منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أثر المنهج الأصولي في تكوين ملكة الاجتهاد في الفكر الإسلامي

أثر المنهج الأصولي في تكوين ملكة الاجتهاد في الفكر الإسلامي/ د. ربيع الحمداوي

0

أثر المنهج الأصولي في تكوين ملكة الاجتهاد في الفكر الإسلامي

The Effect of Fundamentalist Approach on Developing Juristic Deduction aptitude

in Islamic Thought

د. ربيع الحمداوي

باحث في الفكر الإسلامي والدراسات الإسلامية، وأستاذ متعاقد

كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بني ملال، المغرب

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد التاسع 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

ملخص:

إن علم أصول الفقه من خلال تقعيد قواعده مثّل منهجا مقصديا يبتغي توجيه ملكة الاجتهاد عند الباحثين في العلوم الشرعية، حيث أسس به العقل الإسلامي منهجا فلسفيا شرعيا قادرا على الاجتهاد لاستنباط الأحكام في جميع مجالات البناء الحضاري في الفكر الإسلامي، وبذلك تضمن هذا العلم فوائد هامة، لا يمكن الاستغناء عنها أو تقليل أهميتها.

من هذا المنطلق فحديثنا عن وظيفة منهج علم أصول الفقه في تكوين ملكة الاجتهاد في الفكر الإسلامي يبتغي تحقيق المقاصد الآتية:

– تحديد مدى وفاء هذا العلم بغاياته، ومقاصده قديما وحديثا.

– تقويم مسار العلم، وتصحيح أخطائه، فيصبح معيارا لفهمه في الماضي، وتجديده في الحاضر والمستقبل.

الكلمات المفتاحية: المنهج الأصولي، الاجتهاد، الفكر الإسلامي.

Abstract:

Jurisprudence foundations science becomes, through standardizing, a purposeful method that seeks to guide juristic deduction aptitude for researchers in Islamic sciences through which scholars have established a legitimate philosophical method. The latter is capable of deriving judgments in all areas of civilizational construction in Islamic thought. This science, therewith, contained crucial benefits that we cannot do without or underestimate. This piece of research, therefore, aims at determining how this science is restricted to fulfilling its goals and purposes now and then in addition to evaluating the course of science and correcting its errors so that it becomes standard for grasping from the past and innovating it in the present and future.

Keywords: Fundamentalist Method, juristic deduction, Islamic Thought.

مقدمة:

كثير من الدراسات التي تتحدث عن تجديد المنهج الأصولي، وقليل منها من يفرد الحديث عن أثر هذا العلم ووظائفه المنهجية في تجديد الفكر الإسلامي، إلا أن هذا الإشكال قديم قِدم الدرس الأصولي نفسه، فقليل من الأصوليين من تكلم عن وظائف ومقاصد هذا العلم، وإن كان بعضهم ذكر شذرات متفرقة هنا أو هناك حول هذه الوظائف، إلا أن إفراد الموضوع بالبحث كان من أوكد الضرورات البحثية من أجل التحديد الدقيق لما يجب أن يكون عليه هذا العلم، ومعيارا للتقويم والتجديد المطلوب.

إن غياب الحديث عن وظائف ومقاصد تقعيد منهج علم أصول الفقه في التراث الاسلامي إلا من بعض الإشارات في بطون المؤلفات الأصولية، هو الذي دفع بعض المعاصرين للحديث عنها[1]، لأن بيان الوظائف والغايات والمقاصد معيار بحثي لا يختص بعلم أصول الفقه وحده، بل هو منهج في تقويم أي علم من العلوم، وأي عمل من الأعمال، لأنه منطق يبتغي النظر في المردود العلمي والمعرفي الوظيفي المتحقق من أي علم أو عمل، ومن هذا المنطلق فحديثنا عن وظيفة هذا العلم في تجديد الفكر الإسلامي وفي تكوين ملكة الاجتهاد عند الباحثين فيه هو حديث بالضرورة عن وظائفه التي ترجى منه.

وإذا كانت بعض الدراسات المعاصرة قد تحدثت عن وظائف علم أصول الفقه في تجديد الفكر الإسلامي، لكنها قصَرتها في نوعين من الوظائف، هما الوظيفة العملية، وتشمل الوظيفة التفسيرية والوظيفة الاستنباطية، والثاني الوظيفة الترشيدية، وتشمل الوظيفة المنهجية ووظيفة توحيد المرجعية وتضييق شقة الخلاف»[2].

لكن إذا كانت وجهة نظري تتفق مع هؤلاء في النوع الثاني الخاص بالوظيفة المنهجية، فالملاحظ في النوع الأول الذي يشمل الوظيفة التفسيرية والاستنباطية، أن مقصدها هو وضع القواعد والضوابط والمناهج لاستنباط النصوص الشرعية وتفسيرها، لأن مهمة علم أصول الفقه ليست هي استنباط الأحكام خاصة، وإلا تداخلت وظيفته مع الفقه، كما أن وظيفة الأصولي ليس تفسير النصوص الشرعية خاصة كذلك، وإلا تداخلت مهمته مع المفسر لنصوص الشارع الحكيم، وإنما وظيفة علم أصول الفقه وضع القواعد لتفسير النصوص، كما أن وظيفته كذلك وضع القواعد لاستنباط الأحكام، وبالتالي فالحديث عن الوظيفتين التفسيرية والاستنباطية هو في الحقيقة حديث عن وظيفة شاملة لهما وهي الوظيفة التقعيدية، لأن مهمة علم أصول الفقه وضع القواعد والمناهج المؤطرة لعمل الفقيه والمفسر، وليس من مهماته تفسير النصوص ولا استنباط الأحكام منها.

ولتحقيق هذه الأهداف فقد نظمت البحث وفق ثلاث محاور متكاملة: أولها يدرس مفهوم الاجتهاد وقضية منهجية علم أصول الفقه، والثاني في وظيفة المنهج الأصولي في تكوين ملكة الاجتهاد التقعيدية في الفكر الإسلامي، والثالث في وظيفة المنهج الأصولي في تكوين ملكة الاجتهاد المنهجية في الفكر الإسلامي.

أولا: مفهوم الاجتهاد وقضية منهجية علم أصول الفقه

يعتبر مصطلح الاجتهاد من أقدم المصطلحات عند الفقهاء، بل إنه سبق في الاستعمال مصطلح أصول الفقه نفسه، وذلك من خلال اشارة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إليه، انطلاقا من الحديث المشهور في ذلك، وهو ما روي عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين بعثه إلى اليمن: « كيف تقضي إذا عرض لك قضاء، قال أقضي بكتاب الله، قال فإن لم تجده في كتاب الله، قال أقضي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فإن لم تجده في سنة رسول الله، قال أجتهد برأي لا آلوا، قال فضرب بيده في صدري وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم »[3].

والاجتهاد في اللغة افتعال من الجهد أي الطاقة والمشقة، يقول ابن فارس» الجيم والهاء والدال أصلهُ المشقّة، ثم يُحمل عليه ما يقاربُه، يقال جَهَدْتُ نفسي وأجْهَدت والجُهد الطَّاقة»[4]، وقيل بالتفريق بين الفتح والضم فـــ «الجَهْد المشقة والجُهْد الطاقة»[5]، وغاية الأمر فيه أنه بذل الوسع في طلب أمر يورث المشقة، وهذا ما أشار إليه الراغب الأصفهاني الذي كان أكثر توفيقا حين جمع بين المعنيين في شرحه لهذا اللفظ، حيث قال: «والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمّل المشقة»[6].

وأما في الاصطلاح فقد تفاوتت عبارات الأصوليين في تعريف الاجتهاد، وإن كان الجامع بينها أنه بذل جهد، أو استفراغ وسع، إلا أن عباراتهم اختلفت في بعض القيود دون بعض، فالغزالي يعرفه بأنه «بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة، والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد طلب»[7].

والآمدي يعرفه بأنه «استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية، على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه»[8]، أما السمعاني فقد عرفه بقوله «بذل الجهد في استخراج الأحكام من شواهدها الدالة عليها بالنظر المؤدي إليها»[9]، وقيده الجصاص بأدق من هذا في قوله «وأما الاجتهاد فهو بذل المجهود فيما يقصده المجتهد و يتحراه، إلا أنه قد اختص في العرف بأحكام الحوادث التي ليس لله تعالى عليها دليل قائم يوصل إلى العلم بالمطلوب منها، لأن ما كان لله عز وجل عليه دليل قائم، لا يسمى الاستدلال في طلبه اجتهادا»[10].

وتتفق تعريفات الاجتهاد في ما ذكرته سابقا وما لم أذكره في تعريفه عند علماء آخرين، على أنه «مجهود فكري استدلالي متميز، وهذا المعنى هو أول ما يلوح من تعريفات الأصوليين لهذا اللفظ، في نحو قولهم:(بذل الطاقة…)، (بذل الوسع…)، (بذل الجهد واستنفاذ غاية الوسع…)، (استفراغ الوسع في النظر)، (بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد طلب)،(…)، فالاجتهاد –على هذا- قرين الإبداع الفكري في الميادين العلمية، أو هو نوع من أنواعه في مجال خاص، والإبداع ليس وظيفة أو تخصصا، وإنما هو ملكة ومقدرة فكرية يؤتيها الله تعالى من يشاء من عباده(…)، فالاجتهاد بهذا المعنى ينصب على استثارة أقصى الطاقات الفكرية والعلمية والمنهجية، واستعمالها توصلاً إلى درك صحيح لنصوص الوحي، أو تطبيق سديد للحكم الشرعي على محله»[11].

