منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تفسير سورة الشرح

تفسير سورة الشرح/ الشيخ بنسالم باهشام

0

تفسير سورة الشرح

الشيخ بنسالم باهشام

 

﴿  بِسْمِ اِ۬للَّهِ اِ۬لرَّحْمَٰنِ اِ۬لرَّحِيمِ

﴿ اَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿1﴾ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ﴿2﴾ اَ۬لذِےٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴿3﴾ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَۖ ﴿4﴾ فَإِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراً ﴿5﴾ اِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراٗۖ ﴿6﴾ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ  ﴿7﴾ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْۖ ﴿8﴾ ﴾.

التعريف بسورة الشرح 

تُسَمَّى سورة الشرح، وسورة أَلَم نَشْرَحْ، وسورة الانشراح، وهي سورة مكية، نزلت قبل الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة، وعدد آياتها 8 آية، ترتيبها بالمصحف 94. بعد سورة الضحى، وقبل سورة التين. جاء ترتيبها في النزول 12،  نزلت بعد سورة الضحى. وقبل سورة العصر،  ابتدأت السورة بالاستفهام الذي لا يُقصد به طلب الإجابة وإنما هو استفهام معنوي، القصد منه التأكيد على الأمر.

واسم السورة “ألم نشرح” تعني شرحنا لك صدرك:

1 – أي فسحناه حتى وسع هموم النبوّة، ودعوة الثقلين جميعاً.

2 – أو حتى احتمال المكاره التي يتعرض لك بها كفار قومك وغيرهم.

3 – أو فسحناه بما أودعنا فيه من العلوم والحكم. وأزلنا عنك الضيق والحرج الذي يكون مع العمى والجهل.

وهذا هو المقصد والإطار الذي يحيط بكل ما ورد في سورة الشرح حول تأكيد سنته تعالى بأن مع العسر يسراً، والأمر بدوام ومواصلة العمل والاجتهاد في الطاعات رغبة إلى الله تعالى دون سواه. وفي اسم السورة، مواساة للرسول صلى الله عليه وسلم (والمؤمنون)، وتشجيعه على مواجهة الصعوبات والشدائد التي بدأت تواجهه في بداية دعوته إلى الإسلام. وتقوية له على تحمّل المشاق في سبيل ذلك.

تناسب وتناسق مع سورة الضحى التي قبلها والتين التي بعدها 

1 – تقدمت على نفس السياق حول التعليم والابتلاء بالعسر مع اليسر سورة الضحى، ومقصدها التأكيد على أن الله خلق الإنسان ليعطيه ويواصل ترقيته وتكريمه حتى يرضيه، وركّزت على ثلاث نعم حسّية هي: إيواء اليتيم، وإجابة السائل، وشكر النعمة، مقابل النعم المعنوية في سورة الشرح، فالسورتان الضحى والشرح، متناسبتان ومتشابهتان، كالسورة الواحدة في بيان سنّة الله تعالى في الابتلاء بالعسر مع اليسر، لمعرفة أسماء الله تعالى الحسنى، وصفاته العليا، فيتعلّق به قلبه، ويتوكّل عليه وحده، فينصب إليه في العبادة، ويرغب إليه في الدعاء والمسألة، وقد أعقبتهما على نفس السياق سورة التين، لتشمل كلّ الناس، وأن الله خلقهم في أحسن تقويم، وقد شُرّفوا بهذه الطبيعة وهذه الهيئة المميزة ليكونوا قادرين على الوصول إلى أعلى المستويات، ويحرزوا أعلى الدرجات التي لم يصلها غيرهم من مخلوقات الله. فالحمد والشكر لله على عظيم عطائه وفضله وتكريمه.

