منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية

الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية/ اليعقوبي المهدي

0

الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية

اليعقوبي المهدي

 

تقديم:

تعتبر الأحزاب السياسية حلقة وصل بين السلطة السياسية والمجتمع، حيث تلعب هذه الكيانات السياسية دورا مهما في نقل هموم المواطنين ومشاكلهم إلى السلطة السياسية من أجل إيجاد حلول لها، إذ أن الحزب السياسي يعبر عن التيارات الفكرية والآراء السياسية داخل المجتمع، كما أنه يعتبر مؤشرا من مؤشرات قياس نسبة التعددية السياسية، ونسبة مدى التداول السلمي على السلطة، وقد ظهرت فكرة الأحزاب السياسية، نتيجة لمجموعة من التفاعلات بين أقطاب سياسية مختلفة على مر التاريخ.

يرى موريس دوفيرجيه أن الأحزاب السياسية ليست طائفة، بل أنها مجموعة من الطوائف ترتبط في ما بينها لتُشكل عنصرا متناسقا بما يعرف بالجهاز الحزبي[1].

إن الأحزاب السياسية كما هو متعارف عليه تعتبر وسيلة تسمح بالتعبير عن المطالب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولتحقيق ذلك لابد من تشكيل أحزاب لها فعالية أكثر في تنزيل مطالب المجتمع إلى أرض الواقع، وهذه الفعالية تكمن من خلال قياس مدى حضور ديمقراطية داخلية لدى هذه الأحزاب.

ويوجد من يربط الدولة الديمقراطية بدولة الأحزاب السياسية، فالأحزاب التي تنبني على ديمقراطية تساهم في إعطاء شرعية أكبر للنظام الديمقراطي، وتسهم أيضا في توسيع نطاق المشاركة السياسية، كما تساهم في حل المشاكل المتعلقة بأزمات التكامل القومي[2].

فالحديث عن الأحزاب السياسية، لا يتم إلا عبر النظر في مدى حضور ديمقراطية فعالة داخل أي حزب سياسي، كون أن الديمقراطية الداخلية تعتبر معيارا لقياس مدى حضور جل مقومات الديمقراطية داخل أي دولة، وتكمن أهمية هذا الموضوع في حصر وتحليل أهم تجليات الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية، مع تسليط الضوء على هذا المفهوم وكذلك مدى حضوره داخل الأحزاب السياسية المغربية، وبالتالي فإن ذلك سيقودنا لطرح إشكال مفاده:

ما مدى حضور جل مقومات الديمقراطية الداخلية في حياة الأحزاب السياسية المغربية؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسة أسئلة فرعية تتجلى في:

  • ما مفهوم الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية؟
  • ما هي أسس التنزيل الفعلي للديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية؟
  • كيف هو واقع الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية المغربية؟
  • وكيف يمكن تفعيل هذا المبدأ في الحياة الحزبية بالمغرب؟

وللإجابة والنظر في الجوانب المختلفة للإشكالية السابقة والأسئلة الفرعية المنبثقة عنها، فقد تم تقسيم هذا الموضوع إلى التصميم التالي:

المبحث الأول: الديمقراطية الداخلية للأحزاب بين المفهوم وأسس التفعيل

المبحث الثاني: واقع الديمقراطية الداخلية للأحزاب المغربية

المبحث الأول: الديمقراطية الداخلية للأحزاب بين المفهوم وأسس التفعيل

في هذا المبحث، سيتم التطرق إلى رصد ماهية الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية في المطلب الأول، مع محاولة تحديد أهم العوامل أو الأسس، التي يجب على الأحزاب السياسية أن تعتمدها من أجل ضمان ديمقراطية داخلية فعالة، وهو ما سيتم الحديث عنه في المطلب الثاني.

المطلب الأول: مفهوم الديمقراطية الداخلية للأحزاب

إن الحديث عن الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية بشكل عام، يندرج في إطار ممارسة الديمقراطية في الدولة ككل، لكون الحزب السياسي ذلك التنظيم الذي يهدف إلى المشاركة في السلطة، وإذا كان الحزب السياسي يستند على مبدأ الديمقراطية، فإنه سيعمل على تطبيق هذا المبدأ في حالة وصوله إلى الحكم، بل الأكثر من ذلك سيجعل من أولوياته المطالبة بالديمقراطية، لذى فإنه لا يمكن تصور بناء للديمقراطية دون العمل على تجسيدها داخل الأحزاب السياسية.[3]