إن أهمية مراعاة منهجية الدرس الأصولي في تجديد الفكر الإسلامي تتضح ملامحها في:

  • حماية المعرفة الشرعية في مسارها من أي زيغ قد يؤدي إلى الخطأ في قراءة النصوص الشرعية، والذي يؤدي بدوره إلى الخطأ في فهم الأحكام من مظانها، ولذلك يمكن اعتبار «فائدة المنهج في الدرس الأصولي ضبط مسار المعرفة والتفقه في قراءة النصوص لمعرفة الأحكام، وإنما يصح الاستنباط بالسير على طريق واضح، والحركة النظرية بقواعد ومعالم توصل إلى هدف معلوم، وليست القراءة الفقهية بأسسها المقعدة عبر مسيرة الفقه الإسلامي وسيلة لاحتكار النص كما يقول القراء الجدد، بل هي منهج قويم، ونظام بديع، وطرائق نظرية وعقلية خاضعة للتجربة والاختبار، صالحة للتطوير»[12].
  • حماية فتوى المجتهد من الانحراف فيصبح المنهج قانونا لقبول الفتوى أو ردها، قال القرافي: «كل شيء أفتى فيه المجتهد فخرجت فتياه فيه على خلاف الاجماع، أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم عن المعارض الراجح، لا يجوز لمقلده أن ينقله للناس ولا يفتي به في دين الله تعالى»[13].
  • اعتبار المنهج قانونا ضابطا للرأي المحمود الواجب مراعاته، والرأي المذموم واجب الحذر منه عند إعماله في النص الشرعي، وفي هذا الصدد يقول الشاطبي في الأمر «والقول فيه أن الرأي ضربان: أحدهما جار على موافقة كلام العرب وموافقة الكتاب والسنة، فهذا لا يمكن إهمال مثله لعالم بهما»[14].
  • المنهج معيار لترتيب الأدلة من أقواها إلى أضعفها من حيث الدلالة، كما أنه معيار لنفي التعارض بينها، والذي مرده في الغالب إلى عدم فهمها أو إلى عدم إدراك مقاصدها، مما يوهم بتعارضها، لكنها في حقيقة الأمر تكمل بعضها بعضا وتؤازر أعلاها قوة أدناها، ولذلك وجدنا بعض علماء الأمة يقولون «حجج الشرع أنوار فضم حجة إلى حجة كضم سراج إلى سراج»[15].
  • اعتبار المنهج مختبرا للمجتهد وللعملية الاجتهادية برمتها، فبفضله يمكن الحسم في صلاحية الفرد للاجتهاد من عدمه، «فالمنهج مختبر لعمل المجتهد الذي لا يُقبل منه، ولا يُؤخذ عنه إلا إذا بلغ رتبة الاجتهاد التي تمكنه من شرح النص وتفسيره وتأويله، وفق ضوابط تحول دون فوضى القراءة بالهوى، وهي مهمة لغير المجتهد الذي لا يقبل من مثله أن تُحرر له الفتوى أو الحكم بناء على معرفة بوجود القراءة الفقهية في مقابلة انحرافات القراءات التي لا يخلو منها عصر، ولا يسلم منها جيل مع اختلاف الدوافع والوسائل والمؤثرات»[16].
  • المنهج سبيل إدراك الأحكام من المجتهد الذي بلغ رتبة الاجتهاد، فيهتدي به السائلون وتصح فتواه ويصبح أهلا للقضاء في الخصومات بين الناس، فهو مُخبر عن الله كالرسول الكريم، كما قال الشاطبي «فالمفتي مخبِرٌ عن الله كالنبي، ومُوقع للشريعة على أفعال المكلفين بحسب نظره كالنبي، ونافذ أمره في الأمة بمنشور الخلافة كالنبي، ولذلك سُمُّوا أولي الأمر، وقُرنت طاعتهم بطاعة الله ورسوله في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [17]»[18].
  • المنهج كفيل بصحة الفهم في الدين، «فصحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أعطي عبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهما، بل هما ساقا الإسلام وقيامه عليهما وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم، الذين فسد قصدهم وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم، ويصير من المنعم عليهم الذين حسنت أفهامهم وقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة، وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد يميز به بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، ويمده حسن القصد وتحري الحق وتقوى الرب في السر والعلانية… «[19].

إن مسألة المنهج في التصور الإسلامي تحتل مكانة بارزة تتضح معالمها في التأصيل لها من الوحي، وتنزيلها في العلوم الاسلامية، وأصدق تنزيل وأفضله هو الذي عُني به علم أصول الفقه، حتى أصبح المنهج الأصولي نقلة نوعية في المنهج من التأصيل إلى التنزيل، فعُدّ بحق أجل علم بعد العلم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بعد هذا التحليل الأولي للدور المنهجي لعلم أصول الفقه في تجديد الفكر الإسلامي، أنتقل الآن لمزيد بيان ذلك في الآتي.

ثانيا: وظيفة المنهج الأصولي في تكوين ملكة الاجتهاد التقعيدية في الفكر الإسلامي

إن المقصد الأعظم والوظيفة الأبرز لعلم أصول الفقه هي تقعيد القواعد ورسم الضوابط والمناهج التي يعتمدها الفقيه في استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، ومن هذا المنطلق يمكن القول إن الوظيفة التقعيدية تهدف إلى الربط العلمي المحكم بين الأدلة الأصولية والفروع الفقهية، ولذلك نجد علماء الأصول في تعريفاتهم لهذا العلم ما فتئوا يذكرون بتقعيد القواعد في محاولة ربط الأصول بالفروع، وربط القواعد بالأحكام، ولذلك نجدهم يقولون في تعريفاتهم الأصولية، هو «إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية»[20]، أو هو «العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية»[21]، مما يزكي القول باعتنائهم بهذه القواعد في التأصيل للدرس الأصولي منذ نشأته إلى اليوم.

إن تقعيد القواعد كان له أبلغ الأثر على الدور الاستنباطي والتفسيري لعلم الأصول، ولولاه لعجز الفقه عن أداء دوره، ولحار الفقيه في استخلاص حُكمه، خصوصا إذا علمنا تجدد الوقائع وحاجة الأمة إلى استمداد الأحكام الشرعية من النص، مما يبرز معه الدور المحوري لربط الأصول بالفروع مع صياغتها في قواعد جامعة مانعة، قال الزنجاني في هذا الصدد: «والأدلة التي يستفاد بها هذه الأحكام هي التي تسمى أصول الفقه، ثم لا يخفى عليك أن الفروع إنما تبنى على الأصول، وأن من لا يفهم كيفية الاستنباط، ولا يهتدي إلى وجه الارتباط بين أحكام الفروع وأداتها التي هي أصول الفقه، لا يتّسع له المجال ولا يمكنه التفريع عليها بحال، فإن المسائل الفرعية على اتساعها وبعد غاياتها لها أصول معلومة، وأوضاع منظومة، ومن لم يعرف أصولها لم يحط بها علما»[22].

إن الوظيفة التقعيدية في علم أصول الفقه مستمدة من تعريفه فهو «القواعد الكلية المتعلقة بطريقة تحصيل الدليل، وكيفية الاستدلال، والترتيب بين الأدلة، جمعا أو ترجيحا»[23]، والنظر في هذا التعريف يشمل الأركان الرئيسية التي يبنى ويقوم عليها علم أصول الفقه وهي ثلاثة:

أ. معرفة أدلة الفقه وطرقه على سبيل الإجمال.

ب. كيفية الاستدلال بها على الأحكام.

ت.حال المستدل بها.

  • فالأصل الأول من هذه الأصول الثلاثة محط نظر المجتهد والمستدل ومصدر بحثه، فدلائل الفقه بنوعيها المتفق عليه والمختلف فيه، هي الطرق التي يعمل فيها نظره، ليتوصل إلى الحكم الشرعي منها.
  • والثاني منها يبين كيفية استفادة الأحكام أو استثمارها على حد تعبير الغزالي في (المستصفى)، من هذه الأدلة وبيان المتقدم منها والمتأخر.
  • أما الثالث فإنه يتحدث عن الشروط الواجب توفرها فيمن يقوم بعملية الاستدلال هذه»[24].

وكل ذلك مرتبط بقواعد جامعة كما جاء في بعض تعريفات علم أصول الفقه سابقا، إن هذا العلم الجليل انطلاقا من وظيفته التقعيدية قد تضمن فوائد جمة، وقواعد هامة، «لا يستغني عنها عالم ولا صاحب فن، وذلك لاحتوائه على الطرق الضابطة لمعرفة الحق والصواب، وتجليته للدليل الصحيح المناسب للوصول إلى الحكم الصحيح، بعيدا عن الخرص والظن وإتباع الهوى، ما قد يؤدي إلى التنازع والاضطراب في حياة الناس ومعاشهم، فلذلك لا يجد في حياة الناس أمر أو ينزل بهم حادث إلا وفي أصول الفقه الدليل المنطوق أو المفهوم على بيان حكمه ومراد الشرع فيه، بما يضبط للناس حياتهم ويحقق لهم السعادة في الدارين»[25].

وبذلك يمكن اعتبار الوظيفة التقعيدية «تقنين للفكر، ودون هذا التقنين يتحول الفكر إلى تأملات وخطرات انتقائية قد تكون عبقرية ومشرقة جدا وذات جدوى في كثير من الأحيان وتصلح للمواعظ والمجادلة الحسنة، ولكنها لا تكون منهجية، فمنهجية الأفكار أو تقنينها بالمنهج تماثل حالة توليد القوانين»[26] من مصادرها.

إن استقراء القواعد التي صاغها علماء الأصول في مؤلفاتهم، يُبرز لنا بجلاء الدور المحوري لهذه القواعد في حماية العملية الاجتهادية من أي غلو أو تطرف، فحموها بقواعد بعضها مرتبط بالنص لضبط التعامل القويم، وبعضها مرتبط بالمتعامل مع النص يضبط الفهم السليم، فثبت من كل ذلك أن العقل الإسلامي أسس بعلم الأصول «منهجا فلسفيا دينيا يتم من خلاله الاجتهاد لاستنباط الأحكام الشرعية في جميع مجالات البناء الحضاري، وهو ذلك المنهج الذي دون في علم أصول الفقه، وما تفرع عنه من علوم مثل علم المقاصد وعلم القواعد الشرعية، فهذا المنهج يعتبر بحق إنجازا عقليا يمثل إضافة حضارية في مجال الفقه القانوني، قد لا يكون له نظير في الفكر الإنساني، وإذا كان له نظير فإنه يمتاز بالسبق الزمني على كل لاحق مما له شبه به»[27].

