منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فتوى الكد والسعاية بين التأييد والمعارضة

إقبال أشقر/ فتوى الكد والسعاية بين التأييد والمعارضة

0

فتوى الكد والسعاية

بين التأييد والمعارضة

إقبال أشقر
باحث بسلك الدكتوراه كلية اﻵداب و العلوم الانسانية القنيطرة

 

  ملخص الدراسة:

المزيد من المشاركات
1 من 21

انبرى العديد من الفقهاء للدفاع عن حق المرأة، في محاولة لإنصافها، وعدم بخسها ما تستحقه مقابل ما تقدمه من جهد وتحمل أعباء شاقة، خاصة في البوادي، حيث تزداد ظروف الحياة قساوة وضراوة، فعملوا على استصدار فتاوى تحكم للمرأة بنصيب من ثمار هذه الأعباء، قد يصل إلى النصف وتسويها بالرجل فيما امتلكاه من كد عملها، واضعين بذلك حدا للإجحاف والظلم وهضم الحقوق، وهو ما عرف بحق الكد والسعاية. لكن هذا الحكم، لم يكن محط اتفاق بين الفقهاء، فقد ألفى معارضة من بعضهم، بدعوى أن هذا يدخل في صميم عمل المرأة داخل أسرتها، أو أن مرد الحسم فيه عائد بالأساس إلى عرف المنطقة وعادة أهلها في ذلك.

 

الكلمات المفتاحية: فتاوى- الكد والسعاية – تأييد – معارضة

 تقديم:

الحمد لله الذي خلق الزوجين وجعل بينهما مودة ورحمة وسكينة، وأفرد من عليائه نظاما تقاد به السفينة ولم يبخس حق أحدهما بميل عن سبل الحق الرصينة، والصلاة والسلام على خير من وطئ مكة والمدينة وعلى آله وصحبه من أرسوا للدين معالمه المتينة.

أما بعد،

فإذا كان الكل يجمع في ظل الإسلام على مكانة المرأة وقيمتها وسمو رفعتها، ودورها الحاسم في إرساء دعائم الأسرة الناجحة، ونجاعة مساهمتها في النهوض والرقي بها، بما تبذله من جهد جهيد يصل أحيانا إلى التضحية بصحتها وراحتها، في مقابل أن ينعم بيت الزوجية بالأمان والاستقرار، مع اختلاف في مستوى هذه التضحيات ودرجاتها باختلاف الظروف والوسط الذي تحيا فيه، وتكابد العناء داخله، ويظهر هذا جليا حين ننتقل بالمقارنة بين المرأة المدينية والبدوية، فإننا بالرجوع إلى تراثنا الفقهي، وخاصة في منطقة المغرب ورجاله، نجد في إطار ما يوسم بالاختلاف المذهبي، تباينا بين أقوال الفقهاء في نازلة هامة مست حقا من حقوق الزوجة وعملها داخل البيت أو خارجه، وهو ما يتعلق بحقها في الثروة أو الثراء المنشأ خلال الحياة الزوجية، وهو ما يصطلح عليه بحق الكد والسعاية، وعرف في منطقة سوس، حيث تم إعماله وإقراره، بحق ” تامازالت[2].

من هنا، تأتي هذه الورقات بيانا لمختلف أقوال بعض فقهاء المغرب في هذه النازلة، والتي تأرجحت بين المعارضة والتأييد، مع ذكر مستنداتهم في ذلك، ومحاولة تحديد موقف حيالها.

المطلب الأول: تأطير النازلة

اقتضت طبيعة المنطقة التي تحيا فيها المرأة البدوية أو الجبلية، أن تفرض عليها مشاركة الرجل في كل أعباء الحياة، سواء داخل البيت أو خارجه، دون أن يخفى على أحد حجم التعب والمشاق والمعاناة التي تلاقيها في سبيل ذلك، وكان من شأن هذا أن يسهم في تكوين دخل هام للزوج، قد يصل أحيانا، وبتدخل عوامل عدة إلى تكوين ثروة، يكون لصبر الزوجة ومشاركتها فضل كبير في الانتقال من حال إلى حال.

أمام هذا الوضع، انبرى العديد من الفقهاء للدفاع عن حق المرأة، في محاولة لإنصافها، وعدم بخسها ما تستحقه مقابل ما تقدمه من جهد وتحمل أعباء شاقة، خاصة في البوادي، حيث تزداد ظروف الحياة قساوة وضراوة، فعملوا على استصدار فتاوى تحكم للمرأة بنصيب من ثمار هذه الأعباء، قد يصل إلى النصف وتسويها بالرجل فيما امتلكاه من كد عملها، واضعين بذلك حدا للإجحاف والظلم وهضم الحقوق.

