منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في كتاب:”مداخل منهاج التربية الإسلامية من التصور الإبستمولوجي إلى التوظيف الديداكتيكي|دراسة نظرية ميدانية|”

اسماعيل مرجي

0

 

قراءة في كتاب”مداخل منهاج التربية الإسلامية من التصور الإبستمولوجي إلى التوظيف الديداكتيكي دراسة نظرية ميدانية” لمؤلفيه: المفتشان التربويان المهدي رامي، وحسن بوحبة، كان موضوع الندوة التربوية الثالثة التي نظمتها “مجموعة علوم التربية وديداكتيك التربية الإسلامية”، ضمن برنامجها: “قراءة في كتاب”، وذلك يوم السبت 24 أبريل 2021م، ابتداء من الساعة 21:00 ليلا.

شارك في تأطيــــر هذه الندوة كل من  السادة:

  • د. حسن بوحبة: مؤلف الكتاب، ومفتش تربوي للتعليم الثانوي التأهيلي، مادة التربية الإسلامية؛
  • ذ. اد اجنان عبد الله؛  أستاذ  التعليم الثانوي التأهيلي، مادة التربية الإسلامية؛
  • د. عبد العزيز الإدريسي. أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، مادة التربية الإسلامية؛
المزيد من المشاركات
1 من 62

وقام بتسييرها الدكتور يونس محسين، وهو أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، مادة التربية الإسلامية.

وتم تنظيم الندوة عن بعد، عبر البث المباشر على تطبيق زوم، وعلى صفحة المجموعة على الفايسبوك على الرابط التالي:

https://web.facebook.com/elarouri/videos/5397437820331272

افتتحت الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها القارئة أسماء صدقي، وهي مقرئة حافظة للقرآن الكريم، وخريجة شعبة الدراسات الإسلامية بجامعة القاضي عياض بمراكش.

انطلقت أشغال الندوة التربوية بكلمة افتتاحية من مسيرها الدكتور يونس محسين، ذكر خلالها أهداف هذه الندوة، ومحاورها الأساسية الثلاثة وهي :

  • المحور الأول: الكتاب موضوع الدراسة: سياقه وإشكالاته ومنهجيته وخلاصاته؛
  • المحور الثاني: المقاربة الإبستمولوجية لمداخل منهاج مادة التربية الإسلامية وموجهات التوظيف الديداكتيكي؛
  • المحور الثالث: مداخلة منهجية لمضمون الكتاب، مع بعض الملاحظات المعرفية والبيداغوجية.

أعطى الأستاذ المسير الكلمة لمؤلف الكتاب الدكتور حسن بوحبة؛ لتكون مداخلته أرضية للنقاش ومدارسة الكتاب، والتي تمحورت حول العناصر التالية:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

مداخلة الدكتور حسن بوحبة

  • بيان سياق تاليف الكتاب:

“مداخل منهاج مادة التربية الإسلامية من التصور الإبستمولوجي إلى التوظيف الديداكتيكي دراسة نظرية ميدانية”، وهو كونه بحث التخرج من مركز تكوين المفتشين بالرباط، على مدى السنة الدراسية 2017/2018، وكان اختيار موضوعه حسب رغبة مؤلفيه، مذكرا أن هذا المركز تنجز فيه بحوث قيمة، تحتاج إلى النشر للإستفادة منها؛

  •  لماذا البحث في المداخل؟

أوضح من خلال هذا التساؤل دواعي وأسباب اختيار موضوع المداخل، ولعل أهمها غموض هذا المفهوم في الوثيقة المنهاجية،كغيره من المفاهيم الاخرى وإن كان المنهاج قدم بعض التعريفات، لكن ذلك كله له اثر فقط على المتعلم، ويبقى ما له علاقة بالاستاذ غائبا، وهو ما احدث إشكالا عن الممارسين، بالإضافة إلى غياب أبحاث على الصعيد الوطني بخصوص هذا الموضوع… ليبرز فيما بعد أهمية البحث الديداكتيكي خصوصا في جانبه التطبيقي، من حيث ارتباطه بعمل الاستاذ ومختلف الفاعلين، وما يتميز به من الدقة والأهمية ؛

  • منهجية البحث

ليعرج مؤلف الكتاب في مداخلته على بيان منهجية البحث ،والتي انطلقت من دراسة تمثلات الأساتذة واتجاهاتهم حول مداخل المنهاج، ومبينا أهمية تلك التمثلات، وتاثرها على الاتجاهات، ومدى قدرتها على معالجة الإشكالات والاختلالات… ، مبينا بعض العوائق والصعوبات من قبيل غياب وندرة الدراسات السابقة حول موضوع المداخل، وعدم التدريس بالمنهاج الحالي من قبل مؤلفي الكتاب؛

    وختم المؤطر التربوي حسن بوحبة مداخلته بأهم الخلاصات والمقترحات، والتي همت أربعة مجالات أساسية، وهي اولا على مستوى التكوين الاساس ثم التكوين المستمر، وعلى منهاج المادة والوثاق المصاحبة له، ثم أخيرا على مستوى الكتب المدرسية.