كما يحيل مفهوم الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية، على أساليب متعددة ومتنوعة تضمن مشاركة فاعلة لأعضاء الحزب، سواء في اتخاذ القرارات، أو في المداولة على هذه القرارات، وضمان تمثيلية عادلة لمختلف شرائح المجتمع على اختلاف آرائها وتوجهاتها الفكرية، حيث أن الأحزاب تساهم في التعبير عن الآراء السياسية، وطرح مرشحين لهم من الكفاءة العالية ما يمكنهم من الخوض في الاستحقاقات الانتخابية بالشكل المثالي، وكل هذا لا يتم إلا عبر وضع قواعد تنظيمية تؤطر الأنشطة الحزبية الداخلية، من أجل ضمان سلامة العمل الحزبي في مجتمع ديمقراطي، وفي هذا الصدد عملت بعض الدول المشاركة في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، على سن تشريعات تشترط على أحزابها أن تتسم وظائفها الداخلية بطبيعة ديمقراطية، من أجل ضمان إلتزام الأحزاب بالشفافية في صنع قراراتها، والتداول بين مختلف أعضائها عند اختيار المرشحين أو عند وضع توجهات عامة لسير الحزب[4].

وتلعب الديمقراطية الداخلية للأحزاب أدوارا أساسية في تقوية نجاعة الأداء الحزبي، وذلك من خلال العمل على تغذية التنافس الحزبي بين مختلف الأعضاء، كما أن التفعيل الجيد للديمقراطية الداخلية للأحزاب، يؤدي بدوره إلى خلق قادة سياسيين مؤهلين، الشيء الذي ينتج عنه بلورة تفكير حزبي أساسي، أي وضع توجهات عامة للحزب من طرف قادته، وهذه التوجهات تلقى قبولا من طرف المجتمع، مما يؤدي بدوره إلى حدوث توافق هذا الأخير مع توجهات الحزب العامة.

كما أن بنية الحزب السياسي تلعب دورا في تحديد مدى حضور ديمقراطية داخله، فأغلبية الأحزاب تتسم بنيتها بطابع هرمي، أي وجود قاعدة في الأسفل تتقلص تدريجا وصولا إلى قمة الهرم، والتي يمثلها الأمين العام للحزب والمكتب السياسي، والقاعدة السفلى للحزب تمثل البناء الفعلي لأي حزب، على اختلاف تسمياتها أو على مستوى متوسط عدد الأعضاء فيها، أو على مستوى تقسيمها من الناحية الجغرافية، والتي تكون مترابطة فيما بينها، ويعكس هذا التنظيم حجم الديمقراطية الداخلية لأي حزب، عبر إشراك مختلف الفئات المجتمعية من الشباب أو النساء، والتي تعمل جميعها تحت تفكير وأولويات الحزب، كما أن التعدد داخل الأحزاب بين مختلف الفئات المجتمعية، وتنوع المهن يفرض نفسه كمعيار لحضور الديمقراطية الداخلية للأحزاب، غير أن الأهمية الكبرى تكمن في مدى قدرة الحزب على ضمان هذه الديمقراطية داخله، حيث أن غياب هذا المبدأ داخل الأحزاب يؤدي إلى اعتبار الحزب مجرد بنية بدون روح[5].

لذلك فإنه من الضروري أن يتأسس الحزب السياسي على مجموعة من الأسس، والتي تضمن تنزيلا فعليا للديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب السياسية، وهو ما سيتم التطرق إليه في المطلب الثاني.

المطلب الثاني: أسس تنزيل الديمقراطية الداخلية للأحزاب

ترتكز الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية على مجموعة من الأسس، التي تسمح بتحقيق مستوى أعلى من الديمقراطية والتمثيل داخل الأحزاب، وهناك عوامل أخرى تساعد في ذلك عن طريق:

