منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نتائج وتوصيات الندوة الثالثة عشرة لمستقبل العمل المصرفي الإسلامي

نتائج وتوصيات الندوة الثالثة عشرة لمستقبل العمل المصرفي الإسلامي/ الدكتور أحمد الإدريسي

0
الفهرس إخفاء

نتائج وتوصيات الندوة الثالثة عشرة

لمستقبل العمل المصرفي الإسلامي

بقـلم: الدكتور أحمد الإدريسي

       عقدت الندوة الثالثة عشرة لمستقبل العمل المصرفي الإسلامي بمدينة الرياض، يومي الأربعاء والخميس 12-11 جمادى الأولى 1443ه، الموافق 15-16 ديسمبر 2021م، وتناول ثلاثة محاور، وهي:

1- التحول إلى مؤشر “RFR” والآثار المترتبة عليه في المنتجات المالية الإسلامية.

2- أثر ارتفاع تكلفة التأمين التكافلي في إجازة التأمين التجاري.

3- الفصل المحاسبي في المصارف ذات النوافذ الإسلامية.

ونظرا لأهمية المؤشر عديم المخاطر؛ “RFR”، في تحسين وتجويد عمليات التمويل الإسلامية، فقد اجتهد أهل الاختصاص في تصميم الإجراءات المناسبة للتوافق مع المؤشر الجديد حتى تواكب تبني العالم لمؤشر RFR، ولكن بعد تهذيبه ليوافق المقتضى الشرعي.

وتناول المشاركون في الندوة عرض وشرح هذه الإجراءات والصيغة التي انتهى إليها خبراء البنوك الإسلامية ولجانها الشرعية، وأثر ارتفاع تكلفة التأمين التكافلي، وكذا الفصل المحاسبي في المصارف ذات النوافذ الإسلامية.

 

وفيما يلي أهم نتائج وتوصيات الندوة[1]:

1- توصيات المحور الأول؛ التحول إلى المؤشر الخالي من المخاطر “RFR “، وأثره على المؤسسات المالية الإسلامية:

  • أولا: أهمية المؤشرات في النشاط المصرفي الإسلامي.

– يؤكد المشاركون على أهمية المؤشرات في النشاط المصرفي الإسلامي، وعلى ما صدر من اجتهادات جماعية منذ بداية عمل المصارف الإسلامية على جواز العمل بالمؤشرات المعمول بها في النشاط المصرفي العام.

– لا سبيل حاليًا إلى انفراد النشاط المصرفي الإسلامي بمؤشرات خاصة بها عن النشاط المصرفي التقليدي؛ لما يترتب على ذلك من اختلالات في السوق المالية، ويؤثر على سامة النظام المالي العام، وتوصي الندوة بضرورة العمل الجاد لدراسة البدائل المتاحة للمؤشر المذكور.

  • ثانيًا: المؤشر الخالي من المخاطر “RFR“:

يؤكد المشاركون على ضرورة الالتزام في جميع العقود بالمتطلبات الشرعية،

وعلى أهمية الابتكار والتطوير لهياكل التمويل الإسلامي للتوافق مع المؤشرات الجديدة الخالية من المخاطرRFR، ويقدرون الجهود التي بُذلت من اللجان الشرعية ومؤسسات الصناعة المالية الإسلامية، في تطوير وابتكار الصيغ الشرعية للتوافق مع المؤشرات الخالية من المخاطر.

  • ثالثًا: صيغ التوافق مع المؤشرات الخالية من المخاطر في عمليات التمويل بالمرابحة:

ناقش المشاركون صيغ التوافق مع المؤشرات الخالية من المخاطر في عمليات التمويل بالمرابحة، وانتهوا بالأغلبية إلى القبول من حيث المبدأ، للصيغ الآتية:

– هيكل مرابحة قائمة على مرابحة بثمن مؤجل، مع وعدين: وعد من العميل بالدخول في عقد مرابحة ثانية للتوافق مع سعر المؤشر إذا كان سعر المؤشر أعلى من ثمن المرابحة الأولى، ووعد من المصرف بالحط من دين المرابحة إذا كان سعر المؤشر أقل من ثمن المرابحة الأولى .

– هيكل مرابحة بهامش ربح أعلى، مع الالتزام بإسقاط ما زاد عن ربح المرابحة عن

سعر المؤشر.

وقد رأى بعض المشاركين جواز إبرام عقد المرابحة بثمن يُحدد لاحقًا إذا كان مرتبطًا بمعيار منضبط معلوم؛ اعتبارًا للعرف في مثل هذه التعامات التي تخفف الغرر؛ ورأوا أن جميع البدائل المطروحة تؤول إلى ذلك، وأما جهالة الثمن عند ابتداء العقد فهي مغتفرةٌ؛ لأنها تؤول إلى العلم عند نهاية العقد على وجه يحقق مصلحة المتعاملين، ولا يؤدي إلى النزاع، وتغتفر الشريعة الغرر عند الحاجة إليه، ولا يرد الربا على هذه المعاملة؛ لعدم تحقق شرطه، كما هو الحال مع في مسألة البيع بشرط النفقة مدة معلومة، ومن منعها من الفقهاء المتقدمين فقد منعها للجهالة لا للربا، كما أوصوا بإعادة النظر في حكم المرابحة المتغيرة؛ للحاجة إليها بسبب التحول إلى هذا المؤشر.

