منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تذكير “للعلماء” و”المُثقفين المُطَبِّعين”

الدكتور أحمد زقاقي

1

كان العلماء – ويجب أن يبقوا- نخبة المجتمع، وأرواحه المعلقة بالله سبحانه لا بمصالح أو محاور، وفي طليعة المقاومة، تعبئة واستنهاضا، وتضحية واستبصارا، حربا على الاستبداد والفساد، ونحتاج بين الفينة والأخرى إلى التذكير بنماذج منهم للإفلات من التفاهة السائلة، ومؤامرات الاحتواء المنظم، وإفساد الذمم، والضحك على الذقون بدروس “التربية الوطنية” من فوق منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم:

– في سنة 1613م وعندما أراد محمد الشيخ المأمون تسليم مدينة العرائش للإسبان أبى الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الأغصاوي أن يفتيه بجواز ذلك فقتله كما قتل غيره لتمهيد المُلك باعتراف محمد الشيخ نفسه، إذ قال: “الآن تمهد لنا المُلك في المغرب بعد قتلنا هؤلاء الثلاثة: الونشريسي والزقاق بفاس، وحرزوز بمكناسة، فإنهم كانوا يقطعون أمعاءنا على المنابر، ويُوقِدون علينا نار الفتنة عند الأكابر” وهؤلاء الثلاثة لم يكونوا نَكِرة ولا أدعياء ولا مُشوِّشين ولا مُشاغبين:

– أما الونشريسي (صاحب المعيار المُعرِب والجامع المُغرِب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب) فقال فيه ابن عسكر: “إنه الفقيه العلامة، البحر الفهامة، صاحب القلم الفصيح، واللسان الصريح، انتهت إليه رياسة العلم، وجمع بين الخطط الثلاثة الفتيا والقضاء والتدريس” (ابن عسكر، دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر، ص 52).

– وقال عن أبي محمد عبد الوهاب الزقاق: “كان هذا الرجل خزانة عظيمة من خزائن العلم، له الشأن الذي لا يدرك، كان كبير الهمة، غزير العلم، تولى خطة القضاء والفتيا بمدينة فاس” (دوحة الناشر ص 55).

– وقال عن أبي علي الحسن حرزوز المكناسي “كان رحمه الله فقيها أديبا كاتبا فصيحا بليغا، لم ير المغرب خطيبا أفصح منه، ولم يكرر خطبه قط… رحل إلى المشرق ولقي به المشايخ وأخذ عنهم، كان من الفقهاء الجلة الأعيان” (دوحة الناشر).

المزيد من المشاركات
1 من 46

– حتى ابن عسكر المؤرخ نفسه لم يسلَم من القمع فيقول واصفا ما لحقه من ترحيل له على يد موسى بن مخلوف الجزولي قائد عبد الله الغالب السعدي: “كان أكبر مهماته- أي القائد- السعي في إخراجنا من تلك البلاد وترحيلنا عنها ظنا منه أنه لا يجد الفُسحة لما يريده إلا مع عدم وجودي هنالك، فبعث إلي بعرضه، فقلت له: كيف يمكن الرحيل من داري ومِلكي بلا سبب؟ فقال: البلاد بلادي، ورأسان لا يجتمعان في شاشية واحدة، فقلت له: أنا فقيه وأنت أمير فلا جامع بيني وبينك” (دوحة الناشر ص 38).

تعليق 1
  1. حاتم يقول

    اللهم أعز هذه الأمة بعلماء ونخب قلوبهم متعلقة بك يا الله لا بالبشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.