منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير الندوة التربوية:قراءة في كتاب “أوجه تكامل و انسجام مداخل مادة التربية الإسلامية بين الرؤية المنهاجية و التزيل الديداكتيكي”

دراسة نظرية ميدانية ذ.اد اجنان عبد الله  و  ذ.اسماعيل مرجي

0

برنامج الندوة                                       تسيير: الدكتور محمد الأنصاري

الصفةالمؤطرالمداخلة
خريج التعليم العتيقمحمد زاهدالافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم
رئيس مركز مداد للأبحاث والدراساتذ. عبد الوهاب الحاجيكلمة باسم مركز مداد للأبحاث والدراسات
مشرف مجموعة علوم التربية وديداكتيك التربية الإسلاميةذ. اسماعيل مرجيكلمة باسم مجموعة علوم التربية والديداكتيك التربية الإسلامية
مؤلف الكتابذ. الجيلالي كريتالتكامل والانسجام في وثائق مادة التربية الإسلامية ما قبل المنهاج الجديد.
مؤلف الكتابذ. بوبكر كميريأوجه تكامل وانسجام مداخل منهاج مادة التربية الإسلامية في المنهاج الجديد.
مفتش تربوي لمادة التربية الإسلاميةذ. الباشر المقدمالتكامل والانسجام بين مداخل مادة التربية الإسلامية على مستوى التنزيل الديداكتيكي : الصعوبات ومقترحات التجاوز.
مختلف الفاعلين التربويين

الحضور مع المؤطرين

المناقشة والتفاعل

 

“منهاج المداخل”، هو الوصف الغالب على منهاج مادة التربية الإسلامية الحالي (منهاج2016)، وصفا غالبا مميزا له عن المناهج السابقة، منهاج الوحدات، والمكونات، باعتبار المداخل بنيات سيكوبيداغوجية للتجديد في منهاج ودرس مادة التربية الإسلامية،وأداة لصهر المعرفة الشرعية وتنظيمها داخل مفردات المنهاج، وقد أثارت -مداخل المنهاج- نقاشا واسعا بين مختلف الفاعلين التربويين؛ لما تثيره من إشكالات ابستمولوجية وبيداغوجية وديداكتيكية، ولعل أبرزها قضية التكامل والانسجام فيما بينها، وتحقيقها لوحدة المادة  وانسجامها ونسقيتها في بناء التعلمات.

ولاريب أن التكامل والوحدة والانسجام مبدأ إسلامي أصيل في التصور الإسلامي الهادف إلى بناء الشخصية الإنسانية بناء متكاملا متوازنا، يتحقق فيه المنهاج القرآني المشار إليه في قوله تعالى: «الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى». وكل مخالفة تعود بالنقض والإبطال على هذا الأصل تعتبر لاغية، لما يترتب عليها من بناء وتربية غير مكتملة ومتجانسة؛ وذلك من بين ما وجه من انتقادات لمنهاج مادة التربية الإسلامية-منهاج الوحدات- فجاءت المداخل لتصحيح ذلك الخلل، وتحقيق هذا الإنسجام والتكامل.

فما هي أوجه هذا التكامل والإنسجام؟ وما أسسه وعناصره؟ وما المعالم المنهاجية الضامنة لتحقيق التكامل والإنسجام؟ وما الصعوبات التي تعترض تنزيل هذا المبدأ؟ وما الحلول المقترحة للتجاوز؟

المزيد من المشاركات
1 من 79

وللإجابة عن هذه التساؤلات، ومقاربة موضوع التكامل والانسجام بين مداخل مادة التربية الإسلامية، فلا أدل على ذلك من كتاب:ّ”أوجه تكامل وانسجام مداخل مادة التربية الإسلامية، بين الرؤية المنهاجية والتنزيل الديداكتيكي، دراسة نظرية ميدانية”، للمفتشين التربويين:

بوبكر كميري وكريت الجيلالي. الذي كان موضوع القراءة والمدارسة ضمن برنامج (قراءة في كتاب)، الذي تنظمه مجموعة علوم التربية وديداكتيك التربية الإسلامية، وبتنسيق مع مركز مداد للأبحاث والدراسات، وذلك في ندوة تربوية عن بعد يبرز هذا التقرير تفاصيلها.

يأتي تنظيم هذه الندوة التربوية ضمن سلسلة (برنامج قراءة في كتاب) الذي أطلقته مجموعة علوم التربية وديداكتيك التربية الإسلامية، والذي يستهدف التعريف ومدارسة ما كتب وألف حول منهاج مادة التربية الإسلامية من كتب وأبحاث دراسية، ويعتبر هذا الكتاب، الكتاب الخامس الذي يتناول بالدرس والتحليل أوجه تكامل وانسجام مداخل مادة التربية الإسلامية، وتم التنسيق في ذلك مع مركز مداد للأبحاث والدراسات، وهو الناشر لجل الكتب المهتمة بديداكتيك تدريسية مادة التربية الإسلامية.

