منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الإسلام وقيم الديمقراطية، أوجه التوافق وأوجه التعارض “محاضرة للدكتور عزام التميمي”

الإسلام وقيم الديمقراطية، أوجه التوافق وأوجه التعارض محاضرة للدكتور عزام التميمي

0

الإسلام وقيم الديمقراطية، أوجه التوافق وأوجه التعارض

محاضرة للدكتور عزام التميمي

منار الإسلام

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الخلق، خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد :

في إطار الأنشطة العلمية للافتتاحية له، نظم المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري محاضرة علمية عن بعد بعنوان: ” الإسلام وقيم الديمقراطية، أوجه التوافق وأوجه التعارض ” وذلك يوم الثلاثاء 1 مارس 2022 على الساعة الثامنة مساء بتوقيت المغرب، أطّرها الأكاديمي والإعلامي الدكتور عزام التميمي، وحاوره في ذلك الأكاديمي المغربي فضيلة الأستاذ الدكتور فؤاد بلمودن.

استهل المسير المحاضرة بكلمة ترحيبية في حق الأستاذ الدكتور عزام التميمي وشكره على تلبية دعوة المشاركة (الدكتور عزام التميمي هو من مواليد 1955 بمدينة الخليل بفلسطين جنوب القدس.  حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية بلندن سنة 1998وكان عنوان أطروحته ” الإسلام والانتقال إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط “. عمل أستاذا زائرا بجامعات بريطانية ويابانية . وترأس معهد الفكر السياسي الإسلامي بلندن حتى سنة 2008. ويعد عزام التميمي وجها إعلاميا بارزا سواء من خلال البرامج التي يقدمها على قناة الحوار، أو عبر إطلالاته عبر قناة الجزيرة، أو غيرها من القنوات العربية و الأجنبية . الأستاذ عزام التميمي هو فارس اللسان والقلم أيضا. فله مؤلفات في الفكر السياسي الإسلامي وقضايا الشرق الأوسط ونذكر منها: مشاركة الإسلاميين في السلطة – الإسلام والعلمانية في الشرق الأوسط – راشد الغنوشي ديمقراطي بين الإسلاميين – حماس تاريخ من الداخل).

ثم أردف قائلا: أن جدال الإسلام والديمقراطية يعد من القضايا الإشكالية المطروحة منذ عقود، والنقاش حولها يتجدد باستمرار، الإسلام بوصفه منظومة حضارية كبرى تشتمل على نسق متكامل من القيم الروحية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية …، والديمقراطية بما تنطوي عليه من القيم والمعايير السياسية التي عرفت تطورا مضطردا ، وعرفت تبيئة واسعة وموائمة مع ثقافات الشعوب، ومع تجاربها السياسية والمجتمعية .

نقاش حول الإسلام والديمقراطية ظل يراوح مكانه منذ أواسط القرن العشرين في العالم العربي، والعالم الإسلامي رغم كل المعيقات السياسية والإيديولوجية، ورغم المخاضات العسيرة التي تعرفها هذه المجتمعات معرفيا وثقافيا وسياسيا، ليصبح الحديث عن ديمقراطية إسلامية، وكذلك عن ديمقراطية مجتمعية حديثا سائلا، ولتصبح قضية التوفيق أو الموائمة بين ثقافات الذات وقيم الحرية والديمقراطية والتداول السلمي على السلطة قضية المثقف العربي .

يسعدنا في المركز الدولي في القيم الإنسانية والتعاون الحضاري أن ندعوكم لمتابعة أطوار هذه المحاضرة الافتتاحية التي عنوانها الإسلام وقيم الديمقراطية – أوجه التوافق وأوجه التعارض .

كما يشرفنا أن نستضيف الكاتب والمفكر والإعلامي الأردني والبريطاني الأستاذ الدكتور عزام التميمي محاضرا ومتحدثا في هذا الموضوع .

وبعد ذلك أعطى الكلمة للأكاديمي والإعلامي عزام التميمي من أهم ما جاء فيها:

أنت بدأت بالإشارة إلى الجدل الذي يدل منذ فترة طويلة حول موضوع الديمقراطية .

