منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الوجود الإنساني اللامحسوس (قبل الميلاد)

الوجود الإنساني اللامحسوس (قبل الميلاد)/ د. حسن محمد أحمد محمد

0

الوجود الإنساني اللامحسوس (قبل الميلاد)

د. حسن محمد أحمد محمد

باحث وكاتب أكاديمي (السودان)

 

هناك العديد من الشواهد العقلية والكثير من الأدلة البرهانية التي قد تشير إلى أنه كان للإنسان وجود غير الوجود الذي يدركه الإنسان من خلال حواسه الخمس الظاهرة، وهو الوجود اللا محسوس أو ما يمكن أن نسميه بالوجود الخفي، لأنه غير مدرك بالحواس الظاهرة، إلا أنه وجود يدرك من خلال التفكر والتأمل والتدبر في هذا الوجود الواسع المجال والذي لم يدرك الإنسان، برغم تقدمه العلمي والتقني، إلا اليسير منه؛

يقول تعالى: “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا” ﴿٨٥﴾  الإسراء: ٨٥.

إنه العالم الذي لا تدركه الحواس الظاهرة بقدر ما تدركه تلك الحواس والملكات التي منحنا، إياها الله، تعالى، بيد أنها ظلت معطلة، في كثير من الأحيان، ولم يستخدم الإنسان منها شئيًا وظلت خاملة لا تعمل إلا لدى القليل والنادر من الناس؛ يقول تعالى: وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴿٢١﴾ الذاريات: ٢١.

ويتمثل ذلك الوجود في الوجود الغيبي، وهو: الجود الإلهي، وجود الملائكة، وجود الجن (Gins) والشياطين (Satans)، كما يشمل ذلك وجود الكائنات الحية قبل مرحلة نشوء الحياة فيها، وهذا يشمل الوجود الإنساني، كواحد من الكائنات الحية، قبل مرحلة إلتقاء الحيوان المنوي الذكري بالبويضة الأنثوية داخل طيات الرحم وبين ثناياه.

إن ثمة أسئلة واستفسارات قد تطرأ على الذهن: أين كانت بذرة الحياة؟ وأين نشأت؟ ومن أين جاءت، تلك الحياة، قبل أن توجد الأجساد المادية؟ وكيف تتصل بالأجساد؟ وإلى أين تذهب تلك الحياة بعد أن تفارق تلك الأجساد الحسية؟.

إنها أسئلة صعبة بلا شك وكل سؤال يقودك إلى سؤال وتتولد عنه أسئلة وأسئلة، يقف العقل البشري حائرًا حيال العديد منها. يقول مصطفى محمود: يلازمني احساس، منذ بدأت أعي وادرك وجودي، إني كنت موجودًا وأني حقيقة ولست أمرًا طرأ بالميلاد، وأني كنت هنا أو هناك في مكان أو لا مكان لست أدري، .. إنما هو احساس دائم ومؤكد بالحضور لا أعلم كنهه ومصدره، .. وكل ما يحدث أمامي الآن هو شريط متتابع لأحداث متتالية ماض وحاضر[1].

إن عالم الوجود الإنساني، قبل دخوله في مرحلة التلقيح (Insemination)، هو عالم يكاد يكون عالمًا مجهولاً بالكلية تقريبًا، إلا مما ورد لنا ذكره في آي الذكر الحكيم؛ يقول تعالى:” هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴿١﴾ الإنسان:١.

إلا أن هناك العديد من الشواهد القرآنية الدالة على وجود الإنسان قبل وجوده بالتلقيح والميلاد: لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍۢ ٤ ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ ٥ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۢ ٦ التين: ٤ – ٦.

يرى مصطفى محمود؛ أنه ربما كان هناك خلق قبل الوجود النطفي في الأرحام، وهو الخلق الذي كان في أحسن تقويم، ومن ثم جاءت مرحلة أسفل سافلين التي أستثتي منها الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ يقول تعالى:”وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ” آل عمران: ٨١.

ثم إننا ننرى إشارات أخرى لهذه السابقة ولهذا الوجود العلوي، في أحسن تقويم قبل النزول إلى الأرحام، ويتجسد ذلك في قوله تعالى:

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ الأعراف: ١٧٢.