وقد افتتحت الندوة التربوية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، لينطلق مسير الندوة الدكتور محمد الانصاري مسير الندوة في بيان سياق الندوة وبرنامجها وأهدافها، ليعطي الكلمة بداية للأستاذ عبد الوهاب الحاجي رئيس مركز مداد للأبحاث والدراسات، والذي استهل كلمته بكلمة ترحيبية بالحضور الكريم، والتنويه بعمل المجموعة ودورها في التأطير والمواكبة، معربا عن دور التنسيق والشراكة بين المركز والمجموعة، وأن المركز يضع تجربته في كل ما يفيد تدريسية مادة التربية الإسلامية، والعمل على نشر  الدراسات والكتب المهتمة بالمادة، والتي ألفها باحثون متخصصون أكاديميون تهدف إلى تطوير تدريسية مادة التربية الإسلامية، ومنهم المحتفى بهم في هذه الندوة التربوية، المفتشان التربويان، الجيلالي كريت وبوبكر كميري، صاحبا الكتاب موضوع القراءة والمدارسة، والذين ذكرا في بداية كتابهما أنه جاء محاولة لإبراز التبرير الموضوعي والديداكتيكي لاعتماد المداخل الخمسة في منهاج مادة التربية الإسلامية، وتحقيقها للتكامل والإنسجام.

وبدوره تدخل الأستاذ اسماعيل عن مجموعة علوم التربية وديداكتيك التربية الإسلامية بكلمة ترحيبية بالجميع، وشكر خاص لمركز مداد في سبيل ما يقدمه من خدمات جليلة للتربية الإسلامية، وقبوله التنسيق والشراكة والتعاون معه فيما يخدم مادة التربية الإسلامية.

وبعد هذه الجلسة الإفتتاحية انطلقت المداخلات الثلاث للندوة التربوية على الشكل التالي:

المداخلة الأولى للمفتش التربوي الجيلالي كريت بعنوان:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

“التكامل والانسجام في وثائق مادة التربية الإسلامية ما قبل المنهاج الجديد”

بعد تقديمه الشكر والثناء لمجموعة علوم التربية وديداكتيك التربية الإسلامية، من خلال ممثليها، الأستاذ إسماعيل مرجي والأستاد عبد الله اداجنان، ومركز مداد للأبحاث والدراسات، ممثلا في الأستاذ عبد الوهاب الحاجي المشارك في هذا الحفل الديداكتيكي، وفضيلة  الدكتور محمد الأنصاري  مسير الندوة، وقبل دخوله لصلب موضوعه قدم له بخلاصات هامة أجملها في ما يلي:

  • إن مادة التربية الإسلامية تتوفر على تاريخ غني بالوثائق الرسمية التي صدرت عن الوزارة عبر فترات مختلفة، من توجيهات تربوية، ومناهج خاصة بها، ومذكرات وزارية، مما يدل على أنها لقيت اهتماما بالغا سواء من طرف وزارة التربية الوطنية، أو من طرف القائمين عليها المدافعين عنها الذين لم يدخروا جهدا في إخراجها كمادة دراسية ضمن المنهاج الدراسي العام للوزارة؛
  • إن مادة التربية الإسلامية ولدت كطفل في حضن مادة اللغة العربية؛ حيث كانت مدمجة معها وفرعا منها، تخضع لمنهاجها ووثائقها وتوجيهاتها وطرائق تدريسها، بل ومدرسيها ومؤطريها من مفتشي وأساتذة اللغة العربية، ولم يكن لها أساتذة مختصون ولا مفتشون مختصون، ولم تستقل كمادة قائمة بذاتها إلا في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات مع الهيكلة الجديدة للتعليم الثانوي آنئذ.
  • إن الوضع الاعتباري للمادة الذي تعرفه اليوم، يمكن أن أعتبره إنجازا عظيما حيث أصبح لها منهاج مستقل وتوجيهات ووثائق تربوية خاصة بها وديداكتيك قائم لتنزيل برامجها، من طرف مدرسين ومؤطرين تربويين مختصين، وهو ما يحق لنا أن نفخر به وبالنقاش الغني الذي تعرفه المادة اليوم؛ والذي يدل على أنها في تطور مستمر بالرغم من الصعوبات والإكراهات التي يعاني منها أهلها ، والتي تتطلب مزيدا من الدفاع عنها في أفق تحسين معاملها وعدد حصصها الأسبوعية.