وهذا الجدل له أسبابه : وأهم أسبابه هي:

 كيف يفهم الناس الديمقراطية ؟ وكيف يفهمون الإسلام ؟

وقال ومن يعرف الديمقراطية تعريفا يتناقض مع فهمه مع الإسلام سيخلص إلى أن الإسلام والديمقراطية لا يمكن أن ينسجم ، ومن لديه فهم للإسلام يجعله يرفض الديمقراطية أيضا سيصل إلى نفس النتيجة. ولذلك الموقف السليم هو أن نحاول أن نفهم في البداية.

ماهي الديمقراطية ؟

وما هي نظرة الإسلام أو موقف الإسلام من الحكم والسياسة؟

وذكر أن الديمقراطية في الأساس هي فكرة تتعلق بعلاقة الحاكم بالمحكوم أو علاقة المحكومين بالحاكم .

كيف يمكن أن نصل إلى صيغة يتمكن فيها المحكومون من المشاركة باتخاذ القرار في إدارة شؤون حياتهم، وكيف يمكن أن يحدو من ميول الحاكم نحو الاستبداد ونحو الطغيان، فهذه طبيعة البشر يعني إذا منحت صلاحيات لشخص ما إذ لم يكن هذا الشخص خاضعا للرقابة ولها صلاحيات، بأن تسائله وأن تحاسبه فإن هذا الشخص يمكن أن يطغى ويمكن أن يظلم وينتج عن ذلك مظالم كثيرة .

كيف يمكن أن يكون هناك علاقة بين الإسلام والديمقراطية؟ لأن الديمقراطية لا يمكن أن تنسجم مع الدين؟

الإسلام ليس كتجربة الدين عندهم في الغرب، تجربة الدين في الغرب المسيحي هي تجربة التناقض، لأن الدين عندهم تمثلهم كنيسة، هذه الكنيسة القائمون عليها يتلقون توجيهاتهم في شيء يشبه الوحي وكلامهم يقطع به ولا يمكن أن يجادل .

أما في الإسلام فلا يوجد شيء من هذا، لا معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والوحي الذي هو موجود في المصحف الشريف والسنة الثابتة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مرجعنا، وفي الإسلام لا توجد مؤسسة دينية تدعي العصمة.

بعض المسلمين مثل بعض الغربيين يرى أن الإسلام لا يقبل هذه الفكرة التي مفادها أن الأمة هي صاحبة السيادة بينما التجربة التاريخية للمسلمين منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرورا بعهد الصحابة والخلفاء الراشدين انتهاء بزمننا هذا ، التجارب تثبت أن الأمة في الموضوع السياسي هي صاحبة الحق في اختيار الحاكم ولها صلاحية مسائلة الحاكم ومحاسبة الحاكم واستبدال الحاكم حتى .

وذكر أن بعض الأدبيات التي كتبت في عصور معينة كانت تعكس الفكر والتجربة التي سادت في ذلك العصر، ولا تعكس الفكرة الإسلامية الناصعة التي يمكن أن نرى تطبيقها على أرض الواقع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين من بعده .

نفس الشيء بالنسبة للديمقراطية بعض الناس ينظر إلى النماذج الموجودة حاليا من حولنا ويقول أنتم تقولون أمريكا تدعي أنها أمة الديمقراطية وسيدة الديمقراطية اللبرالية .

  • نذكر مثالين :

 – المثال الأول : بريطانيا ماذا فعلت وهي بلد ديمقراطي عندما كانت لديها إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس ولها مستعمرات .

 – المثال الثاني : فرنسا ديمقراطية ماذا فعلت بمستعمراتها وبالشعوب التي استعمرتها .

وتحدث الأستاذ عزام عن أوجه الالتزام بفكرة الديمقراطية وأوجه الانحراف عنها كما ذكر عنها البروفسور الإيطالي   “نوربتو بوبيو”  تكلم عن الوعود المنكوثة في الديمقراطية ، وأن الديمقراطية وعدت الناس أشياء نبيلة ولكن في أرض الواقع هناك بعد عن هذه الوعود، أو حتى هناك مكت عن هذه الوعود .

والفكرة في الأساس تتعلق بما تبلور بعد التجارب بالأمور التالية :

1 – حق الشعب بأن ينتخب من يمثله ومن يحكمه بإرادة حرة تتطلب ضمان الحريات الأساسية، وهي حرية التعبير، وحرية التجمع، وحرية التنقل، تتضمن احترام الحقوق الأساسية للإنسان التي تحفظ حقه في الحياة، وحقه في التفكير، وحقه في حياة كريمة … .