إن الوظيفة التقعيدية لعلم أصول الفقه اتخذت منحيين مهمين في وضع قواعد التفكير والنظر في الخطاب الشرعي، بُعد تفسيري، وبُعد استنباطي، ودليل ذلك أن أي قاعدة أصولية إلا وتشمل في ذاتها منهجا علميا شموليا لتفسير النص وفقهه واستنباط أحكامه، فعلماء أصول الفقه توصلوا إلى القواعد الأصولية «عن طريق دراستهم للنصوص الشرعية، وتتبع مقاصد الشرع من هذه الأحكام، فهي قواعد تكون بمجموعها منهاجا علميا شموليا لتفسير النصوص الشرعية، وفقهها واستنباط الأحكام منها»[28].

انطلاقا من ذلك يمكن تقسيم القواعد التي أثمرها علم أصول الفقه، إلى قواعد في تفسير النصوص وفهمها، وقواعد في استنباط الأحكام وفقهها، وهذا لا يعني التفريق بينها لأن كثيرا منها يتداخل فيها الفهم والتفسير مع الفقه والاستنباط.

  1. تقعيد القواعد لتفسير النصوص الشرعية

يعتبر تفسير النصوص الشرعية من أهم الوظائف الأصولية، فالدرس الأصولي بطبيعته يقدم منهجا شاملا لفهم النصوص وبيانها قرآنا وسنة، ذلك أن علم الأصول هو الذي يحدد دلالة النصوص ويربط جزئيات النصوص بكلياتها، تحرزا من أي فهم جزئي يخرجها عن مقصدها الأصلي، وفي هذا الصدد قال أحمد بن حنبل» لولا الشافعي ما عرفنا فقه الحديث، وقال أيضا: كانت أقضيتنا في أيدي أصحاب أبي حنيفة ما تنزع، حتى رأينا الشافعي، فكان أفقه الناس في كتاب الله، وفي سنة رسول الله»[29].

وانطلاقا من هذه الوظيفة التفسيرية إن صح التعبير عنها بهذا اللفظ تجوزا، والتي اضطلع بها علم أصول الفقه منذ بداياته الأولى، عدَّه بعض المفسرين أفضل منهج لتفسير النص الشرعي، ليست الأحكام الشرعية الجزئية فقط، بل النص الشرعي ككل، وفي هذا الصدد دعا الطاهر بن عاشور إلى جعل منهج علم أصول الفقه مادة للتفسير وأداة للمفسر، وذلك لسببين:

–  إحداهما: أن علم الأصول قد أودعت فيه مسائل كثيرة هي من طرق استعمال كلام العرب وفهم موارد اللغة، أهمل التنبيه عليها علماء العربية مثل مسائل الفحوى ومفهوم المخالفة، وقد عد الغزالي علم الأصول من جملة العلوم التي تتعلق بالقرآن وبأحكامه، فلا جرم أن يكون مادة للتفسير.

–  والثانية: أن علم الأصول يضبط قواعد الاستنباط، ويفصح عنها فهو آلة للمفسر في استنباط المعاني الشرعية من آياتها»[30].

وانطلاقا من وظيفة علم أصول الفقه في تفسير النصوص الشرعية، تحدث بعض العلماء على أن الغالب في القواعد المُقَعَّدة أصوليا انتسابها للغة، وهدفها تفسير النصوص، ولذلك قالوا القواعد الأصولية «هي قواعد لغوية وضعت على أسس علمية لتقعيد تفسير النصوص وضبط الاستنباط والاجتهاد، وهذا هو الغالب فيها، لأن الغاية من علم أصول الفقه إنما هي تحديد طرق استنباط الأحكام الشرعية ودلالة ألفاظ الشارع عليها، لكن لما كان أساس الاستنباط هو الأدلة الشرعية، وثمرته هي الأحكام الشرعية، كان لا بد لعلم أصول الفقه أن يبحث أيضا في الأدلة الشرعية والأحكام الشرعية، ومن ثم كان لا بد من وضع قواعد أصولية في الأدلة والأحكام»[31].

ويؤكد هذا ما قرره القرافي حيث قال في القواعد الأصولية «أصول الفقه ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح، ونحو الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك، وما خرج عن هذا النمط إلا كون القياس حجة وخبر الواحد وصفات المجتهدين»[32].

إن هذا الأمر يؤكد أن اهتمام علم أصول الفقه بالبيان اللغوي لألفاظ الخطاب الشرعي بوضع قواعد تضبط الفهم السليم، والذي يعين في تفسير القرآن العظيم وسنة النبي المصطفى الأمين، هي من بين الوظائف المهمة المتولدة عن الوظيفة التقعيدية.

لكن موقف الأصوليين من النصوص الشرعية يختلف عن موقف اللغويين أو النحويين، لأن اللغوي والنحوي إنما يعنيه من اللفظ معناه اللغوي، ينظر اللغوي في بلاغة الخطاب، وينظر النحوي إلى اللغة باعتبارها ظواهر صوتية تكون ألفاظا وجملا، أما الأصولي فموقفه تجاه النصوص يختلف عنهما، «ذلك أنه يريد وضع قواعد يرسم بها منهجا لاستنباط الأحكام من تلك النصوص، يسير على مقتضاها المجتهد، فلا يُعنى الأصولي بالمعنى اللغوي الواضح الذي يستفاد من النص فحسب، كما يفعل اللغوي أو النحوي، لأن هذا هو المعنى الأول، وهذا المعنى الأول الواضح قد لا يكون مرادا للمشرع، لأن الشريعة ليست مجرد ألفاظ لغوية، أو جملا وعبارات منسقة، وإنما الشريعة أو القانون، دلالات ومفاهيم تمثل إرادة الشارع في كل نص، كما تمثل مقصده من تشريعه، وهو ما يسمى بحكمة التشريع»[33]، أو روح التشريع.

وبالتالي فوضع القواعد في تفسير النصوص الشرعية عند الأصوليين لا يقتصر على الألفاظ الجزئية فحسب، بل يشمل المعاني الكلية، ولذلك اهتم علم أصول الفقه في بدايته بالتقعيد البياني، ثم انتقل بعد ذلك إلى التقعيد المقاصدي وهو ما أوضحه الآن.

أ.التقعيد البياني

وهذه أول وظيفة اضطلع بها الدرس الأصولي في تفسير الخطاب الشرعي منذ بداية تدوينه، وذلك لسببين اثنين هما:

  • أن الخطاب الشرعي نزل باللسان العربي فلا يمكن تفهم معانيه إلا بالرجوع لأساليب العرب في البيان، يقول الإمام الشافعي» فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها، وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها، وأن فطرته أن يخاطب بالشيء منه عاما ظاهرا يراد به العام الظاهر ويستغنى بأول هذا منه عن آخره، وعاما ظاهرا يراد به العام ويدخله الخاص، فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه، وعاما ظاهرا يراد به الخاص وظاهر يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره، فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أو وسطه أو آخره…»[34].
  • أن فساد السليقة اللغوية عند العرب مؤذن بالخطأ في الاستنباط والفساد في تنزيل الأحكام، مما يستوجب معه استحضار الوظيفة البيانية لفهم الخطاب الشرعي، وفي ذلك يقول الشافعي» ومن تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته كانت موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة والله اعلم، وكان بخطئه غير معذور، وإذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه»[35].

إن ظهور الوظيفة البيانية مردها حل إشكالية فهم النص الشرعي نتيجة فشو اللحن في الخطاب، «فبداية علم أصول الفقه كانت أساسا تعالج مشكلة (الفهم) عن الله ورسوله، سواء من حيث الدلالة اللغوية الطبيعية، أو الدلالة (الدلالية) الأصولية التقعيدية، بل إن هذه إنما هي تطور عن تلك، فيما يتعلق بفهم النص الشرعي خاصة، كما يتبين من نص الشافعي المذكور سلفا، والمتعلق بكون خطاب الله إنما هو بلسان العرب على ما تعرف من معانيها»[36].

لقد فرض التحول الاجتماعي الذي أثّر على فساد السليقة اللغوية في بداية تقعيد القواعد الأصولية الاهتمام بالتقعيد البياني، «ومن هنا وجدنا كثيرا من النصوص التي تؤرخ لهذا العلم، تؤكد هذا، معللة إياه بالتحول الاجتماعي، الذي طرأ على العرب بإسلام العجم، وخاصة الفرس، مما أدى إلى نشأة جيل فشا فيه اللحن، وضاعت منه الفصاحة نطقا واستيعابا، فأثر ذلك على فهم النص الشرعي، ولذلك كانت رسالة ابن مهدي للشافعي تطلب أول ما تطلب بيان (معاني القرآن)، وكأنه وهو عالم بالحديث ينوب عن جمهور المحدثين الذين تجمعت لديهم الروايات المتعارضة ظواهرها، فلا يستطيع غير العربي الفصيح منهم تبين المراد، خاصة وأن أغلبهم كان من غير أصل عربي، والفصاحة تراجعت بسبب ما ذكر من اختلاط الأجناس، واختلاط اللغات، في المجتمع الإسلامي»[37].

وإذا كان مفهوم الخطاب يحتل المكانة السامية، فقد أولى الأصوليون العناية الفائقة بدلالة الخطاب، فاهتموا بالبيان فأفادوا وأجادوا أكثر مما أفاد وأجاد غيرهم، سواء من اللغويين أو غيرهم.

انطلاقا إذاً من الوظيفة التفسيرية البيانية التي أنيطت بعلم أصول الفقه، لا عجب أن نجد أول سؤال يهتم به الدرس الأصولي هو كيف البيان؟ فيجيب الإمام الشافعي عنه بقوله «فأقل ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعبة أنها بيان لمن خوطب بها، ممن نزل القرآن بلسانه متقاربة الاستواء عنده، وان كان بعضها أشد تأكيد بيان من بعض ومختلفة عند من يجهل لسان العرب (…)، فجماع ما أبان الله لخلقه في كتابه مما تعبدهم به لما مضى من حكمه جل ثناؤه من وجوه، فمنها ما أبانه لخلقه نصا (…)، ومنه ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس لله فيه نص حكم (…)، ومنه ما فرض الله على خلقه الاجتهاد في طلبه وابتلى طاعتهم في الاجتهاد كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم»[38].

