منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مجلس تفسير القرآن الكريم للدكتور عبد العلي المسئول

مختصر تفسير الآيات من (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ …) إلى (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).

0

مجلس تفسير القرآن الكريم للدكتور عبد العلي المسئول

مختصر تفسير الآيات من (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ …) إلى (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).

إعداد :د. مونعيم مزغاب

مختصر تفسير الآيات من قول الله تعالى: ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا …إلى قوله: إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾. من مجلس التفسير للدكتور العلامة عبد العلي المسئول، أستاذ علوم القرآن والقراءات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس..

افتتح الدكتور عبد العلي المسؤول المجلس بقول الله تعالى:﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

فقال : ذكر عدد من المفسرين أن هذه الآية متقدمة في التلاوة متأخرة في النزول، وهذا ما نص عليه ابن عباس رضي الله عنه.

والسؤال: هل كان الناس حين فرضت الصلاة يصلون اتجاه بيت المقدس أم اتجاه الكعبة؟

قيل: كان يصلي تجاه بيت المقدس، وقيل : كان يصلي اتجاه الكعبة في مكة، ثم حين ذهب إلى المدينة صلى لمدة ستة عشر  شهرا -أو سبعة عشر- إلى بيت المقدس ثم صرفه الله عن ذلك. وقيل نزل عليه أمر تغيير الكعبة في صلاة الصبح، وقيل بعد الركعة الثانية من صلاة الظهر فتحول، وكان ذلك مسجد بني سلمة لذلك هو يسمي إلى الآن ذي القبلتين. وقيل أول ما نسخ في القرآن هو تغيير القبلة. وهو من باب نسخ القرآن للسنة وهو جائز بإجماع.

وعرف السفاهة لغة واصطلاحا فقال: والسفيه هو الخفيف العقل، مثل الثوب الخفيف النسج.

والقبلة: فعلة وهو اسم هيئة، وصار متعارف على اسم المكان المتوجه إليه في الصلاة.

﴿ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

قال صاحب تفسير المنار أن مجرد تولية الوجه إلى القبلة ليس هو البر والمقصود، بل الأساس هو الامتثال لأمر الله والإقبال عليه واجتماع الناس على أمر واحد.

﴿كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾

و جعلناكم أيضا “وسطا”، لسببين :الأول: الشاهد على الشيء ينبغي أن يكون مطلعا عليه، وحال الكائن في الوسط تمكنه من الاطلاع على جميع الأطراف. والثاني : الأمة جعلت وسطا: أي أنها غير متطرفة فهي متوازنة معتدلة.

ومن النكت اللغوية في كلمة (الوسط): هناك فرق بين الوسْط والوسَط، فقال: ما اتحدت أجزاؤه كالبيت نقول وسَطه لأن أجزاءه لا تنفصل بعضها عن بعض. وأما ما تميز بعض أجزائه عن الأخرى، مثل حلقة الناس، فكل واحد يتميز عن الآخر، فالذي يقف وسطها نقول: هو وسْط الحلقة.

قال الشاعر الأندلسي:           وجلس الإنسان وسْط القوم    أي بينهم ولم يخف من لوم

أي لتعلموا أن الله ما بخل وما ظلم، بل أرسل الرسل للبيان وكذب من كذب، والأمة شاهدة على ذلك وحجة في الاعتدال وفي فهم حقائق الدين وأسراره. والتي من اهمها أن ندرك أن مسألة القبلة  سرها وحقيقتها هو الاجتماع على أمر واحد وان الأمة في كل زمان وفي هذا الزمان مطالبة بالتوحد ونبذ التشتت.

وأشار إلى الطفل ريّان رحمه الذي وقع في البئر وكيف تفاعلت الأمة وتوحدت في الرجاء أن ينجو، لكن أمر الله كان قدر مقدورا.

﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾.

فالغاية من تحديد القبلة وتغييرها هو إثبات الحجة على المتبع للرسول والمنقلب على طريق عقبه وهي كناية تمثيلية عن المرتد عن دينه. وقوله ﴿وإن كانت لكبيرة اللام هي الفارقة التي تفيد أن (إن) هي المخففة من الثقيلة. وإطلاق (الكبر) من باب إطلاقه على الأمر الشاق الصعب. وقوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم أي ثباتكم على الإيمان، وقيل إيمانكم أي صلاتكم. وسماها كذلك لأنه لا صلاة بلا إيمان، ولأن الصلاة من شعب الإيمان. وقدم الرؤوف وهو أبلغ محافظة على الفاصلة القرآنية.

ووضع سؤالا : هل هناك فرق بين الرأفة والرحمة؟ وأجاب :الجمهور على أن لا فرق بينها.

وقيل الرأفة رحمة خاصة، الرحمة أن يوصل إليك المسارّ والرأفة أن يدفع عنك المضارّ. وحظ العبد من اسم الله الرحيم أن يرحم الضعفاء والفقراء بالسعي في مصلحتهم. وقرئ: ﴿لرؤف دون مد وهي صفة مشبهة تدل على الثبوت والدوام.

﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾.

هذه الآية وإن كانت متأخرة في التلاوة فهي متقدمة في النزول. وذكر (الوجه) هنا لأنه أشرف الأعضاء، وقيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقلب وجهه في الدعاء. وحين يرفع الإنسان وجهه إلى السماء فهو من باب طلب المدد والرحمة. وقوله ﴿ترضاها: تحبها وتتشوق إليها، وشطر الشيء أي اتجاهه. وخص النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب ثم عممه على الأمة جميعها. وقرأ ابن عامر وغيره ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾.

﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾

ما تبعوا قبلتك أي ما تركوا قبلتهم من أجلك. لتصلّب كل حزب وتشبثهم بما هم فيه. ومن باب الفرض والتقدير قوله: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم﴾.

﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾

﴿يعرفونه أي يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم بأوصافه كما يعرفون أبناءهم فلا يتيهون عنهم.

فهم يعرفون أن قبلتك حق لكن كثيرا منهم ينكرون ذلك جحودا وفسادا.

﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ الامتراء من المراء وهو الشك.

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قرأ ابن عامر ﴿مُولاها على أنه اسم مفعول.

﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾

﴿ومن حيث خرجت فول وجهك أي في الصلاة، وتكرار قوله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فيه تعظيم للرسول صلى الله عليه وسلم وفيه دفع لحجج المخالفين. ﴿فلا تخافوهم ولا تخالفوا أوامري لإتمام النعمة عليكم لتكونوا من المهتدين.والحمد لله رب العالمين.

بعد ذلك أخذ الكلمة الدكتور عبد الباسط المستعين الذي أشار إلى أهمية (حكم القبلة وتغييرها) وما جاء في التفسير القيم للدكتور من إشارات لأهمية الاجتماع والوحدة. وفتح الباب للمداخلات.

فكانت المداخلة الأولى للأستاذة نهى بناني التي تساءلت: كيف يكون بيت المقدس أول قبلة للمسلمين، مع أن أول بيت وضعه الله تعالى للناس هو المسجد الحرام؟ كما جاء في القرآن الكريم في سورة آل عمران الآية96.وهل يمكن أن نقول أن بيت المقدس كان قبلة للمسلمين في عصر النبوة أكثر مما كان البيت الحرام؟ واستفسرت عن واجبنا تجاه بيت المقدس وكيف نربط قلوبنا به ؟

فأجاب حفظه الله: نسأل الله تعالى تحرير بيت المقدس من أيدي الصهاينة الغاصبين الذي اغتصبوه ظلما وعدوانا، وأكد أن المطلوب من المسلمين أن ترتبط قلوبهم به لأنه مسرى رسول الله ولأنه كان قبلة لنا ستة عشر شهرا أو سبعة عشر. وأن من واجبنا جميعا أن ندافع بلساننا وبقلمنا وجهودنا وبكل ما أوتينا من قوة لتحرير هذه البقعة الشريفة.

أما توجهه صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس لم يكن طيلة 14 سنة، وعلى فرض ذلك رغم عدم وروده تاريخيا، فقد توجه النبي صلى الله عليه وسلم واستقبل البيت الحرام وبعده المؤمنون أربعة عشر قرنا. فأول بيت يعبد الله فيه هو بيت الله الحرام وهو الثابت إلى يوم الناس هذا وإلى يوم القيامة بحول الله. والمقصد هو طاعة الله على كل حال.

ثم تدخلت الأستاذة طيبة الإدريسي القيطوني التي ركزت على قضية النسخ والتي تعرض لها المفسر في هذه الآيات، وبسطت القول فيه وبينت أنواعه ووظائفه.

وبعد ذلك عرض المسير بعض الأسئلة الفقهية:

  • متى يسقط عن المصلي استقبال القبلة؟

فأجاب الدكتور حفظه الله : قال الفقهاء :استقبال القبلة واجب مع الذكر والقدرة ساقط مع العجز والنسيان. ومن ثمَّ يسقط في الفرض في الغزو لعدم القدرة على ذلك؛ ويسقط عن المريض إذا كان لا يستطيع استقبالها لعجز؛ ويسقط عمن كان في وضع غير طبيعي كالمقيد أو من كان تحت الأنقاض أو ما شابه ذلك. فهو يصلي على حالته. وكذلك المصلي في سفينة أو قطار وكان وقت السفر طويلا، ولا يمكن التوقف لأداء الصلاة، حينها يصلي في مركبه متوجها أو غير متوجه للقبلة.

السؤال 2: نجد في كثير من المساجد انحرافا كبيرا عن القبلة، فيقال يكفي أن يستقبل الإمام القبلة لتكون الصلاة الصحيحة أو يكفي أن نصلي إلى جهة القبلة. فما الحكم الشرعي في هذا؟

فأجاب حفظه الله : لابد أن نفهم استقبال القبلة الذي معناه أن تكون القبلة قبالته، أي  أن يقف مواجها لجهة القبلة لا لعين القبلة، لأن استقبال عينها متعذر. والجمهور على صحة استقبال جهة القبلة، ويؤيده معنى قوله تعالى ﴿شطر المسجد الحرام﴾ أي جهته، واستدل على ذلك أيضا بأحاديث أخرى. وفي زمننا هذا يمكن معرفة القبلة بالهواتف فيجب استعمالها.

