منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إنْ قَالُوا فَقَدْ صَدَقُوا، إنَّهَا الثِّقَةُ

إنْ قَالُوا فَقَدْ صَدَقُوا، إنَّهَا الثِّقَةُ/ الدكتور وائل الزرد من فلسطين

0

إنْ قَالُوا فَقَدْ صَدَقُوا، إنَّهَا الثِّقَةُ

بقلم: الدكتور وائل الزرد من فلسطين

حين جاء المشركون إلى أبي بكر رضي الله عنه، بعد وقوع رحلة الإسراء والمعراج، وقالوا: “ألا ترى إلا ما يقول صاحبُك -يقصدون نبينَا محمدًا- صلى الله عليه وسلم، إنه يزعم أنه أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم منه إلى السمواتِ العُلا؟ فما كان من أبي بكر رضي الله عنه إلا أن سألهم قائلًا: “هو قال ذلك؟” قالوا: “نعم”، فقال عبارةَ الثقةِ واليقين: “إنْ قَالَ فقَد صَدَقَ”.

واليوم يتكرر المشهد أكثر من مرة، في كل فترة تشهد هدوءً من قبل المقاومة، وبعد كل حادثة أليمة على يد قوات الاحتلال، يُسارع أرباب الأقلام المأجورة والألسنة المُشتراة، فيقولون: أين المقاومة وكلمتها؟ أين الجهاد والصواريخ؟ أين الردُّ المُزلزل الذي وُعدنا به؟ أين وأين وأين…
وكأنَّ قيادةَ العمل العسكري خاصةً في بلادنا قاصرون عن معرفة الخير من الشر، وكأنهم أقلُّ غيرةً من غيرهم، أو أنهم يشتغلون وفق ما يطلبه النشطاء على مواقع التواصل؟ إن قيادة العمل العسكري من قادة القسام وغيرهم، لهم رؤية واضحة ورسالة عالية، تبدأ بالتحرير كمشروع وتنتهي بإقامة دولة إسلامية كريمة فوق أرضنا فلسطين كلها، يسود فيها العدل والمساواة، ويندثر فيها الظلم والفساد، قدر الاستطاعة ولا يكلف اللهُ نفسًا إلا وسعها.

فالمقاومةُ الرشيدةُ لا تشتغلُ وفقَ ردَّاتِ الأفعال، ولا بناءً على مَا يطلبهُ العَاطفيون، ولا حسبَما يتمنَّى ويرجُو الانترنتيون، المُقاومةُ الرشيدةُ و -كتائب القسام- تحديدًا علَّمونا “أنَّ الصمتَ إعدادٌ للمُقاتلين، وأنَّ السكوتَ تربيضٌ للصواريخ، وأن مزيدًا من الوقت يعني إحكامٌ للخطط، وأنَّ الهدوءَ هو ما يسبقُ العاصفة”.

ومن خلال التجارب المُعاشة والجولات العسكرية الواقعية، أيقنا أنَّ قيادة القسام ومعهم كل المجاهدين في بلادنا، يسيرون وفقَ خطً ثابتة ورؤية واضحة، يراكمون قوتهم يومًا بعد يوم، ويحكمون خطتهم الهجومية ساعةً بعد ساعة، وقد رسَّخوا هذا المفهوم عبر الدماء الزكية والأرواح الطاهرة، وليس لنا إلا أنْ نَلزَمَ غَرْزَهُم، فهم إذَا ضَربُوا أوجَعوا، وإنْ أطلَقوا أصَابُوا، فمَا عادَ لدَيهِم مُتسعٌ لِتراجعٍ، ولا تَفكيرٌ فِي انسِحابٍ، ولا يخطُرُ علَى بالِهمُ التسليمُ ولا الاستسلامُ، فمَا ولنْ تلينَ لهُم قَناةٌ، وهمْ مَاضونَ فِي طريقِ ذاتِ الشوكَة، حتَّى يأذنَ اللهُ بتحريرِ كامِل ترابِ فلسطِين، وإنهُ لجِهادٌ نَصرٌ أوِ استشهَاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.