منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أثر عقيدة المرشدة في نشر الأشعرية

علي المطهري

0

لئن كانت مؤلفات المهدي عموما هي العامل في انتشار الأشعرية بالمغرب لما كان من العناية بها وإفشائها بين الناس كما بيناه، فإن واحدا من تلك المؤلفات هو الذي كان له الدور الأكبر في إشاعة الأشعرية بين أهل المغرب، وكان له الأثر البالغ في تحويل التصور العقدي المغربي من تصور سلفي إلى تصور يقوم على التأويل، ونعني بهذا المؤلف عقيدة المرشدة، فقد شاع ذكرها بين الناس عامتهم وعلمائهم، وجرت بها الألسنة حفظا وشرحا، وصارت على مر الأسام الخلاصة للتصور العقدي الذي تجري به الأذهان وياقن للناس.

ولذلك فإننا نعتبر انتشار هذه العقيدة وتأثيرها المظهر المهم من مظاهر الأثر الأشعري لابن تومرت بالمغرب، باعتبار أنها مؤلفة على الطريقة الأشعرية، خالية من الآراء التي خالف فيها المهدي هذه الطريقة، وسنورد فيما يلي تعريفا لهذه العقيدة، ثم نخلص لبيان مظاهر انتشارها وتأثيرها في أهل المغرب.

   عقيدة المرشدة:

هي رسالة وجيزة لا تتجاوز الصفحتين[1]، وسميت بالمرشدة لأن افتتاحها كان بعبارة ” أعلم أرشدنا الله وإياك ……” فصار هذا الافتتاح علما عليها، وقد أطلق عليها هذا الاسم في عهد متأخر عن عهد المهدي وعبد المؤمن، ذلك لأن عبد المؤمن لما أصدر مرسوما يأمر فيه بأن يحفظ العامة هذه العقيدة ويتفهمونها، عرفها بقوله ” العقيدة التي أولها: اعلم أرشدنا الله وإياك “، ويبدو أنها عرفت بهذا الاسم في عهد متأخر لما كثر تداولها بين الناس، فدعت الحاجة إلى أن يوضع لها علم تعرف به.

وقد حررت هذه العقيدة تحريرا بليغا، وعرضت فيها المسائل المتعلقة بالإيمان بالله تعالى ذاتا وصفات، دون أن تعرض لشيء من السمعيات، أو شيء مما يتعلق بالإمامة، وجاءت هذه المسائل مرتبة على النحو التالي:

المزيد من المشاركات
1 من 23
  • وحدانية الله
  • خالقيته المطلقة
  • خضوع الخلائق له
  • أزلية وجوده
  • تنزهه عن المكان والزمان
  • قدرته ، إرادته ، استغناؤه وعزته ، بقاؤه
  • مشيئته المطلقة وعدله وفضله
  • سمعه وبصره ، مع ملاحظة بعض المسائل وقع تكرارها أكثر من مرة.

    انتشار المرشدة وشيوعها

إن العقيدة المرشدة على وجازتها وبساطتها فإنها كانت ذات أثر بليغ ينضاف إلى ذلك انها – ولقصر متنها – لم تظهر بعض الآراء التي شذ فيها الإمام المهدي عن التوجه الأشعري، سواء ميوله الاعتزالي أو الإمامي، وهذه الأسباب هي التي ضمنت لها ذيوعا لم ير له مثيل وانتشارا لم يسبق له شبيه، بحيث شرحت مرات متعددة ودرست في كل المجالس العلمية واعتنى بها العلماء شرقا وغربا.

وقد كان المهدي نفسه يوليها عناية متزايدة بالتبليغ والتدريس، ونرجح أن تكون  من مؤلفاته الأولى حين نزوله ببلده إثر رحلته إلى المشرق، وكأنها بذلك مقال افتتاحي أو نشرة لبرنامجه الذي على أساسه ستبنى الدولة الموحدية . ولذلك فرضت في الكتاتيب والمجالس العلمية يحفظها الصغار ويشرحها الكبار .

وقد أطلق عليها هذا الاسم في عهد متأخر عن عهد المهدي وعبد المؤمن، ذلك لأن عبد المؤمن لما أصدر مرسوما يأمر فيه بأن يحفظ العامة هذه العقيدة ويتفهمونها، عرفها بقوله ” العقيدة التي أولها : اعلم أرشدنا الله وإياك “.


[1]رسائل ابن سبعين ص 77 – 78

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.