ويوضح الإمام الجويني طبيعة هذا التقسيم فيقول «فهذه مراتب تقاسيم البيان عنده، فكأنه رضي الله عنه آثر ارتباط البيان بكتاب الله تعالى من كل وجه، ولهذا قال في صفة المفتي، من عرف كتاب الله تعالى نصا واستنباطا استحق الإمامة في الدين، فهذا مسلك الشافعي في ترتيب مراتب البيان»[39].

ومن هنا كانت أغلب القضايا المدروسة في علم أصول الفقه في مرحلته الأولى على الخصوص مرتبطة بالمقصد البياني الإفهامي، نتيجة حاجة الواقع لهذا الدور البياني في حينه، بل يمكن القول إن كل القضايا والمباحث الخاصة بهذا العلم راجعة إليها ومتممة لمقصدها، «وبذلك كانت مرحلة النشأة من علم أصول الفقه مرحلة (الفهم)، أو مرحلة (البيان) راجعة إلى بناء الأصول الدلالية بالدرجة الأولى»[40].

ب. التقعيد المقاصدي

لما كانت الوظيفة البيانية لعلم أصول الفقه «قائمة على أساس ضبط الظواهر دون البواطن، لأن عين الفقيه إنما كانت ناظرة إلى الأفعال من حيث هي أسباب، وأركان، وشروط وموانع، إن صح ذلك منها صحت، وإن بطل بطلت، وقوام ذلك كله راجع إلى صحة الفهم»[41] بالبيان، فإن الواقع الجديد الذي كانت تعيش على وقعه الأمة في عصر الإمام الشاطبي من انحلال خلقي، وتراجع حضاري، وفساد سياسي، ومرد ذلك كله إلى انفصال العلم عن العمل، فكان لزاما ربط العلم بالعمل «حتى تنقاد النيات إلى قوانين العلم، فلا تضل في متاهات البدع والخرافات، وينقاد العقل أو العلم إلى صلاح النيات، فلا يزل عن قصد التعبد، إلى قصد الحظ»[42]، وبذلك تغيرت وظيفة علم أصول الفقه من الوظيفة البيانية فقط، إلى وظيفة أخرى مكملة لها هي الوظيفة المقاصدية التي كان الإمام الشاطبي رائدها[43].

وهي الوظيفة التي تتجاوز في التعامل في تفسير النصوص الشرعية المعنى الجزئي، إلى المعنى الشمولي الكلي باستقراء النصوص الجزئية للوصول إلى حكم كلي، ولتوضيح ذلك تكفِ الإشارة إلى أن الشاطبي ربط بين الاستقراء والوظيفة المقاصدية لعلم أصول الفقه منذ خطواته الأولى في كتاب الموافقات، وذلك في خطبة الكتاب وهو يشرح قصة تأليفه، حيث قال «ولما بدا من مكنون السر ما بدا ووفق الله الكريم لما شاء منه وهدى، لم أزل أقيد من أوابده، وأضم من شوارده تفاصيل وجُملا، وأسوق من شواهده في مصادر الحُكم وموارده مبينا لا مجملا، معتمدا على الاستقراءات الكلية، غير مقتصر على الأفراد الجزئية، ومبينا أصولها النقلية بأطراف من القضايا العقلية، حسبما أعطته الاستطاعة والمنة، في بيان مقاصد الكتاب والسنة»[44].

ولما كانت فكرة المقاصد تنبني على مسألة التعليل، أي أن «مقاصد الكتاب والسنة كلها قائمة على فكرة تعليل الشريعة وأحكامها، وأن خلاصة هذا التعليل تتمثل في كون الشريعة معللة برعاية المصالح، فإن أول ما بدأ به الشاطبي استدلاله على هذا، وهو الاستقراء»[45]، حيث قال: «إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا»[46]، ولتأصيل ذلك لم يستند على أدلة جزئية، بل باستقراء الجزئيات للوصول إلى حكم كلي، وفي ذلك يقول: «والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد»[47].

وهنا تظهر الوظيفة المقاصدية لعلم أصول الفقه، والتي تتميز عن الوظيفة البيانية، فمع أن كلاهما يتخذه الأصولي منهجا في تفسير النص الشرعي وفهمه، إلا أن الدرس المقاصدي يستوعب الجزئيات للوصول إلى حكم قطعي كلي، ولذلك «فحتى النصوص التي أوردها الشاطبي للتدليل على وجود التعليل في تفاصيل الشريعة، فإنما أوردها على سبيل الاستقراء المفيد في المجموع للعلم القطعي، فكان دليله أولا وأخيرا هو الاستقراء»[48].

  1. تقعيد القواعد لاستنباط الأحكام الشرعية:

هذه الوظيفة هي أهم وظيفة لعلم أصول الفقه، حسب ما ورد على لسان الأصوليين أنفسهم، حتى إنهم قصروا تعريفاتهم لهذا العلم عليها غافلين أو متغافلين الوظائف الأخرى، مما حدا بهم إلى اعتبار هذه الوظيفة معيارا لقبول أو رد أي جديد، أو تجديد في هذا العلم.

إن الناظر في تعريفات علماء أصول الفقه يدرك بوضوح الحضور القوي للوظيفة التقعيدية الاستنباطية في هذا العلم، فنجدهم يقولون «العلم بالقواعد الذي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية»[49]، كما حض الغزالي على التزود بهذا العلم ضبطا للعملية الاجتهادية من الاضطراب والزيغ، حيث قال: «وإنما مجال اضطراب المجتهد واكتسابه استعمال الفكر في استنباط الأحكام واقتباسها من مداركها»[50]، ولذلك «نص العلماء على أن حكم تعلمه فرض كفاية لحاجة الأمة إلى استنباط الأحكام الشرعية للحادثات المتجددة، كما برعت أقلام العلماء في وصف علم أصول الفقه، فقال الإمام الاسنوي: هو المعلم الذي يكون المجتهد المبدع، والفقيه المثمر، ويقضي على أكذوبة غلق باب الاجتهاد، ويذهب أسطورة سد طريق الاستنباط، وأنه لا يمكن أن يستغني عنه من أراد أن يتأهل للنظر والاجتهاد أو من يهتم بعلم الفقه والخلاف.»[51].

إذا كانت وظيفة أصول الفقه وضع قواعد لاستنباط الأحكام من النصوص الشرعية، فإن مجال عمل هذه القواعد الأحكام الشرعية نفسها، وتحديد ما يمكن اعتباره من الأحكام ممن ليس منها في النصوص الشرعية، انطلاقا من اهتمام الأصولي بالحكم الشرعي في التقعيد الأصولي، وجدنا بعض العلماء يقصرون الحكم الشرعي على الحكم الجزئي التطبيقي المباشر فقط[52]، لكنهم تنبهوا إلى أن تجدد الوقائع وعدم إحاطة النص الشرعي بكل الجزئيات والفروع، وكذلك وجود الآيات الكثيرة في القرآن العظيم التي تحمل دلالة العموم المستغرق لما لا يحصى من الجزئيات والفروع في الواقع، انطلاقا من كل ذلك نجدهم يتحدثون عن القواعد الكلية والمقاصد الشرعية، فثبت من ذلك أن مجال التقعيد الأصولي في الاستنباط، يشمل الحكم الجزئي الخاص والقاعدة الكلية العامة المستقرأة من مجموع أدلة شرعية، وبذلك فمفهوم الحكم الشرعي بين الجزئي والكلي، كان له الأثر على القواعد التي أصلها علماء الأصول.

إن الأحكام الشرعية التي هي مجال تقعيد القواعد الأصولية شقان:

  • الأحكام الجزئية: وهذا المعنى ذكره الكثير من العلماء منهم الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)[53]، قال: «والشريعة: الفرائض والحدود والأمر والنهي»[54]، وهذا التفسير للشريعة ضيق مجال الأحكام الدالة عليها، ولذلك «يرى بعض الأصوليين أن (آيات الأحكام) في القرآن الكريم، هي عموما قليلة ومحصورة(…)، وهذا التضييق ينبني على حصر مفهوم (الأحكام)، في الأحكام الجزئية التطبيقية المباشرة»[55].
  • الأحكام العائدة إلى القواعد الكلية: وهي «الكليات الاستقرائية المبنية على مجمل الأحكام التفصيلية»[56]، وقد نقل الزنجاني عن الإمام الشافعي أنه يرى جواز التمسك بالمصالح المستندة لكليات الشرع وإن لم تشهد لها أدلة جزئية خاصة، فقال: «واحتج (الشافعي) في ذلك بأن الوقائع الجزئية لا نهاية لها، وكذلك أحكام الوقائع لا حصر لها، والأصول الجزئية التي تقتبس منها المعاني والعلل محصورة متناهية، والمتناهي لا يفي بغير المتناهي، فلا بد إذاً من طريق آخر يتوصل بها إلى إثبات الأحكام الجزئية، وهي التمسك بالمصالح المستندة إلى أوضاع الشرع ومقاصده على نحو كلي، وإن لم يستند إلى أصل جزئي»[57].

إن التطور الحاصل في التقعيد الأصولي نتيجة تغير مفهوم استنباط الأحكام الشرعية، من الاستنباط الجزئي إلى الاستقراء الكلي، هو الذي طور التقعيد الأصولي من البياني إلى المقاصدي كما ذكرته سابقا.

لقد ارتبطت الوظيفة الاستنباطية لعلم أصول الفقه بالعمل، بل يمكن القول إن علماء الأصول جعلوا هذه الوظيفة معيارا في تنقيح المباحث وردها، ولذلك عندما بدأت تظهر مباحث لا علاقة لها بهذا الغرض من حيث كونها لا تنتج فقها، ولا ينبني عليها عمل، كالمباحث الكلامية واللغوية، ردها الأصوليون كما فعل الشاطبي في الموافقات، حيث قال: «كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك، فوضعها في أصول الفقه عارية، والذي يوضح ذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيدا له، ومحققا للاجتهاد فيه، فإذا لم يفد ذلك، فليس بأصل له»[58].