وخلص من خلال هذه المقدمات إلى أن منهاج 2016 الذي أسال حبرا كثيرا وخلق نقاشا عريضا، لم يأت من فراغ ؛ بل هو ثمرة تاريخ طويل عرفته المادة على مستوى منهاجها، حيث صدر لها منهاج 1996 ومنهاج ،2007 الذي صدر تحت اسم: التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة التربية الإسلامية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي،  فبالرغم من الاسم فإن هذه التوجيهات اعتمد في بنائها على المنطلقات  والاختيارات والتوجهات العامة للإصلاح التربوي، والمقاربات الديداكتيكية ذاتها التي اعتمد عليها منهاج 2016، لكن هدا الأخير جاء ليستدرك بعض النقائص والقصور التي عرفتها المناهج السابقة وهذا أمر صحي؛ طالما أن المناهج منتوج بشري يجب تعديله وتطويره باستمرار تبعا لتطور المجتمع على جميع الجوانب الثقافية والسوسيولوجية.

ليتساءل المحاضر عن ما أضافه هذا المنهاج؟ وما التطور الذي أحدثه؟ وما التغيير الذي أدخله على المادة على مستوى التكامل والإنسجام بين مداخله؟

فأكد أنه لا يمكن الحديث عن التكامل والانسجام الذي ارتبط بالمداخل الخمسة التي بني عليها هذا المنهاج، دون الغوص في الوثائق الخاصة بالمادة عبر تاريخها، ومحاكمة هذه الوثائق من خلال دراسة نصية لما جاء فيها، وذلك حتى نكون منصفين عند دراستنا لهذه المداخل، ونكون  أقرب إلى الموضوعية الحقيقية لهذه المداخل، وعليه تم تخصيص فصل كامل عن قراءة نقدية لوثائق المادة ما قبل منهاج 2016 ، وهي:

  • البرامج والتوجيهات التربوية لمادة التربية الإسلامية بالسلك الثاني من التعليم الأساسي 1990؛
  • الأيام التربوية لفائدة الأساتذة العاملين في السلك الثاني من التعليم الأساسي، وثائق تربوية 1991 ؛
  • الأيام التربوية لفائدة الأساتذة العاملين في السلك الثاني من التعليم الأساسي. وثائق تربوية 1992؛
  • وثائق في مادة التربية الإسلامية حول اللقاءات التربوية لفائدة الأساتذة العاملين بالسلك الثاني من التعليم الأساسي 1993؛
  • اللقاءات التربوية الخاصة بأساتذة التربية الإسلامية العاملين بالتعليم الثانوي السنة الأولى( الجذع المشترك حاليا) صدر سنة 1994؛
  • اللقاءات التربوية الخاصة بأساتذة التربية الإسلامية العاملين بالتعليم الثانوي السنة الثانية( السنة الأولى حاليا)صدر سنة 1995؛
  • اللقاءات التربوية الخاصة بأساتذة التربية الإسلامية العاملين بالتعليم الثانوي السنة الثالثة(السنة الثانية حاليا) صدر سنة 1996؛
  • منهاج التربية الإسلامية بالتعليم الثانوي الذي صدر سنة 1996.

وقد خلصا في الكتاب  وفي نهاية دراسة هذه الوثائق إلى ما يلي:

  • الإصلاح الذي أتت به يتجلى في أمرين اثنين:

أحدهما: اعتماد المقاربة بالكفايات،

وثانيهما: استبدال المكونات بالوحدات، مع الاحتفاظ بنفس البناء في تقسيم ووضع مفردات برنامج مادة التربية الإسلامية؛ الذي كان عبارة عن دروس منسجمة داخل الوحدة، مع غياب هذا الانسجام بين الوحدات مما يفيد أن هذه التوجيهات كانت استمرارا لمنهاج 1996، والوثائق الأخرى التي سبقته، في كون المكونات كما الوحدات تشكل مواد متعددة بالنظر إلى مضامينها العلمية.