  • رابعًا: صيغ التوافق مع المؤشرات الخالية من المخاطر في عمليات التمويل بالإجارة:

ناقش المشاركون صيغ التوافق مع المؤشرات الخالية من المخاطر في عمليات التمويل بالإجارة، وانتهوا بالأغلبية إلى القبول -من حيث المبدأ- للصيغ الآتية:

– هيكل إجارة بأجرة أعلى من سعر المؤشر، مع الالتزام بإسقاط ما زاد عن المؤشر.

– هيكل إجارة تُحسب فيه الأجرة يوميًا وفقًا المؤشر، يُجدد فيها عقد الإجارة يوميًا، ويُتفق على أن إعان المصرف عن الأجرة الجديدة -بناءً على تغير المؤشر- إيجابٌ لإنشاء عقد إجارة جديد، وأن سكوت العميل قبولٌ للدخول في هذا العقد، ما لم يخر العميل المصرف عن رغبته في عدم الدخول في عقد الإجارة الجديد.

3- هيكل إجارة قائم على مرحلتين: إجارة، ثم مرابحة لتغطية الزيادة في سعر المؤشر.

4- هيكل إجارة مقسم إلى فترتين، تكون أجرة الفترة الأولى محددة عند بداية العقد، وأجرة الفرة الثانية تُحدد بناءً على سعر المؤشر في نهاية الفترة الأولى (قبل بداية الفترة الثانية).

ويرى بعض المشاركين عدم اشتراط العلم بالأجرة قبل بدء الفترة الإيجارية عند ربط الأجرة بمعيار منضبط معلوم؛ لعدم ظهور قوة المستند الشرعي له، وذهبوا إلى جواز أن تُقوّم المنفعة عند استيفائها كل يوم بيومه وفقًا للمؤشر، كما في إجارة الظئر بطعامها وكسوتها، وعليه فالإجارة المتغيرة –بدون اشتراط هذا الشرط- متوافقة مع المؤشر الخالي من المخاطر، دون الحاجة إلى بدائل.

  • خامسا: توصي الندوة الجهات الإشرافية والرقابية على المصرفية الإسلامية؛

بأن تأخذ في الاعتبار طبيعة عمل المصارف الإسلامية في هيكلة العقود والمنتجات في التوافق مع المؤشر الخالي من المخاطر.

سادسًا: توصي الندوة مؤسسات الصناعة المالية الإسلامية، وجهات البحث العلمي؛

باستكمال البحث وتطوير البدائل الشرعية في هذا الشأن.

2- توصيات المحور الثاني: أثر الحاجة في التعامل مع شركات التأمين وإعادة التأمين التقليدي.

أولا: يؤكد المشاركون على الالتزام بالتعاقد مع شركات التكافل وإعادة التكافل (التأمين الإسلامي)، وفقًا للصيغ التي أقرتها مؤسسات الاجتهاد الجماعي، مثل مجمع الفقه الإسلامي بجدة، في القرار رقم 200 ، 6/ 21، بشأن التأمين التعاوني:

الأحكام والضوابط الشرعية لأسس التأمين التعاوني، والمعيار الشرعي رقم 26 بشأن التأمين الإسلامي، والمعيار الشرعي رقم 41 بشأن إعادة التأمين الإسلامي، الصادرين عن المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية؛ “AAOIFI”.

ثانيًا: لا يجوز التعاقد مع شركات التأمين وإعادة التأمين التقليدية، إلا عند وجود الحاجة بعد تحقق ضوابطها الشرعية؛ بناءً على أن التأمين التجاري إنما مُنع لأجل الغرر، والذي يُغتفر عند الحاجة، وتتولى اللجان الشرعية التحقق من ذلك.

ثالثًا: من الصور التي يجوز فيها الدخول في التأمين التقليدي:

1- عدم وجود شركات تكافل تحقّق الحاجة إلى التأمين؛ إما لتعذّر تقديم الخدمة من شركة التكافل أو إعادة التكافل، أو لأن تصنيفها متدني لا يوافق متطلبات الجهات الإشرافية أو رأي خبراء المخاطر في شركات التكافل، أو لضعف أدائها في تسوية المطالبات.

2- زيادة مبالغ الاشتراك في التأمين التكافلي زيادةً تتضمن غبنًا فاحشًا في عروض الأسعار المقدمة من شركات التأمين التكافلي، ما لم تكن الزيادة بسبب يرجع إلى المؤمن له، وضابط الغبن أن تكون أسعار التأمين التكافلي أعلى بمقدار الثلث من الأسعار المقدمة من شركات التأمين التجاري. وقد ذهب عددٌ من المشاركين إلى أن ارتفاع الأسعار ليس مسوغًا لجواز التعاقد مع شركات التأمين التجاري.

3- وجود إلزام قانوني بالتأمين أو إعادة التأمين، مع عدم وجود شركات تأمين تكافلي.

