منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقريرالندوة التربوية” الدعم التربوي في مادة التربية الإسلامية” – موجهات منهاجية ومعالم تطبيقية

ذ. اد اجنان عبد الله و  ذ. اسماعيل مرجي

0

نظرا لأهمية الدعم التربوي في المنظومة التربوية المغربية وفي تدريسية التربية الإسلامية على وجه الخصوص، وما يرتبط بهذا الموضوع من إشكالات بيداغوجية وديداكتيكية حقيقية، سواء على مستوى تصور المهتمين بمادة التربية الإسلامية للدعم في المادة أم على مستوى التنزيل الديداكتيكي، وتزداد حاجة الأساتذة إلى التكوين في هذا الموضوع أكثر عند نهاية كل سنة دراسية، لذلك ارتأت مجموعة علوم التربية وديداكتيك التربية الإسلامية وبتنسيق مع المكتب الوطني للجمعية المغربية لأساتذة مادة التربية الإسلامية، أن تنظم ندوة علمية في موضوع:” الدعم التربوي في مادة التربية الإسلامية: موجهات منهاجية ومعالم تطبيقية” يوم الثلاثاء 28 رمضان 1442هـ. الموافق لـ 11 ماي 2021م.

من تأطير المؤطرة التربوية بمديرية بنسليمان فاطمة أباش، والمؤطر التربوي بمديرية فاس أحمد عروبي، وسير الندوة، أستاذ مادة التربية الإسلامية بالثانوي التأهيلي بمديرية سيدي إفني الأستاذ عبد الله إد اجنان، وقد نقلت فعاليات هذه الندوة عبر منصة زووم وعلى صفحة الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية على هذا الرابط:

https://web.facebook.com/profile.php?id=100043799269980

ونظرا لكون هذه الندوة أولى ندوات التنسيق بين المجموعة والجمعية، فبعد افتتاحها بآيات بينات من الذكر الحكيم من طرف المقرئ محمد زاهد، أعطيت الكلمة للأطراف المنظمة لها، فألقى الأستاذ محمد ادحموش المسؤول الإعلامي في الجمعية الكلمة الأولى باسم الجمعية، مرحبا بالجميع، منوها بجهود مجموعة علوم التربية وديداكتيك التربية الإسلامية، موضحا نظرة الجمعية في التنسيق مع جميع المهتمين بتدريسية المادة من جمعيات ومراكز ومجموعات…

المزيد من المشاركات
1 من 36

أما الكلمة الثانية فتفضل بها الأستاذ إسماعيل مرجي أحد المسؤولين على المجموعة، مقدما بداية الشكر الجزيل لرئيس الجمعية الأستاذ سعيد لعريض على قبولهم دعوة التنسيق مع هذه المجموعة الافتراضية، كما شكر الأستاذ جميع أعضاء المكتب الوطني، مذكرا بسياق إنشاء المجموعة وأهدافها والبرامج التكوينية التي أطلقتها، منهيا كلمته بشكر جميع من مد يد المساعدة والتوجيه إلى إدارة المجموعة.

بعدها، مهد المسير للندوة التربوية ببيان أهمية موضوع الدعم التربوي ومحطاته في المنظومة التربوية المغربية عموما، وفي مادة التربية الإسلامية على وجه الخصوص، مشيرا إلى أن الدعم التربوي موضوع منسي لا يكاد يذكر ويناقش في الندوات والمحافل، إلى أن فرضته جائحة كورونا، وتوقيف الدراسة وتنويع أنماط التعلم خلال الموسمين الدراسيين، مبينا بعض محطات الدعم التربوي وفق نصوص ومذكرات وزارية وعلى رأسها:

المقرر الوزاري الخاص بتنظيم السنة الدراسية 2021-2020، الذي خصص الفترة الممتدة ما بين 7 شتنبر و 3 اكتوبر 2020 لتشخيص المكتسبات الدراسية، وبرمجة حصص الدعم التربوي، الذي بينت المذكرة: 20×041 الإطار المنهجي العام الذي يؤطر عملية الأجرأة الميدانية على صعيد المؤسسات التعليمية، ومذكرة 20/0420 بخصوص تدبير مرحلة نهاية السنة الدراسية: حيث تقرر فيها تخصيص الفترة من 17 ماي إلى نهاية السنة الدراسية لتنظيم حصص الدعم التربوي اللازم لمعالجة التعثرات والتحضير الجيد للامتحانات، حسب مختلف الأنماط التربوية المعتمدة.