2 –  سورة الشرح شديدة الاتصال بسورة الضحى، لتناسبهما في الجمل، ولهذا ذهب بعض السلف إلى أنهما سورة واحدة بلا بسملة بينهما، والذي دعاهم إلى ذلك هو: أن قوله تعالى: (أَلم نشرح )، كالعطف على: (أَلم يجدك يتيماً فآوى)، في الضحى، وفي حديث الإسراء، أن الله تعالى قال: (يا محمد؛ ألم أجدك يتيماً فآويت، وضالاً فهديت، وعائلاً فأغنيت، وشرحت لك صدرك، وحططت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك، فلا أذكر إلا ذكرت) [أخرجه ابن أبي حاتم]، وفي هذا أوفى دليل على اتصال السورتين معنى.

3 –  الضحى فيها ذكر للنعم الحسيّة، والشرح فيها ذكر للنعم المعنويّة على رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

مقصد سورة الشرح

  •  التفرغ للعبادة والرغبة إلى الله دون سواه

 التحدث بالنعمة يكون بشكرها، وشكرها يتم بالنصب في عبادة الله، والرغبة إليه بتذكر إحسانه وعظيم رحمته، بوصف الربوبية وامتنانه، وعلى ذلك دل اسمها الشرح. فإذا فرغت من عبادةٍ، فاجهد لعبادةٍ أخرى، فإذا فرغت من الدعوة إلى الله، فانصب إلى ذكر الله، وإلى الصلاة، وإلى الإنفاق، وإلى خدمة الناس، وإلى العلم والتعلم، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلى أي عمل الصالح.

 1 – التفرغ للعبادة والرغبة إلى الله دون سواه: وذلك بالأمر بمواصلة عبادة الله والتقرب إليه وحده، فقد تكفل لك بأن يشرح لك صدرك، ويزيل عنك همك وحرجك، ويرفع لك ذكرك، ووعدك بما جرت به سنتهُ، فجعل لك مع العسر يسراً.

2 –  التفرغ للعبادة والرغبة إلى الله دون سواه: وذلك بالأمر بمواصلة العبادة والتقرب إليه دون سواه. والخطاب في السورة: للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو ينسحب على كل أَمته المكلفين بتطبيق ونشر الدين الذي جاء به، كما في الحديث الصحيح “إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين”.

3 – التفرغ للعبادة والرغبة إلى الله دون سواه: باعتبار أن الغرض هداية الناس إلى العمل والعبادة، لكن لو اعتبرنا أن الغرض من مناسبة النزول وهو التسلية والتشجيع على الصبر على الشدائد والابتلاءات، فيكون المقصد: إن ربك الذي قد شرح لك صدرك، ووضع عنك وزرك، ورفع لك ذكرك كما تعلم، يعدك ويؤكد لك سنته الثابتة: إن مع العسر يسراً، ويأمرك بمواصلة العبادة والتقرب إليه دون سواه.

4 – التفرغ للعبادة والرغبة إلى الله دون سواه: باعتبار ترتيب الآيات يمكن إعادة ترتيب مقاطع المقصد كما يلي: إن الله يريد أن يرحم الناس ويسعدهم، وييسر عليهم كل عسير: فقد شرح لك صدرك ووضع عنك وزرك ورفع لك ذكرك، وأكد لك سنّته الثابتة بأن مع العسر يسرا، فأطعه بمواصلة العبادة والتقرب إليه دون سواه.

5 –  التفرغ للعبادة والرغبة إلى الله دون سواه: بعد أن بَيّنت السورة وأكّدت للنبي صلى الله عليه وسلم حصول النعم العظيمة التي عددتها وأنعمها الله عليه، وأكدت له سنّته الثابتة بأن مع العسر يسرا، تأمره بمواصلة العبادة والتقرب إلى ربه لأنه السبب في استمرار وتواصل هذه النعم.

6 – التفرغ للعبادة والرغبة إلى الله دون سواه: إذ سورة الشرح مقصودها تفصيل ما في آخر الضحى من النعمة، ( وأما بنعمة ربك فحدث)، وبيان أن المراد بالتحديث بالنعمة هو شكرها بالنصب في عبادة الله، والرغبة إليه بتذكر إحسانه وعظيم رحمته، بوصف الربوبية وامتنانه، وعلى ذلك دل اسمها الشرح.