  • هاته الوثائق من حيث مضامين كل منهما لوجدنا كل وحدة عبارة عن مادة علمية مستقلة عن غيرها من الوحدات، ولا رابط يربط بعضها ببعض؛ سوى أنها تندرج في برنامج دراسي داخل مادة دراسية تحت مسمى التربية الإسلامية، وهو ما يجعلنا نجزم بأن لا وجود لأي انسجام داخلي بين مفردات هذه المقررات؛ فعن أي انسجام تحدثت هذه التوجيهات؟
  • ومن خلال توجيهات 2007،فالتكامل الحاصل بين الدرس النظري والتطبيقات والأنشطة، والتكامل بين السلكين الإعدادي والتأهيلي من حيث تنمية حافزية المتعلم لانخراطه في اكتساب التعلمات، (من أجل ذلك جاء برنامج هذا السلك مكملا لوحدات سلك التعليم الثانوي الإعدادي ومرسخا لمفاهيمها …تفعيلا لمبدأ الشمول والتدرج والتكامل في بناء الوحدات، والتكامل بين دروس كل وحدة بحيث تؤطر بقضية واحدة، والتكامل من حيث الكفايات التي تنميها هذه الوحدات، التركيز على المتعلم وإعادة توزيع الأدوار والمهام بين كل عناصر العملية التعليمية التعلمية قصد تمكين التلميذ من الثقة في النفس والمشاركة الفعالة …والتركيز على الأنشطة التي تهدف إلى تمكين المتعلمين من مهارات التحليل والنقد وحل المشكلات…

مبينا أن هذا الانسجام هو انسجام يمكن وصفه بالخارجي لأنه يتعلق باعتماد مقاربة الكفايات لا بالمضامين. مستنتجا أن المادة قد عرفت نقلة نوعية في سنتي 1991 و2003، فبعدما كانت دروسا متفرقة لا تخضع لمعايير بيداغوجية وديداكتيكية خلال السنوات السابقة، حدث تطور نوعي شامل في سنة 1991 عندما اعتمدت نظام المكونات، ثم انتقلت ابتداء من عام 2003 إلى نظام الوحدات والذي بينت التوجيهات أن هذا النظام:

جزء من برنامج متكامل، تحتل فيه المادة موقعا محددا، وتؤدي وظيفة معينة، مما يستدعي وجود تكامل بين وحدات البرنامج وتكاملها الداخلي، ومن ثم فمن الضروري المحافظة على الانسجام الداخلي لكل وحدة من خلال تصنيف مفاهيمها الرئيسة، ووضع خطاطة لها في بداية كل وحدة، حتى يحصل المتعلم على التصور العام المؤطر للوحدة. ولتحقيق مزيد من التماسك بين مكوناتها، لا بد من التنبيه إلى ترابط الدروس واعتبارها محاور متكاملة في درس واحد.

وبعد بيانه لواقع التكامل والانسجام في مادة التربية الإسلامية ما قبل منهاج 2016 من خلال وثائق المادة؛ ختم مداخلته بكلمة مقتضبة عن منهاج 2016 قائلا:

إن مبدأ الاستمراية والاتصال في منهاج 2016، يبدو فيه بشكل أكثر جلاء؛ فعلى سبيل المثال يتدرج مع المتعلم في التدرب على العبادات عوض شحذ ذهنه بمعارف لا يحتاج إليها غالباـ والنادر لا حكم لها،فتجد في السلك الإعدادي مثلا الاقتصار على الطهارة والصلاة والصيام؛ لأن المتعلم ليس ذا مال يخرج الزكاة ولا صاحب زاد فيسافر للحج. كما أن المنهاج الجديد عزز حضور القرآن الكريم والسيرة النبوية بشكل بارز وقلل من عدد الدروس تجنبا للحشو الذي لا يفيد أو لا يطبق من قبل كثير من الأساتذة لشكواهم الدائمة من قلة الوقت مع وفرة الدروس (50 درسا في المنهاج السابق). ولهذا نستبشر أكثر بهذا المنهاج في تنزيله العملي لمبدإ الاستمرارية والاتصال والانسجام والتكامل.

 المداخلة الثانية للمفتش التربوي بوبكر كميري والتي عنونهابـ:

“أوجه تكامل وانسجام مداخل منهاج مادة التربية الإسلامية في المنهاج الجديد”

مستهلا إياها بعقد مقارنة بين المفهوم التقليدي للمنهاج والمفهوم الحديث: مبينا أن المناهج التربوية في أي مكان وزمان تتأثر بالفلسفة السائدة في المجتمع؛ فهي التي تحدد معنى المنهج ومفهومه، فقد كانت الفلسفة الإغريقية توجه التربية إلى وضع مناهج تسهم في إعداد الطفل لتشرب الفضيلة، من أجل بلوغ الكمال لتحقيق أهداف تعكس مطالب المجتمع، فكان المنهاج في ظل هذه الفلسفة : مجموعة من المواد الدراسية التي يتولى المتخصصون إعدادها أو تأليفها، ويقوم المعلمون بتنفيذها أو تدريسها. ويعمل الطلاب على تعلمها أو دراستها”، فيكون على ذلك مرادفا للمقرر الدراسي، والمعارف التي تتضمنها تلك المقررات. مبينا مجموعة من الخطوات والعمليات التي تتبع في إعداد المنهج التقليدي، موجها له مجموعة من الانتقادات  على مستوى عناصر العملية التعليمية، ليخلص من خلال تلك الانتقادات وبفعل التطور التربوي بفعل الافكار التجديدية إلى ظهور إرهاصات للمنهاج بمفهومه الواسع(الحديث)، والتي من أهمها نقل التربية الحديثة الطفل من هامش العملية التربوية إلى مركزها،