وإذا استحضرنا خصوصية مادة التربية الإسلامية، فإن منهاجها:

نجده يخصص أسبوعا واحدا للأنشطة الداعمة نهاية كل أسدوس، وأسبوعا آخر للتقويم والدعم قبل اجتياز كل فرض. وتنص مذكرة التقويم التربوي، على وجوب استثمار فروض المراقبة المستمرة، بالمعالجة والدعم… وتبين أجرأة ذلك باقتضاب.

فالنتيجة: أن الدعم التربوي له أهمية ومكانة ومركزية كبيرة في المنظومة التربوية عموما، وفي حصص ودرس مادة التربية الإسلامية رغم قلة حصصه، خصوصا في السياق الراهن وهو ما يعني إيلاءه العناية اللازمة تخطيطا وتدبيرا وتقويما وفق فلسفة المنهاج ومعالمه وتوجيهاته.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

ومن خلال الاستمارة المعدة في موضوع الندوة والتي استهدفت عينة عشوائية من الأساتذة، نجد نتائجها تؤكد على هذا الأمر، من خلال السؤال الأول: هل الدعم التربوي له نجاعته في المنظومة في السياق الراهن؟ نجد أكثر من 90 في المائة تؤكد على أهمية الدعم خصوصا في الظرفية الراهنة- التعليم بالتناوب-.

واسترسل الأستاذ المسير بذكر بعض الاكراهات والمعيقات  التي تحول دون تنزيل الدعم التربوي، وفق ما أسفرت عنه نتائج استمارة الندوة التربوية ، في السؤال الثاني وهو: ماهي المشاكل التي تعترضك للقيام بالدعم في مادة التربية الإسلامية ؟ وقد تم التنصيص على مجموعة من المشاكل والإكراهات يمكن تصنيفها إلى:

  • مشاكل لها علاقة بتكوين المدرس: تكوينا أساسيا أو مستمرا أو ذاتيا… ماذا ندعم هل المعارف؟ أم المهارات؟ أم القيم؟ وما هي استراتيجية الدعم وخصوصيته في مادة التربية الإسلامية؟
  • مشاكل لها علاقة بالبرنامج الدراسي: ككثافة البرنامج، وعدم مراعاة إدراج حصص الدعم التربوي وفق فلسفة المنهاج.
  • مشاكل لها علاقة ببنية المؤسسة والوسائط المعدة للدعم التربوي...
  • مشاكل لها علاقة بالمتعلم: كعدم اهتمام بعض المتعلمين بحصص الدعم، لعدم إلزاميتها، وحضور حصص الدعم من قبل المتفوقين فقط…

كما يبرز في المقابل أمورا إيجابية يمكن استثمارها ومعالجة مجموعة من الظواهر به من قبيل:

  • كثيرا ما كان الدعم التربوي وسيلة لمعالجة مجموعة من الظواهر السلبية التي تغزو المجتمع المدرسي ،كالتعثر والهدر والفشل الدراسي، ونبذ العنف والتمييز واشاعة روح التضامن والحوار بين صفوف المتعلمين، وهذا الدعم قد يتخذ نمط الدعم التربوي أو الاجتماعي أو النفسي…
  • كثيرا ما يتخذ موضوع الدعم التربوي مشروعا للمؤسسات التعليمية، وبشراكة مع مختلف الفاعلين، وتقترح خلالها المجالس التعليمية بمختلف انواعها اقتراحات وإجراءات تستهدف دعم التعثرات وتجاوز الاختلالات التربوية، فتظل هذه المشاريع حبرا على ورق؛ رغم أن تنفيذها قد لا يحتاج الى موارد كثيرة ..
  • بعض المتعلمين- المتمردين- أثناء حصص الدعم وقبل اجتياز الامتحانات أو بعد الفروض تجدهم منضبطين متفاعلين، يبحث عن التوجيه ويستمع وينصت ويمتثل، فذلك فرصة لتمرير مجموعة من القيم والمعارف…
  • تفاعل المتعلمين في حصص الدعم واهتمامهم بها أكثر من اهتمامهم بالحصص التعليمية العادية، نتيجة تغيير نمط الصف الدراسي وربما المؤسسة وربما حتى الأستاذ…

وأكد السيد المسير :أنه تجاوزا  لتلك الإكراهات واستثمارا  لهذه الإيجابيات، في عملية الدعم التربوي، وتنزيله وفق فلسفة منهاجية تحقق أهدافه، تأتي هذه الندوة التربوية الموسومة بـ”الدعم التربوي في مادة التربية الإسلامية: موجهات منهاجية ومعالم تطبيقية”، من تأطير المفتشين التربويين:

  • الأستاذة فاطمة أباش، بموضوع تحت عنوان: الدعم التربوي في مادة التربية الإسلامية بين النصوص التنظيمية وإكراهات التنزيل؛
  • والأستاذ: أحمد عروبي بموضوع تحت عنوان: الدعم التربوي في مادة التربية الإسلامية: محاوره وأنشطته.