 أقسام سورة الشرح

  • الفقرة الأولى: ثلاثية الإنعام الرباني على نبيه صلى الله عليه وسلم. قصد التفرغ للعبادة والرغبة إلى الله دون سواه:

﴿ اَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿1﴾ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ﴿2﴾ اَ۬لذِےٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴿3﴾ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَۖ ﴿4﴾ ﴾.

امتنان على رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمر بمواصلة عبادة الله والتقرب إليه وحده (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ)، وذلك شكراً على ثلاثٍ من النعم العظيمة التي ابتدأها الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلّم وهي:

أولاً: شرح صدره للإسلام والعلم والحكمة، فهو على بصيرة وهدى ونور من ربّه، لا يبالي بالعسر والمشقّة في سبيل مرضات الله وتبليغ رسالته وعبادته.

ثانياً: وضع عنه وزره وما سلف في الجاهليّة، وعصمه عن احتمال الوزر، فلا يثقله الماضي، وصار أمره يسراً.

ثالثاً: رفع له ذكره في الدنيا والآخرة بالرسالة، وقرن اسمه مع اسمه في مواضع كثيرة: في القرآن، والشهادة “أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله”، والإيمان، والأذان، والتشهّد، والخطبة، وعند العمل بالطاعات وغيره، وفي الآخرة له الشفاعة العظمى والمقام المحمود، وأمّته أكثر الأمم في الجنّة. والخطاب موجّه للنبي صلى الله عليه وسلّم، ويشمل كذلك المؤمنين، ففي الصحيح: “إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين” [رواه أحمد ومسلم].

  • الفقرة الثانية: “مع كل ضيق فرج” قانون إلهي. قصد التفرغ للعبادة والرغبة إلى الله دون سواه: 

﴿ فَإِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراً ﴿5﴾ اِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراٗۖ ﴿6﴾ ﴾.

تأكيد سنّة الله في الابتلاء، فمهما اشتدت الصعاب والابتلاءات، فإن معها اليسر بإذن الله، وفي كلمة (مَعَ) إشعار بغاية سرعة مجيء اليسر. والنعم الثلاثة التي استهلت بها السورة ووردت في القسم الأول، جاءت تيسيراً بعد تعسير (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)، على ما جرت به سنّتهُ تعالى في الابتلاء، وأعلاه تيسيراً، الهدى والمغفرة والرّفعة في الدنيا، والنجاة والفوز بالدرجات العلى والزيادة في الآخرة.

  • الفقرة الثالثة:  الأعمال كلها يُفرغ منها، والذّكر لا فراغ له ولا انقضاء. . قصد التفرغ للعبادة والرغبة إلى الله دون سواه:

﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ  ﴿7﴾ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْۖ ﴿8﴾ ﴾.

الأمر بمواصلة العبادة والرغبة إلى الرب المُنْعم دون سواه، إشارة إلى قربه منهم وإجابته دعاءهم ومعونته لهم، وتيسيره عليهم. وذلك شكرا على ما سلف، ووَعَد من النعم (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ)، إلى ربك في الطاعة والعبادة، وارغب إليه في المسألة ديناً ودنيا يعطك.

من خصائص سورة الشرح

يتجلى ذلك في الآتي

1 – ﴿ اَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿1﴾ ﴾.

يؤكد الله سبحانه وتعالى على شرح وتوسعة قلب رسوله صلى الله عليه وسلم، وسروره بالإسلام، فهو على هدى وبصيرة ونور من ربه.

  • ﴿غريب كلمات الآية﴾.

﴿ اَلَمْ ﴾ جاء الافتتاح بالاستفهام التّقريري “ألمْ”، دلالة على التنبيه بالنعم؛ أيْ أن يستحضر الرّسول عليه الصّلاة والسّلام نعم الله عليه.

﴿ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿1﴾ ﴾: “نشرح” و”لك” لإظهار مزيد من العناية للرّسول صلى الله عليه وسلم.