لكن بعض المساجد قد تنحرف قليلا، ولا يخلو هذا الانحراف أن يكون يسرا أو كثيرا، والانحراف اليسير يرجع إلى عرف الناس، وأصله أن لا تصير القبلة عن يمينك أو يسارك أو خلفك. بل حدده العلماء وقالوا ما دون نصف الزاوية القائمة (أي أقل من 45 درجة)، هذا انحراف يسير لا يضر.

والانحراف الكثير هو المؤثر. وقد جعل الإمام ليؤتم به، إن انحرف الإمام انحرافا بسيطا يتبعه المأموم لتكون الصفوف مستوية. وديننا دين يسر ولم يفرض علينا استقبال عين القبلة. والله أعلم.

مع التنبيه إلى مسألة أخرى وهي: إن علم المصلي في أثناء صلاته أنه انحرف انحرافا كبيرا، قطع الصلاة وأعاد ما لم يكن أعمى أو كان الانحراف يسيرا فيغير اتجاهه ويكمل صلاته. وإن علم بعد انقضاء الصلاة يعيد في الوقت الاختياري. ومن خالف استقبال القبلة عمدا فصلاته باطلة وإن صادفها.

سؤال: هل هناك أحوال أو أعمال ينبغي فيها استقبال القبلة؟

فأجاب الدكتور المسؤول: فذكر حديثا ورد فيه “أشرف المجالس ما استقبل فيه القبلة” ومن الآداب في بعض المواطن يستحب استقبال القبلة منها : حالة الاحتضار يوجه وجهه نحوها ، وفي الدفن، وعند الذبح (الأضحى والعقيقة..) ، وعند تلاوة القرآن وذكر الله.. يفعل ذلك حسب الاستطاعة.

وبعد ذلك فسح المجال لمداخلة الدكتور المصطفى العلام، الذي ركز على مسألة “الأمة الوسط” و” خيرية الأمة” و ” الشهادة بالقسط” .

فتدخل الدكتور عبد العلي المسؤول معلقا: المطلوب هو أن تكون الأمة خير أمة أخرجت للناس بالتزامها للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن ما نحن عليه من شتات وضعف وبعد عن مقتضيات الخيرية، يوجب علينا الرجوع إلى أخلاق الأمة ودينها ومميزاتها.

والوسط لا تعني التنازل عن مبادئنا وأموالنا وأراضينا للصهاينة وللمعتدين، الوسطية معناها الحضور الشاهد بالقسط بالأفعال البانية المؤثرة باعتبارنا جزء من الناس. واحتضان الحكام لمجريات التطبيع هذه دونية لا وسطية، الوسطية اعتزاز بالدين وبالقرآن وبالسنة من غير تشدد، وهذا يحتاج إلى التربية على الرحمة واللين والتعامل بالخلق الحسن وبالإقبال على الله عزو جل، وبالإحسان إلى الآخر بما فيهم اليهود والنصارى غير المعتدين لأنهم ليسوا سواء.

أمتنا ينبغي أن تستيقظ من سباتها الطويل لتكون فعلا وسطية وشاهدة على مستوى الأفراد وعلى مستوى الدولة والأمة. الوسط ألا تكون في طرف بعيد فلا تغشى وتخالط الناس ولا تهتم بأمورهم. وإعادة بناء الأمة يحتاج إلى وقت نسأل الله التوفيق.

ثم كانت المداخلة الأخيرة للأستاذة وئام التازي التي ركزت على قوله تعالى: ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ فأكدت أن الآية تملأ القلب أمنا وأمانا، وثقة بالله عز وجل ويقينا أن الله لا يضيع أجر المحسنين.

كما أن الإيمان يبلى في القلوب وينقص بمخالطة الغافلين عن ذكر الله ومعاشرة المنافقين الذين لا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين. وأن الإيمان يتجدد بذكر الله تعالى باللسان والقلب، خاصة بقول لا إله إلا الله الكلمة الطيبة المطيِّبة،  ثم بالتمسك بصحبة في الله، تذكرنا بذكر الله ونتعاون على ذلك حتى تتوثق رابطة الصحبة  فترفعنا  إلى مقام النسبة إلى الله ورسوله وكتابه.

وبعد ذلك نبه عبد الباسط  المستعين أستاذ التاريخ إلى أن في التراث  التاريخي استعملت كلمة (القبلة) بشكل مغاير، حيث يقصد بها (الجنوب) في كتب التاريخ ، ويقصدون بالجوف (الشمال)، ويقولون الشرق والغرب. وعرفت درعة في المغرب ببلاد القبلة لأنها في الجنوب. لذا وجب على الباحث في كتب التاريخ أن ينتبه لهذه المسألة.

وتم ختم المجلس بالدعاء.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.