منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الاستفهام عند البلاغين

الاستفهام عند البلاغين / حسن ضهراني

0

الاستفهام عند البلاغين

حسن ضهراني

 

يعد أسلوب الاستفهام من الأساليب الانشائية الطلبية ،وأكثرها استعمالا، ونجد من أهم البلاغين الذين اهتموا بدراسته، ومن بينهم مصطفى المراغي إذ يقول الاستفهام  “طلب فهم شيء لم يتقدم لك علم به، بأداة من إحدى أدواته وهي: الهمزة وهل ومن ومتى وأيان وأين وكيف وكم وأي”[1]

تختلف هذه المركبات (أدوات الاستفهام)عن بعضها البعض من حيت سلوكها التركيبي، ومن حيت دلالتها حسب نوع الموضوع المستفهم عنه، ونجد أن الأصل فيه هو طلب الإفهام والإعلام يراد به غير هذا لتحصيل فائدة علمية مجهولة لدى المستفهم، كما أنه قد يخرج عن المعنى الاصلي.

تناول عبد القادر الجرجاني في كتابه دلائل الاعجاز أسلوب الاستفهام في حديثه عن التقديم والتأخير، ومسائل أخرى كخروج الاستفهام إلى التقرير والانكار والتوبيخ في تقديم الأفعال أو الأسماء، يتحدث عن ذلك بقوله  “ومن أبين شيء في ذلك الاستفهام بالهمزة فإن موضع الكلام على أنك إذا قلت: أفعلت؟  فبدأت بالفعل، كان الشك في الفعل نفسه، وكان غرضك من استفهامك أن تعلم وجوده وإذا قلت: أأنت فعلت؟ فبدأت بالاسم ، كان الشك في الفاعل من هو وكان التردد فيه، ومثال ذلك أنك تقول: أبنيت الدار التي كنت على أن تبنيه؟ أقلت الشعر الذي كان في نفسك أن تقوله؟ أفرغت من الكتاب الذي كنت تكتبه؟ تبدا في هذا أو نحوه بالفعل لأن السؤال عن الفعل نفسه والشك فيه.”[2]

أما السكاكي يفرق بين الاستفهام والأمر والنهي والنداء حيت يقول: “الاستفهام طلب حصول في الذهن والمطلوب حصوله في الذهن إما أن يكون حكما بشيء على شيء أو لا يكون، والأول هو التصديق ويمتنع انفكاكه من تصور الطرفين، والثاني هو التصور ولا يمتنع انفكاكه من التصديق، ثم المحكوم به إما أن يكون نفس الثبوت أو الانتفاء”[3]

وبالتالي فإن السكاكي قد قسمه إلى ثلاثة :

  • ما يختص بالتصديق .
  • ما يختص بالتصور .
  • ما لا يختص .

نتفحص كتاب  الايضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني نجده أنه “تحدث عن جميع الاساليب الإنشائية الطلبية من بينها أسلوب الاستفهام ، حيت قام بشرح وظيفة كل أداة من الأدوات وكذا الاغراض التي يخرج إليها  أسلوب الاستفهام كالاستنباط والتعجب والتنبيه والوعيد والامر التهكم والتحقير والتهويل والاستبعاد والتوبيخ .”[4]

وخلصنا إلى أن البلاغين قد أعطوا تعريفات عديدة  تختلف صياغتها من عالم إلى عالم اخر وذلك من خلال الزمن الذي كتب فيه المرجع، لكن جلها تدل على أن الاستفهام يراد به طلب الفهم بأدوات ، وهو أحد الأساليب الإنشائية وهذا ما نلاحظه عند فريق البلاغين.

 

[1] – علوم البلاغة «البيان، المعاني، البديع»، مصطفى المراغي ص64

[2] – دلائل الاعجاز ، عبد القادر الجرجاني، ص113.

[3] – مفتاح العلوم،  السكاكي ،ج1 ص304

[4] – الإيضاح في علوم البلاغة، جلال الدين القزويني ،ج2ص 155 بتصرف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.