مداخلة الأستاذ عبد الله اد اجنان تحت موضوع:”المقاربة الإبستمولوجية لمداخل منهاج مادة التربية الإسلامية وموجهات التوظيف الديداكتيكي”.

استهل مداخلته بإعطاء وصف عام للكتاب، مبينا من خلاله ما يتميز به في جمعه بين الإطار النظري والتطبيقي، حول مداخل منهاج مادة التربية الإسلامية، وتفرده بالسبق في بحثه منذ صدوره، وما اشتغل عليه مؤلفاه من رصد تمثلات الأساتذة حول المقاربة بالمداخل، وتقديم توجيهات ديداكتيكية لتعزيز ما كان منها صحيحا، ومعالجة ما كان منها مخالفا لفلسفة المنهاج.

ومنه انطلق حول بيان المقاربة الابستمولوجية لمداخل المنهاج وفق العناصر التالية:

  • مفهوم المقاربة بالمداخل:

حيث يلاحظ أن منهاج المادة لم يقدم مفهوما لمصطلح المداخل، باعتباره مقاربة بني عليها؛ وهو ما أحدث تباينا واختلافا على مستوى التصور والممارسة؛ ولذلك كان من بين الأسئلة الموظفة في الكتاب في شقه التطبيقي: بماذا يوحي لكم مصطلح المداخل في منهاج التربية الإسلامية؟ وهو ما أفرز تصورات وتمثلات مختلفة ومتباينة بعضها يخالف فلسفة المنهاج؛ ولمعالجة ذلك فقد قدم الكتاب تعريفا لمفهوم المدخل حيث ورد فيه:”أن المدخل في المنهاج يقصد به: إجراء العمل في إطار النظرة الشمولية للموقف الذي يمثله هذا العمل باعتباره منظومة، وإدراك كل مكوناته، وتشابكاتها البينية. كما يعتمد المدخل في منهاج المادة بشكل أساسي على المقاربات البيداغوجية ونظريات علم النفس المعرفي التي ركزت على العمليات العقلية التي تحدث داخل عقل المتعلم نفسه في كيفية اكتسابه للمعرفة وتنظيمها وتخزينها في ذاكرته، وكيفية استخدامه لهذه المعرفة في تحقيق مزيد من التعلم”،

وأغنى المتدخل هذا المفهوم بقوله: إن المدخل هو طريق للوصول إلى المطلوب بناؤه في المتعلم بواسطة منهاج مادة التربية الإسلامية، فهو بمثابة مسار يتدرج من خلاله المنهاج لتحقيق أهدافه.

فمدخل التزكية مثلا يعني الدروس التي يتوصل بها إلى تحقيق الغاية المتمثلة في تزكية المتعلمين، ومدخل الإقتداء يعني الدروس التي يتوصل بها إلى تحقيق الاقتداء بالرسول الكريم نموذج الكمال البشري تعبدا وسلوكا… وبالرجوع إلى وثيقة الأطر المرجعية نجدها تنص وبخط عريص تحت عنوان “هام جدا : تعتبر مادة التربية الإسلامية مادة واحدة مندمجة ومتكاملة، ومداخلها ليست بنيات مستقلة في المنهاج وإنما هي مقاربات سيكوبيداغوجية وديداكتيكية لاكتساب المعارف وبناء المفاهيم وتملك القيم في تكامل لبناء شخصية المتعلم”، مبينا أن هذه العبارة استدركت ذلك القصور الملاحظ في منهاج المادة، ملفتا النظر إلى تحليلها وفهم المقصود منها بدقة، وبيان أثرها على الاشتغال الصفي.