ومعنى شرح الصدر: يشمل الجانب المادي والمعنوي:

أ – الجانب المادي لشرح الصدر

فقد أراد الله تعالى أن ينزعَ حظَّ الشيطان من نبيِّه محمدٍ – صلى الله عليه وسلم- ليظلَّ على الفطرة السليمة، في وقتٍ أحاطت به الأصنام وعُبَّادها، وزيَّن الشيطان لكثير من قومه عِبادتَها؛ ولذلك بدأت مرحلةُ انشراح صدر النبي – صلى الله عليه وسلم- مبكرًا في صغره، فقد روت كتب السيرة أنه – صلى الله عليه وسلم- قد شُقَّ صدره وهو في صغره؛ لاستخراجِ حظ الشيطان منه كما روى مسلم [ج 1 ص 387 رقم 236]. عن أنس رضي الله عنه، وشُقَّ مرَّة ثانية ليلةَ الإسراء؛ حتى يتأهَّب للمعراج لله – تعالى – فوق سبع سموات. كما رواه البخاري [ج 12 ص 273 رقم 3598]. عن مالك بن صَعْصَعة رضي الله عنهم.

ب – الجانب المعنوي لشرح الصدر

*- بسطه بنور الله وسكينته.

* – شرح صدره صلى الله عليه وسلم بالهدى والإيمان ونور القرآن والعلوم والمعارف الإلهية، وجعله رحيبا واسعا.

* – أو توسعته بإلقاء ما يسرهُ ويقويه وتنفيس كربه بإزالة ما يحزنه.

2 – ﴿ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ﴿2اَ۬لذِےٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴿3﴾ ﴾.

  • ﴿غريب كلمات الآيتين﴾.

﴿ وَوَضَعْنَا عَنكَ ﴾ ووضعه: إزالته عنه. حط عنه الحمل الثقيل.

وأزال عنه الحمل الثقيل الذي أهمه بسبب قلة المؤمنين به وضعفهم، وكثرة المكذبين وقوتهم وطغيانهم؛ ورفع له ذكره بالنبوة ووجوب الاعتراف برسالته، وجعله شرطاً في قبول الإيمان وصحته.

﴿ وِزْرَكَ ﴾، الوزر: معناه الحِمل الثقيل، والأمور التي فعلها عن اجتهاد مثلا، أو فعلها أيام الجاهلية قبل الإسلام، وليست الذنوب، فإن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الذنوب قبل التنبؤ وبعده؛ على القول الصحيح، والتعبير بالوزر، دلالة على خوف الرّسول صلى الله عليه وسلم من التّقصير في الرّسالة.

﴿اَ۬لذِےٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ جاء التّعبير بعظم ما يحمله النّبي صلى الله عليه وسلم من الثّقل والهمّ والحرْص الشّديد، وذلك واضح في هذه الآية.

3 –  ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَۖ ﴿4﴾ ﴾.

  • ﴿غريب كلمات الآية﴾.

ومعنى رفعنا لك ذكرك:

أ – بأن جعله المبلّغ عن ربه، وهو بابه الذي لا يؤتى إليه من غيره.

ب – قال الشافعي رحمه الله: يعني ذكره عند الإيمان بالله والأذان.

ج –  ويحتمل ذكرهُ عند تلاوة القرآن وعند العمل بالطاعة والوقوف عن المعصية.

وقد وردت في الآية عبارة الرفعة بالذّكر، دلالة على أنّ الله – سبحانه وتعالى- رفع مقام نبيّه صلى الله عليه وسلم في الذّكر، مثل: الشّهادتيْن في الأذان.

4 –  ﴿ فَإِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراً ﴿5اِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراٗۖ ﴿6﴾﴾.

تبشيره بالفرج والخروج من الشدة التي كان فيها، وأن مع ذلك العسر يسرا. وهي سنة من سنن الله تعالى، فمهما اشتدت هذه الصعاب والابتلاءات الخارجة عن قدرة الإنسان، فإن معها اليسر بإذن الله، وفي كلمة (مَعَ) إشعار بغاية سرعة مجيء اليسر. والآيات الأولى التي ذكرت بأن الله تعالى شرح صدرك ووضع وزرك ورفع ذكرك، فيها الدليل والتأكيد على ذلك.