ويزيد الشاطبي الأمر تأكيدا ووضوحا بعد ذلك، حيث قال: «كل مسألة لا ينبني عليها عمل، فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي، وأعني بالعمل، عمل القلب وعمل الجوارح، من حيث هو مطلوب شرعا، والدليل على ذلك استقراء الشريعة، فإنا رأينا الشارع يُعرض عما لا يفيد عملا مكلفا به، ففي القرآن الكريم (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) [59]، فوقع الجواب بما يتعلق به العمل، إعراضا عما قصده السائل من السؤال عن الهلال: لِمَ يبدو في أول الشهر دقيقا كالخيط، ثم يمتلئ حتى يصير بدرا، ثم يعود إلى حالته الأولى»[60].

إن قاعدة ارتباط العلم بالعمل في الدرس الأصولي تستمد أصولها المؤسسة من التصور الإسلامي، والمنهجية الإسلامية «فالعلم الذي هو العلم المعتبر شرعا -أعني الذي مدح الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أهله على الاطلاق- هو العلم الباعث على العمل، الذي لا يُخلي صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيد لصاحبه بمقتضاه، الحامل له على قوانينه طوعا أو كرها»[61].

ثالثا: وظيفة المنهج الأصولي في تكوين ملكة الاجتهاد المنهجية في الفكر الإسلامي

تعتبر الوظيفة المنهجية أشمل وظيفة وأعظمها في الدرس الأصولي، ذلك أن هذه الوظيفة هي المسؤولة عن الوظيفة التقعيدية، والمحددة لمسارها وبدونها لا يستقيم منهاج التفكير الإسلامي، وتظهر هذه الوظيفة «في تنهيج الفكر وتسديده، فتولد في الباحث والمجتهد والدارس ما يسمى بالتفكير العلمي المستند إلى الدليل والبرهان، وكيفية الاستدلال، وترتيب القضايا والموازنة بينها، ويكسب الباحث والمجتهد وينمي فيهما القدرة على التحليل والتركيب والاستنتاج، فقواعده وأدلته مساعدة على ذلك.»[62].

وبذلك يمكن القول إن أول من تحدث عن الوظيفة المنهجية في أصول الفقه الإمام الشافعي، وهي وإن لم تكن جلية في مقولاته، فهي واضحة بَيّنة في ثنايا عباراته، ودليل ذلك حديثه عن شروط العلم بكتاب الله تعالى، حيث قال «فالواجب على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا، وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الامساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله.»[63]، ومن هنا أوجب الشافعي «على العالم أن لا يقول إلا من جهة العلم.»[64].

فالمعرفة العلمية تكتسي بالغ الأهمية في نظر الأصوليين، خصوصا وأنها حسب الدرس الأصولي تنطلق من محاولة فهم النص الشرعي، فهي تكتسي خطورة بالغة لمن لم يتزود بالضوابط العلمية الصارمة الواجب مراعاتها في فهم النص وإدراك معانيه، «فالوصول إلى المعرفة والنتائج المتوخاة من غير مقدمات استدلالية وبرهانية، يعد خللا معرفيا ومنهجيا لا ينبغي أن يُقبل، لأنه فاقد مبدأ العلمية.»[65]، وفي شأن هذا الخلل المعرفي والمنهجي من جهة الاستدلال يقول الشافعي: «ومن تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته كانت موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة والله أعلم، وكان بخطئه غير معذور، وإذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه.»[66].

لقد صوّر الفخر الرازي هذه النقلة المنهجية لعلم أصول الفقه بقوله: «إن الناس قبل الإمام الشافعي كانوا يتكلمون في مسائل الفقه، ويستدلون ويعترضون، ولكن ما كان لهم قانون كلي مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة، وفي كيفية معارضتها وترجيحاتها، فاستنبط الشافعي رحمه الله علم أصول الفقه، ووضع للخلق قانونا كليا يرجع إليه في معرفة مراتب أدلة الشرع، فثبت أن نسبة الشافعي إلى علم الشرع كنسبة أرسطوطاليس إلى علم العقل.»[67].

وهذا النص لأهميته يحثنا على أخذ دلالاته ومعانيه، لأنه يوضح بجلاءٍ الدور الوظيفي المنهجي الذي اضطلع به المنهج الأصولي منذ البدايات الأولى في التنظير لعلم أصول الفقه، وما مقارنة الشافعي عند المسلمين بأرسطو عند الغرب إلا محاولة لَفَت الانتباه من خلالها الإمام الرازي للنقلة المنهجية التي أحدثها الدرس الأصولي في الحياة الاسلامية، وبذلك استحق علم أصول الفقه أن يصبح هو المنهج العام للعلوم الاسلامية وللتفكير الإسلامي، ولأجل ذلك عده ابن السمعاني « أصل الأصول وقاعدة كل العلوم.»[68].

وقال علاء الدين السمرقندي عن هذه الوظيفة في كتابه (ميزان الأصول في نتائج العقول في أصول الفقه)،»وسميته ميزان الأصول في نتائج العقول، ليزن العاقل قضايا العقل بهذا الميزان، حتى يظهر له الحق مثل العيان، فيعتقد الحق الصريح ويرد الباطل القبيح.»[69].

فالقواعد التي تحدد منهج الاستنباط (هي علم أصول الفقه) «وهذا العلم هو منهج الاستنباط الفقهي وهو علم المنهج – إذا صح التعبير- بالنسبة للأبحاث الفقهية، ومن هنا فإن الأصوليين عند تعريفهم لعلم أصول الفقه، نجدهم يصفونه بأنه (علم يبحث فيه عن القواعد التي يقوم عليها استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية)، أو (علم يبحث فيه عن القواعد التي تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعي)، وما إلى ذلك من التعابير التي تتصل بالمنهج، وتبين أن علم الأصول هو علم المنهج»[70]، الذي تحكمه القواعد المنهجية، من هنا تبرز قيمة هذا العلم في التحصيل المعرفي، «فمنهج البحث وتحصيل المعرفة هو: منهج أصول الفقه وقواعده، فهو المنهج الموصل لحقائق الوحي، وللبحث في كلمات الوحي باعتباره مصدرا للمعرفة.»[71].

فشرف هذا العلم المنهجي يستمده من شرف موضوعه الذي هو الوحي، وإدراك قيمة الوظيفة المنهجية فيه سيخرج هذا العلم من النفق الضيق الذي حُصِر فيه الدرس الأصولي منذ أمد بعيد إلى آفاق أوسع، يمكن للفكر الإسلامي في مختلف مناحي تخصصاته الاستفادة منه وتوظيفه «ومن هنا تنشأ الحاجة الملحة للتواضع على منهج أصولي ونظام يضبط تفكيرنا الإسلامي»[72]، لأننا في أمس الحاجة إليه.

انطلاقا مما ذكرته، تبرز الوظيفة المنهجية لعلم أصول الفقه في منحيين إثنين هما:

1) الوظيفة التوفيقية:

كلنا يعلم الظروف التاريخية لتأليف رسالة الإمام الشافعي، فقد اشتد الخلاف وتشعب منذ أواسط القرن الثاني الهجري خصوصا بين مدرسة الحديث ومدرسة الرأي، فاشتد الخلاف حول عدة مسائل منها الاجماع، والقياس، وحجية الاستحسان والمصلحة «وفي هذه الأجواء المشحونة والغنية بالخلافات والنقاشات المنهجية والتطبيقية، كان كل فريق وكل مذهب يؤصل قواعده ويرتب حججه، ويشحذ ردوده على مخالفيه، ومن هنا بدأ بناء علم أصول الفقه، وهنا ظهر الشافعي رحمه الله بنهجه الأصولي التوفيقي، وقد أسفر ذلك عن مجموعة أساسية من الاتفاقات، تضمنت تثبيت الأسس والقواعد الكبرى، فثبتت الأسس المرجعية وقدر كبير من القواعد المنهجية.»[73].

إن الوظيفة التوفيقية التكاملية التي اضطلع بها الدرس الأصولي منذ بداياته كانت بهدف التوفيق بدل التفريق، حول كثير من القضايا التي كانت خلافية وانتهت وفاقية أو شبه وفاقية، وقد وصف العلامة ولي الله الدهلوي الدور الأصولي التوفيقي الذي قام به الشافعي، حيث قال في سبب الخلاف «أن الأوائل كان يجتمع عند كل واحد منهم أحاديث بلده وآثاره، ولا يجتمع أحاديث البلاد، فإذا تعارضت عليه الأدلة في أحاديث بلده، حكم في ذلك التعارض بنوع من الفراسة بحسب ما تيسر له، ثم اجتمع في عصر الشافعي أحاديث البلاد جميعا، فوقع التعارض في أحاديث البلاد ومختارات فقهائها مرتين: مرة فيما بين أحاديث بلد وأحاديث بلد آخر، ومرة في أحاديث بلد واحد فيما بينها، وانتصر كل رجل بشيخه فيما رأى من الفراسة، فاتسع الخرق وكثر الشغب وهجم على الناس من كل جانب من الاختلافات ما لم يكن بحساب، فبقوا متحيرين مدهوشين لا يستطيعون سبيلا حتى جاءهم تأييد من ربهم، فألهم الشافعي قواعد جمع هذه المختلفات، وفتح لمن بعده بابا وأي باب.»[74].

ونفس المنهج التوفيقي نجده حاضرا في تأليف كتاب الموافقات عند الامام الشاطبي، حيث قال في مقدمة مؤلفه، «وحاصله أني لقيت يوما بعض الشيوخ الذين أحللتهم مني محل الافادة، وجعلت مجالسهم العلمية محطا للرحل ومُناخا للوفادة، وقد شرعت في ترتيب الكتاب وتصنيفه، ونابذت الشواغل دون تهذيبه وتأليفه، فقال لي: رأيتك البارحة في النوم، وفي يدك كتاب ألفته فسألتك عنه، فأخبرتني أنه كتاب (الموافقات)، قال: فكنت أسألك عن معنى هذه التسمية الظريفة، فتخبرني أنك وفقت به بين مذهبي ابن القاسم وأبي حنيفة، فقلت له: لقد أصبتم الغرض بسهم من الرؤيا الصالحة مُصيب، وأخذتم من المبشرات النبوية بجزء صالح ونصيب.»[75].