  • مداخل المنهاج مفاهيم قرآنية ومنهج نبوي في التربية:

مبينا أن مداخل المنهاج ليست مفاهيم بيداغوجية او تربوية بقدر ما هي مفاهيم قرآنية ومنهج نبوي في التربية تشكلت من خلال التأصيل القرآني لها، وهو ما تم التنصيص عليه في منهاج المادة، كما في قوله تعالى:”هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة”، وقد تكررت هذه الآيات بصيغ متقاربة في القرآن الكريم في أربعة مواضع، تبين هذا المنهاج النبوي في التربية وتوضح اهدافه وآثاره وأهميته وتطبيقه.

كما أن اسم كل مدخل من المداخل، وترتيبها وفق ما جاءت في المنهاج فكل ذلك يستند إلى خلفية ابستمولوجية، حيث يتم الحديث عن التزكية بدل العقيدة، وعن الإقتداء بدل السيرة النبوية، وكل ذلك تجب مراعاته أثناء التوظيف الديداكتيكي لمداخل المنهاج .

  • خصائص مداخل التربية الإسلامية في المنهاج:

فطبيعة المداخل والمفاهيم الشرعية في المنهاج لها أثر كبير في تدريس مادة التربية الإسلامية، وتحديد وضبط معالم ومنهجية تدريس كل مدخل وفق الطبيعة الابستمولوجية لكل مدخل على حدة، وهو ما يصطلح عليه في الأدبيات المنهجية عند القدامى بأصول الإستمداد، معتبرا هذا الامر هو لب الكتاب-موضوع القراءة والمدارسة-، حيث قدم كل مدخل وما يتميز به من خصائص، مقترحا لذلك مراقي ديداكتيكية، ممثلا لذلك بمدخل التزكية، بين من خلال تلك الخصائص أثرها على الممارسة الصفية، وأن مراعاة ذلك يجعل الأستاذ يدرس وفق فلسفة المنهاج، ويقيه ذلك من الإنزلاقات الديداكتيكية أو المعرفية، ويرشده إلى اختيار المعرفة الشرعية الوظيفية، ويضبط عمله ويوجهه…

  • وظيفية المداخل في منهاج مادة التربية الإسلامية وموجهات التوظيف الديداكتيكي:

وهذا العنصر يمثل الفصل الثالث من الكتاب في شقه النظري، وهو الاخر يعتبر لب الكتاب، وزبدة ما فيه، حيث قدم من خلاله مؤلفا الكتاب بيان وظيفة مداخل منهاج المادة، وموجهات للتوظيف الديداكتيكي، وفق ما يلي:

  • حفظ مقاصد الدين: التكامل والانسجام؛
  • صون هوية المادة: الخصوصية الابستمولوجية والمنطق الداخلي؛
  • وظيفية المعرفة الشرعية: تنظيم المحتوى وتمرير الضروري من الدين؛
  • بناء ذات المتعلم: إعطاء المعنى للتعلمات وتلبية الحاجات؛
  • تكريس البعد العملي للمعرفة الشرعية المدرسة؛
  • توجيهات منهجية للتقويم في المنهاج.

ومن خلال هذه العناصر قدم الكتاب أثر المقاربة الابستمولوجية لمداخل المنهاج، ومن شان مراعاة هذه الموجهات الديداكتيكية النابعة عن ذلك، تسهيل عملية الاشتغال الديداكتيكي وفق فلسفة المنهاج.

مداخلة الأستاذ عبد العزيز الإدريسي حول موضوع:”ملاحظات منهجية ومعرفية وبيداغوجية حول الكتاب”.

نوه الأستاذ في بداية مداخلته بالكتاب موضوع الدراسة، مبينا ارتساماته حوله وهي كونه، يعتبر إضافة نوعية للمكتبة التربوية عموما ولتدريسية مادة التربية الإسلامية على الخصوص، أبرز فيه مؤلفاه عم قلق تربوي وهم ديداكتيكي منذ مقدمته إلى نهايته، فهو كتاب لا يستغني عنه مدرس أو مفتش أو مكون.. والكتاب يفتح أفقا لتطوير المنهاج وترميم بعض نقائصة وبياضاته التي وقع فيه؛ على اعتبار انه صدر 2018، والمنهاج صدر 2016، وهو اليوم يحتاج إلى اعادة قراءة جديدة حول علاقة الاساتذة بالمداخل، فيما سماه الكتاب بالتمثلات والاتجاهات؛ لان المرحلة التي أجريت فيها المقابلة ورصد التمثلات كانت مرحلة (تجريب)؛

لينطلق الاستاذ بعدها في بيان الإشكالات التي انطلق منها الكتاب، مركزا على الأول منها وهو الإشكال الابستمولوجي: اي الخلفية المعرفية لمنهاج مادة التربية الإسلامية، و التطور المعرفي لهذه المادة، هو ما خصصا له الفصل الثاني من الكتاب -كرونولوجيا مادة التربية الإسلامية- حيث كانا موفقين فيه إلى حد كبير؛ لان رصد مادة التربية الاسلامية في المنظومة التربوية المغربية يشكل التراكم الذي قطعته في مجموعة من الأشواط.

