منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قصة إيمان (قصة قصيرة)

حميد دحسو / قصة إيمان (قصة قصيرة)

0

قصة إيمان (قصة قصيرة)

ذ.حميد دحسو

شاب أمريكي ملحد حكمت عليه محكمة ب 25 عاما سجنا بتهمة جناية قتل عمد في حق أبيه؛ بعد مدة 15 عاما قضاها في السجن أصيب أخ والده بالزهايمر فأصبح يخرف ويهذي فاعترف بأنه من قتل أخوه وذكر كيف تم قتله والأداة التي استعملها في ذلك؛ فأعيدت التحريات من جديد فتطابقت المعطيات الجديدة مع وقائع الحادثة.

فتبين أن الجاني هو أخ أب الولد وليس وابنه فتم الافراج عن الولد ولم يتم إيداع الاخ القاتل السجن لانه شبه فاقد للذاكرة !

في هذه الحالة احتار رجال العدالة والقانون حيث أن البرئ تمت معاقبته بغير ذنب والجاني لن يتم عقابة لأنه فقد الذاكرة؛ فلا معنى لمحاسبته؟!

المزيد من المشاركات
1 من 51

خرج الشاب من السجن هو غاضب كيف أنه سيرى قاتل والده والمتسبب في سجنه لمدة 15 عاما حرا لم يعاقب ( لفقدان الذاكرة) بينما هو وأبوه هم ضحايا أفعاله؛ قررت المحمكة تعويضه عن تلك السنوات التي قضاها في السجن مالا لكن لم يقتنع بأي تعويض لأن زهرة عمره راحت في السجن وأبوه راح إلى التراب وسيتحول إلى تراب.. ؟!!!

دوما يتساءل ماذا سيربح أي شخص من هكذا عدالة حيث هكذا ثغرات.. شيء ما يحك في صدره بأن الامر ليس عادلا لكن كل الامور القانونية تبدو منطقية من وجهة نظر قانونية وفي ظل اجتهاد بشري أكيد معرض للخطأ في استقراء الأدلة والقرائن. شيء في نفسه لا يريد أن يسامح رجال العدالة ولا يريد أن يسامح عمه الذي أودى بحياة أبيه رغم الحالة الصحية العقلية التي انتهى إليها. لكن كشاب ملحد لا معنى لأن ألا تسامح؛ لان في الاخير الاب تحول إلى تراب إلى عدم فكيف أحمل هم من لم يعد شيئا. ثم لا معنى لمحاسبة عمه جراء تسببه في قضاء 15 سنة سجنا لأنه اصبح في عداد الموتى بفقدان الذاكرة فلا لم يعد يعرف نفسه ولا غيره !

هنا بدات الافكار تراوده بأن العدالة في القانون الامريكي بل وأي قانون بإزاء مثل هذه القضايا لن تتحقق أبدا؛

فانتبه أن المشكل ليس في القانون بل في تصورهم للحياة وأن العدالة ممكنة بشكل مطلق في هذه الحياة. لأنه لم يستسغ أن يذهب حقه بل زهرة حياته سدى فلم يعوضه عنها وهو الذي خرج بأمراض وعلل جسدية ونفسية من سجنه ستلازمه طيلة حياته! وماذا عن حياة أبيه التي ضاعت وألالام العائلة والوالدة التي كادت تجن!!! هل هذا كله سيبقى بدون تعويض والمتسبب بدون عقاب؟! ما هذه العدالة التي تمنح للجاني حصانة ( بفقدان الذاكرة) وتدين البرئ لسوء تقدير وخطأ في الحكم والمحاكمة؟!!

تأمل وتأمل.. فقال: كم عدد الذين يعيشون مثل حالته هذه من البشر ممن قتلوا وكانت لهم طموحات ولهم أبناء فلم يعرف أحدا قاتلهم.. هل يعقل أن يتحولوا إلى تراب وإلى عدم دون تعويض عما وقع لهم ودون أن يلقى الجاني جزاء فعلته؟

في ليلة لم يستطع أن يغمض له جفن كاد أن يجن من حجم التساؤلات التي يطرحها عقله ولا يجد فيما يعتقد من إلحاد اي عزاء ولاجواب. ولحظة عاودته الالام وصداع جراء مرضه وهو يعرف في هذه الحالة أن عمه القاتل يعيش خارج هذا العالم ولا يحس بألالام إبن اأخيه بل لم يعرف هو بنفسه؛ من يعوضني عن معاناتي من يأخذ بحق والدي..؟!!!

هنا اكتشف أمرا؛ أن تبنى الالحاد والاقتناع به يعني أن وجود كله عبث وأن أي فعل مهما كان لاوجود لأي لمانع أخلاقي من فعله.. !!!

ردد في نفسه ثم بدأ يصرخ بقوة لابد من حساب لابد من عدالة لابد حساب لابد من عدالة…

استفاق بعد انهيار عصبي فوجد أن “فكرة” الله وأن يكون هناك يوم آخر يوم حساب نهائي يكشف فيه كل شيء؛ يتولى فيه القضاء والحساب قاضي عالم بكل شيء؛ عالم بالقاتل عمدا الذي حكم عليه بالبراءة وبالقاتل خطأ الذي حكم عليه بالمؤبد ؛ ان يكون هذا الله عالم بكل شيء بالنوايا والخفايا والظواهر له القدرة على التعويض والقدرة على عقاب من تسببوا في ألالام البشرية وقتلوا الملايين ومع ذلك كوفيئوا فأصبحوا ملوكا ورؤوساء حيث تمتعوا بكل اللذائد على جماجم الابرياء؛ فحتى لو قتلوا في أخر حياتهم لا يمكن أن تكون العدالة أن يقتل هو كنفس واحدة مقابل الملايين من البشر التي تسبب في قتلهم؛ بل يجب أن تكون هناك عدالة يعذب ويقتل فيها مرارا وتكرارا بعدد أعمار من قتلهم وعذبهم وبعدد طموحاتهم وعذاب أطفالهم. هذه هي العدالة .

بعد أن اهتزت أركان الالحاد في نفسه ولم يعد ضميره يقبله بل يمجه في نفسه بدأت فكرة وجود إله عالم بكل شيء وعادل لا تخفى عنه خافية تتجذر في قلبه؛ لان ألا يكون هناك إله يعني أن كل شيء مباح؛ فلا توجد أخلاق في الالحاد مادامت لاتوجد هنالك غاية!

أقر مقر في قلبه أن الله لابد ان يكون موجودا بل ضروري أن يكون موجودا لتحقق العدالة بل إن وجود الله واليوم الاخر ضرورة أخلاقية لا يستقيم وجودنا بدونها.. ظلم للانسان أن ينتهي إلى أن يكون مجرد عدم! وظلم مركب أن ينتهي الظالمون إلى ان يتحولوا إلى مجرد تراب. لابد يكون الله موجودا ليعوض لي زهرة شبابي ويكافيئني على الالام أمراضي لابد ان يكون موجودا حتى لاتذهب دماء أبي سدى ودماء كل الابرياء سدى.
في ليلة هادئة هدات أعصابه ودخل برد اليقين قلبه وهو يردد بلسان الإيمان: الله موجود الله موجود آمنت بالله آمنت بالله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.