وفي مجتمع تجري هذه الانتخابات لا تتحكم في إدارة شؤونه أجهزة سرية خفية كما يحدث في النظم الاستبدادية الديكتاتورية، توجد جهات أمنية خفية هي التي تسمى في العرف بالدولة العميقة، وأن أجهزة الجيش والأمن والمخابرات تتابع الجهة التي ينتخبها الشعب بإرادة حرة وليست هي التي تسير مقارض الأمور فهي تقوم بدورها،  فهي حامية للدولة والمجتمع بتوجيه لمن انتخبهم الشعب حتى يكون خطوط المسؤولية واضحة .

وقال بمعنى آخر الديمقراطية كفكرة كمجموعة من الآليات القصد منها هي ضمان أن الناس يحمون حقهم في اختيار حاكمهم وصلاحياتهم أن يحسبوا هذا الحاكم ويستبدلوه، وأن يشاركوا في اتخاذ القرارات التي تمس حياتهم ومستقبلهم .

 – القول الأول :  أن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ذكر مصطلح اسمه ” الشورى ” مرتين في القرآن الكريم مرة في وصفهم للمؤمنين “وأمرهم شورى بينهم” في سورة الشورى بأن المؤمنين من صفاتهم كذا و كذا و كذا وأن أمرهم شورى بينهم، بمعنى أنهم لا يقطعون أمرا دون أن يتشاوروا ويقرروا معا.

 – والقول الثانيوشاورهم في الأمر ” و نزلت هذه الآية في سياق مع حدث للمسلمين في عزوة أحد عندما بني المسلمون بانتكاسة وبنكبة
أو عزيمة ،وبدأ بعض الناس يقولون إن الرسول صلى الله عليه وسلم لو لم ينزل على رأي الشباب ويخرج إلى المدينة ليلاقي الكفار عند أحد، لربما لم يحدث ما حدث .الشورى تبقى  موجودة قائمة كقيمة بين المسلمين في تعاملهم، وأنك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم مكلف بأن ترجع إليهم في أمور حياتهم .

في حياة  الرسول صلى الله عليه وسلم الأمور تنقسم إلى قسمين :

الوحي: هو الذي بث فيه فلا رأي فيه لأحد و أمور متروكة تركها الله سبحانه وتعالى هي شورى بينهم يتكلم فيها أهل الخبرة أهل المعرفة  أهل التجربة، بناء على ما مرو به وعلى ما سمعوه وما قرأوه وما تعلموه حتى يقدموا خلاصة ما لديهم الناس حتى لينتفعوا به .

هذا الجزء الأول المرتبط بالوحي انتهى بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، انقطع نزول الوحي بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم،  فما أوحي إليه في ما هو قطعي بأمور الناس يظل تشريعا إلى يوم الدين ، هذا هو شرعنا  فما لم ينزل فيه وحي سكت عنه فهو متروك للناس إذا كان من أمور حياتهم يقررون ما يرون أفضل لظروفهم بناء على ما تحصل لديهم من خبرات ومعارف ومن تجارب .

بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أمر اختيار الحاكم كان متروكا للمسلمين بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوصي بمن يكون خليفة من بعده، ولا يصح ذلك أثر ولا يصح إطلاقا أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمى أحدا يستلم شؤون المسلمين من بعده، وهنا تأتي عظمة الإسلام .

إذا كان هذا الأمر متروكا للناس ، الناس ظروفهم تتباين وتختلف باختلاف المكان والزمان .

عندما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم حصل جدل بين المسلمين، ترك هذا الأمر دون أن يوجه فيه توجيها تفصيليا . فحصل اللقاء الذي نقرأ فيه في التاريخ في سقيفة بني ساعدة اجتمع الأنصار هناك وكان المهاجرون هناك، خاصة عمر وأبو بكر ، وتم ترشيح أبي بكر ليكون خليفة للمسلمين كي يقدم للمسلمين كي يبايعوه بعدما ذهب إلى المسجد كان مرشحا . نجد أن أبي بكر رجح للمسلمين عمر وعمر اختار ستة من كبار الصحابة ممن رأى بأن يصلحون بمن اختارهم من بينهم ثم بعد ذلك حصلت الفتنة .