وأضاف الدكتور عبد العزيز الإدريسي امرا في غاية الأهمية لا ينبغي ان نغفل عنه، وهو مقارنة مادة التربية الاسلامية، وتدريس المادة الدينية عموما بتجارب أخرى على المستوى الدولي ، فتدريس المادة الدينية في المغرب مثلا لا يستقل عن تدريسها في المشرق مثلا، اوحتى في بعض الدول حتى المسيحية.

وأشار وتساءل الأستاذ إلى أن المنهاج قدم في هذا الاطار مقاربة المداخل، وتساءل حو امكانية التدريس بالمداخل نسقا عموديا لان الاطر المرجعية يفهم منها ذلك؟

ونوه بالكتاب ثانية مبينا ما فيه من إضافة نوعية تحتاج إلى التطوير وهي: العلاقة بين المداخل والقيم والمقاصد، فالمنهاج حينما تحدث عن المقاصد وربطها بالقيم، وجعل قنوات تصريفها هذه المداخل؛ ولكن الاشكال : أن الحشو والمعرفة سقطنا فيها عبر هذه المداخل التي لم تقترح آليات وأساليب وطرقا لتنزيلها، أو بعبارة اخرى لم تقترح التنزيل الديداكتيكي لها وهو ما أشار إليه الكتاب في الاستمارات، فالممارسة تعرف نوعا من التضخم المعرفي؛ لان المنهاج لم يحدد هذه المعالم بدقة وبوضوح، وهو ما نراه كذلك في الكتب المدرسية باعتبارها سيناريو لتصريف المنهاج.

وختم الأستاذ الفاضل حديثه عما توصل إليه الكاتبان في كتابهما من خلاصات ونتائج مهمة، قدما فيه استشرافا وآفاقا للمنهاج، وهي جديرة بالإطلاع ومحاولة التطبيق والاستثمار.

وبعد الانتهاء من المداخلات الثلاث، نوه الدكتور يونس محسين من جديد بمؤطري الندوة، والسادة الأساتذة ومختلف المتابعين والمشاهدين لمجرياتها، ليعطي الكلمة لهم، بتقديم تساؤلاتهم واستشكالاتهم، والتي همت مجموعة من المجالات المتعلقة بموضوع الكتاب، وتفاعل معها مؤطروا الندوة عبر تقديم إجابات واقتراحات أغنت الندوة التربوية.

ولعل أهم ما ميز هذا التفاعل والنقاش المثمر، مداخلة المفتش التربوي محمد فارس مشكورا، حيث أغنى الموضوع بثلاثة توجيهات أساسية:

أولاها: أن المقاربة بالمداخل التي جاء بها منهاج مادة التربية الإسلامية، مقاربة معروفة مستعملة في المناهج التربوية، الهدف منها تجاوز القطائع المنهاجية، ذلك أن صهر المعرفة في منهاج ما؛ لابد لها من وجود قطائع؛ لكن المنهاجيون يبحثون عن تجاوز تلك القطائع والتشوهات التي تطرأ على المعرفة ما أمكن، فكانت المقاربة بالمداخل من أقل المقاربة ضررا على المعرفة ولذلك نالت حظا عند البيداغوجيين.

وعند تنزيلها في مادتنا نجد ذلك التقاطع أو التشوه الديداكتيكي الذي طرأ على المنهاج في التربية منذ استقلالها، كانت حادة خصوصا في المكونات فكانت المادة عبارة عن جزر مستقلة، وأقل حدة في الوحدات، فالمداخل رهانه التقليل من التشوهات والقطائع.

ثانيها: أن التدريس بالمداخل في مادة التربية الإسلامية ينطلق من شيء أساسي، وهو تصور خاص للمعرفة الشرعية بشكل عام، واختصاره أنه انطلق من مقاصد الشريعة فحول مقاصد الشرع الاساسية الى مداخل منهاجية فالتزكية هي مقصد أساسي في الاسلام وهكذا سائر المداخل…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.