منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشفاعة في القرآن الكريم والسنة النبوية وأسباب نيلها

الشفاعة في القرآن الكريم والسنة النبوية وأسباب نيلها/ للدكتور علي محمد الصلابي

0

الشفاعة في القرآن الكريم والسنة النبوية وأسباب نيلها

الدكتور علي محمد الصلابي

 

الشفاعة هي التوسُّطُ للغيرِ بِجَلْبِ منفعةٍ أو دَفْعِ مضرّةٍ.

الآيات الدالة على ثبوت الشفاعة:

ومن الأدلة القرآنية: في ثبوت الشفاعة لأهلها ونفيها عمن عداهم:

1 ـ قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255].

2 ـ وقال تعالى: ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [يونس: 3].

3 ـ وقال تعالى: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]

4 ـ وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً *﴾ [طـه: 109].

5 ـ وقال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ﴾ [النجم: 26] .

6 ـ وقال تعالى: ﴿وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ *﴾ [الزخرف: 86] وفي قوله تعالى: أي الأصنام والأوثان أي ﴿وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ يقدرون على الشفاعة لهم هـذا استثناء ﴿إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ *﴾، أي: لكنْ مَنْ شهدَ بالحقِّ على بصيرةٍ وعلمٍ فإنّه تنفع شفاعته عند الله بإذنه له، فهـذه الآيات تدلُّ على الشفاعة المثبتة بشروطها.

الآيات الدالة على نفي الشفاعة:

وأما الآيات الدالة على نفي الشفاعة عن غير أهلها وهم الكفار، فمنها :

1 ـ قال تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ﴾ [الأنعام: 51] .

2 ـ وقال تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ *﴾ [غافر: 18] .

والمرادُ بالظالمين هنا الكافرون، ويشهدُ لذلك مُفْتَتَحُ الآية إذ هي في ذكر الكافرين.

3 ـ وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 44] .

ومن الأحاديث النبوية:

لقد ورد ذكر الشفاعة كثيراً في الأحاديث النبوية الشريفة في كتب السنة الصحاح منها اليوم الآخر (القيامة الكبرى، ص  166):

1 ـ قال رسول الله (ﷺ): « لكلِّ نبيٍّ دعوةٌ دعا بها في أمته فاستجيبَ له، وإنّي أريد أنْ أُؤَخِّرَ دعوتي شفاعةً لأمتي يومَ القيامةِ ».

2 ـ قال رسول الله (ﷺ): « أُعطيتُ خمساً لمْ يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي (وذكر منها) وأُعطيتُ الشفاعةَ ».

3 ـ وقال رسول الله (ﷺ): « أنا سيّدُ وِلْدِ ادمَ يَومَ القيامةِ … وأوَّلُ شافعٍ وأوَّل مُشَفَّعٍ».

أسباب الشفاعة:

تعدّدتِ الأحاديثُ الواردةُ في ذكر أسباب الشفاعة منها:

1 ـ التوحيد وإخلاص العبادة لله:

جاء في الحديثِ قولُ النبيِّ (ﷺ) لما سُئِلَ: مَنْ أسعدُ الناسِ بشفاعتِكَ يومَ القيامةِ ؟ قال: « أسعدُ النَّاسِ بشفاعتي يومَ القيامةِ مَنْ قالَ: لا إلهَ إلاّ اللهَ خالصاً مِنْ قلبِهِ أو نفسِهِ »، وقال رسولُ اللهِ (ﷺ): « لكلِّ نبيٍّ دعوةٌ مُسْتَجَابةٌ، فَتَعَجَّلَ كلُّ نبيٍّ دعوتَهُ، وإنِّي اختبأتُ دَعْوَتِي شفاعةً لأُمّتي يومَ القيامةِ، فهيَ نائلُةُ إنْ شاءَ اللهِ مَنْ ماتَ مِنْ أُمّتي لا يشرِكُ باللهِ شيئاً ».

2 ـ الصيام:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ (ﷺ) قال: « الصيامُ والقرآن يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ، يقول الصيامُ: أيْ ربِّ منعتُه الطعامَ والشرابَ بالنهارِ فشفّعني فيه، ويقولُ القرآن: ربِّ منعتُه النومَ بالليلِ فشفّعني فيه فيشفّعانِ ».

3 ـ الدُّعاءُ بما وردَ عند الأذان:

قال رسول الله (ﷺ): « مَنْ قالَ حِيْنَ يسمعُ النِّدَاءَ: اللهمَّ رَبَّ هذِهِ الدعوةِ التامَّةِ، والصّلاةِ القائمةِ، اتِ محمّداً الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْهُ مقاماً مَحْمُوْداً الذي وَعدْتَهُ، حلّتْ له شفاعتي يومَ القيامة ».

4 ـ سُكنى المدينةِ، والصبرُ على لأوائها:

قال رسولُ اللهِ (ﷺ): « لا يصبرُ أحدٌ على لأوائها إلا كنتُ له شفيعاً أو شهيداً يومَ القيامةِ إذا كان مُسْلِماً ».

5 ـ الصلاةُ على النبيِّ (ﷺ):

قال رسولُ الله (ﷺ): « مَنْ صلَّى عليَّ حينَ يُصْبِحُ عَشْراً، وحِيْنَ يُمْسِي عَشْراً، أدركتْهُ شفاعتي يومَ القيامةِ».

6 ـ صلاةُ جماعةٍ من المسلمين على الميّتِ المسلم:

قال (ﷺ): « ما مِنْ مَيِّتٍ تصلِّي عليه أمةٌ من المسلمينَ يَبْلُغُوْنَ مئةً، كلُّهم يشفعونَ له، إلاّ شُفِّعُوا فيهِ »، وقال رسول الله (ﷺ): « ما مِنْ رجلٍ مُسْلِمٍ يموتُ، فيقومُ على جنازته أربعونَ رَجُلاً، لا يُشْرِكُونَ باللهِ شَيْئاً، إلاّ شفّعهم الله فيه».

7 ـ كثرةُ السجودِ:

عن ربيعةَ بن كعبٍ الأسلمي أنّه قال: كنتُ أَبِيْتُ مع رسولِ اللهِ (ﷺ)، فأتيتُه بِوَضُوْئه وحاجَتِهِ، فقال لي: «سَلْ» فقلتُ: أسألُكَ مُرَافَقَتَكَ في الجنَّةِ، قال: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ »، قلت: هُوَ ذاكَ، قال: «فأعنِّي على نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُوْدِ ».


منقول عن موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.