  • ضرورة توفير ضمانات، تحول دون تركيز السلطة داخل الحزب، أو احتكارها في شخص واحد أو في فئة معينة، ضمان لإشراك مختلف التمثيليات داخل الحزب السياسي، من شباب أو نساء أو أقليات[6]، وهو ما يضفي مشاركة قوية لمختلف مكونات الحزب في صناعة القرار وتوجيه آراء موحدة للحزب، فضلا عن أنه يعتبر مؤشرا لقياس درجة انفتاح الحزب على كافة مكوناته[7].
  • ضمان الحقوق والواجبات لمختلف مكونات الحزب خاصة التمثيلية النسائية، أو ما يعرف بالمساواة الجنسانية، إذ تعتبر قلة تمثيل العنصر النسوي في المجال السياسي، من المسائل التي تعيق أداء العمليات الديمقراطية داخل الأحزاب بصفة خاصة، وداخل النظام السياسي بصفة عامة، وهنا تجدر الإشارة لمجموعة من التوصيات الصادرة عن هيئات دولية وإقليمية، من أجل تعزيز دور المرأة في المشاركة داخل الحياة السياسية بصفة عامة وداخل الأحزاب بصفة عامة، كالتوصية رقم 1899 الصادرة عن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، بشأن زيادة تمثيل المرأة في السياسة، من خلال النظام الانتخابي[8].

إن التمثيلية النسائية داخل الأحزاب السياسية، تعتبر من أهم المؤشرات لقياس الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية، وذلك من خلال فتح المجال للعنصر النسوي في صناعة القرار ومنحها الفرصة من أجل تمثيل الحزب في الاستحقاقات الانتخابية، وهذا المستوى من التمثيل لا يتم إلا عبر منهجية منفتحة من قبل قادة الحزب على جميع الفئات المجتمعية[9].

  • ضرورة ضمان حقوق الأقليات داخل الأحزاب السياسية، من خلال عرض القضايا التي لها صلة بالأقليات القومية في برامج الأحزاب السياسية، مع الحرص على ضمان مشاركة كاملة ومتكافئة للأقليات في الحياة السياسية للحزب، وهذا المعطى يجد سنده القانوني من خلال المادة 4 والمادة 15 من اتفاقية أوروبا الإطارية بشأن حماية الأقليات القومية[10].

هذا بالإضافة لمعايير أخرى تلتزم الأحزاب السياسية بضرورة تفعيلها، كحق الأعضاء في التصويت والانتخاب، وإقرار تشريعات وأنظمة قانونية تنظم العمل الحزبي، مع تشكيل هيئات الحزب وتنظيماته الموازية وفق قواعد ديمقراطية، والتي تخضع لمبدأ الشفافية والتنافس للوصول إلى القيادات داخل الأحزاب، وتمكين كافة الأعضاء من التداول في القرارت السياسية التي تخص الحزب، كونه يعتبر فضاء للتداول في الآراء، وهو فضاء للصراع السياسي والاختلاف في الآراء، حيث أن الحزب السياسي من الضروري أن يشتغل وفق قواعد الديمقراطية، والتي تقوم على الاختلاف في الرأي بين مختلف الأعضاء، والقدرة على تدبير هذا الاختلاف والخروج بتوجه موحد للحزب السياسي، ومن أجل تكريس ديمقراطية داخل الأحزاب، وجب من الضروري أيضا عقد دورات تنظيمية ودورية للمؤتمرات داخل الحزب، وهذه الأنشطة الداخلية تسمح بإيصال توجهات الحزب للجماهير والرأي العام[11].

تعتمد أغلب الأحزاب السياسية على ضرورة تفعيل مختلف الأسس التي سبق ذكرها، من أجل ضمان ديمقراطية مثالية وفعالة داخلها، وهناك مجموعة من المؤشرات التي تساعد في قياس مدى حضور الديمقراطية داخل الحزب السياسي، منها المنافسة، والمشاركة، والتمثيل، واللامركزية والشفافية[12].

المبحث الثاني: واقع الديمقراطية الداخلية للأحزاب المغربية

إن واقع الديمقراطية الداخلية للأحزاب بالمغرب يعرف مجموعة من الصعوبات في التنزيل، وذلك راجع لمجموعة من الاعتبارات، وهو ما سيتم الحديث عنه في المطلب الأول، وعلى الرغم من ذلك فإنه توجد جهود مبذولة من أجل تفعيل ديمقراطية داخلية للأحزاب بالمغرب، وهو ما سيتم التطرق إليه في المطلب الثاني.