المداخلة الأولى: للمفتشة التربوية فاطمة أباش في موضوع:

“الدعم التربوي في مادة التربية الإسلامية بين النصوص التنظيمية وإكراهات التنزيل”

في مستهل مداخلتها أعلنت الدكتورة فاطمة أباش بصفتها عضوة في المكتب الوطني للجمعية المغربية للأساتذة التربية الإسلامية تضامنها مع المعتدى عليهم في القدس والمسجد الأقصى، مذكرة أن الجمعية أصدرت بلاغا في الموضوع، تمحورت مداخلة الأستاذة الفاضلة حول الدعم المؤسساتي في محورين أساسين، يتمثل أولهما في: الحديث عن مرجعية الدعم التربوي  وفق النصوص  التنظيمية في المنظومة التربوية المغربية عموما، وما يعترض ذلك من معيقات وإكراهات، وثانيهما في: الدعم التربوي في مادة التربية الإسلامية: الإكراهات ومقترحات التجاوز.

وأكدت في المحو الأول أن الحديث عن عملية الدعم التربوي في المنظومة التربوية المغربية، وفي مادة التربية الإسلامية بين النصوص التنظيمية، لابد أن نرجع فيه  إلى التراكم على مستوى  المقررات  والمذكرات والمراجع التنظيمية التي أصدرتها وزارة التربية الوطنية، منذ السنوات الأولى أو المحطات التاريخية الأولى للدعم التربوي.

  • ففي سنة 1965: تم إحداث قسم الملاحظة، وهو بمثابة جسر ما بين السلك الابتدائي والاعدادي؛ يتم من خلاله دعم المكتسبات التي تلقاها المتعلم في الابتدائي استعدادا للإعدادي، فهو بمثابة الدعم التربوي والنفسي؛
  • وما بين 1973 و 1979 : أحدثت الوزارة الوصية مشروعا يسمى: EP960  لدعم مجموعة من المواد العربية والفرنسية والرياضيات، وهو دعم مؤسساتي داخل المنظومة.
  • وما بين 1983و1987: كانت هناك تجربة سميت تجربة التقويم البسيكو تقني التي جاءت مواكبة لمقاربة التدريس بالأهداف، وتم التركيز كذلك على مواد اللغة العربية والرياضيات والفرنسية. وكانت مادة التربية الاسلامية  في هذه الفترة محتضنة ضمن اللغة العربية.
  • وفي سنة 1987: ظهرت مجموعة من الدراسات والبحوث حول الروائز وهمت مجموعة من المؤسسات ولم تكن معممة واستهدفت بعض المستويات همت تطوير الدعم التربوي في بعض المواد كذلك.
  • وفي هذه الفترات كلها كانت هناك مقاربات للدعم التربوي؛ لكن لم تكن هناك رؤية واضحة له، ولا يستثمر ذلك التراكم، بل يتم الإتيان  بمشروع ويطبق فيترك، ويتم الانتقال إلى مشروع آخر؛ ليستمر الوضع هكذا إلى سنة 1989 و 1999: أصدرت اللجنة المركزية للدعم التربوي كتابا مرجعيا اسمه:” كتاب مرجعي في الدعم التربوي” ، فتحدث عن المفهوم والخلفيات النظرية حوله وصاغت مفهوما إجرائيا للدعم التربوي، يصلح أن يكون معمما آنذاك في المنظومة التربوية .

وبعد ذلك صدرت مجموعة من المذكرات التنظيمية التي تحاول تنزيل هذه التصورات داخل الفصول والمؤسسات التعليمية إلا أنه للأسف الشديد كذلك، لم يتم استثمار هذا التراكم. إلى سنة 2012: صدر كتاب تحت عنوان: “الدعم التربوي تشخيص التعلمات وتوظيف أساليب الدعم”، أصدرته الوحدة المركزية لتكوين الأطر فيه اجتهادات هي الأخرى لم تكن مبنية على إكراهات وإخفاقات سابقة وإنما أتت مع البرنامج الاستعجالي، وهكذا تأتي نصوص ومذكرات ومقررات وزارية إلى أن وصلنا إلى المذكرة : 20×041 في شأن تنظيم حصص المراجعة والتثبيت في بداية الموسم الدراسي 2020-2021، التي تزامنت مع كوفيد 19 وتوقف الدراسة الحضورية.