أين ومتى جمع الله النبيين وأخذ عليهم الميثاق مجتمعين؟، …، إلا أن تكون تلك الجمعية قد حدثت في عالم آخر ومستوى آخر من الخلق[2].

وجاء في الحديث الصحيح، (كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد)، وفي رواية: (وآدم بين الماء والطين) وأيضًا، (وآدم منجدل في طينته)[3].

إن الناظر لما ذهب إليه مصطفى محمود، حول وجود خلق أول سبق الوجود بالميلاد، يجد أنه لم يجانب الصواب ولم يبتعد عن الحق، بل هو الصواب بعينه ويؤيد ذلك عدة شواهد قرآنية وهي قوله تعالى:”وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَالبقرة: ٣٠.

إذ من أين للملائكة تلك المعرفة وذلك العلم الذي ساقهم إلى الحكم بفساد هذا الخليفة إن لم يكونوا قد رأوا أفعاله من قبل؟، ومما لا شك فيه أنهم قد حكموا عليه بما شاهدوه ووقفوا على أحواله في الخلق الأول، وإلا لما استطاعوا أن يقولوا بفساده وسفكه للدماء. وقد لا تتوقف الأدلة والشواهد عند هذا الحد، فهناك قوله تعالى:

أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ” ق: ١٥.

يرى المفسرون[4] بأن المقصود بالخلق الأول هنا هو الإشارة إلى آدم، عليه السلام، أو إلى خلق الإنسان كمخلوق جديد. غير أنه توجد، في هذه الآية، إشارة إلى الخلق الأول قبل الخلق النطفي في الأرحام، ويؤيد ذلك:

ﭽ ﯸ    ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼ  ﯽ  ﯾﭼ

وهو الخلق الذي هم عليه الآن في الدنيا وليست في يوم البعث، لأن الإنسان في يوم البعث يبعث على ما كان عليه في الدنيا وليست في خلق جديد.

كذلك جاء في الحديث: “الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا”، هذا الحديث يشير بل ويؤكد على وجود حياة سابقة للإنسان قبل هذا الوجود الذي سيفارقه الإنسان بالموت، أي أن الإنسان في هذه الغفلة الدنيوية كأنه في حالة ثبات سيصحو منه بحقيقة الموت الذي سينبهه إلى حقيقة وجوده الأول قبل أن يرد إلى أسفل سالفلين. وبهذا يكون الإنسان قد منح أكثر من فرصة للإيمان بوجود الخالق ووحدانيته وخلقه لهذا الوجود وقدرته على البعث، وربما كانت هذه هي المرحلة، أي مرحلة الثواب والعقاب، هي الحلقة الأخيرة في سلسلة حلقات الوجود الإنساني، منذ ما قبل أسفل سافلين وحتى المثوبة بالجنة أو العقوبة بالنار؛ يقول تعالى:

وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴿٧﴾ الشورى: ٧.

ولعل هذا ما حدا بأهل العلم، لاسيما الطبيعيين منهم، وأهل الفلسفة والمفكرين .. وغيرهم، حدا بهم جميعًا، إلى ساحات المعارك الجدلية، فانقسموا قسمين: قسم مادي ينفي الوجود الإلهي وينكر وجوده بالكلية. وقسم آخر يرى أن الكون بما فيه من موجودات يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، على وجود إله قادر متحكم ومتصرف .. في هذا الوجود[5]. والصراع بين الفريقين قديم، منذ ما قبل الميلاد وحتى اليوم، وسيستمر، وقد بدأه ديموقريطس، في القرن الخامس ق.م[6]، ولكنه ظل مستمرًا، حيث نجد نيتشة[7]، الذي أعلن موت الإله، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا، وهو بذلك يقصد الرب في المسيحية، فالمسيحية لم تعد ذات سطوة على عقول الناس.