إن عمل الشافعي في الرسالة ليس تقريبا بين مذاهب فكرية معينة في حد ذاتها فقط انطلاقا من حادثة رسالة عبد الله بن مهدي التي بعث بها إلى الشافعي لتقريب الخلاف، وحادثة الرؤيا الصالحة في تسمية (الموافقات) للشاطبي كما ذهب إلى ذلك البعض، وإلا كان عمل الدرس الأصولي زمنيا ظرفيا، وإنما هو عمل أكبر من ذلك بكثير، إنه محاولة للتوفيق والتكامل أشمل من ذلك، فعمل الدرس الأصولي يحقق نوعين من التوفيق والتكامل:

أ. بين النقل والعقل:

وهذا لا يعني أنهما متعارضان، لأن دليل العقل والشرع لا يتعارضان في الأمر ذاته، بل التعارض مرده نظر المجتهد عند إعماله الأدلة، سواء العقلية منها أو النقلية، يقول الغزالي» ودليل العقل لا يجوز أن يقابل النطق الصريح من الشارع، لأن الأدلة لا تتعارض»[76].

بل واستفتح الغزالي مؤلف المستصفى بنص يعبر فيه عن هذا التكامل، قال فيه «أشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع، وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل، فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد.»[77].

لقد جاء الدرس الأصولي ليحل إشكالية من أعقد الإشكالات التي واجهت الفكر الإسلامي القديم، والتي لازالت تجلياتها حاضرة في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر إلى اليوم، وهي إشكالية النقل والعقل، لكن الدرس الأصولي حل الإشكال، فقد وضح الشافعي في الرسالة تكامل العقل والنقل حينها أدرج الاجتهاد بالعقل ضمن ما أبانه الله لخلقه في كتابه وجعله ضمن مفهوم البيان، حيث قال في قوله تعالى (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) [78]، «فخلق لهم العلامات ونصب لهم المسجد الحرام، وأمرهم أن يتوجهوا إليه، وإنما توجههم إليه بالعلامات التي خلق لهم، والعقول التي ركبها فيهم التي استدلوا بها على معرفة العلامات، وكل هذا بيان ونعمة منه جل ثناؤه»[79]، لكنه في نفس الوقت حذر من استقلال العقل بالتشريع لأنه ليس بشارع، ولذلك رفض الاستحسان وشنع على الآخذين به، وإن كان المعنى الذي وضحه الشافعي، لم يقل به ولم يتبناه أي من الأصوليين، فيظهر من ذلك منطق التكامل بين النقل والعقل عند الأصوليين أكثر جلاء وأفضل بهاء.

لقد أثر الفكر الكلامي وتصوره لمفهومي النقل والعقل في الفكر الأصولي، فنُقِل الصراع المحتدم بين المعتزلة والأشاعرة لمقدمات المؤلفات الأصولية، ولا أدل على ذلك من مقدمات التقريب والارشاد للباقلاني[80]، الذي خصص جزءا كبيرا من مقدماته للرد على شبهات المعتزلة حول العقل ونظرية التحسين والتقبيح العقليين، لكن مع تراجع حدة الصراع الكلامي حول المسألة بعد ذلك، انتقل الخلاف إلى شبه وفاق بين الأصوليين فيها، سواء في اعمال الدليل العقلي أو في التعليل وإدراك المقاصد الشرعية، بل يمكن القول أن تطوير علم أصول الفقه وظهور نظرية المقاصد، ما كان لها أن تبرز للوجود لولا هذا الدور التوفيقي بين العقل والنقل الذي قام به علم أصول الفقه، ويمكن القول كذلك أن هذا الدور أعان الفكر الاسلامي الحديث والمعاصر في تجاوز الخلاف التاريخي حول المسألة، وهذا كله مرده للدور التوفيقي لعلم أصول الفقه في مسألة العقل والنقل.

ب. بين النص والواقع:

إن الأحكام الشرعية الغالب فيها دلالة العموم، وأفعال المكلفين ووقائعهم مشخصة مخصصة، وأصول الفقه بوضعه القواعد يهدف إلى تنزيل العموم الشرعي على الأفعال بما يناسبها، فعلم أصول الفقه إذاً يربط النص الشرعي بالواقع، بحيث لو انتفت القواعد لتعذر فقه التنزيل في الواقع، فعدم استخدام هذه القواعد يعني حصر النصوص الشرعية في الذهن وعدم تنزيلها، ولذلك يقول الشاطبي «ولو فرض ارتفاع هذا الاجتهاد لم تتنزل الأحكام الشرعية على أفعال المكلفين إلا في الذهن، لأنها مطلقات وعمومات وما يرجع إلى ذلك، منزلات على أفعال مطلقات كذلك، والأفعال لا تقع في الوجود مطلقة، وإنما تقع معينة مشخصة، فلا يكون الحكم واقعا عليها إلا بعد المعرفة بأن هذا المعين يشمله ذلك المطلق أو ذلك العام، وقد يكون ذلك سهلا وقد لا يكون، وكله اجتهاد.»[81].

فقواعد علم أصول الفقه إذاً هي واسطة تنزيل الحكم الشرعي في الواقع على اختلاف صوره، «فلا يبقى صورة من الصور الوجودية المعينة إلا وللعالم فيها نظر سهل أو صعب، حتى يحقق تحت أي دليل تدخل.»[82]، وعندها نفهم عبارة الشافعي التي قال فيها» فليست تنزل في أحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها.»[83]، «فكأنه رضي الله عنه آثر ارتباط البيان بكتاب الله تعالى من كل وجه.»[84].

لقد راعى العلماء في منهج التوفيق بين النص والواقع عدم تغليب أحدهما على الآخر، فقد ميزوا بين النص باعتباره مصدر تلقي، والواقع باعتباره محل تنزيل، ولذلك يبقى الواقع محكوما بالشريعة لا حاكما عليها في مصدرية الأحكام، أما في تنزيلها فله دور كبير في مراعاة تحقق المقاصد الشرعية للأحكام عند التنزيل، «فلا تعطى الأولوية إذاً للنص بإطلاق من غير مراعاة الواقع، ولا تُعطي الأولوية للواقع بإطلاق من غير مراعاة للنص، بل الوسط هو مراعاة الواقع عند التنزيل(…)، والضابط في عدم الزلل هو عدم العود على النص بالنقض والتضاد، ويحصل ذلك من خلال الاحتكام إلى الكليات الشرعية، وهو يعني الموازنة بين النص المرتبط، والواقع المتغير.»[85]، وعدم مراعاة هذه الموازنة يؤدي إلى تغليب جانب على الآخر، وكلاهما ليس بصحيح.

إن قيمة ثبات النص وقابلية فهمه للتجدد انطلاقا من أن النص انتهى نزوله ولا ينتهي فهمه وتنزيله إلى يوم القيامة، هي التي تجعل الدرس الأصولي يتميز بالمرونة في التطبيق على الوقائع المستجدة، فهو الميزان الذي يربط النص بالواقع، والذي يرجع إليه الإنسان ولا مفر له منه في كل ما يعرض له، وما يجد في حياته من أحداث.

2) الوظيفة الاستدلالية:

تعتبر الوظيفة الاستدلالية من أجل الوظائف التي قدمها علم أصول الفقه لمنهج التفكير والاستدلال العلمي، حتى عدها بعض العلماء[86] من أعظم الوظائف، وهي المرتبطة بفكرة الدليل والاستدلال، لأنهما قُطْبا الرحى في الفكر الأصولي.

فوظيفة علم أصول الفقه الكبرى ومقصده الأعظم وضع الأدلة، وتقعيد القواعد ورسم الضوابط والمناهج التي تعين الفقيه في استنباط الأحكام، وهذا الأمر واضح من تعريف العلماء لهذا العلم بحيث لا يخلو أي تعريف من طلب الدليل والاستدلال إما تصريحا أو تلميحا، فهذا أبو الحسين البصري يقول» أصول الفقه كلام في أدلة الفقه»[87]، والباقلاني في تعريفه يقول: «هو العلوم التي هي أصول العلم بأحكام أفعال المكلفين، وقد عُلم أن العلم بهذه الأحكام لا يحصل إلا عن نظر في أدلة قاطعة وأمارات يؤدي النظر فيها إلى حصول العلم بأحكام فعل المكلف، إما عن الدليل القاطع بغير توسط غلبة ظن لذلك، أو بتوسط غلبة الظن بحصول الحكم…»[88]، والغزالي يقول: « أصول الفقه عبارة عن أدلة الأحكام وعن معرفة وجوه دلالتها على الأحكام، من حيث الجملة لا من حيث التفصيل(…)، وقد عرفت من هذا أن أدلة الأحكام الكتاب والسنة والاجماع، فالعلم بطرق ثبوت هذه الأصول الثلاثة وشروط صحتها ووجوه دلالتها على الأحكام، هو العلم الذي يعبر عنه بأصول الفقه»[89]، ولو تتبعنا جميع التعريفات التي صاغها علماء أصول الفقه في حدهم لهذا العلم، لوجدناها تشترك في طلب الدليل والقدرة على الاستدلال.

لقد عمل الأصوليون على تحصين الدرس الأصولي باعتماد الدليل والسعي في طلبه، فنجد الإمام الشافعي يحض عليه في رسالته حيث قال: «وجب عندنا على أهل العلم طلب الدلالة.»[90]، وقال أيضا: «ليس لأحد دون رسول الله أن يقول إلا بالاستدلال.»[91].

وإذا كان الشافعي يؤكد ضرورة معرفة الدليل والوقوف عليه حتى يصح الاستدلال، «فإن الذين جاؤوا بعده من الأصوليين، قد أفردوا له أبوابا وعقدوا له فصولا، وحكوا في شأنه الاجماع»[92]، وفي ذلك يقول أبو الحسين البصري في المعتمد «اعلم أن الأمة لا تجتمع إلا عن دلالة أو أمارة، ولا تجتمع عبثا، ذكر قاضي القضاة في الشرح أن قوما أجازوا انعقاد الاجماع عن توفيق، لا توفيق بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب، وإن لم يكن لهم دلالة ولا أمارة والدليل على المنع من ذلك أن مع فقد هذه الدلالة والأمارة، لا يجب الوصول إلى الحق، ولأنهم ليسوا بآكد حالا من النبي صلى الله عليه و سلم، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه و سلم لا يقول إلا عن وحي فالأمة أولى أن لا تقول إلا عن دليل.»[93].