وعلى ذلك الاساس يعرف المنهاج بمفهومه الحديث بأنه:”مجموع الخبرات التربوية، والاجتماعبة، والثقافية، والرياضية، والفنية، التي تخططها المدرسة، وتهيئها لتلاميذها؛ ليقوموا بتعلمها داخل المدرسة أو خارجها بهدف إكسابهم أنماطا من السلوك أو تعديل أو تغيير أنماط أخرى من السلوك نحو الاتجاه المرغوب فيه، ومن خلال ممارستهم لجميع الأنشطة اللازمة والمصاحبة لتعلم تلك الخبرات بما يساعدهم في إتمام نموهم”.

ليستنتج من خلال هذا التعريف مكونات المنهاج بمفهومه الواسع، والذي لم يقتصر على المقررات الدراسية فحسب كما في المنهاج التقليدي، بل يشمل كل ما له علاقة بالعملية التعليمية التعلمية من الاهداف، والمحتوى، والانشطة، وطرائق التدريس وأساليبه،والوسائل التعليمية، وأساليب التقويم…

وثنى المحاضر ببيان مفهوم التكامل والانسجام إجرائيا: حيث عرفهما بقوله:

الانسجام: هو معالجة المفاهيم بشكل متتابع ومترابط ومرتب، يساهم في وحدتها ونموها المتدرج، داخل المدخل الواحد؛

والتكامل: هو معالجة المفاهيم بشكل متتابع ومترابط ومرتب، يساهم في وحدتها ونموها المتدرج، ويمكن من تعبئتها في حل القضايا التي تعالج في جميع المداخل.

مثلثا بإيراد مبررات التكامل: حيث يؤكد علم النفس التربوي على ضرورة تحقيق التكامل في المنهج  من منطلق مؤاده: أن المواد الدراسية المنظمة والمترابطة يسهل استيعابها بسهولة، كما أنها تبقى لدى المتعلم فترة أطول على عكس المعلومات المجزأة أو غير المترابطة.

كما يعتبر تكامل المنهج استجابة لتحقيق رغبة مفادها: أن يكون للمنهج صدى اجتماعي من جانب، وله معنى شخصي مرتبط بالمتعلم من جانب آخر، وبعبارة أدق يجب أن يراعي المنهج حاجات المجتمع وحاجات المتعلم معا، وبشكل متكامل.

وختم المحاضر مداخلته ببيان أوجه التكامل والانسجام بين المداخل: مؤكدا على أن المنهاج اعتبر مادة التربية الإسلامية مادة واحدة متكاملة ومترابطه، يلتحم فيها الفكر بالسلوك والعلم بالعمل، بهدف تكوين شخصية منسجمة ومتكاملة لدى المتعلم، مع ضرورة استحضار الأبعاد الثلاثة التي ركز عليها المنهاج في بناء شخصية المتعلم، ممثلة في كل من الجانب المعرفي والمهاري والقيمي وفق ما صرح به الإطار المرجعي؛ فالمنهاج في ذلك كله يحاول الإجابة عن سؤال مركزي وهام؛ إنه سؤال الوحدة والانسجام في المادة الواحدة ، وقد حاولت وثيقة المنهاج ملامسة هذه القضية من خلال جملة من الأمور أهمها:

  • التأكيد على كون المتعلم هو المركز، وتأسيس كل الأنشطة التعليمية المرتبطة بالمادة على إنجازه؛
  • تحديد مقاصد للمادة(المقصد الوجودي، والجودي والكوني ، والحقوقي)؛
  • هيمنة السورة القرآنية على مواضيع المداخل؛
  • بناء المنهاج على مداخل باعتبارها مقاربات سيكوبيداغوجية لبناء الإنسان؛
  • اعتماد قيمة مركزية وقيم ناظمة للمنهاج؛
  • اعتماد وضعيات دامجة للمداخل ذات معنى للمتعلم؛