لكن هذا الحكم، لم يكن محط اتفاق بين الفقهاء، فقد ألفى معارضة من بعضهم، بدعوى أن هذا يدخل في صميم عمل المرأة داخل أسرتها، أو أن مرد الحسم فيه عائد بالأساس إلى عرف المنطقة وعادة أهلها في ذلك.

و تبقى الإشارة إلى أن هذه النازلة نالت حظا كبيرا من التطبيق والتنزيل في منطقة سوس، حيث تميز العمل السوسي باستقلالية نوازله، ومراعاتها للوضعية السياسية والاجتماعية، وقوة علاقتها بالوسط الذي نشأت فيه، وغلبة الطابع البدوي عليها، وبساطتها، واجتهادات الفقهاء فيها[3].

المطلب الثاني: المفاهيم المحورية المؤطرة للنازلة

لا شك أن هذه النازلة يحكمها مفهومين محوريين أساسيين، يبرزان تحت مسمى الكد والسعاية، وهو ما درج الحقوقيون حاليا على الاصطلاح عليه بقولهم: إن الكد والسعاية هو حق المرأة في الثروة التي ينشئها ويكونها زوجها خلال فترة الحياة الزوجية[4].

و هذا الحق يضمن للزوجة إذا انتهت العلاقة الزوجية بينها وبين زوجها، إما بالطلاق أو الوفاة، أن يتم تحديد وحساب مجموع الثروة التي تم تكوينها خلال فترة الحياة الزوجية، فتحصل على جزء منها مقابل ما بذلته من مجهودات مادية ومعنوية إلى جانب زوجها[5].

فهذا النصيب الذي تأخذه الزوجة من مال الزوج إن طلقها أو مات، يسمونه سعاية المرأة، أو تامزالت باللغة الأمازيغية[6].

المبحث الثاني: النازلة بين المعارضة والتأييد

أقصد في هذا المبحث إلى استعراض الفتاوى الصادرة عن بعض من المؤيدين والمعارضين لحق المرأة في الكد والسعاية، مع استنباط المستندات التي أسسوا عليها أحكامهم، وجعلوها موجهة لهذه النازلة.

المطلب الأول: فتاوى المؤيدين

  •  فتوى محمد بن عرضون 1012 ه:

سئل أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عرضون عمن تخدم من نساء البوادي خدمة الرجال من الحصاد والدراس وغيرها، فهل لهن حق في الزرع بعد وفاة الزوج لأجل خدمتهن أو ليس لهن إلا الميراث؟

فأجاب: الذي أفتى به القوري مفتي الحضرة الفاسية أن الزرع يقسم على رؤوس من نتج عن خدمتهم، زاد عليه مفتي البلاد الغمارية جدنا للأم أبو القاسم بن خجو على قدر خدمتهم، وبحسبها من اتفاقهم أو تفاوتهم، وزدت أنا لله عبد بعد مراعاة الأرض والبقر والآلة، فإن كانوا متساويين فيها أيضا فلا كلام وإن كانت لواحد حسب له ذلك[7].

  • فتوى محمد بن عرضون 1012 ه:

سئل أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عرضون عن إخوة تزوج أحدهم وكانوا على المفاوضة في البذر والخدمة، ثم إن زوجة أحدهم صنعت ثريدا وحملته لدار أهلها فأعطوها بقرة، ثم نشأ بدار الزوج من البقرة عدة من البقر، وعند اقتسام الإخوة أراد المتزوج الانفراد بعدة البقر عن إخوته؟

فأجاب: أن الزوجة الزائرة تأخذ نصف البقر، والنصف الباقي للزوج مع إخوته هم فيه إسوة، لكون الثريد الذي حملته صنعته من الزرع الذي نشأ عن خدمة الجميع[8].

  • فتوى أحمد بن عرضون 992 ه:

و هو شقيق محمد بن عرضون صاحب الفتوى السابقة، وفتواه تعد أدق وأبلغ في المقصود، أشار إليها سعيد أعراب في بحث له نشر بجريدة الميثاق[9]، حيث ذكر أنه وقف على فتوى لأبي العباس أحمد بن عرضون قال: ولعلها بخط يده، تذكر أن للمرأة النصف في مال الزوج إذا وقع طلاق أو وفاة، بشروط شرطها وحدود حددها، وهو خلاف ما جرى به العمل في قبائل غمارة إلى اليوم من إعطاء الزوجة الربع فيما نتج بينها وبين زوجها من زرع وماشية وما إلى ذلك، وبنى فتواه على نظريات اقتصادية واجتماعية وأعراف جارية عندهم منذ أزمان، وعلى أساس المصلحة المرسلة وقاعدة لا ضرر ولا ضرار[10].