وخلصت الأستاذة الفاضلة من خلال دراسة هذه النصوص التنظيمية لعملية الدعم التربوي إلى بعض الإكراهات والمعيقات، مبينة بعض الاقتراحات لتجاوزها؛ حيث بينت أن  ما يلاحظ على تلك النصوص كلها، غموض واضح في الدعم  التربوي لدى الإدارة التربوية والمفتشين والأساتذة ويتجلى بعض ذلك الغموض في جداول الحصص، التي نجد فيها عبارة: “دعم”، دون توضيح لأساليب هذا الدعم ولا طرقه، يضاف إلى ذلك أن الدعم  داخل المؤسسات التربوية يعاني من إكراهات بالجملة ، نقص في الموارد البشرية، وفي التكوين، وفي التصور ، وإن كان هناك تجاوز لهذه المشاكل نجد الاستاذ يعيد الدروس أو يكمل ما بقي من الدروس – في ظل إكراهات التعلم الذاتي- وهذا ليس دعما تربويا ولا بيداغوجيا…

ومن الاكراهات المرتبطة بالدعم التربوي في هذه الفترة وفق مقتضيات المذكرة 20/0420 بخصوص تدبير مرحلة نهاية السنة الدراسية التي تقرر فيها تخصيص الفترة من 17 ماي إلى نهاية السنة الدراسية لتنظيم حصص الدعم التربوي اللازم لمعالجة التعثرات حسب مختلف الأنماط التربوية المعتمدة؛ أن امتحانات البكالوريا  تستغرق  ما يقارب 22 يوما، ويفترض أن الاساتذة الذين  يدرسون مثلا  الجذوع  المشتركة أو السلك الإعدادي هم من يتكلفون بالحراسة للبكالوريا ، فمن سيدعم هؤلاء التلاميذ ؟ والاساتذة غير موجودين؟

ومن الاكراهات كذلك من يرى من الأساتذة أن الدعم يسبقه تقويم تشخيصي، وينبغي أن نستثمره ونفيء المتعلمين وعندما نفيئهم،  كيف يمكن أن ندعم هذه المجموعات؟ هل لكل مجموعة قاعتها وبرنامجها وحصصها ؟ فالأستاذ هل عنده القدرة على هذا وأن يتطوع خارج حصصه الرسمية؟

مقترحة أنه إذا أردنا أن يوفر الدعم التربوي مقاصده وأهدافه فلابد من توفير الموارد البشرية المتخصصة في الدعم التربوي بمختلف أنواعه؛  الذين يعرفون كيف يستخدمون الدعم بمعنى تصحيح الأخطاء؟ ومتى  يستعملونه بمعنى التعويض؟ أي تعويض النقص الحاصل عند بعض التلاميذ، فمشاكلهم قد لا تكون معرفية دائما ، قد تكون نفسية او اجتماعية …

وينبغي أن لا نستحضر دائما أن الهدف من الدعم هو التفوق، فقد يتفوق التلميذ معرفيا دون مهاريا، أو العكس؛ ولذلك كانت هناك جسور بين التكوين المهني وإتمام الدراسة، فليس كل التلاميذ مؤهلين أن يحصلوا على شهادات مدرسية عليا.

وهناك أيضا دعم يكاد يكون مسكوتا عنه وهو الدعم في الحياة المدرسية بتفعيل ادوارها، وتفعيل الأندية التربوية.

ومن إكراهات تنفيذ حصص الدعم التربوي في بداية السنة الدراسية داخل المؤسسات التعليمية، أن تلك الأسابيع الأولى المخصصة للتقويم التشخيصي وتقديم الدعم اللازم، تكون المؤسسات التعليمية تخصصه لاستكمال إجراءات التسجيل، فالتلاميذ لا يلتحقون والداخليات لم تفتح بعد …

وختمت المتدخلة هذا المحور بأن الدعم التربوي في المنظومة التربوية المغربية عموما ، وفي مختلف المواد، هناك كثرة النصوص وكثرة التصورات وعدم وضوح الرؤية  وصعوبة في التنزيل. لتنتقل إلى المحور الثاني، وهو الدعم التربوي في منهاج مادة التربية الإسلامية، وهو الآخر لا يعتبر نشازا عن تلك الإكراهات السابقة، وإن كان المنهاج من حين لآخر  يشير إلى الدعم؛ وعلى الرغم من ذلك  فلا توجد توجيهات تربوية لبيان آليات تنفيذ هذا الدعم، فيصعب تنزيل بعض بنوده، يضاف إلى ذلك أن جل الأساتذة لا يدرسون ولا يفعلون النسقية  والامتدادات في الدروس، ومن شأنها أن توفر ولو قليلا من دعم التعثرات.