المطلب الأول: أزمة الديمقراطية الداخلية للأحزاب المغربية

ما تزال تعرف جل الأحزاب السياسية المغربية ضعفا تنظيميا من الداخل، رغم وجود بعض القوانين التنظيمية التي تهدف إلى تأهيل الأحزاب السياسية، والرفع من نجاعة عملها على الصعيد الديمقراطي والعملي، وتتعدد المقاربات التي فسرت على أن الأحزاب المغربية تعرف أزمة ديمقراطية داخلية، ومن بين هذه المقاربات نجد:

    1. مقاربة سوسيو تاريخية:

تعتمد هذه المقاربة على فهم السلوك والأفكار المرتبطة بالأحزاب السياسية المغربية، حيث تبلورت هذه السلوكات والأفكار الحزبية منذ فترة الحماية، والتي تعتمد على مقاومة المستعمر في تلك الفترة، أي أن الأحزاب الوطنية في ذلك الوقت وضعت نفسها كواجهة تمثل الإرادة الوطنية، عوض أن تكون ممثلة لإرادة ديمقراطية، وقد ظل هذا التفكير سائدا بعد الاستقلال ولم يتم تجاوزه، وبالتالي فإنه يعتبر مسؤولا عن غياب الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية المغربية في الوقت الحالي.

    1. مقاربة سوسيو سياسية:

إن تفسير الأزمة الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية المغربية من منظور هذه المقاربة، ينطلق من الدور الذي لعبته السلطة السياسية، وذلك عن طريق الخلط بين التعددية الحزبية والتعددية السياسية[13]، إذ أن الدول الغربية تتشكل تعدديتها الحزبية من خلال تعددية سياسية، حيث يمكن الحديث عن تطابق بينهما، وهذا التطابق هو الذي يضفي شرعية ديمقراطية على الأحزاب السياسية، وهو الغائب في الحقل السياسي المغربي.

    1. مقاربة سوسيو ثقافية:

ترتكز هذه المقاربة في تفسير الأزمة الداخلية للأحزاب السياسية المغربية، من خلال النظر في السلوك السياسي للمواطن المغربي، حيث أن انتشار مشاكل كالفقر والأمية والمشاكل الاجتماعية، والتي تعتبر مجتمعة من العناصر التي تؤثر على الاختيار السياسي للمواطن المغربي، إذ أن قلة الوعي السياسي لا يؤدي إلى التصويت على الأحزاب من خلال تقييم برامجها الانتخابية المطروحة، بل تتم عبر الأخذ باعتبارات أخرى كالقبلية أو المحسوبية أو بما يتعلق بالأشخاص المترشحين بحد ذاتهم، كالنظر لنسب المترشح أو المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي له، وهذا المعطى نجد حضورا له بشكل قوي في الأوساط القروية[14].

المطلب الثاني: دور القوانين في تفعيل ديمقراطية الأحزاب بالمغرب

إن المبتغى الأساسي من الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية، هو تخليق حياة حزبية تعتمد على الشفافية والنزاهة، وارتكاز نشاط الحزب على مفهوم الديمقراطية، بحيث يكون هذا المفهوم حاضرا في مواقف الحزب وسياسته وفي سلوكه وقيمه، والأحزاب التي تنبني على ديمقراطية داخلية قوية، تتميز بوجود كفاءات وقيادات وهيئات حزبية واعية ومنسجمة، تساهم في تتداول السلطة فيما بينها بطريقة ديمقراطية[15]، وهذه الأهداف لا يمكن تحقيقها إلا عبر وجود نظام قانوني يؤطر الممارسة الحزبية في الدولة، والمغرب ومن خلال الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية[16]، عمل على بلورة مبادئ أساسية تهدف إلى تخليق ديمقراطية داخلية للأحزاب السياسية المغربية، وذلك من خلال تنصيص مجموعة من المواد على أسس قانونية، وجب على الأحزاب المغربية التقيد بها أثناء سير عملها، ونذكر في هذا الصدد، التنصيص على ضرورة سير العمل الحزبي وفق مبادئ ديمقراطية، والتي تسمح لأي عضو من أعضاء الحزب في المشاركة الفعالة في إدارة وتسيير مختلف الأجهزة المكونة للحزب[17].

أيضا فإن مشاركة النساء والشباب والانخراط في العمل الحزبي، يعتبر أحد الغايات التي يسعى القانون المنظم للأحزاب السياسية إلى إنزاله في أرض الواقع، كون أن تمثيلية العنصر النسوي والشبابي يعتبر من المقاييس الأساسية لحضور الديمقراطية الداخلية لدى الأحزاب المغربية[18]، هذا بالإضافة إلى التنصيص على ضرورة توفر الأحزاب السياسية، على هياكل تنظيمية لها بعد وطني وجهوي، والتي تسمح بالانفتاح على مختلف شرائح المجتمع وضمان مشاركة حزبية كثيفة، كما أن الأحزاب يجب أن تتوفر على فروع على صعيد كل جماعة ترابية[19]، وهذا يعتبر مؤشرا لقياس الديمقراطية الدخلية للأحزاب السياسية، عن طريق وجود فروع للحزب في مختلف المناطق الجغرافية مما يسمح بتحقيق مستوى عالي من الانفتاح الحزبي.