  • فتوى المهدي الوزاني 1342 ه:

سئل عن رجل فقير بالبادية تزوج امرأة كذلك، لها ولدان من غيره، فصار هو يخدم الزرع والغرس ونحو ذلك من خدمة الرجال، والمرأة تخدم الصوف ولقط السنبل في الفدادين أيام الصيف، وتلقط الزيتون بالأجرة وشبه ذلك من خدمة النساء، حتى اشترى الزوج المذكور أصولا وماشية وحوائج، طلق الزوجة وأراد الاستبداد والاختصاص بذلك، فأبت هي وأرادت الدخول معه والشركة في جميع ما اشتراه من يوم تزوجها بقدر تحملها وخدمتها، فهل لها شركة في ذلك أم لا؟

فأجاب: بأن لها ذلك حسبما نص عليه غير واحد.

ففي أجوبة الشيخ ابن ناصر أنه سئل عن رجل وامرأة كل واحد منهما يخدم على قدر جهده حتى مات أحدهما أو طلقها، كيف يقتسمان أموالهما؟ فأجاب: تأخذ المرأة بمقدار جريها مما زاد على ماله يوم تزوجه بحسب نظر أهل المعرفة في ذلك[11].

  • فتوى أبي القاسم بن أحمد الأوزالي:

سئل عن الزوجة التي تعمل مع زوجها، وتشتغل معه في الحقول والأملاك، ثم قامت هي أو من يقوم مقامها من وكيل أو وارث بطلب كدها ومستفادها بعمل يدها، هل لها أن تأخذ السعاية مما استفدته هي وزوجها، أم تأخذ أجرة العمل الذي نشأ عنه المستفاد؟

فأجاب الأوزالي: ينبغي للمشاور في مسألة أن يحضر عند ذلك أمورا تنبني عليها فتواها، ويجعلها أصلا يرجع إليه أبدا فيما يشير به في ذلك، منها مراعاة العادات في أحوال الناس وأقوالهم وأزمانهم، لتجري الأحكام عليها من النصوص المنقولة عن الأئمة، وقد نقل بعض الناس الإجماع على مراعاة ذلك، وأن الفتاوى تختلف عند اختلاف العادات لا يجوز طردها مع اختلافها، ومنها مراعاة قول بعض أئمة السلف: لو أدركت الناس يتؤضؤون إلى الكوعين، وأنا أقرؤها إلى المرفقين لتوضأت إلى الكوعين، يشير بذلك إلى الحث على الاقتداء بمن تقدم في فعله وطريقته، وإن كان قد أدرك من القول ما لاشك فيه، وأنه من الشرع، لكنه لما كان على علم أن الفضل للمتقدم بعد عنه أن يكون غاب عنهم ما انتهى إليه من أقوال السلف فاتهم نفسه لا من تقدم ومنها مراعاة ما علم من عادة الفضلاء ممن بنى أمورهم وفتواهم وأقضيتهم على اتباع من قبلهم، ممن أدركوا الشيوخ والفقهاء في فتوى، أو قضاء أو تقييد نص في قضية شرعية، أو عقلية، وإن كانوا على علم أن في القضية مخالفا لهم ممن تقدم زمانهم، وأنهم يكرهون تغيير عوائدهم، والعدول عنها ما أمكنهم استدامتها ومنها أننا إذا عرفنا عادة في قضاء أو فتوى ممن أدركنا من القضاة والمفتين وجدناهم في ذلك مساندين كلام من تقدم من السلف، ينبغي لنا أن نقف عند عادتهم ونأخذ بعملهم ولا نتعداه إلى غيره، ولو وجدنا خلافا في القضية عن الفقهاء، وإذا فعلنا ذلك كنا أسلم فيما أفتينا به، أو قضينا فيه.

و إذا ثبت ذلك أقول: إنه لا يجوز الحكم والفتوى في مسألة السؤال إلا بالسعاية إن كان بقي عند الزوجين ما استفاداه، ولا يحل القضاء لها بالأجرة، وإن الفتوى والقضاء بالأجرة خطأ صريح، ونقض الإجماع المذكور في المقدمة، والحكم بذلك ينقضه كل من رفع إليه، وهذا ما علم في زماننا وقبله بكثير بالضرورة والفتوى والقضاء[12].