﴿ فَإِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراً ﴿5﴾﴾، ﴿اِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراٗۖ ﴿6﴾﴾ جاء التّكرار في الآيتيْن، دلالة على تأكيد وترسيخ المعنى في النفوس، وخاصة عند الشّدائد، على أنّ الفرج سيأتي لينسّي آلام الماضي، وأن العسر لا يدوم.

5 – ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ  ﴿7وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْۖ ﴿8﴾ ﴾

إرشاده إلى الاجتهاد في العبادة، وإتعابه نفسه في طلب الآخرة بعد فراغه من دعوة الخلق، وأن يجعل همته ورغبته فيما عند الله تعالى. فإذا فرغت من عمل من أعمالك النافعة لك ولأمتك، خذ في عمل آخر واتعب فيه، واجعل نيتك ورغبتك إليه دون من سواه من خلقه.

والخطاب في السورة موجه للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لكنه كلّه أيضاً مقصود به المؤمنون من أمته الذين يطيعون الله عزّ وجل؛ ويقبلون عليه ويرغبون إليه دون سواه.

  • ﴿غريب كلمات الآيتين﴾.

﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ  ﴿7﴾﴾ جاءت صيغة التّأكيد في الآية، بوجود حرف الفاء، لتدل على الأمر والوجوب، أيْ مواصلة الدعوة والتّجديد في أسلوبها دون ملل، حيث يقول ابن رجب – رحمه الله-: “الأعمال كلها يُفرغ منها، والذّكر لا فراغ له ولا انقضاء، وتنقطع الأعمال بانقطاع الدّنيا ويبقى الذكر”.

﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْۖ ﴿8﴾ ﴾، جاء في الآية، الرغبة، أيْ العودة إلى الله – سبحانه وتعالى-، بأداء النّوافل والاستشعار بلذّتها؛ لأنّها تكون بعد اجتماع الشّدائد والجهد، وتمّ تقديم الظّرف “إلى ربّك” للاختصاص؛ أيْ الرّغبة تكون لله وحده.

سياق السورة باعتبار مقصدها

  • ﴿ التفرغ للعبادة والرغبة إلى الله دون سواه

1 – الآيتان (7- 8): ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ  ﴿7﴾ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْۖ ﴿8﴾ ﴾:

لأن الإنسان خلق لعبادة الله وطاعته، يأمره سبحانه وتعالى بأنه إذا فرغت من عبادةٍ، فاجهد لعبادةٍ أخرى: فإذا فرغت من الدعوة إلى الله، فانصب إلى ذكر الله، وإلى الصلاة، وإلى الإنفاق، وإلى خدمة الناس، وإلى العلم والتعلم، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلى أي عمل صالح جعله الله في طريقك وأقدرك عليه، أيْ يأمرك أن تستغل وقتك كله، فهو رأس مالك الوحيد في الدنيا، وألا تُضَيِّع ساعةً في غير ما خُلِقْت له، وهو عبادة الله وحده. ويأمرك أيضاً أن ترغب بما عند الله، وتستعين به وحده، ولا تسأل أحداً سواه.

2 – الآيتان (5- 6): ﴿ فَإِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراً ﴿5﴾ اِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراٗۖ ﴿6﴾ ﴾.

إن قمت بواجبك في العبادة والرغبة إلى الله، فقد وعدك الله تعالى بما جرت به سنتهُ، وجعل لك مع العسر يسراً.

3 – الآيتان (1-4): ﴿ اَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿1﴾ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ﴿2﴾ اَ۬لذِےٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴿3﴾ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَۖ ﴿4﴾ ﴾.

إن عبدت الله وأطعته كما أمر، فقد تكفل لك بأن يشرح لك صدرك، ويزيل عنك الهم والحرج، ويسهل عليك كل عسير، ويرفع لك ذكرك. فانظر كيف كانت عناية الله ولطفه برسوله صلى الله عليه وسلم، وبعباده المؤمنين، لتعلم أن المنعم صاحب الفضل لا يترك ولا يضيّع عباده أبداً.

