منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 إذا النفوس زوجت (خاطرة)

 إذا النفوس زوجت (خاطرة)/ فيحاء نابلسي

0

 إذا النفوس زوجت (خاطرة)

بقلم: فيحاء نابلسي

أكثر ما كان يستوقفني في أسئلة الطبيب عند تشخيص المرض، سؤاله” هل هو ألمٌ يوقظك من النوم؟”

يقال أن الألم الحقيقي هو الألم الذي يوقظ صاحبه من النوم.

في الحقيقة قليل ما ألمّ بي ألمٌ أيقظني من نومي، ولكن كثيرٌ ما أيقظتني فكرة.

فهل تكون الأفكار الحقيقية هي أيضا التي توقظ أصحباها من نومهم؟

آخر فكرة قرعت بالي وأجلستني في فراشي” كيف يعني وإذا النفوس زُوِجّت؟”

ربما كان يخطر في بالي أيام الطفولة أنّ “زُوجّت” تعني جمع الأزواج معاً، ولكن كيف يصحّ هذا وكلكم آتيه يوم القيامة فردا؟
سمعت رأيين للمعنى.

أحدهما يقول أنّ الأية تعني اجتماع الصالحين معاً والكافرين معاً.

لم أرهُ معنى مناسباً.

رأي آخر يقول:” زُوِجّت” أي عودة اقتران الروح بالجسد، أي عودة النفس للحياة.

كثيراً ما سمعت تساؤلات عن معنى النفس وماهي النفس.

ومما خطر لي،أنّ النفس والله أعلم، هي القوّة الناتجة عن اقتران الروح بالجسد، وما ينشأ عن هذا الاقتران من قوى نفسية مثل \ الإدراك، الرغبة، النزوع، الوعي، وكثير من المشاعر المتولدة عن هذه القوى .

الروح لوحدها لا قدرة لها على العمل.

والجسد لوحده لا قدرة له على العمل.

ولكن اقتران الروح بالجسد ينتج عنه النفس الفاعلة التي تكسب وتقدم لنفسها .

عند انتهاء الأجل تنفصل الروح عن الجسد، تعود الروح إلى بارئها ويعود الجسد إلى التراب, فلا حاجة بالجسد إلى الروح طالما توقف العمل وانتهى الكسب.

كنت أتخيل الأمر أشبه باقتران الأوكسجين بالهدروجين فينشأ عنه خلق آخر وهو الماء، بخصائص أخرى مغايرة لكلي العنصرين .
وإذا النفوس زوّجت،

في تلك اللحظة التي يعيد الله كل روح إلى جسدها لتعود النفس وترى ما قدمت ليبدأ الحساب المسجل والمحفوظ لكل كلمة وفعل ونية وخاطرة .

في تلك اللحظة، علمت نفس ما أحضرت .

نسأل الله حسابا يسيرا وذنبا مغفورا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.