منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تحقيق التكامل بين العلم بالله والعلم بأمره؟ مع “معالي د. عصام البشير”

عبد العزيز ثابت

0

الأصل هو التكامل بين العلم بالله والعلم بأمره، لأن العلم بأمر الله يبين لك الحدود الشرعية والضوابط المرعية، التي ينبغي أن تلتزمها حتى لا يتحول العلم بالله دعوة أو شطحة أو كذا، يكون العلم منضبطا بضوابط، ولا يكون دعوى، وإنما تكون حالا مبنية على العلم، العلم الشرعي الصحيح، يورث هذا الحال الرباني الذي يعين الإنسان عليه. ثم الأمر يحتاج إلى مدافعة، دفع الأقدار بالأقدار، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال” (إن الإيمان ليبلى أو ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم). فهذه البطارية لا بد لها من شحن ولذلك الاستعانة بالفرائض ثم النوافل، وكل هذه المعاني مما تعين على تحقيق هذه الكمالات الميسورة.

والإنسان يتعرض لنفحات الله بقدر تحقيق هذا القرب، فشيخ الإسلام ابن تيمية كتب لابن القيم رسالة، وكان ابن القيم مريضا، وهي رسالة صغيرة اسمها “الرسالة المدنية”، وكان يقول له: “نرجو أن يكون ما قضاه الله وقدره من مرض ونحوه من مصائب الدنيا، مبلغا لدرجات قصر العمل والعمر عنها، وسبق في أم الكتاب أنها ستنال، وإنا لنرجو لكم مقام {إياك نعبد وإياك نستعين}، فإن مقام الافتقار هو المقام النافع ما لم يفض إلى تسخط بمقدور أو فتور عن الرجاء أو يأس عن روح الله”.

وجدير بالتذكير أن من المعينات في تحقيق العلم بالله، نجد الإقبال على الله تعالى من باب الانطراح بين يدي عبوديته، والتذلل له سبحانه والانكسار، فمن أعظم الأبواب النافعة أن يدخل الإنسان من باب الافتقار والتذلل “لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا”. كلما ذل العبد لربه وانكسر له، وانطرح بين يدي عبوديته، ورأى الله تعالى منه هذه الرقة فإن الله تعالى يعينه، أيضا الدعاء الصادق، كلما تقرب الإنسان بعد الانطراح بين يدي عبوديته لله متذللا منكسرا خاشعا ذليلا متواضعا، وقدم بين ذلك دعاءه لله تعالى وألح في الدعاء، ودعا وهو محسن الظن بربه عز وجل، وتخير من الدعاء ما هو مأثور، وتخير الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء، هذا أيضا من المعينات،

ومن المعينات كما ذكرت صحبة الأخيار الصالحين، ومن السنن المعينة على ذلك نجد الاعتكاف في المسجد، لكن مع ظرفية الوباء ،حقق الإنسان ما تيسر، أولا يعقد الإنسان النية، و النبي عليه الصلاة و السلام قال: ” لقد تركنا بالمدينة أقواما ما سرنا مسيرة و لا قطعنا واديا إلا شاركونا في الأجر، حبسهم العذر”  فأشركوا بحسن النية، فلننوي الاعتكاف في المسجد نحز الأجر إن شاء الله، وقد حبسنا العذر، عذر كورونا. ولنأخذ من أدبيات التعبد والتهجد والقراءة والتلاوة والتدبر والمذاكرة والمدارسة مع الأهل، ومع من نحب أيضا عبر الزووم علما نافعا وعملا صالحا، كل هذا إن شاء الله يسد.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.