وها هو محمد محمود[8]، في زماننا هذا، يعلنها داوية وصريحة حين ينفي وجود الله ويصرح بأن الإنسان هو من صنعَ الآلهة وأوجدها وليس العكس[9]. وعلى الرغم من قدم مثل تلك الأفكار الإلحادية والمنكرة للوجود الإلهي إلا أن النزعة الإيمانية هي الأكثر ذيوعًا وانتشارًا بين العامة من الناس والخاصة من أهل العلم والمعرفة ممن تمسكوا بالعقائد الدينية وعملوا على اثبات وجود الإله حيث يقول ديكارت: “إن شك الإنسان في وجوده، ينتقد الإنسان نفسه بنفسه، مما يعد دليلاً صارخًا على وجوده”[10]. إن وجود الإنسان، كما يراه نيتشه، سابق على ماهيته، أو أنه هو الذي يكوّن ماهيته ويصوغها، وأن الإنسان ليست له ماهية ثابتة تتحدد مقدمًا…، فالإنسان في محاولة دائمة نحو التغير والتغيير، لا تعرف الاستقرار، فهو لا يرضي بشئ، ولا يقف عند حد[11].

ـ الكتب السماوية:

وإذا توجهنا بأنظارنا تلقاء الكتب السماوية، نجد أن جميعها تؤكد، تأكيدًا لا نزاع حوله، على أن الوجود الإنساني تأتى من خلال خلق الله، تعالى، لآدم وحواء وما تم بينهما من اتصال أو نشاط جنسي (Drlev Sex) كان نتيجته وجود السلالة البشرية وتوالدها المستمر إلى اليوم؛ يقول تعالى:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًاالنساء: ١.

وأيضًا، أشارت الكتب السماوية إلى كيفية خلق الإنسان بشكل مجمل، سيما التوراة، فقد جاء في الكتاب المقدس (العهد القديم) سفر التكوين:

(وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا …* فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرًا وأنثى خلقهم* وباركهم الله قال لهم اثمروا واكثروا واملأوا الأرض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وطير السماء وعلى كل حيوان يدب في الأرض) الاصحاح الأول الآية: 26-28.

ونحلظ أن القرآن العظيم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي أشار إلى أن الماء هو أصل الحياة:

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴿٣٠﴾ الأنبياء: ٣٠.

وفي العديد من الآيات القرآنية نجد ما يؤكد على أن العنصر الرئيس في تكوين الإنسان، هو الطين أو التراب: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍالسجدة: ٧.

“وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ” ﴿١٢﴾ المؤمنون: ١٢.

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ “(59) آل عمران: ٥٩.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ الحج: ٥.

وكذلك هناك آيات كثيرة تشير إلى كيفية وجود الموجودات، وبالأخص الوجود الحي، أو ما يمكن أن نسميه بذرة الحياة، والذي يتضمن، بشكل واضح ومباشر، خلق الإنسان ووجوده؛ يقول تعالى:كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَالبقرة: ٢٨.

جاء في تفسير هذه الآية (البقرة 28)، في كتب التفاسير[12]:

وقد كنتم عدما فأخرجكم إلى الوجود.

وفي البغوي[13]:

أي نطفا في أصلاب آبائكم.

وفي تفسير البيضاوي[14]:

أي أجساما لا حياة لها عناصر وأغذية وأخلاطا ونطفا ومضغا مخلفة وغير مخلفة.

وفي مختصر ابن كثير[15]:

أمواتا في اصلاب آبائكم لم تكونوا شيئا حتى خلقكم.