وختمت الأستاذة حديثها بقولها: إذا اردنا أن نتحدث عن الدعم في مادة التربية الاسلامية فينبغي أن يكون  الأستاذ مبدعا من حيث : نظرته الثاقبة إلى متعلميه، يعرف من نظراتهم حاجاتهم المعرفية والمهارية التواصلية … ويمكن أن يفيئهم فيشتغل بالورشات ، وتفعيل دور المتعلمين القياديين داخل القسم ؛ وهذا يحتاج إلى تكوين وإلى  إبداع وتحيين للمعطيات.

 المداخلة الثانية: للأستاذ المفتش التربوي أحمد عروبي في موضوع:

” الدعم في مادة التربية الإسلامية: محاوره وأنشطته”

تمحورت مداخلة الأستاذ حول ثلاثة محاور أساسية وهي:

  • المحور الأول:

مفهوم الدعم: حيث عرفه بقوله: “إعانة المتعلم على سد حاجياته التعلمية بناء على ملاحظة مقصودة ومرصودة من طرف المعلم”، وقام بشرح وتحليل مكونات هذا التعريف مبينا أن الدعم هو إعانة المتعلم، وليس النيابة عنه في التعلم؛ على سد حاجياته؛ فلابد أن يعرف المتعلم أنه محتاج، ويواجه حاجته وخطأه ونقصه، ويبدي استعداده لجاوز ذلك النقص؛ حاجياته التعلمية؛ وليس التعليمية التي هي اهتمامي أنا كمدرس، أي ما يرتبط به هو كمتعلم شخصا وزمانا وبيئة وبرنامجا شخصيا، فهو ما يريده هو وما ينبغي أن يتعلمه، وليس ما أريده أنا كمعلم، ويكون ذلك بناء على ملاحظة مقصودة ومرصودة من طرف المعلم؛ وذلك بأدوات الملاحظة والرصد، كالروائز الخاصة، أو فروض المراقبة المستمرة، أو الاختبارات والتقويم التكويني…

  • المحور الثاني:

محاور الدعم: حيث أجملها في أربعة محاور ينبغي أن يحرص عليها الاستاذ، وأن يستكشف مستوى متعلميه فيها وهي:

أولا: المعارف: ويعني بها المجال المعرفي في الدروس بمعلوماتها العامة وجزئياتها؛ وذلك انطلاقا من الدعم في المداخل عموديا، فنحن حينما ندرس، ندرس المداخل أفقيا، وأثناء الدعم من الضروري أن يكون على شكل عمودي، فندعم الدروس الأربعة من كل مدخل بجمعها في مدخل واحد؛ حتى يدرك بناؤها وتجمع جزئياتها ، كما ندعم المعارف حفظا وترتيبا وتأصيلا.

ثانيا: المفاهيم: إذا كانت المعارف تدعم عموديا فإن المفاهيم ندعمها ونرسخها شبكيا، أي أفقيا وعموديا، بإدارك امتداداته وعلاقاته، ويعاد تصنيفه وتوظيفه في المواقف والاحوال ومحيط المتعلم، خصوصا في الاسابيع الأخيرة بعدما تمكنه من المعارف.

ثالثا: المهارات: منبها إلى أن عندنا أولا: مهارات المنهاج، وهي تقريبا أربعة عشر مهارة، ومهارات الإمتحان الجهوي ، فأتوجه إلى هدم المهارات وأستكشف مستوى المتعلمين فيها، وأركز على بعضها مما يحتاج إلى الدعم وأدربهم عليها، وفي إطار إعداد المتعلمين للامتحانات أركز على مهارات الامتحان الجهوي وأدرب المتعلمين على كل مهارة جزئيا، ثم في عموميتها .