كما أن القانون التنظيمي للأحزاب السياسية المغربي، عمل على إلزام الأحزاب بضرورة التقيد بمبادئ الشفافية والنزاهة، وإعطاء الأولوية لعنصر الكفاءة أثناء اختيار مرشحيه، بقدر يسمح بقيامهم بأدوارهم ومهامهم التمثيلية بالشكل المثالي[20].

كل هذه المعطيات المنصوص عليها في الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية المغربي، وإلى جانب معطيات أخرى، تساهم في تفعيل مبدأ الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية المغربية، لكن تجديد المنظومة القانونية للأحزاب بالمغرب لا يعد كافيا للنهوض بالعمل الحزبي، نظرا لمجموعة من الاعتبارات المتداخلة منها ما له بعد سياسي وثقافي واجتماعي واقتصادي[21].

خاتمة:

من خلال ما سبق ذكره، يتضح لنا أن موضوع الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية، يعتبر من المواضيع الأساسية في قياس مدى حضور ونجاعة عمل الأحزاب، لكون هذه الأخيرة تعتبر حلقة تواصل بين الحاكمين والمحكومين، وهذا التواصل لا يتم إلا عبر إشراك مختلف فئات المجتمع في الحياة الحزبية، فضلا عن ضمان ممارسة ديمقراطية ونزيهة للعمل الحزبي.

وكما هو الحال فإن التجربة الديمقراطية الداخلية لدى الأحزاب المغربية، تعرف مجموعة من الصعوبات لها مستويات متعددة، تحول دون وجود ممارسة ديمقراطية داخل بعض الأحزاب السياسية، لكن على الرغم من ذلك فإن الجهود المبذولة من طرف الدولة، عبر التنصيص القانوني على احترام معايير محددة في الحياة الداخلية للأحزاب المغربية، تساعد في إبراز معالم الديمقراطية الداخلية للأحزاب بالمغرب.


المصادر والمراجع

الكتب:

  • موريس دوفيرجيه، الأحزاب السياسية، ترجمة علي مقلد، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2011.
  • صليحة بوعكاكة، قانون الأحزاب المغربي ومساهمته في تفعيل الأحزاب السياسية، مقال منشور في كتاب تحت عنوان أشغال الندوة الدولية حول قانون الأحزاب السياسية بالمغرب، تأليف عبد الله إدريسي، دار النشر الجسور وجدة، الطبعة الأولى 2008.

مقالات:

  • عبد الإله سطي، الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية المغربية: دراسة قياسية للديمقراطية الداخلية عند حزب العدالة والتنمية، مقال منشور بمجلة تكامل للدراسات والأبحاث متقاطعة المعارف، العدد الأول أبريل 2021، مطبعة النجاح، الدارالبيضاء.
  • مبادئ توجيهية لتنظيم الأحزاب السياسية، الناشر: مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، مكان الطبع بولندا، 2011.
  • حسين أبو رمان، الأحزاب السياسية، مقال إلكتروني، تاريخ الإطلاع: 11 دجنبر 2021، ص 14-15، الرابط: https://nimd.org/wp-content/uploads/2020/09/Political-parties.pdf
  • هادي مشعان ربيع، التعددية السياسية وعلاقتها بالتعددية الحزبية، مقال منشور في مجلة القانون الدستوري والمؤسسات السياسية العدد الأول يونيو 2019.
  • محمد ضريف، الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة إلى سياق التوافق 1934-1999، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء.

أطروحات جامعية:

  • الأمين سويقات، الأحزاب السياسية والأداء البرلماني في الدول المغاربية، دراسة مقارنة بين الجزائر والمغرب، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر، السنة الجامعية 2016/2017.

وثائق رسمية:

  • ظهير شريف رقم 1.11.166 صادر في 24 من ذي القعدة 1432 (22 أكتوبر 2011) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية الجريدة الرسمية عدد 5989 بتاريخ 26 ذو القعدة 1432 (24 أكتوبر 2011)، ص 5172.