تقدمت إلى شريح امرأة، فقالت: أيها القاضي أني جئتك مخاصمة، فقال لها: وأين خصمك؟ قالت: أنت خصمي، فأخلى المجلس، قال لها تكلمي، قالت: إني امرأة لي حلي (عضو الذكورة)، ولي فرج، قال: قد كان لأمير المؤمنين في هذا قضية، ورث من حيث يجيء البول، قالت: إنه يجيء منهما جميعاً، قال فانظري من أين يسبق، قالت ليس شيء منهما يسبق صاحبه إنما يجيئان في وقت، وينقطعان في وقت، قال: إنك لتخبريني بعجيب، قالت: وأخبرك بأعجب من ذلك، تزوجني ابن عم لي، فأخدمني خادماً فوطئتها فأولجتها، وإنما جئتك لما ولد لي لتفرق بيني وبين زوجي، فقام من مجلس القضاء فدخل علي عليه السلام، فأخبره، فقال علي: علي بالمرأة، فأدخلت، فقال: أحق ما يقول القاضي؟ قالت: هو كما قال: قال فدعا بزوجها، فقال: هذه امرأتك وابنة عمك؟ قال: نعم، قال: فعلمت ما كان؟ قال: نعم، قال: أخدمتها خادماً فوطئتها فأولدتها ثم وطئتها أنت بعد؟ قال: نعم، قال: لأنت أحسن من خاصي أسد، علي بدينار الخادم، وامرأتين فجىء بهم، فقال: خذوا هذه المرأة، إن كانت امرأة فادخلوها بيتاً وألبسوها ثياباً، وعدوا أضلاع جنبيها، ففعلوا، فقال: عدد الجنب الأيمن أحد عشر، وعدد الأيسر اثنا عشر؛ فقال علي: الله أكبر فأمر لها برداء وحذاء وألحقها بالرجال. فقال زوجها: يا أمير المؤمنين زوجتي وابنة عمي، فرقت بيني وبينها، فألحقتها بالرجال؛ عمن أخذت هذه القصة؟ قال: إني أخذتها عن أبي آدم صلى الله عليه وسلم. إن الله عز وجل خلق حواء، ضلع من أضلاع آدم فأضلاع الرجال، أقل من أضلاع النساء بضلع ثم أمر بهم فأخرجوا.


[1]/ مصطفى محمود: الروح والجسد، ص: 96، دار المعارف (القاهر) 1998م.

[2]/ مصطفى محمود: الروح والجسد: ص: 98.

[3]/ مطهر بن طاهر المقدسي: البدء والتاريخ، ص: 542.

[4]/ القرطبي، ابن كثير، الجلالين.

[5]/ دافيد سانتلانا: الوجود الإلهي، بين انتصار العقل وتهافت المادة، ص: 8، مؤسسة مكتبة الخافقين (دمشق)، 1981م.

[6]/ ديموقريطَسْ (460؟ ق.م -370؟ ق.م). فيلسوف يوناني حاول أن يبرهن أنَّ العالم مكوَّن من عدد غير محدود من الذَّرات، يتحرك في فراغ لاحدود له. وهذه الذَّرات جُسَيمات من المادَّة غير المرئية، وغير القابلة للانقسام، وغير المولّدة أو القابلة للإتلاف. وتختلف عن بعضها في الحجم والشَّكل والوضع. وكل شيء في هذا العالم مكوّن من مجموعة مختلفة عن غيرها من هذه الذَّرات، وقد جاء عالمنا من تركيب عَرَضي لهذه الذَّرات. وبسبب وجود عدد غير محدود من الذَّرات، فقد وجدت عوالم أُخرى أَيضًا.

[7]/ فريدريك نيتشه (1844 ـ 1900م). فيلسوف ألماني وشاعر، وعالم كلاسيكي، تأثر به كثير من الفلاسفة والكتّاب وعلماء النفس في القرن العشرين تأثرًا شديدًا.

[8]/ أكاديمي سوداني عمل بالتدريس في كلية الآداب جامعة الخرطوم، ومعهد الدراسات الشرقية بجامعة أوكسفورد وجامعة تفتز بالولايات المتحدة…، ونشر العديد من الأبحاث والدراسات.

[9]/ محمد محمود: نبوة محمد التاريخ والصناعة، ص: المقدمة (ح)، مركز الدراسات النقدية للأديان (لندن) 20013م.

[10]/ دافيد سانتلانا: الوجود الإلهي بين انتصارات العقل وتهافت المادة، ص: 12، مؤسس ومكتبة الخافقين (دمشق) 1981م.

[11]/ مصطفى غالب: في سبيل موسوعة فلسفية، ص: 42، كتاب نيتشه، دار ومكتبة الهلال (مصر) 1990م.

[12]/ ابن كثير: تفسير ابن كثير، ج1، ص:101.

[13]/ وفي البغوي: تفسير البغوي، ج1، ص: 77.

[14]/ البيضاوي: تفسير البيضاوي، ج1، ص: 267.

[15]/ مختصر ابن كثير، ج1، ص: 39.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.