وقال الإمام الجويني في التلخيص: «أجمعت الأمة قاطبة على أن من قال قولا بغير دليل أو أمارة منصوبة شرعا، فالذي يتمسك به باطل، ثم اجمعوا على بطلان اتباع الهوى، ومحصول ما قلتموه ترك الدليل بغير دليل، ولو ساغ ذلك لساغ لكل عامي أن يستحسن من غير وجه الاستدلال، ويرجح في طرق الأدلة»[94].

ولو تتبعت أقوال الأصوليين في هذه المسألة لما وسعني إحصاؤها لكثرة الحض عليها، والتذكير بها، لاتفاقهم جميعا على أن القول بلا دليل ممنوع شرعا، وحرام لا يجوز تعاطيه، «وهذا ما يجعل الباحث يجزم بكل اطمئنان وارتياح أن الذي يشغل فكر الأصوليين، ويهيمن على منحاهم هو موضوع الدليل، فلا يخلو مؤلف قديم أو حديث، إلا وصرف فيه مؤلفه عنايته وأهميته إلى الدليل، وكيفية إعماله والاستدلال به»[95].

فالمعرفة والعلم مؤسسان عند الأصوليين على الدليل والاستدلال «وهذا هو التفكير العلمي والمنهجي في عمقه وصلبه، فهو لا يأخذ، ولا يدع، ولا يقبل، ولا يرفض، ولا يقدم، ولا يؤخر، إلا بدليل، فالمعرفة التي يعوزها الدليل وتفتقر إليه، أو التي لا تستند إلى برهان أو حجة لا يمكن أن تسمى علما، إذ العلمية ترتكز أساسا على قوة الدليل وحجيته وبرهانيته، من ثم فارق العلم أنماطا من التفكير المستند إلى الخرافة والأسطورة والأوهام والخيالات»[96]. وفي أهمية الوظيفة الاستدلالية التي كان علماء الأصول روادها يقول الريسوني: «وإنما العلم الدليل والاستدلال، وما لا يقوم على الدليل والاستدلال، فإنما هو تجديف وتخريف.»[97].

لقد حذر علماء الأصول منذ أول مؤلف مع الإمام الشافعي من القول في الدين بدون دليل، فقال: «فالواجب على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا، وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله»[98]، ويزيد الأمر وضوحا في مكان آخر حيث يقول: «ومن تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته كانت موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة والله اعلم، وكان بخطئه غير معذور، وإذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه.»[99].

ولم يقتصر الأمر على الاهتمام بالدليل عند الأصوليين بذكره فقط، بل وضعوا منهجا لترتيب الأدلة في الاستدلال، فاهتموا بمسألة الترتيب بين الأدلة، والتي كان للشافعي فيها نصيب كبير حيث قال القاضي عياض: «وللشافعي في تقرير الأصول وتمهيد القواعد، وترتيب الأدلة والمآخذ، وبسطه ذلك ما لم يسبقه إليه من قبله، وكان فيه عليه عيالاً كل من جاء بعده.»[100].

ولأهمية المسألة وجدنا علماء الأصول بعد الشافعي يفردون لها بابا خاصا في مقدمات مؤلفاتهم، كما فعل الإمام الباقلاني في (التقريب والإرشاد) سماه «باب القول في حصر أصول الفقه وترتيبها وتقديم الأول فالأول منها.»[101]، وكما فعل كذلك أبو الحسين البصري في (المعتمد)، «باب ترتيب أبواب أصول الفقه»[102]، مما يبرز الدور المحوري لترتيب الأدلة نظرا لتفاوتها في القوة، فكان لزاما معرفتها لتقديم القوي منها وتأخير الضعيف.

يتضح إذاً أن الوظيفة المنهجية الاستدلالية هي من أعظم الوظائف التي تكفل بها علم أصول الفقه، فأفاد بها منهج التفكير الأصولي خاصة، ومنهج التفكير والاستدلال العلمي عامة، وبذلك يمكن القول أنه منهج لا تقتصر فائدته على الفقه وحده، بل تشمل فائدته مجموعة من العلوم الاسلامية لاشتراكها جميعا في طلب الدليل واتباع المنهج العلمي في الاستدلال.

خاتمة:

إن مسألة المنهج في التصور الإسلامي تحتل مكانة بارزة تتضح معالمها في التأصيل لها من الوحي، وتنزيلها في العلوم الاسلامية، وأصدق تنزيل وأفضله هو الذي عُني به علم أصول الفقه، حتى أصبح المنهج الأصولي نقلة نوعية في المنهج من التأصيل إلى التنزيل، فعُدّ بحق أجل علم بعد العلم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن أي تجديد في الفكر الإسلامي من خلال استثمار منهجية الدرس الأصولي لا يراعي الوظائف المنوط به تحقيقها، لن يحقق فوائده المرجوة منه، خصوصا ونحن نشهد دعوات التجديد المتكررة في هذا العلم الجليل، منها من يحاول تحجيم الدور الأصولي فيسقط في إعادة صياغة نفس الخطاب الأصولي القديم، ومنها من يحاول الانسلاخ من الضوابط المرتبطة بوظائف هذا العلم ومقاصده، فينتج خطابا أصوليا هجينا لا يعبر عن حقيقة هذا العلم وأهدافه، ومن هذا المنطلق يمكن القول أن البحث في المقاصد والغايات من صميم البحث الجدي في علم أصول الفقه، التي تحقق التجديد المطلوب دون إفراط أو تفريط في الوظائف المنوط به تحقيقها.

إن مراعاة الدور المنهجي للمعرفية الأصولية في تكوين ملكة الاجتهاد في الفكر الإسلامي تحقق الأهداف الآتية:

– إبراز دور علم أصول الفقه كونه منهجا معرفيا قادرا على توجيه الحياة الاسلامية والفكر الإسلامي المعاصر.

-تحكيم الوظيفة المنهجية للمعرفة الأصولية في أي دعوة للتجديد في الفكر الإسلامي، وبذلك يصبح علم أصول الفقه آلية ووسيلة معرفية للاجتهاد عند الباحثين في العلوم الشرعية وفي تجديد الفكر الإسلامي.

– مراعاة انفتاح منهج الدرس الأصولي على العلوم الأخرى الاجتماعية والإنسانية، ومحاولة تغيير الأفكار الموروثة التي جعلت علم أصول الفقه منهجا معرفيا مُنغلقا على ذاته، إما بقصر مجال إعماله في نصوص وأفهام معينة، وإما بالدعوة لتفرد هذا العلم عن بقية العلوم، وبالتالي عدم صلاحية منهجه المعرفي ليصبح مسلكا معرفيا مرشدا للعلم والحياة، في حين أنه منهج من أصدق المناهج وأقواها.

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد التاسع 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي


لائحة المصادر والمراجع:

– القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم.

– ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، طبعة 1997م.

– ابن اللحام، علاء الدين، المختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: محمد مظهربقا، جامعة الملك عبد العزيز، مكة المكرمة، (د ط).

– ابن فارس، أبو الحسين أحمد القزويني الرازي، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، اتحاد الكتاب العرب، طبعة 1423ه /2002م.

– ابن قيم الجوزية، أبو عبد الله محمد، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل للطباع والنشر، بيروت، ط 1973م.

– ابن منظور، محمد أبو الفضل جمال الدين، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط1.

– أبو سليمان، عبد الحميد، أزمة العقل المسلم، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، سلسلة إسلامية المعرفة (9)، ط1، 1412ه/1991م.

– أبو شقة، عبد الحليم، نقد العقل المسلم، دار القلم للنشر والتوزيع، القاهرة مصر، ط1، 1421ه/2001م.

– الأصفهاني، أبو القاسم، مفردات غريب القرآن، تحقيق: صفوان عدنان الداودي، دار القلم، دار الشامية، دمشق، بيروت، ط1، 1412ه.

– الآمدي، سيف الدين، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: سعيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1404ه.

– الأنصاري، فريد، المصطلح الأصولي عند الشاطبي، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، ط1، 1424ه /2004م.

– الباقلاني، أبو بكر، التقريب والإرشاد الصغير، تحقيق: عبد الحميد بن علي أبو زنيد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1418ه/1998م.

– بدران، عبد القادر، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقق محمد أمين ضناوي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1417هـ / 1996م.

البصري، أبو الحسين، المعتمد في أصول الفقه، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1403ه.

– الترابي، حسن، قضايا التجديد نحو منهج أصولي، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم، ط1، 1411ه/1990م.

– الجصاص، أحمد بن علي أبو بكر الرازي، الفصول في الأصول، تحقيق: عجيم جاسم النشمي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، ط2، 1414ه/1994م.

– الجويني، أبو المعالي، البرهان في أصول الفقه، تحقيق: عبد العظيم محمود الديب، طبعة الوفاء، المنصورة، مصر، الطبعة 1، 1418ه.

– الجويني، أبو المعالي، التلخيص في أصول الفقه، تحقيق: عبد الله جوالم النيبالي وشبير أحمد العمري، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، دار البشائر الاسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط1، 1417ه /1996م.

– حاج حمد، محمد أبو القاسم، منهجية القرآن المعرفية أسلمة فلسفة العلوم الطبيعية والإنسانية، قضايا إسلامية معاصرة، دار الهادي للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط1، 1424ه/2003م.

– الدريني، فتحي، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط3، 1434ه/2013م.

– الدهلوي، ولي الله، الانصاف في بيان أسباب الاختلاف، دار النفائس للطباعة، بيروت، ط1، 1397ه /1977م.

– الرازي، فخر الدين، مناقب الشافعي، تحقيق أحمد حجازي السقا، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ط1، 1406ه/1986م.

– الروكي، محمد، نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، أطروحة، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 1414ه/1994م.