  • فتوى داود بن محمد:

فالذي جرى به العمل عند فقهاء مصامدة وجزولة، أن الزوجة شريكة لزوجها فيما أفاداه مالا بتعنتهما وكلفتهما مدة انضمامهما ومعاونتهما، ولا يستبد الزوج بما كتب على نفسه، بل هي شريكة له فيه بالاجتهاد والشركة[13].

فتوى عمران المشدالي 745 ه:

سئل عمن أتى لزوجته بالصوف والكتان لتغزله على عادة البادية، ثم أرادت التكلم معه في ذلك.

فأجاب: لا يخلو إما أن تفعله باسم الزوج أو باسم نفسها، فإن فعلته للزوج، كما هو العرف، فلا كلام لها في ذلك، ويكون للزوج، وإن كانت عملته لنفسها فهي شريكة معه في ذلك في عملها[14].

ومن الفقهاء المعاصرين المؤيدين: الأستاذ الحسن العبادي، عضو المجلس العلمي الأعلى، وعضو لجنة تعديل مدونة الأسرة المغربية:

حيث أفاض الأستاذ الحسن العبادي من خلال كتابه عمل المرأة في سوس، في الانتصار لدور المرأة في بيت الزوجيةـ واعتراف العلماء- خاصة علماء سوس – بحقها في الكد والسعاية، بالإضافة إلى ذكر مختلف المراحل التي مرت بها السعاية.

يقول وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق في تصديره لهذا الكتاب: فالمؤلف يتحدث عن بلده جبال الأطلس الصغير، جنوبي وادي سوس، ويذكر كيف كان فيها اعتبار العرف في الشرعيات، استنادا إلى منهجية فقهاء المالكية بالمغرب.

يضيف أحمد التوفيق قائلا: في ثنايا هذا الكتيب حماسة رصينة، ووصفا للبيئة المقتضية للإنصاف، في باب جزاء عمل المرأة المترتب عنه كسب في إطار العائلة[15].

المطلب الثاني: مستندات المؤيدين

من خلال استقراء مجموع هذه الفتاوى التي صدرت عن المؤيدين، نلحظ عدم تقديمهم سندا شرعيا يبنى عليه هذا الحكم، سواء من الكتاب أو السنة، عدا اعتمادهم على العرف وعوائد القوم في منطقتهم، أو على ما جرى به العمل، الذي يعتبر من الأصول القوية عند المالكية، كما يظهر ذلك جليا في فتوى الأوزالي، وفتوى داود بن محمد، أو الاستناد إلى فتوى سابقيهم إلا أني وقفت على ما ورد في أجوبة أحد فقهاء منطقة أغرم وهو الشيخ إبراهيم بن علي المرتني الويداني، حيث سئل عن سعاية الزوجات هل لها أصل في الشرع عند المتقدمين، أو إنما ذلك فعل استحسنه المتأخرون، أو إنما ذلك عرف فقط وعادة؟

فأجاب: ولا يقال إن ذلك استحسنه المتأخرون ولا عرف ولا عادة، بل ذلك أمر قديم قضي به في صدر الإسلام، وأول من قضي له زوجة عمر بن الحارث حبيبة عمة عبد الله بن الأرقم، وقد تخدم الحرير وغيره وقضي لها بنصف المستفاد، وبالإرث في النصف الآخر[16].

و للإشارة، فقصة عامر بن الحارث وزوجه حبيبة بنت زريف، والتي جرت زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو الذي قضى بينهما بالشركة نصفين، ذكرها ابن زمنين في منتخب الأحكام، وعزاها لابن حبيب في الواضحة، كما ورد عند صاحب العمل السوسي السابق ذكره وتخريجه، وكذا في مجلة المرافعة السالفة الذكر والتخريج.

و من هنا يتبين أن هناك سندا شرعيا متقدما جدا لفتاوى تأييد حق المرأة في الكد والسعاية، وإن كان لا يشار إليه في معرض الفتوى وبنائها.

المطلب الثالث: فتاوى المعارضين

  • فتوى أحمد البعل المصوري ( شيخ ابن عرضون ):

عارض بشدة فتوى ابن عرضون * محمد * حيث قال: ولم أزل أستثقل القسمة على الرؤوس في هذا المعنى الذي ذكرت، إذ هي خارجة عن الأصول، إذ الأصل في ذلك أن الغلة تابعة لأصولها، فمن له شيء في الأصل أخذ غلته بحسبه من القلة والكثرة، إلا ما استثناه الشارع وأباحه لنا من المساقاة بشروطها العديدة، وهي في هذه المسألة مفقودة، ويلزم عنها أمور محظورة بالشرع، وكان القياس أن من له شيء في الأصل أن لا يأخذ إلا أجرته على حسب خدمته، لكن جرى العمل في جبالنا هذه من فقهائنا المتقدمين بقسمة ذلك على الرؤوس ممن له قدرة على الخدمة، ومن لا خدمة له لاشيء له[17].