سياق السورة باعتبار مناسبة النزول

  • ﴿ مواساة وتشجيع الرسول صلى الله عليه وسلم﴾.

من مقاصد السورة مواساة وتشجيع الرسول صلى الله عليه وسلم. حيث إن المجتمع الذي عاش فيه صالحا بأمان واحترام وتقدير لمكارم أخلاقه، انقلب فور انتقاله ليصبح مصلحا، وذلك ببدئه بنشر دعوة الإسلام إلى عدوّ له. أي نفس الأقرباء والأصدقاء، نفس العشيرة والجيران، الذين عاملوه باحترام كبير عندما صالحا، بدأوا يمطرونه بالقدح والشتائم. لما أصبح مصلحا، فلم يكن أحد في مكة مستعد لسماعه، لقد أصبح سخرية يستهزأ به في الشوارع والطرقات، والصعوبات تتجدد وتزداد في كل خطوة يخطوها. وعلى الرغم من تعوده مع مرور الوقت على هذه الصعوبات والمشاق والشدائد، إلا أنّ نتائج دعوته في المرحلة الأولى، كانت تسير بصورة غير مشجعة. فنزلت أولاً سورة الضحى لمواساته وتشجيعه، ثمّ تلتها سورة الشرح.

1 – الآيات (1-4): ﴿ اَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿1﴾ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ﴿2﴾ اَ۬لذِےٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴿3﴾ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَۖ ﴿4﴾ ﴾.

يقول تعالى ممتناً على رسوله صلى الله عليه وسلم بثلاثة من النعم العظيمة:

* وسعنا صدرك للنبوّة وهموم دعوة الثقلين، وحتى احتمل المكاره التي يتعرض لك بها كفار قومك وغيرهم، وبما أودعناه من العلوم والحكم وأزلنا عنه الضيق والحرج الذي يكون مع العمى والجهل.

* وحططنا عنك ما سلف منك في الجاهليّة الذي أثقل ظهرك، كما قال تعالى في سورة الفتح: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (2)).

* ورفع ذكره: أن قرن بذكر الله في كلمة الشهادة والأذان والإقامة والتشهد والخطب وفي غير موضع من القرآن، قال تعالى: في سورة التوبة: (والله ورسوله أحق أن يرضوه (62)) سورة التوبة، وفي سورة النساء: (ومن يطع الله ورسوله (13)) سورة النساء، وفي سورة المائدة: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول (92)) سورة المائدة، وفي سورة النور: (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول (54)) سورة النور، وغير ذلك من الآيات، وفي تسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه ذكره في كتب الأولين، والأخذ على الأنبياء وأممهم أن يؤمنوا به.

2 – الآيات (5 – 6): ﴿ فَإِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراً ﴿5﴾ اِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراٗۖ ﴿6﴾ ﴾.

بشارة عظيمة أنه كلما وجد عسر وصعوبة، فإن اليسر يقارنه ويصاحبه. وتعريف العسر بأل في الآيتين، يدل على أنه واحد، وتنكير اليسر يدلّ على تكراره، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في معنى هذه الآية: “لن يغلب عسر يسرين”، وفي تعريفه بالألف واللام الدال على الاستغراق والعموم، دلالة على أن كل عسر وإن بلغ من الصعوبة ما بلغ، فإنه في آخره التيسير ملازم له. وهذا يشبه ما جاء في سورة الضحى بأن كلّ مرحلة لاحقة هي أفضل من سابقتها.

3 – الآيات (7 – 8): ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ  ﴿7﴾ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْۖ ﴿8﴾ ﴾:

ثم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أصلاً، والمؤمنون تبعاً بشكره والقيام بواجب نعمه، فإذا فرغت من صلاتك، أو من التبليغ، أو من الغزو، أو من أشغالك، ولم يبق في قلبك ما يعوقه، فاجتهد في العبادة والدعاء، وأعظم الرغبة في إجابة دعائك وقبول دعواتك. وفي هذا الشيء تقوية لك على تحمّل المشاق.

