنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَكِتَابُنَا يَقْضِي عَلَى الْكُتُبِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا (﴾ الْآيَةَ. فَأَفْلَجَ اللَّهُ حُجَّةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ».[15]

ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون هم أولى الناس بإبراهيم الخليل: جاء في سورة آل عمران الآية68﴿إِنَّ أَولَى ٱلنَّاسِ بِإِبرَٰهِیمَ لَلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِیُّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا وَٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلمُؤمِنِینَ﴾ يروي لنا الإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية«قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ: وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ مِنْكَ وَمِنْ غَيْرِكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا وَمَا بِكَ إِلَّا الْحَسَدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. (أَوْلَى) مَعْنَاهُ أَحَقُّ، قِيلَ: بِالْمَعُونَةِ وَالنُّصْرَةِ. وَقِيلَ بِالْحُجَّةِ. (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) عَلَى مِلَّتِهِ وَسُنَّتِهِ. (وَهذَا النَّبِيُّ) أَفْرَدَ ذِكْرَهُ تَعْظِيمًا لَهُ» [16]


ـ الهوامش

[1] النووي: تهذيب الأسماء واللغات، دار الكتب العلمية،بيروت، ج1، ص: 97

[2] عباس محمود العقاد: إبراهيم أبو الأنبياء، دار النهضة، مصر، بدون طبعة، ص: 180

[3] الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن.( النسخة الإلكترونية)

[4] المصدر نفسه

[5] المصدر نفسه

[6] ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق محب الدين الخطيب، دار الريان للتراث، القاهرة، ط2، 1988م، ج6، ص: 448

[7] الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن.( النسخة الإلكترونية)

[8] ابن القيم: التفسير القيم، تحقيق محمد حامد الفقي، دار العلوم الحديثة، بيروت، ص: 394.

[9] ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ( النسخة الإلكترونية)

[10] ـ الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن.( النسخة الإلكترونية)

[11] ـ ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ( النسخة الإلكترونية)

[12] ـ الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن.( النسخة الإلكترونية)

[13] المصدر نفسه

[14] المصدر نفسه

[15] ـ ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ( النسخة الإلكترونية)

[16]. الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن.( النسخة الإلكترونية)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.