منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

في السوق.. (خاطرة)

في السوق.. (خاطرة) / صفاء الطريبق

0

في السوق..(خاطرة)

صفاء الطريبق
في السوق..امرأة تبيع الخبز بأنواعه..

وألذها وأطيبها..

خبز بدقيق الشعير والخميرة البلدية..

المزيد من المشاركات
1 من 43

يشدني اليها نشاطها..

رغم كبر سنها..

سريعة البديهة..

لا أفاصلها إلا لأمازحها..

أولعلي أطيل لحظاتي تلك معهم..

عيناها البراقتان بجمال الشباب..

تتكلم في الهاتف او تزور جارة لها في مقدمة السوق تتبادلان الحديث والاتفاقيات..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5

وأخمن من تهامسهما وأبتعد في تخميني..

ثم أحاول أن أنضبط..
كم هو جميل هذا المجتمع المصغر..

زيارته صباحا والتسوق منه ليس كوسط النهار أو آخره..

فللإبكار أهله..

يغنمون..

الحليب الطازج الصباحي..

والجبن البلدي والزبدة والبيض من أهل الثقة الذين يغادرون باكرا بعد نفاد ما أحضروه بسرعة..

ولكم حضرت منازعات وانتظارات طويلة منها ما يضحك ومنها ما يغضب ويبكي..

للفوز بنصيب مما ذكرت سابقا..

.. في السوق كما في الدنيا كلها..

أناس اعتدت رؤيتهم..

ملامحهم معهودة..

بضاعتهم مشهودة..

وأماكنهم محفوظة.. نكبر معا..

فأتعجب حين يمر الوقت في غفلة مني لأرى ذلك الشاب وقد تغيرت ملامحه..

وذلك الشيخ.. قد هرم ونال منه المرض..

وآخر يغيب ونادرا ما يحضر..

فأفتقده..

وأفتقد فاطمة بائعة الخضر حين لا ألمحها..

وعمي عبد السلام رحمه الله..

الذي صدمت بخبر رحيله..

وندمت أني لم أشتر منه في آخر مرة رأيته فيها..

أمثاله قلة..

أسمؤهم محفوظا رغم أن أماكنهم متباعدة..

وفي كل سوق أبحث عنهم..

كمن يبحث عن النجوم..

فهم الذين اعتادت أمي أن تبتاع منهم..

وتعلمت منها ذلك..

يغادر أصحاب البضاعة الطازجة باكرا..

وأشعر بعدها أن الوقت حان لأنصرف..

بعض الأرواح..

حضورها للمكان.. عمارة.. وغيابهم يشعرك بالفراغ..

…أولئك الصابرون..

ننسج معهم حكايات موصولة..

ومحبة متواترة..

فهم امتدادنا ونحن لهم كذلك..

قصص تحملهم وصمودهم..

عفتهم وبساطتهم..

تجاوزهم وتجاورهم..
في السوق أجدني أقرأ في الوجوه والملامح والأصوات والحركات مالا يمكن تذوقه في الكتب..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.