3- توصيات المحور الثالث: “الفصل المحاسبي في البنوك ذات النوافذ الإسلامية”.

  • أولا: الفصل المحاسبي في البنوك ذات النوافذ الإسلامية:

1- يُقصد بالفصل المحاسبي في البنوك ذات النوافذ الإسلامية: «تسجيل المصرف في سجله المحاسبي القيود المحاسبية للعمليات المتعلقة بالخدمات المالية الإسلامية الخاصّة بالنافذة بشكل منفصل عن القيود المحاسبية لعملياته التقليدية بما يلائم طبيعة عمليات الخدمات المالية الإسلامية، والإفصاح عنها بشكل منفصل عن العمليات التقليدية.

2- يهدف الفصل المحاسبي في المصارف ذات النوافذ الإسلامية إلى ما يأتي:

– حماية المعاملات المالية الإسلامية من تأثير المعاملات المحرمة على مشروعيتها،

ورفع كفاءتها.

– تحقيق الإفصاح المطلوب لأصحاب العلاقة بتزويدهم بالمعلومات اللازمة عن توظيف مصادر الأموال الإسلامية في خدمات مالية إسلامية، وسامة إجراءات تنفيذها.

  • ثانيا: متطلبات الفصل المحاسبي للأموال في البنوك ذات النوافذ الإسلامية:

يجب على المصرف ذي النافذة الإسلامية أن يتخذ وفقًا للمعايير المحاسبية المعمول بها الأساليب والمعالجات المحاسبية، بما يحقق المتطلبات الآتية:

1- تمييز العمليات والأموال المتعلقة بالخدمات المالية الإسامية برموز خاصة Codes عن الرموز الخاصة للعمليات والأموال المتعلقة بالخدمات المالية التقليدية.

2- تسجيل جميع مصادر الأموال التي يلتزم المصرف باستثمارها وفق الضوابط الشرعية، وتقييدها في حساب تجميعي باسم: “مصادر الأموال الإسلامية”.

3- تسجيل جميع الأصول المتعلقة بالخدمات المالية الإسلامية، في حساب تجميعي باسم: “أصول الأموال الإسلامية”.

4- تعيين المصرف في سجلاته المحاسبية «الأصول الإسلامية » التي استثمر فيها “مصادر الأموال الإسلامية”، بصيغة المضاربة، أو الوكالة بالاستثمار.

5- تُحسم المصروفات المباشرة لاستثمار “مصادر الأموال الإسلامية”، من الأصول الإسلامية المستثمرة فيها.

6- إذا اقتطع المصرف من أرباح: «مصادر الأموال الإسلامية » احتياطيات لتعويض الخسائر أو للمحافظة على التوزيعات النقدية أو لغير ذلك من الأغراض، فتُقيد هذه الاحتياطيات في حسابات داخلية للمصرف مخصصة لهذا الغرض، ولا تُستثمر هذه الحسابات إلا في أصول إسلامية.

7- يتحمل المصرف المصاريف العمومية، والإدارية، ومصاريف التسويق المتعلقة بأعماله.

8- لا يجوز تحميل الأصول الإسلامية أي مصروفات أو خسائر أو احتياطيات أو مخصصات تتعلق بالخدمات المالية التقليدية.

  • ثالثا: علاقة الفصل المحاسبي بالحوكمة الشرعية للنوافذ الإسلامية:

1- يجب على المصرف ذي النافذة الإسلامية التحقق بشكل دائم من أن “الأصول الإسلامية” مساوية ل”مصادر الأموال الإسلامية” في المركز المالي للمصرف، أو تزيد عليها.

2- يجب على المصرف إدارة السيولة المتعلقة ب”مصادر الأموال الإسلامية”، وفقًا للضوابط الشرعية، سواءٌ في حال الزيادة أو النقص.

3- على المصرف ذي النافذة الإسامية إصدار تقرير دوري يُعرض على اللجنة الشرعية في المصرف، ويُوثق من مراجع خارجي إن أمكن ذلك.

4- يؤكد التقرير الدوري على أمرين:

الأول: أن قيمة “الأصول الإسلامية” في المصرف في جميع الأوقات تزيد على “مصادر الأموال الإسلامية”.

الثاني: بأن جميع العوائد التي وُزعت على «مصادر الأموال الإسلامية » نتجت من “الأصول الإسلامية”، ولم تكن من عوائد التعاملات التقليدية.

  • رابعًا: توصي الندوة بالآتي:

1- إصدار الجهات الإشرافية والرقابية على المصارف ضوابط ومعايير لتحقيق الفصل المحاسبي في المصارف ذات النوافذ الإسلامية.

2- دراسة الحكم الشرعي لإصدار صكوك دعم رأس المال، من المصارف ذات النوافذ الإسلامية.

3- الاستفادة من تقنيات الذكاء الصناعي في تعزيز الحوكمة الشرعية بالفصل المحاسبي في المصارف ذات النوافذ الإسلامية.

والحمد لله رب العالمين.


[1] – وذلك حسب ما ورد في كتاب الندوة، (منشورات البنك الأهلي السعودي).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.