منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مدرسة الهجرة (3) مدارس الحياة المتعددة

مدرسة الهجرة (3) مدارس الحياة المتعددة/ د. بدر إدريس أوهلال

0

مدرسة الهجرة

مدارس الحياة المتعددة (3)

بقلم :د. بدر إدريس أوهلال

الهجرة مدرسة، بل أم المدارس، متى أُحسن الدخول إليها والتعلّم فيها، لكن البشر يحلمون بالعودة أكثر مما يحلمون بالرحيل ويستمتعون بدفء رحم الوطن الأم أكثر من أرض الله الواسعة!

ليست الهجرة حركة من مكان إلى مكان بعينه.

– الهجرة تحرك عبر المكان وفي كل مكان بعيداً عن العادة والمألوف.

– الهجرة حركة من ضيق الدنيا إلى سَعَتِها، فالمهاجر تحركه شجاعة البحث عن آفاق متمددة وتجارب متجددة وفرص متعددة.

– الهجرة تَحَرّر من وهم المعتقد ونشوة الشعور ودفئ العادة.

– الهجرة نقلة في المعتقد والشعور والسلوك من التربية على الأمن إلى التربية على الحرية، ومن المدرسة المحدودة الفرص إلى التعلم المتعدد الفرص، ومن رزق الوظيفة الضيق إلى رزق العمل الواسع، ومن التقاعد القاتل إلى متعة خدمة الآخرين.

– الهجرة حركة فكرية ونفسية وسلوكية تنقل صاحبها من الهزّات العاطفية والأحلام المجنّحة والحماس العابر إلى وضوح الرؤية ومَضَاء الإرادة وقوة القدرة.

– الهجرة هي أن تُجَرّب، ولو مرة واحدة في حياتك، شيئاً لا تعرفه تماما قد يمكنك من تغيير حياتك للأفضل.

– الهجرة هو أن تتوقف عن الاعتقاد الخاطئ بأنك سوف تضيع إلى الأبد إذا جربت شيئاً لا تعرفه.

– الهجرة هي أن تتحرر من الخوف الذي يشل مبادرتك وتبادر إلى فعل ما يجب فعله في الوقت الذي يتحتم عليك فعله سواء كنت تحب ذلك أو لا تحبه.

– الهجرة هي أن تخرج من دائرة الأمان وتنطلق بعيداً عنها في أرض الله الواسعة وأنت مطمئن وموقن بأنك في أسوأ الأحوال لن تخسر شيئاً لأنك سترجع إلى مواقعك الآمنة عندما تسوء الأمور.

– الهجرة هي ألا تتعلق بأي مكان أو زمان أو شعور أو فكرة أو عادة أو مهنة أو نموذج عمل أو تقنية.. التعلق هو جزء من الموت.

– الهجرة هي أن تدور مع الفرص حيثما دارت، وتواكب الجديد حيثما جدّ واستجد.

– الهجرة تغيير للمواقع من أجل الحفاظ على المواقف.. نحتاج أحيانا أن نغير مواقعنا لكي نحافظ على مواقفنا.. والالتزام الأبدي بنفس المواقع غباء.

– الهجرة هي الانطلاق إلى أرض الله الواسعة بعيدا عن التمترس خلف المواقع الآمنة.

– الهجرة تحرر من جاذبية الأرض، والمهاجر إنسان حُرّ. وكل الحضارات الكبرى عبر التاريخ نشأت على إثر هجرة.

– والهجرة في فترات الغموض واللايقين هي أن تبقى هادئا وصبورا وتراقب بحذر وعندما تحين الفرصة تنقض بسرعة وبذكاء وتحقق شيئاً كبيراً للذات الفردية والجماعية في نفس الوقت.

– إنها في عبارة واحدة جامعة “بداية جديدة” و “تاريخ جديد”.

فكّر كمهاجر.. وتحرّك كمهاجر.. وعِش حياتك كمهاجر، فلا شيء في هذا العالم أقوى من اجتماع الوعي العميق والإرادة الحرة والقدرة القوية والتجربة العابرة للأجيال في “أمة” يتقن أفرادها التفكير كمهاجرين والتحرك كمهاجرين والعيش كمهاجرين!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.