منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لو كنت مكانها (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

لو كنت مكانها ما فررت…!
قالتها خديجة وهي لا تدري من أمرها شيئا، ولا تعلم ما ستجر عليها من ويلات، ولا تفقه لها من تبعات..قالتها بعدما رأت أختها الكبرى التي تكبرها بثلاث سنوات، تفر من زوجها ليلة العرس..
سمع الأب قولها، فصاح فيها غاضبا: ماذا…!؟ ما فررت!…كبرت أيتها الشقية…! غدا أزوجك لأول خاطب..
قاطعته الأم قائلة: البنت ما تزال صغيرة..وهي لا تدري ما تقول..
نهرها قائلا: بل تدري..وأنا لن أنتظر مجيئ الخطاب..سأخطب لها بنفسي..اتريدينها أن تبور..
ردت عليه بلطف: لا تتعجل..خديجة ستتزوج ابن خالتها أحمد..وقد تكلمت مع أختي في الأمر..
تنفس نفسا عميقا..وبدت عليه علامات الرضى والاستبشار..خاطبها بلهجة حانية..وماذا تنتظرين..البنت إن كبرت لن يخطبها أحد..أتودين ان تجلب لنا العار..!
قاطعته غاضبة: وهل جلبت أنا العار لأهلي..!؟
رد عليها قائلا: لأنني كنت متعجلا أحمق..ثم قهقه بملء فيه..بينما ارتمت هي في الفراش دون أن تنطق ببنت شفة..
وهكذا قدر لخديجة أن تدخل بيت الزوجية وهي لما تحض بعد..ومن غير أن تستأذن في أمرها او يسمع لها صوت..
وفي عريش بئيس يتفرقع قصبه غضبا على واقع مر..مبلط بحطب ووحل..يتوسطه عريش خشبي هرئ، مكسو بدربالة رثة..وجدت نفسها بين نسوة قد أخذ منهن الزمن كل مأخذ..
أريد أن ابقى في عريش عائشة والأطفال..أرجوك خالتي..
كيف..أنت الآن متزوجة، وأحمد في انتظار الإذن بالدخول..
لا..لا..أريد أن أنام في عريش عائشة..كما فعلت من قبل..
ردت عليها الأم: يا ابنتي..أنت الآن متزوجة..وهذا مسكنك الجديد..ولأحمد عليك حقوق كما فهمتك من قبل..كوني عاقلة..اسمعي وأطيعي خالتك..التي هي الآن أمك وحماتك وصاحبة الرأي والأمر..
ردت عليها قائلة: نعم..لكني أريد أن أسكن مع عائشة..
غضبت الأم وقالت: أتريدين أن استدعي اباك..
فقالت وهي ترتعد: لا.. لا..سأفعل ما تريدين..
عانقتها بحرارة..وهي تمسح دمعة انسابت على الخد ساخنة، وغادرت مسرعة..
وبعد سويعة..سمع من داخل العريش صوت صارخ يردد: أمي..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.