وقد أسهب المفتش التربوي بوبكر كميري الكلام في هذه المبادئ المحققة للتكامل والانسجام بين مداخل مادة التربية الإسلامية، وعزز ذلك بأمثلة تطبيقية، وهو في ذلك يحيل إلى الكتاب موضوع المدارسة للاستزادة والتفصيل…

المداخلة الثالثة المفتش التربوي: الباشر المقدم بعنوان:

“التكامل والانسجام بين مداخل مادة التربية الإسلامية على مستوى التنزيل الديداكتيكي : الصعوبات ومقترحات التجاوز”

استهل المفتش التربوي الباشر المقدم مداخلته بمقدمة بين من خلالها أن التكامل والانسجام هو الأصل، وهو المبدأ السليم، فالتصور الإسلامي قائم على التكامل والإنسجام، والعقل الإنساني بطبعه يبحث دائما عن هذا المبدأ، وكل مخالفة له تشوش على عمل العقل، ويعود بالنقض والإبطال على العملية التعليمية التعلمية برمتها؛ لذلك اتجهت المناهج الحديثة إلى البحث عن هذا المبدأ على مستوى التنظير أولا، ثم محاولة تحقيقة على مستوى التنزيل. علما أن هناك دائما مسافة فاصلة بين الأمرين، والهدف ليس إلغاء هذه المسافة بالمرة؛ وإنما تقليصها إلى حد ممكن، وذلك يتحقق بالبحث في الصعوبات والإكراهات المعترضة للتنزيل على هذا المستوى والتي أجملها في الآتي:

أولا: صعوبات تحقيق وإبراز التكامل والانسجام على مستوى التنزيل الديداكتيكي:

1.الإشكالات المرصودة على مستوى الوثائق والتواصل والتكوين بأنواعه ومستوياته:

فعلى مستوى الوثائق: هناك بعض البياضات والغموض والإبهام الموجودة في بعض الوثائق، وهناك نقص على مستوى الوثائق كوثيقة التوجيهات التربوية.

وعلى مستوى التكوين: الأساسي أو المستمر أو الذاتي : هناك مشاكل في وجود هذا التكوين أساسا، ثم ما يقدم فيه، ثم الانسجام بين المراكز التي تقدمه.

2.التمثلات واستصحاب  التجارب السابقة ؛

3.أثر طبيعة النظام التربوي المغربي المتأثر بالاتجاه الفرنكفوني:

والذي يركز على منهاج المواد المنفصلة عبر التاريخ، مما أدى إلى إشكالات منها، تفتيت الخبرة عبر توزيعها على مواد، وكل مادة تقسم إلى فروع والفروع إلى موضوعات، والموضوعات إلى أجزاء، وكل جزء يتضمن مجموعة من الحقائق المتناثرة يصعب الربط بينها؛ وهذا أدى في نهاية المطاف إلى الإغراق في التخصص على مستوى التكوين، وعلى مستوى المتعلم، جعله يعيش يوما دراسيا مكونا من مجموعة من الحصص الرابط الوحيد بينها هو الجرس؛ وللأسف هذا التقسيم والتجزيء تسلل حتى إلى مادة التربية الإسلامية من مدخل العلوم الشرعية؛ مما أدى إلى جملة من الاختلالات منها: عدم تكامل أهداف التعلم، وعدم تكامل أجزاء المعرفة، والانفصال على الحياة العملية ، والتركيز على المستويات المعرفية الدنيا، وبالتالي السقوط في المعرفة التلقينية باعتبارها غاية في حد ذاتها .

ويضيف الأستاذ المحاضر أن هذه الصعوبات والإشكالات هي عامة نتج عنها إشكالات متفرعة من بينها:

4.عدم امتلاك تصور واضح للمنهاج والوثائق الموازية:

وهو ما انعكس على التنزيل؛ مبينا أن الكتاب موضوع الدراسة فيه مجموعة من المعطيات التي تدل على هذا الطرح، انطلاقا من الاسئلة التي طرحت على العينة وهي:

  • ففي السؤال الأول: المطلوب منه ترتيب وثائق المادة حسب أهميتها؛ كانت الأجوبة صادمة، فالنسبة التي قدمت الكتاب المدرسي على المنهاج  كبيرة؛ فاعتبروا للكتاب المدرسي أهمية وصلت إلى 20 في المائة؛ والتوجيهات التربوية غير الموجودة 19 في المائة؛ ومذكرات التقويم 19 في المائة، والإطار المرجعي 24 في المائة؛ بينما لم يأخذ المنهاج إلا 19 في المائة.

فاحتلال الكتاب المدرسي عند المدرس قيمة أكبر من المنهاج ومن التوجيهات مدخل لكل الاختلالات التي تصاحبنا على أرض الواقع.