  • فتوى عبد القادر الفاسي1091 ه:

كان من أشد الفقهاء تحاملا قال: ولاخفاء في صحة المنقول بالمحول عن الإمام الونشريسي، والإمام السراج، ومن حذا حذوهما ومكانتهما في العلم، وهو الذي يجب أن يعتمد عليه، ويدان الله به وخلافه تحريف وحيد عن الشريعة، وخرق لأصولها، وفرائض الله تعالى قد قسمها بنفسه فلم يبق فيها نظر ولا اختيار، وعقود الشريعة التي يترتب عنها آثارها من حلية الانتفاع، وصحة الملك: بيع، إجارة، شركة أموال، أبدان، مزارعة، مساقاة، مغارسة، قراض، كل ذلك له شروط معلومة، متى اختل شرط حكم بفسادها وفسخها، والرجوع إلى أجرة المثل، ولا عبرة بجري العادة والعرف مع فساد العقد، وهذا مما لا يحتاج معه لاستدلال، لكونه لا يخفى على متوسم بطلب العلم، ولا يترك صريح الفقه ومنصوصه المقرر في دواوين الأئمة أعلام الملة، وقادة الأمة المقررة على الجهابذة النقاد مع تطاول الأعصار إلى فتوى لا يعرف لها أصل ولا مستند، إلا مجرد موافقة مألوف الناس، ومجرى عوائدهم، ولا تحل الفتوى في دين بالمشهور، وما يخال أنه حق ومن الفساد الاستناد في الحكم والفتوى إلى أغراض الناس واتبع أهوائهم من غير دليل شرعي فإنه حل لعرى الشريعة، ومناقض لحكمتها، وتسليط للناس على مألوفاتهم وأهوائهم[18].

  •  فتوى الشيخ الرهوني 1230 ه:

قال: إن الزوج يكون له أموال ومواشي وتكون زوجته تتولى العمل في ذلك، ثم يموت الزوج تريد أن تأخذ جزءا من ماله، مدعية الشركة بعملها، ثم تأخذ سهمها من ربع أو ثمن مما بقي، إن المعول عليه ما أفتى به شيوخ فاس ومن وافقهم من شيوخ الجبال[19].

  • فتوى يحيى السراج 805/803 ه:

سئل عن نساء البادية اللاتي يحصدن ويدرسن ونحو ذلك، هل لهن حظ من الزرع؟

فأجاب: بأنه لا شيء لهن[20].

  • ومن الفقهاء المعاصرين: الفقيه محمد التاويل، أستاذ الفقه والأصول بجامع القرويين:

حيث عارض الفقيه محمد التاويل، من خلال مؤلفه: إشكالية الأموال المكتسبة مدة الزوجية: رؤية إسلامية ما ذهب إليه ابن عرضون في فتواه، بالقول بحق المرأة في الكد والسعاية، مستدلا لشذوذ هذه الفتوى وبعدها عن مبادئ الفقه وقواعده العامة، وأيضا مخالفتها لأصول الشريعة الكبرى، حيث قال: ليس لهذه الفتوى التي أفتى بها ابن عرضون أصل في الشريعة الإسلامية، ولا سند لها في الفقه[21].

وأكد ذلك في موضع آخر بقوله: رغم شذوذ هذه الفتوى، وخروجها عن مبادئ الفقه وقواعده العامة ومخالفتها لأصول الشريعة[22].

و نافح محمد التاويل عن رأيه، إلى درجة التشكيك في صحة نسبة هذه الفتوى إلى ابن عرضون من الأساس بقوله: إن المتتبع لهذه الفتوى في مصادرها المنقولة يلاحظ فيها بعض الاضطراب في بنيتها، والاختلاف في تعيين صاحبها[23].

هذا، وقد اعتبر محمد التاويل قاعدة العرف التي استند عليها العديد من الفقهاء والمفتين وحتى القضاة، في حكمهم للمرأة بحقها في السعاية، عرفا فاسدا لا تجوز مراعاته في حكم ولا فتوى[24]، اتفاقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد[25].