الفهرس

 

تقديم:                                                                                                                                                                1

المبحث الأول: الديمقراطية الداخلية للأحزاب بين المفهوم وأسس التفعيل                                                                          3

المطلب الأول: مفهوم الديمقراطية الداخلية للأحزاب                                                                                                      3

المطلب الثاني: أسس تنزيل الديمقراطية الداخلية للأحزاب                                                                                             5

المبحث الثاني: واقع الديمقراطية الداخلية للأحزاب المغربية                                                                                            7

المطلب الأول: أزمة الديمقراطية الداخلية للأحزاب المغربية                                                                                              7

المطلب الثاني: دور القوانين في تفعيل ديمقراطية الأحزاب بالمغرب                                                                                   8

خاتمة:                                                                                                                                                               11

المصادر والمراجع                                                                                                                                                            12

الفهرس                                                                                                                                                             14


[1] – موريس دوفيرجيه، الأحزاب السياسية، ترجمة علي مقلد، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2011، ص 38.

[2] – عبد الإله سطي، الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية المغربية: دراسة قياسية للديمقراطية الداخلية عند حزب العدالة والتنمية، مقال منشور بمجلة تكامل للدراسات والأبحاث متقاطعة المعارف، العدد الأول أبريل 2021، مطبعة النجاح، الدارالبيضاء، ص 115.

[3] – الأمين سويقات، الأحزاب السياسية والأداء البرلماني في الدول المغاربية، دراسة مقارنة بين الجزائر والمغرب، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر، السنة الجامعية 2016/2017، ص 70-71.

[4] – مبادئ توجيهية لتنظيم الأحزاب السياسية، الناشر: مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، مكان الطبع بولندا، 2011، ص 40.

[5] – حسين أبو رمان، الأحزاب السياسية، مقال إلكتروني، تاريخ الإطلاع: 11 دجنبر 2021، ص 14-15، الرابط: https://nimd.org/wp-content/uploads/2020/09/Political-parties.pdf

[6] – حسين أبو رمان، مرجع سابق، ص 16.

[7] – عبد الإله سطي، مرجع سابق، ص 118.

[8] — مبادئ توجيهية لتنظيم الأحزاب السياسية، مرجع سابق، ص 40.

[9] – عبد الإله سطي، مرجع سابق، ص 118.

[10] – مبادئ توجيهية لتنظيم الأحزاب السياسية، مرجع سابق، ص 41-42.

[11] – حسين أبو رمان، الأحزاب السياسية، مرجع سابق ص 16.

[12] – عبد الإله سطي، مرجع سابق، ص 117.

[13] – “التعددية السياسية هي التطبيق العملي لحرية النشاط السياسي، وتمثل التعددية الحزبية إحدى مكوناتها الأساسية، ولكنها لا تقتصر عليها ولا تتحدد بها، فوجود التعددية الحزبية لا يؤدي بالضرورة إلى وجود التعددية السياسية، ذلك أنه من الممكن وجود أحزاب سياسية مع وجود نخبة واحدة تسيطر على الحياة السياسية، وتقيد عمل الأحزاب السياسية بما لا يضر بمصالحها، ولا يشكل خطراً على بقائها في السلطة، تحت مظلة تنظيم شرعي يسمح بذاته ويقننه” هادي مشعان ربيع، التعددية السياسية وعلاقتها بالتعددية الحزبية، مقال منشور في مجلة القانون الدستوري والمؤسسات السياسية العدد الأول يونيو 2019 ص 232.

[14] – محمد ضريف، الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة إلى سياق التوافق 1934-1999، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، ص 9

[15] – صليحة بوعكاكة، قانون الأحزاب المغربي ومساهمته في تفعيل الأحزاب السياسية، مقال منشور في كتاب تحت عنوان أشغال الندوة الدولية حول قانون الأحزاب السياسية بالمغرب، تأليف عبد الله إدريسي، دار النشر الجسور وجدة، الطبعة الأولى 2008، ص 39.

[16] – ظهير شريف رقم 1.11.166 صادر في 24 من ذي القعدة 1432 (22 أكتوبر 2011) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية الجريدة الرسمية عدد 5989 بتاريخ 26 ذو القعدة 1432 (24 أكتوبر 2011)، ص 5172.

[17] – المادة 25 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية

[18] – المادة 26 من نفس القانون التنظيمي.

[19] – المادة 27 من نفس القانون التنظيمي.

[20] – المادة 28 من نفس القانون التنظيمي.

[21] – صليحة بوعكاكة، مرجع سابق، ص 45.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.