منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

اتهام الإسلام بنشر الخرافة والانتشار بالسيف لفضيلة د. أبو زيد المقرئ الإدريسي

عبد العزيز ثابت

0

طرح على فضيلة الدكتور المقرئ أبو زيد بعد أن بسط آليات عالمية رسالة الإسلام بنية وخطابا، وعرج على أهم معالم المشروع الحضاري للإسلام، سؤال كيف يرمى الإسلام وتابعوه بأنهم ما نشروا دينهم إلا بحد السيف، ويرمى الإسلام في كثير من الأحيان أو الدين عموما بأنه خرافة إنما اخترعت لتستعبد البشر، كيف يحدث هذا رغم ما أشرت إليه آنفا من اتصاف الإسلام بكل هذا الرقي الحضاري؟ فكان مما جاء في جواب فضيلته ما يلي:

أولا: من هم مروجو الاتهام؟

الذين قالوا هذ الكلام: “انتشار الإسلام بالسيف”، هم المستشرقون، والمستشرقون تسعة وتسعون في المئة منهم مسيحيون. وجوابهم “رمتني بدائها وانسلت”، إذا كان الإسلام قد انتشر بالسيف، فإن المسيحية قد انتشرت بالمدفع. وهي في الأمريكتين وفي أستراليا ونيوزيلندا، وفي آسيا وإفريقيا لم تصل إلا بالمدفع.

ثانيا: التاريخ والواقع يكذب الاتهام

نصف العالم الإسلامي اليوم، الموجود اليوم لم تطأه قدما جندي مسلم واحد، هل وصل المسلمون إلى ماليزيا؟ هل وصلوا إلى أندونيسيا؟ هل وصلوا إلى الألاسكا؟ هل وصلوا إلى أمريكا وأوروبا باستثناء الأندلس وجنوب فرنسا؟ هل وصلوا إلى جنوب إفريقيا ووسطها باستثناء جزء من غربها وجزء من شمالها الشرقي؟ نصف العالم الإسلامي اليوم لم يصله الإسلام إلا هداية وإقناعا وخطابا رغم وجود حاجز اللغة.

المزيد من المشاركات
1 من 76

ثالثا: مقارنة مغلوطة ومغرضة

ثم هم يقارنون دائما مقارنة مغرضة بين النبيين الكريمين، عيسى الذي كان مجرد داعية روحاني، ورسول الله الذي رفع السيف ونظم المعارك وغزا بالجيوش. وهذه مقارنة مغرضة لأن سيدنا عيسى عليه السلام لم يبتلى بالدولة. الدولة تحتاج إلى قوة، والقوة تحتاج إلى جيش، والجيش يستعمل أحيانا هذه القوة، مضطرا أو غير مضطر. ولهذا لو أن عيسى ابتلي بأن يصبح حاكما مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو مثل سليمان وداوود، وما أقل الأنبياء الذين حكموا، لرأينا مقارنة على وجه آخر غير الوجه الذي ذهب إليه المستشرقون.

رابعا: التدافع أمر اضطراري لا اختياري

ولهذا كبار الفاتحين المسلمين كانوا يكرهون الحرب ولا يحبونها، ولكن منطق التدافع والصراع بين الإمبراطوريات الظالمة، الغاشمة، وبين المسلمين يدفع على هذا. سيدنا عمر رفض ركوب البحر، ومازال معاوية يغريه به، ومع ذلك قال: البحر غدار. قال عن الترك: اتركوا الترك ما تركوكم. قال عن الفرس: وددت لو أن بيننا وبين بلاد فارس جبلا من النار فلا يصلون إلينا ولا نصل إليهم. النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل إلا شخصا واحدا هو ابن قامئة، جاء إليه ليقتله. صلاح الدين الأيوبي لم يقتل بيده إلا رجلا واحدا هو أرناط، Renaud de Châtillon. وكان صلاح الدين الأيوبي يعفو، وكان يفتح البلد عنوة ثم يعاملهم صلحا. وكان عندما فتح القدس بين عينيه مذبحة الحملة الصليبية الأولى ورفض أن يكررها، فأطلق سراحهم جميعا، وحملهم على نفقته وفدا من ماله الخاص ومن مال الدولة أسرى النصارى الغزاة المعتدين.

خامسا: وشهد شاهد من أهلها

البروفيسور مولير عالم الرياضيات الكندي الذي أسلم ولم يظهر إسلامه خوفا من العنصرية والانغلاق أو من طرده من الجامعة، كتب كتيبا صغيرا اسمه “القرآن المدهش”. من جملة الأشياء التي قالها: لم تعرف البشرية فاتحا أرحم من المسلمين قط، وذلك أن المسلمين يتوقف القتل بتوقف القتال. في الحضارات الأخرى، إنما يبدأ القتل بعد توقف القتال، أول ما يستسلم العدو يبدأ الذبح. ولهذا الصليبيون ذبحوا المسلمين، والتتار والمغول ذبحوا المسلمين، والبرتستنت ذبحوا الكاثوليك، والكاثوليك ذبحوا الأرثوذكس، وهذا معروف، وذبحوا الهنود الحمر جميعا، وذبحوا الأفارقة واستعبدوهم، وأبادوا بالقنبلة الذرية وبالسيف وبالمدفع.  في حين الإسلام يقول: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها}. حتى ولو جنحوا إليه اضطرارا وقهرا بالاستسلام. يستحيل بعد انتهاء المعركة أن يجهز الإسلام على جريح، أو يقتل أسيرا، أو يمد رصاصة أو سيفا إلى صدر أعزل أو مدني. هذا هو التاريخ الذي كتبوه هم، ومن عاد إلى تاريخ الحروب الصليبية كما كتبها الأوروبيون، وهم يقارنون بين معاركهم ومعاركنا، بين حروبهم وبين حروب صلاح الدين الأيوبي سيرى الإنصاف واضحا حتى من بعض من ليس من خلقه الإنصاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.