المطلب الرابع: مستندات المعترضين

يظهر من استقراء اعتراض المعترضين، أن مستندهم يتراوح بين كون فتوى المؤيدين جارية على غير أصول المذهب، أو لا توافق اتجاه شيوخه، كما هو شأن أحمد البعل المصوري، أو كونها لا تحظى بسند شرعي ناهض أو حتى أن بعضها خارج عن مبادئ الفقه وأصول الشريعة، كما نحا إلى ذلك محمد التاويل، من الفقهاء المعاصرين، وهذا قد يطرح تساؤلا حول عدم اعتمادهم عمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما تقدمت الإشارة إليه؟ أو كونها تعتمد مبنى العرف وعوائد الناس فقط، وإن كان بعضهم قد أسقط الاستدلال به باعتباره عرفا فاسدا لا تنهض الحجة به.

كما ذهب آخرون في مستندهم إلى عدم وجود صريح عقد، يخول قيام هذه الشركة، وعلى رأسهم عبد القادر الفاسي.

المبحث الثالث: وقفة مع الفتاوى

أقصد في هذا المبحث إلى تقديم خلاصة عامة للفتاوى المقدمة حول حق المرأة في الكد والسعاية، ثم إبداء موقف شخصي حيال هذه النازلة، تحققا بقراءة مستوعبة لها وربطا بالواقع الراهن.

المطلب الأول: خلاصة الفتاوى

إن النظر في هذه الفتاوى المقدمة، سواء كان مصدرها من المؤيدين لحق المرأة في السعاية، ومشاركة الرجل فيما أثمره مجهودها وعملها من تدفق مالي للزوج والأسرة، أو الذين قدموا اعتراضات على هذا الحق، مستندين في أقوى أدلتهم على عدم وجود سند شرعي يؤسس لصدور حكم إيجابي في هذه النازلة، يمكننا ـ أي النظر ـ من استيفاء الخلاصات التالية:

  • الاختلاف الذي وقع بين الفقهاء، دليل على ما شكلته هذه النازلة من أهمية، واكتسته من التفات عميق من جانبهم، خصوصا وأن محورها حق من حقوق المرأة المسكوت عنها.
  • مست هذه النازلة في إطارها العام، المرأة البدوية أو الجبلية خصوصا، فمضامين الفتاوى دالة على ذلك بقوة، وبالتالي نرى إغفالا للمرأة الحضرية في سيرورة هذه التجاذبات، وهذا مرده غالبا للسياق العام الذي طرحت فيه النازلة، وطبيعة ومحل تواجد الفقهاء الذين انبروا لاستصدار أحكام بشأنها.
  • شكل العرف والعادة المحكمة قطبي الرحى في الركائز المعتمدة، سواء ممن اعتبروه دليلا ناهضا لإعطاء المرأة حقها في السعاية، أو الذين لم يعتمدوه في غياب سند شرعي قائم الذات، مع العلم أن عمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان كفيلا بأن يكون مساغا للارتكاز عليه.
  • الاعتماد على فتاوى سابقة لشيوخ متقدمين يطرح التساؤل حول غياب الاجتهاد من بعض المتأخرين الناقلين عنهم، وحصر الجواب فيما قدمه هؤلاء الشيوخ كان مظنة الانحباس في إطار ضيق تختلف زوايا النظر إليه.
  • كان لطبيعة المنطقة وخاصة سوس، حيث تم تفعيل وتنزيل هذا الحق، وقساوة الحياة التي تحياها المرأة هناك، دعوة مفتوحة للفقهاء الذين أحسوا بهذا الغبن الذي يمس النساء، لاستصدار فتوى تضمن لها حقها في مقابل كدها وسعيها، وأرى أن الذين اعترضوا ـ مع جلالة قدرهم ـ واحترامي التام لشخصهم وعلمهم ـ قد جانبوا الصواب في ذلك، لأن عدم وجود نص بين المعالم يعطي هذا الحق، لا يقف سدا في تحققه، إذ في عمل عمر رضي الله عنه فتح ذريعة، وإعمال المصلحة في أصول المذهب مقصد أصلي وشريف غاية، وإعطاء كل ذي حق حقه من أسمى جواهر شريعتنا ومكنونها.
  • قضية سعاية المرأة وإن كانت أفرزت اختلافا مذهبيا في تاريخ المغرب، فإن لها امتدادات حقيقة تمس واقعنا، بمختلف تشعباته وتطوراته، وتحيلنا على أهمية النازلة، وجهود الفقهاء حيالها.