  • وفي السؤال الثاني: المتعلق بنظرة الأساتذة إلى المداخل: 80 في المائة منهم صرحوا بأن المداخل عبارة عن مكونات مستقلة، وهذا عكس ما نص عليه المنهاج ، واذا اعتبرناها كذلك فننا نكون قد أصبنا مبدا التكامل والانسجام في المقتل؛
  • وفي السؤال الثالث: أزيد من 70 في المائة يرون إمكانية الاستغناء بالمداخل، والاستغناء عنها بطبيعة الحال يعني الاشتغال بنظام المكونات أو الوحدات؛
  • وفي السؤال الرابع: أزيد من 22 في المائة لا ترى أية علاقة بين المداخل؛ و27 في المائة ترى أن العلاقة توجد فقط داخل المدخل الواحد؛ بمعنى أنه لا نتحدث عن التكامل ؛ وإنما بالانسجام بنسبة معينة؛
  • وفي السؤال الخامس: هل تفضل الوضعية لكل درس، أم وضعية لبعض المداخل؟:15 في المائة تفضل الوضعية لكل درس، و24 في المائة وضعية لبعض المداخل ثلاثة أو أربعة، وهذا يوصلنا إلى نسبة كبيرة لا ترى الاشتغال بوضعية واحدة لكل المداخل.

وختم الاستاذ الكريم هذه الاكراهات والتصورات الخاطئة بخلاصة وتوجيه هام فقال: إن عدم إعطاء كل وثيقة المكانة التي تستحقها، واعتماد الوضعية لكل درس، وترتيب أسئلة التقويم حسب المداخل تجعل التكامل والانسجام أبعد ما يكون .

5.التخطيط التقليدي للحصة بالاشتغال على إعداد الدرس الذي يختلف بحسب الأسبوع ، فلا ننظر افقيا ولا نستحضر الامتداد العمودي؛

6.تخطيط وتدبير وتقويم الدرس وفق منهجية نمطية تقليدية.

7.الإغراق في الجانب المعرفي، وتدريس الحقائق والجزئيات بعيدا عن الاشتغال بالمفاهيم، وعدم القيام بمغامرة توظيف سلطة النقل الديداكتيكي باختيار المفهوم المناسب.

8.التشويش الذي مارسه الكتاب المدرسي ومدخل الحكمة، فعدم وضوح هذا المدخل والغاية منه، والعلاقة بينه وبين باقي المداخل، وعلاقة دروسه ببعضها، ساهم في صعوبة تحقيق الانسجام والتكامل.

ثانيا: مقترحات التجاوز

1.إعادة النظر في تقسيم السور القرآنية  والشطر المؤطر للوحدة الديداكتيكية: وهذا يتطلب تحديد بداية ونهاية الشطر وحصر قضاياه الأساسية والتي لها علاقة بما سيدرس في المداخل؛ فالتقسيم الذي اقترحته الكتب المدرسية غير موفق أحيانا، أو أنه غير ملزم لنا، فنقترح تقسيما آخر إلى أشطر تتناسب مع الوحدة الديداكتيكية، وهذا يتطلب جهدا كبيرا من الأستاذ على مستوى التخطيط قبل التدبير والتقويم.

2.استخلاص المضامين الجزئية للشطر باستحضار قضايا المداخل ومفاهيمها وإشكالاتها: وذلك لتحقيق هيمنة الشطر القرآني على المداخل، وتأسيسه للمفاهيم التي ستعالج في المداخل، وحدمته لها، فهو وإن كان مقصودا لذاته من جهة، فهو وظيفي من زاوية أخرى.

3.استخلاص شبكة مفاهيم عالجتها السورة القرآنية: على أن يتم قصر الاشتغال في كل مقطع  على عدد محدود من المفاهيم، وهنا تحضر سلطة النقل الديداكتيكي لاختيار المفهوم الذي يجب أن يناسب المستوى العمري للمتعلمين.

4.بناء وضعية دامجة: أو على الاقل إيجاد الروابط بين الوضعيات تسمح بدمج التعلمات؛

5.تخصيص مدخل الحكمة لدمج التعلمات  المكتسبة: لأن التشويش الذي وقع في مدخل الحكمة أنه وضع لكي يكون دامجا لكل ما سلف في المداخل السابقة؛ أما حينما ننظر إليه كمدخل ودرس عادي، فنلاحظ حينذاك أن هناك  إما وإما انفصالا.

6.التخطيط والبحث عن الكفايات الممتدة ومراعاتها في التخطيط قبل التنفيذ: لأنها هي التي ستشكل محورا لتنظيم التعلم بما يخدم شخصية المتعلم في كل المجالات والأصعدة.