وذكر أن  الأساس في الإسلام هو أن أمر الحكم يخص المحكومين، يخص الأمة ، يخص الشعب، فهو الذي من حقه أن يختار ولابد أن يطور المسلمون آليات للمحاسبة .المسلمون حكموا بالآليات التي كانت متوفرة لديهم في ثقافة العرب

هذا الأسلوب الذين طبقوه الخلفاء الراشدون في إدارة شؤون الشورى، كيف تطبق الشورى بين المسلمين لم يعد يصلح حصلت الفتنة التي أدت إلى اقتتال المسلمين، وإلى ردة عن الشورى فيمن سماه الحسن البصري رحمه الله بأنه قتل الشورى على يد معاوية عندما حمل الناس على مبايعة ابنه خليفة له .

أن كل ما ينسجم مع الفطرة الانسانية فهو ينسجم مع الاسلام، لأن الإسلام فهو دين فطرة، والفطرة تقتضي أن يكون الناس أحرارا حتى في اختيار عقيدتهم .

قال بعض علماؤنا:  إن قيمة الحرية مقدمة على كل قيمة، لأن الإنسان بلا حرية لا يسوا شيئا .

كتب المعاصرون من المفكرين المسلمين ” في موضوع الفكر السياسي الإسلامي ” .

الماوردي كتب كتابه ” نظرية سياسية ” هي محاولة لإطفاء مشروعية على النظام الحكم العباسي عندما كان في أسوأ حالته، واستطاع الماوردي أن يوفر نوعا من السند والحماية لهذا النظام القائم، فقدم نظرية في الحكم . تتعارض مع قيمة الشورى ، وتتعارض مع قيمة العدل، وتتعارض مع قيمة الحرية .

عندما جاء ابن تيمية بعده بسنوات طويلة وضع كتابه ” السياسة الشرعية ” ينطلق من واقع لم تعد الخلافة قائمة فيه تقريبا، وحصلت حالة من الفوضى .

إذا قبلنا بأن الديمقراطية هي فكرة، ومجموعة من الآليات لكي تمكن الناس من اختيار حاكمهم ومن محاسبة الحاكم، أي مجتمع تقوم فيه هذه الفكرة وتطبق فيه هذه الآليات يضفي عليها من ثقافته من معتقده، عندما تطورت الديمقراطية في الغرب تطورت مع عصر العلمنة الذي كان ضروريا لتحرير الناس من ظلم الملوك الطغاة الذين كانوا يدخلون في تحالفات مع الكنيسة، وكانوا يظلمون الناس باسم الدين يدخلون الجنة من يشاء ويدخلون النار من يشاء . لذلك فمجتمعاتهم كانت تتجه نحو العلمنة، ونحو تحجيم الدين في المجتمع وتهميشه بدرجات متفاوتة، فتشريعاتهم في برلماناتهم المنتخبة ديمقراطيا منبثقة عن هذا الوضع .

هذا هو الغرض : غرضنا هو أن نؤسس لنظرية إسلامية معاصرة تستفيد من التجربة الإسلامية التاريخية وتستفيد من التجربة البشرية بشكل عام دون أن تناقض المبادئ المجمع في الدين الاسلامي .

كلمة الدكتور فؤاد بلمودن

ذكر مجموعة ن الخلاصات من بينها :

أن الأستاذ الفاضل أشار ابتداء إلى مسألة جدل الإسلام والديمقراطية ، وأن هذا الجدل ناشئ عن الاختلاف أو طبيعة الاختلاف في فهم الاسلام، وكذلك في فهم الديمقراطية وتوصيفها من جهة أخرى .

وأشار إلى جوانب متعددة عاد إلى التاريخ الإسلامي أيضا لمسائلة التجربة السياسية الإسلامية وكيف اغتيلت التجربة السياسية الإسلامية تجربة الشورى والتداول السلمي على السلطة في بدايتها الأولى، وأثر هذا التحول على مسيرة الأمة ليربطها بالحاضر أيضا، وكيف أن التجارب الديمقراطية الآن في العالم العربي تحديدا  كيف يتم اغتيالها واحدة والأخرى .

الحاجة إلى بناء نظرية سياسية إسلامية، أو نظرية سياسية في الإسلام وتطوير هذه النظرية السياسية، وهذا للأسف يحتاج إلى واقع للممارسة وللتنزيل والواقع لا يرتفع .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.