المطلب الثاني: موقف حيال النازلة والفتاوى

لم أتردد لحظة في أن يكون موقفي منساقا ومتسقا مع الذين أفتوا بوجوب استفادة المرأة من حقها في كدها وسعايتها، لأن في ذلك ضمان لها، وعدم ضياع جهدها الكبير، في ما تصل إليه الأسرة من استقرار ورخاء ولأن في ذلك تشجيع لها على الاستمرار في هذه الخدمة، وتحفيز لها على تطوير كفاءاتها، في إطار مشاركتها للرجل في أعباء الحياة.

و أضيف هنا، أنه إذا كان الأمر تعلق بالمرأة البدوية خاصة، فإن هذه الأحكام المتفاعلة مع هذه النازلة، في إثبات حق السعاية، يجب أن يكون لها امتداد في واقعنا المعاصر، على المرأة الحضرية أيضا، لأنها بدورها تقوم وتتحمل أعباء كبيرة، وتقدم تضحيات جمة، تسهم في غالب الأحيان في توفير عوائد مادية ومعنوية للزوج والأسرة، فكل هذا إنصاف لها وصون لجهودها، خصوصا إذا تم لها هذا الحق في حياة الزوج وخلال فترة الزوجية، لا فقط بعد الطلاق أو الوفاة.

فالتفريق بين المرأة البدوية والحضرية، هو تفريق بعيد الشأو قصي المنزع، وإن كانت الجهود والدعاوى بدأت تتصاعد لتفعيل حق الكد والسعاية في القوانين الحالية، خاصة بعد صدور مدونة الأسرة سنة 2004 وخاصة في مادتها 49، والتي جاء فيها: لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها[26] وبالتالي أضحى العمل القضائي في عمومه لا يفرق بين المرأة البدوية والحضرية في الأحكام الصادرة عنه بهذا الخصوص، وإن كنا هنا سننتقل إلى عنصر الإلزام الذي يكتنف الحكم القضائي، على عكس الحكم الصادر عن الفتوى، محل هذه الدراسة.

و لاشك أن كل ذلك من شأنه أن يرقى بالعلاقة بين الرجل والمرأة إلى أعلى مستوياتها، وينعكس بالتالي رخاء واستقرارا على الأسرة والمجتمع.

خاتمة:

إن الوقوف على نماذج من هذا النوع، من الاختلاف المذهبي في تاريخ المغرب، لحقيق أن يمكننا من ملامسة جهود الفقهاء، وأدلة كل طرف، والاقتراب من بنيتها الاستدلالية، ونسقها الدلالي.

وهو هنا، في نازلة سعاية المرأة، مثال واقعي وقوي، على حجم التجاذبات التي كانت بين الفقهاء، والتي جاءت لتؤثث مسرح أحداث ودراسات الاختلاف المذهبي في تاريخ المغرب.


المراجع المعتمدة

 

  • الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم الجعفي البخاري 256 ه، البشرى، كراتشي 2016
  • من الحقوق المالية للمرأة: نظام الكد والسعاية، الميلكي الحسين، الجزء الأول، الطبعة الأولى 1999 مطبعة دار السلام، الرباط
  • خصائص فقه النوازل في سوس ونماذج مختارة منها، الحسن العبادي، مجلة دار الحديث الحسنية، العدد 12، الهلال العربية للطباعة والنشر، الرباط، 1995
  • العمل السوسي في الميدان القضائي، نظم أبي زيد الجشتيمي، شرح ومقارنة الرحماني الجشتيمي، الجزء الأول، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى 1984
  • ابن عرضون الكبير، حياته وآثاره، آراؤه وفقهه، عمر الجيدي، منشورات عكاظ الطبعة الأولى 1987
  • كتاب النوازل، عيسى بن علي الحسني العلمي، تحقيق المجلس العلمي بفاس، الجزء الأول، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، 1983
  • المرأة بين أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير، عبد الكبير العلوي المدغري، مطبعة فضالة، المحمدية الطبعة الأولى، 1999
  • النوازل الصغرى أو المنح السامية في النوازل الفقهية، محمد المهدي الوزاني، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الجزء الثاني، مطبعة فضالة، المحمدية، 1992
  • عمل المرأة في سوس، الحسن العبادي، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، 2004
  • إشكالية الأموال المكتسبة مدة الزوجية: رؤية الإسلامية، محمد التاويل، مطبعة أنفو برانت، فاس، 2006
  • مجلة المرافعة، العدد 6، هيئة المحامين بأكادير، 1997
  • جريدة الميثاق، العدد 50، السنة الثالثة، 1383 ه

[1] باحث في الدراسات الإسلامية، خريج دار الحديث الحسنية، منتدب قضائي بوزارة العدل – المغرب –