رابعا: القيم:  القيمة المركزية والقيم المتفرعة عنها، حيث أوجه اهتمام المتعلمين إلى إدراك هذه القيم ومحاولة ترسيخها وتوظيفها  والتمرس عليها من خلال أنشطة.

ولأن هذا  كله  يحتاج  إلى  مثال  تطبيقي  أورد  الأستاذ  مثالا  لهذه  المحاور  مبينا  من خلالها التكامل في ما بينها على الشكل التالي:

  • المحور الثالث:

– أنشطة الدعم: وهي أنشطة واقتراحات عملية تم العمل بها وأعطت ثمارا ونتائج مميزة كما أشار إلى ذلك الأستاذ الفاضل، وقد قسمها إلى ثلاثة أقسام وهي:

– أنشطة مركزة: يقصد بها ان يستهدف الدعم نشاطا او جزئية معينة، كمهارة معينة، أو مفهوم، أو قيمة، فأضع مجموعة من سلسلة تمارين وأعمال أستهدف من خلالها دعم جزئية معينة ليست داخلة في وضعية مركبة؛ وذلك حتى نبرز تلك المهارة ونظهرها ونميزها عن غيرها، لنصل إلى مستوى التحكم فيها.

– أنشطة متمركزة: ويقصد بها أنشطة تتمحور حول ظاهرة معينة، أو فيلم، أو لعبة مشهورة، أو برنامج مشهور… يكون في واقع المتعلمين، فيكون في ذلك تطبيق للمفاهيم والقيم والمحاور المدروسة، فيكون القصد منها استهداف المهارات بشكل مركب مندمج

– أنشطة وضعيات مركبة: يقترحها الأستاذ أو المتعلم، أو تؤخذ من نماذج  الامتحانات.. فيتم التركيز في ذلك على المهارات التي يراها الأستاذ ناقصة وتحتاج إلى الدعم عند المتعلمين.

وختم الاستاذ الفاضل مداخلته بخلاصات  بين من خلالها ما يجب التركيز عليه واستهدافه في عملية الدعم التربوي وهي:

  •  المعارف: تحدد المعارف المتفرقة في المداخل وتجمع وترتب؛
  • القيم: ( مركزية وفرعية) تستجلى وترسخ وتمارس.
  • المفاهيم: تحدد وتصنف باستخدام الخطاطات والجداول والدوائر.
  • الأنشطة: تتنوع بين المركزة والمتمركزة والمركبة حسب الحاجة.

وبعد الانتهاء من المداخلتين تم فتح باب النقاش والتفاعل مع المداخلتين من قبل الحضور، قدموا خلالها تفاعلات وأسئلة أغنت الموضوع، ومن تلك التفاعلات تدخل الأستاذ إسماعيل مرجي التي بين فيها الخطوات العملية لإجراء الدعم محددا إياها في أربعة وهي:

– الخطوة الأولى: التشخيص لتحديد مكامن الضعف أو القوة لدى المتعلمين. من خلال توظيف أدوات للتشخيص كالاختبارات والروائز والمقابلات، أو الاستمارات، أو تحليل مضمون الأجوبة وغيرها.

– الخطوة الثانية: التخطيط لعملية الدعم، والتي تشمل عدة مراحل وهي: تحديد التعثر بدقة،  ثم تحديد أسبابه، وتفييء المتعلمات والمتعلمين إلى مجموعات حسب نوع التعثر، وتسطير أهداف عملية إجراء الدعم المتمثلة في تجاوز التعثر المسجل، وتحديد زمان ومكان إجراء الدعم، واختيار وسائل وموارد وأنشطته.

– الخطوة الثالثة: تنفيذ خطة الدعم: عن طريق نقل ما تم تخطيطه إلى سياق الممارسة والفعل.

– الخطوة الرابعة: الخطة الرابعة: التقويم/ الحصيلة: يتأكد  المدرس من خلالها بأن الإجراءات التي خطط لها ونفذها قد مكنت فعلا من تجاوز الصعوبات والتعثرات.

       وبعد الانتهاء من التساؤلات أعطيت الكلمة للأستاذة الفاضلة فاطمة أباش، وللأستاذ الكريم أحمد عروبي، للتفاعل معها، وقدموا خلال ذلك أجوبة واقتراحات أثرت الموضوع وساهمت في إغنائه، فتكون الندوة التربوية حققت بذلك أهدافها الموسومة لها، آملين أن تكون معينا لكل الفاعلين في إجراء عملية الدعم التربوي، وتأهيل ناشئتنا لمختلف الاستحقاقات الجهوية والوطنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.