الأحاديث الصحيحة الواردة في تفسير سورة الشرح 

  • أولا: قوله تعالى: ﴿ اَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿1﴾ ﴾.

﴿ الحديث 1 .

 روى البخاري ومسلم، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ صَعْصَعَةَ رضي الله عنه، أَنّ نبي اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ : (بَيْنَما أَنَا عند البيت بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلا يَقُولُ : أَحَدٌ بَيْنَ الثَّلاثَةِ، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ من ذهب فيها مَاءُ زَمْزَمَ، فشُرح  صدري إلى كذا وكذا، قال قتادة: قلت لأنس: ما يعني؟ قال: إلى أسفل بطني، قال:فاستخْرجَ قَلْبي فَغَسَلَ قلبي بمَاء زَمْزَمَ، ثم أعيد مكانه، ثم حشي إِيمَانًا وَحِكْمَةً).

﴿ تخريج الحديث﴾.

 رواه البخاري ومسلم مطولا في قصة الإسراء، وقد تقدم.

﴿غريب كلمات الحديث﴾.

الطست : إناء كبير مستدير من نحاس أو نحوه.

فشُرح  صدري إلى كذا وكذا : وظاهر قوله: وشرح صدري إلى كذا وكذا، أنه كان محسوسا، وهو مما لا ينبغي الخلاف فيه؛ لما ثبت في الصحيح عن أنس بن مالك أن أثر ذلك كان ببطنه الشريف. وقد وقع له هذا الحادث – أعني شق الصدر – مرارا، وأوله كان وهو رضيع في بني سعد،  وأوردت هذا الحديث عند هذه الآية تبعا لأبي عيسى الترمذي.

  • ثانيا: قوله تعالى: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَۖ ﴿4﴾ ﴾.

﴿ الحديث 2 .

روى ابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم وغيرهما، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ يَقُولُ لك: تدري كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي).

﴿ تخريج الحديث﴾.

رواه ابن جرير الطبري 30/235، وابن أبي حاتم 10/3445، وأبو يعلى (1/576) ، وابن حبان (8/175 رقم 3382) . وبالموارد 1772، وسنده حسن لولا رواية دراج عن أبي الهيثم، فإن فيها ضعفا عندهم، علما بأن الترمذي يحسن له كثيرا، وعزاه في المجمع 8/354، وقال: إسناده حسن، والحسن معناه صحيح.

﴿ ما يستفاد من الحديث﴾.

إنه صلى الله عليه وسلم مرفوع الذكر في الدنيا والآخرة، بأبي هو وأمي، فلا يؤذن مؤذن ولا يصلي مصل ولا يذكر ذاكر إلا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف لا وذكره مقرون بالله في عدة سور من القرآن الكريم.

  • ثالثا: قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراً ﴿5 اِنَّ مَعَ اَ۬لْعُسْرِ يُسْراٗۖ ﴿6﴾﴾.

﴿ الحديث 3.

روى عبد الرزاق في تفسيره، وابن جرير وغيرهما، عَنِ الْحَسَنِ البصري رحمه الله،(فِي قَوْلِهِ تعالى: “إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا”[1]، قَالَ: ” خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا فَرِحًا وَهُوَ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ: ” لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ،  لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ “: “إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرَ يُسْرًا”).

﴿ تخريج الحديث﴾.

رواه عبد الرزاق في تفسيره 25/380، وابن جرير 30/236، وابن أبي حاتم 10/3446، والحاكم 2/528، وهو مرسل صحيح، ونحوه عن قتادة أيضا مرفوعا رواه ابن جرير 30/236، بسند صحيح أيضا، وعن ابن مسعود ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بالآية: ” لن يغلب عسر يسرين”، رواه عبد بن حميد من طريق قتادة به، ذكره الحافظ في الفتح، وقال: سنده جيد.

﴿ الحديث 4.