[2] من الحقوق المالية للمرأة: نظام الكد والسعاية، الميلكي الحسين، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1999، مطبعة دار السلام، الرباط ص 5

[3] خصائص فقه النوازل في سوس ونماذج مختارة منها، الحسن العبادي، مجلة دار الحديث الحسنية، العدد 12، الهلال العربية للطباعة والنشر، الرباط، 1995، ص 226-218، ببعض من التصرف

[4] من الحقوق المالية للمرأة: نظام الكد والسعاية، الميلكي الحسين، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1999، مطبعة دار السلام، الرباط ص 9

[5] من الحقوق المالية للمرأة: نظام الكد والسعاية، الميلكي الحسين، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1999، مطبعة دار السلام، الرباط ص 10-9

[6] العمل السوسي في الميدان القضائي، نظم أبي زيد الجشتيمي، شرح ومقارنة الرحماني الجشتيمي، الجزء الأول، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، 1984، ص 281

[7] ابن عرضون الكبير، حياته وآثاره، آراؤه وفقهه، عمر الجيدي، منشورات عكاظ، الطبعة الأولى، 1987، ص 196

[8] كتاب النوازل، عيسى بن علي الحسني العلمي، تحقيق المجلس العلمي بفاس، الجزء الأول، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، 1983، ص 184-185

[9] جريدة الميثاق، العدد 50، السنة الثالثة، 1383 ه

[10] المرأة بين أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير، عبد الكبير العلوي المدغري، مطبعة فضالة، المحمدية، الطبعة الأولى، 1999، ص 199

 [11] النوازل الصغرى أو المنح السامية في النوازل الفقهية، محمد المهدي الوزاني، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الجزء الثاني، ص 17 مطبعة فضالة، المحمدية، 1992

[12] العمل السوسي في الميدان القضائي، نظم عبد الرحمن الجشتيمي، شرح ومقارنة الرحماني عبد الله الجشتيمي، الجزء الأول، مكتبة المعارف، الرباط، الطبعة الأولى، 1984، ص 282-283

[13] العمل السوسي في الميدان القضائي، نظم عبد الرحمن الجشتيمي، شرح ومقارنة الرحماني عبد الله الجشتيمي، الجزء الأول، مكتبة المعارف، الرباط، الطبعة الأولى، 1984، ص 283

[14] كتاب النوازل، عيسى بن علي الحسني العلمي، تحقيق المجلس العلمي بفاس، الجزء الأول، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الرباط، 1983، ص 189

[15] عمل المرأة في سوس، الحسن العبادي، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، 2004، صفحة التصدير

[16] مجلة المرافعة، العدد 6، هيئة المحامين بأكادير، 1997، ص 63

[17] ابن عرضون الكبير، حياته وآثاره، آراؤه وفقهه، عمر الجيدي، منشورات عكاظ، الطبعة الأولى، 1987، ص 199

[18] ابن عرضون الكبير، حياته وآثاره، آراؤه وفقهه، عمر الجيدي، منشورات عكاظ، الطبعة الأولى، 1987، ص 200-201

[19] ابن عرضون الكبير، حياته وآثاره، آراؤه وفقهه، عمر الجيدي، منشورات عكاظ، الطبعة الأولى، 1987، ص 201-202

[20] ابن عرضون الكبير، حياته وآثاره، آراؤه وفقهه، عمر الجيدي، منشورات عكاظ، الطبعة الأولى، 1987، ص 200

[21] إشكالية الأموال المكتسبة مدة الزوجية: رؤية الإسلامية، محمد التاويل، مطبعة أنفو برانت، فاس، 2006، ص 23

[22] إشكالية الأموال المكتسبة مدة الزوجية: رؤية الإسلامية، محمد التاويل، مطبعة أنفو برانت، فاس، 2006، ص 30

[23] إشكالية الأموال المكتسبة مدة الزوجية: رؤية الإسلامية، محمد التاويل، مطبعة أنفو برانت، فاس، 2006، ص 22

[24] إشكالية الأموال المكتسبة مدة الزوجية: رؤية الإسلامية، محمد التاويل، مطبعة أنفو برانت، فاس، 2006، ص 39

[25] الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، الشهير بصحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم الجعفي البخاري 256 ه، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فهو مردود، حديث رقم 2697، البشرى، كراتشي، 2016، ص 1274

[26] ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 من ذي الحجة1424 ) 03 فبراير 2004 ) بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، الجريدة الرسمية عدد 5184، ) 05 فبراير 2004 )

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.