وأجمل المحاضر الكلام في هذه المقترحات فقال:

  • لابد من وجود قضية مؤطرة للوحدة الديداكتيكية ؛
  • لابد من ربط المفاهيم بالسور القرآنية؛
  • الربط بين مفاهيم المداخل؛
  • دمج التعلمات في مدخل الحكمة؛
  • استحضار العلاقات بين القيم والمقاصد والمداخل وذلك على مستوى التخطيط والتدبير والتقويم.

ولكون ما تقدم به الأستاذ من مقترحات لتجاوز الانفصام وعدم التكامل والانسجام بين مداخل المنهاج، يحتاج إلى أمثلة وتطبيقات إجرائية، جعل مسك ختام مداخلته أولا،بيان أسس التكامل والانسجام، مبينا أن التكامل يقصد به: التكامل الأفقي بين المداخل، والانسجام (العمودي)يقصد به العلاقة بين مواضيع نفس المدخل؛

ونحن نبحث عن هذه الأسس –التكامل والانسجام- على عدة مستويات:

  • أولاها:التتابع والترابط الموجود بين المفاهيم والمواضيع والقضايا المعالجة دون حدوث قطائع غير معللة؛
  • ثانيها:الترتيب المعلل للمفاهيم والمواضيع والقضايا: وهو تعليل قد يتم استقراء أو استنتاجا أو عبر التدرج المبني وفق معايير، قد تكون من السهل للأصعب، أو من الملموس إلى المجرد ، أو حسب الترتيب الزمني كما في مدخل الاقتداء مثلا؛
  • ثالثتها:البحث عن مستوى نمو المفاهيم حسب الدروس والسنوات والوحدة الديداكتيكية ونسبة التغطية والدمج.

وختم ثانيا بمثالين إجرائيين، أولاهما أبرز فيه التكامل على مستوى العلاقة بين دروس المدخل الواحد، كما في مدخل الإقتداء في السنة الأولى إعدادي من خلال دروسه: بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته السرية والجهرية، وثبات الرسول صلى الله عليه وسلم، وصبر السابقين الاولين، ودار الأرقم التآلف والتشاور؛

فلو خططنا لكل درس على حدة؛ فإن المسافة الفاصلة بين الدرس الأول البعثة، ودرس دار الارقم فهو تقريبا سنة دراسية، إذ الإول يقدم في بداية السنة، والثاني في آخرها؛ فإذا لم ننظر إلى هذا الانسجام العمودي لن يجد المتعلم ذلك الترابط والانسجام،

وزيادة على الترتيب الزمني للأحداث السيرية نجد على مستوى العلاقة أن البعثة اقتضت ثباتا من الرسول صلى الله عليه وسلم، وصبرا من صحابته رضوان الله عليهم بما واجهوه، وقد كانت دار الارقم بن الارقم مقرا لاجتماعهم قصد التربية على الصبر  والثبات والتشاور في أمور الدعوة .فبهذه الرؤية النسقية تخطيطا وتدبيرا وتقويما يجد الأستاذ هذا التكامل والإنسجام  وسينعكس أثره على المتعلم .

وثانيهما جلى فيه العلاقة والتكامل بين دروس كل المداخل كما في السنة الاولى إعدادي:

ففي مدخل التزكية: العقيدة الصحيحة والعقائد الفاسدة،

وفي مدخل الاقتداء: بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم،

وفي مدخل الاستجابة: العبادة غاية الخلق،

وفي مدخل القسط: التوحيد والاخلاص، وفي مدخل الحكمة: الاتقان عبادة وعملا.

فنلاحظ بين الأول والثاني: أن بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم جاءت لتصحيح هذه العقيدة، وبعد التصحيح تأتي الاستجابة والتمثل لتك العقيدة،  وهي العبادة التي هي غاية الخلق، والعبادة هي التي تجسد ذلك التوحيد والاخلاص. ونصل إلى درس الحكمة الاتقان عبادة وعملا، هذا الدرس يسمح لنا بإدماج كل ما سلف  فيتحقق فيه التكامل  على مستوى العلاقة الأفقية بين المداخل.

وبعد الانتهاء من المداخلة الثالثة، افتتح المسير الدكتور محمد الانصاري باب النقاش والتفاعل مع المداخلات، فقدم الحاضرون مجموعة من التساؤلات والإضافات، وتفاعل معها المحاضرون، فأثرى ذلك الندوة التربوية… وبه اختممت، مع ضرب موعد لندوة خامسة في رحاب كتاب من كتب ديداكتيك مادة التربية الإسلامية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.