روى ابن أبي حاتم، والبزار، والطبراني في الأوسط، عن أَنَس بْن مَالِكٍ  رضي الله عنه قال: (كَانَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَحِيَالَهُ جُحْرٌ، فَقَالَ: “لَوْ جَاءَ الْعُسْرُ فَدَخَلَ هَذَا الْجُحْرَ لَجَاءَهُ الْيُسْرُ حتى يدَخَلَ عَلَيْهِ فَيخْرَجَهُ، ” فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا”[2]).

﴿ تخريج الحديث﴾.

رواه ابن أبي حاتم 10/ 3446، والبزار 2288، والطبراني في الأوسط 1548، وفي سنده عائذ بن شريح وهو ضعيف، هكذا في المجمع 7/139، وقال الحاكم 2/528: صح ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما، وذكره البخاري في ترجمة في التفسير 10/341 ، فقال: ( ولن يغلب عسر يسرين)، وبالجملة، فالحديث ثابت بما أوردناه.

﴿ ما يستفاد من الآية والأحاديث﴾.

في الآية وفي هذه الأحاديث، بشارة للمكروبين، وأنه لابد من حصول الفرج بعد الشدة، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولن يغلب عسر يسرين): أن العرب جرت عادتهم في كلامهم أن المعرفة إذا تكررت كانت الثانية هي الأولى، فالعسر جاء في السورة معرف بأل، لهذا العسر الثاني في الآية هو العسر الأول، فهو عسر واحد، والنكرة إذا تكررت كانت الثانية غير الأولى، وعليه؛ فاليسر الثاني جاء نكرة، فهو غير الأول، وبهذا يكون اليسر يسران، في مقابلة عسر واحد، وهذا من دقيق فهم النبي صلى الله عليه وسلم  وعظيم استنباطه، وقد كتب الناس في الفرج بعد الشدة، واليسر بعد العسر.

  • رابعا: قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ  ﴿7 وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْۖ ﴿8﴾ ﴾.

﴿غريب كلمات الآيتين﴾.

النَّصَبُ: التعب والعناء نفسه أثناء مزاولة الأمر. ( معجم الفروق الدلالية / بتصرف)

الرغبة: طلب الشيء. وتتميز الرغبة بالسَّعة؛ ولذا اخْتُصَّتْ بتركيبها مع أحرف الجر الثلاثة: رغب في، رغب إلى: بمعنى طلب الشيء بحرص، والسعي إليه. رغب عن: بمعنى الانصراف والتباعد عنه.

﴿ ما يستفاد من سورة  الشرح﴾.

تتضمّن سورة  الشرح نافذة من نوافذ مغفرة الذّنوب، وبابا من أبواب توجيه السلوك، ووسيلة للصّبر واللّجوء إلى الله وحده، وأصلا من أصول السّعادة.

ومضامينها العظيمة عديدة لا تنحصر، وفيما سيأتي بيان ذلك:

1 – السعادة تكون بيد الله وحده دون غيره، فهو من يشرح الصّدور، إمّا أن يضعها في قلب من يشاء فيسعد ويضحك، وإمّا أن ينزعها من قلب من يشاء فيشقى ويبكي، قال تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ). فطمأنينة القلوب تكون بالصدر لا العقل، لقوله تعالى: (لَكَ صَدْرَكَ)، وتكون فقط من عند الله، فهو مقلب القلوب ومصرفها،

2 – صلاح القلوب لا يكون إلا بالطّاعة.

3 – سورة الشرح وسيلة لمغفرة الذّنوب، لقوله تعالى: (وَوَضَعْنَا عَنكَ وزرَك)، فكلما كان الإنسان قليل الذنوب، زادت السعادة في قلبه، وهذه الذّنوب تُغفر بالتوبة والاستغفار والعودة إلى الله.

وبهذا تمت سورة الانشراح ،  والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وذريته وزوجه وصحبه وحزبه أبد الآبدين.


[1]  – [الشرح: 6].

[2]  – [الشرح: 6].

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.