– الريسوني، أحمد (إشراف على عمل جماعي)، التجديد الأصولي نحو صياغة تجديدية لعلم أصول الفقه، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، عمان، الأردن، ط1، 1435ه/2014م.

– الريسوني، أحمد، علم أصول الفقه في ضوء مقاصده، دار المقاصد للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1438ه/2017م.

– الريسوني، أحمد، الفكر المقاصدي قواعده وفوائده، منشورات الزمن، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1999م.

– الريسوني، أحمد، الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية، دار الكلمة للنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1434ه /2013م.

– الريسوني، أحمد، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، سلسلة الرسائل الجامعية (1)، ط4، 1415ه/1995م.

– الزنجاني، محمود بن أحمد، تخريج الفروع على الأصول، تحقيق: محمد أديب صالح، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1398ه.

– السبكي، تاج الدين، الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي، دار الكتب العلمية بيروت، ط1، 1404ه.

– السرخسي، أحمد، أصول السرخسي، دار الكتاب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1414 هـ/ 1993م.

– السمرقندي، علاء الدين، ميزان الأصول في نتائج العقول، تحقيق: محمد زكي عبد البر، مطابع الدوحة الحديثة، قطر، ط1، 1404ه/1984م.

– السمعاني، أبو المظفر، قواطع الأدلة في الأصول، تحقيق: محمد حسن ومحمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1418ه/1999م.

– الشاطبي، أبو إسحاق، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، الطبعة 1، 1417هـ/ 1997م.

– الشافعي، محمد بن إدريس، الرسالة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ط).

– الشلفي، عبد الولي بن عبد الواحد، القراءة المعاصرة والفقه الإسلامي مقدمات في الخطاب والمنهج، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، لبنان، دار وجوه للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط3، 2013م.

– شمس الدين، محمد مهدي، الاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي، الدولية المؤسسة للنشر، ط1، 1419ه /1999م.

– الشوكاني، محمد بن علي، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: أحمد عزو عنابة، دار الكتاب العربي، ط1، 1419ه/1999م.

– صالح، محمد أديب، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، المكتب الإسلامي، ط3، 1404ه/1970م.

الطبري، أبو جعفر، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة:1، 1420 هـ / 2000 م.

– عوام، محمد عبد السلام، الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين دراسة تحليلية لنظريتي الدليل والترتيب والموازنة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1435ه/2014م.

– عياض، بن موسى السبتي، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تحقيق سعيد أحمد أعرابي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، الرباط، (دت).

– الغزالي، أبو حامد، المستصفى في علم الأصول، تحقيق محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1413ه.

– الغزالي، أبو حامد، جواهر القرآن، تحقيق: محمد رشيد رشا القباني، دار إحياء العلوم، بيروت، ط1، 1985م.

– القحطاني، مسفر بن علي، أثر المنهج الأصولي في ترشيد العمل الإسلامي، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ط1، 2008م.

– القرافي، شهاب الدين، الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق، تحقيق خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة 1418هـ / 1998م.

– الكفراوي، أسعد عبد الغني السيد، الاستدلال عند الأصوليين، دار السلام للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، ط1، 1423ه/2002م.

– المعماري، أحمد مرعي حسن أحمد، فقه التنزيل دراسة أصولية تطبيقية، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، دراسات شرعية (14)، ط1، 2015م.

– النجار، عبد المجيد، معالم المنهج الحضاري في الإسلام، ثقافتنا للدراسات والبحوث، العدد الخامس والعشرون، 1431ه/2010م.


 

[1] ينظر: الريسوني، أحمد، علم أصول الفقه في ضوء مقاصده، دار المقاصد للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1438ه/2017م، ص27.

[2] ينظر: الريسوني، أحمد، التجديد الأصولي نحو صياغة تجديدية لعلم أصول الفقه، إعداد جماعي بإشراف أحمد بن عبد السلام الريسوني، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، عمان الأردن، ط1، 1435ه/2014م، ص63-83.

[3] أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ج 10/ ص 114 حديث رقم: 20126. وأخرجه أبو داود في السنن «باب اجتهاد الرأي في القضاء»، ج3/ص330، حديث رقم: 3594. قال الألباني: ضعيف.

4] ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مادة:(جهد)، ج1، ص433.

[5] ابن منظور، لسان العرب، مادة:(جهد)، ج3، ص133.

[6] الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، مفردات غريب القرآن، تحقيق: صفوان عدنان الداودي، دار القلم، دار الشامية، دمشق، بيروت، ط1، 1412ه، ص208.

[7] الغزالي، أبو حامد، المستصفى في علم الأصول، تحقيق محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية بيروت، ط1، 1413ه، ص342.

[8] الآمدي، سيف الدين، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: سعيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1404ه، ج4، ص169.

[9] السمعاني، أبو المظفر، قواطع الأدلة في الأصول، تحقيق: محمد حسن- محمد حسن اسماعيل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1418ه/1999م، ج2، ص302.

[10] الجصاص، أبو بكر الرازي، الفصول في الأصول، تحقيق: عجيم جاسم النشمي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دولة الكويت، ط2، 1414ه/1994م، ج4، ص11

[11] التجديد الأصولي، م س، ص682.

[12] الشلفي، عبد الولي بن عبد الواحد، القراءة المعاصرة والفقه الإسلامي مقدمات في الخطاب والمنهج، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، لبنان، دار وجوه للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط3، 2013م، ص249.

[13] القرافي، شهاب الدين، الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق، تحقيق خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة 1418هـ، 1998م، ج2، ص197-198.

[14] الشاطبي، أبو إسحاق، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، الطبعة 1، 1417هـ/ 1997م،، ج4، ص276-277.

[15] السرخسي، أحمد بن أبي سهل، أصول السرخسي، دار الكتاب العلمية بيروت لبنان، ط1، 1414 ه / 1993 م، ج2، ص288.

[16] القراءة المعاصرة والفقه الإسلامي، م س، ص249-250.

[17] سورة النساء (59).

[18] الموافقات، م س، ج5، ص257.

[19] ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل للطباع والنشر، بيروت، ط 1973م ج1، ص87.

[20] الشوكاني، محمد بن علي، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: أحمد عزو عنابة، دار الكتاب العربي، ط1، 1419ه/1999م، ج1، ص18.

[21] السبكي، تاج الدين بن تقي الدين، الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي، دار الكتب العلمية بيروت، ط1، 1404ه، ج1، ص26. ابن اللحام علاء الدين، المختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: د. محمد مظهربقا، جامعة الملك عبد العزيز، مكة المكرمة، (د ط)، ص30.

[22] الزنجاني، محمود بن أحمد، تخريج الفروع على الأصول، تحقيق: محمد أديب صالح، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1398ه، ص34.

[23] الريسوني، التجديد الأصولي، م س، ص89.

[24] الكفراوي، أسعد عبد الغني السيد، الاستدلال عند الأصوليين، دار السلام للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، ط1، 1423ه/2002م، ص432.

[25] القحطاني، مسفر بن علي، أثر المنهج الأصولي في ترشيد العمل الإسلامي، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ط1، 2008م، ص8.

[26] حاج حمد، محمد أبو القاسم، منهجية القرآن المعرفية أسلمة فلسفة العلوم الطبيعية والإنسانية، قضايا إسلامية معاصرة، دار الهادي للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط1، 1424ه/2003م، ص34.

[27] النجار، عبد المجيد، معالم المنهج الحضاري في الإسلام، ثقافتنا للدراسات والبحوث، العدد الخامس والعشرون، 1431ه/2010م، ص168.

[28] محمد أديب صالح، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، المكتب الإسلامي ط3، 1404ه/1970م، ج1، ص90.

[29] الشافعي، محمد بن إدريس، الرسالة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت، (د. ط)، من كلام المحقق، ص6.

[30] ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، طبعة 1997 م، ج1، ص26.

[31] الروكي، محمد، نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، أطروحة، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 1414ه/1994م، ص57.

[32] الفروق، م س، ج1، ص6.

[33] الدريني، فتحي، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط3، 1434ه/2013م، ص41-42.

[34] الشافعي، الرسالة، م س، ص51-52.

[35] م ن، ص53.

[36] الأنصاري، فريد، المصطلح الأصولي عند الشاطبي، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، ط1، 1424ه/2004م، ص128.

[37] م ن، ص128.

[38] الرسالة، م س، ص21-22.

[39] الجويني، أبو المعالي، البرهان في أصول الفقه، تحقيق: د. عبد العظيم محمود الديب، طبعة الوفاء، المنصورة، مصر، الطبعة 1، 1418ه، ج1، ص126.

[40] المصطلح الأصولي عند الشاطبي، م س، ص132.

[41] م ن، ص152.

[42] المصطلح الأصولي عند الشاطبي، م س، ص152.

[43] لا يعني ذلك أن البعد المقاصدي في الدرس الأصولي كان غائبا قبل الإمام الشاطبي، وإنما هذه المرحلة شهدت توسعا في الوظيفة المقاصدية عن السابق، بظهور نظرية المقاصد مع الإمام الشاطبي.

[44] الشاطبي، الموافقات، م س، ج1، ص9.

[45] الريسوني، أحمد، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، سلسلة الرسائل الجامعية (1)، ط4، 1415ه/1995م، ص310.

[46] الموافقات، م س، ج2، ص9.

[47] م ن، ج2، ص12.

[48] نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، م س، ص310.

[49] بدران، عبد القادر بن محمد، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقق محمد أمين ضناوي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1417هـ / 1996م، ج1، ص65.

[50] المستصفى، م س، ص180.

[51] إرشاد الفحول، م س، ج1، ص9.

[52] ينظر: الغزالي، أبو حامد، جواهر القرآن، تحقيق: محمد رشيد رشا القباني، دار إحياء العلوم، بيروت، ط1، 1985م، ص147.

[53] سورة الجاثية (18).

[54] الطبري، أبو جعفر، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة:1، 1420 هـ / 2000 م. ج22، ص70.

[55] الريسوني، أحمد، الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية، دار الكلمة للنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1434/2013م، ص145.

[56] م ن، ص148.

[57] تخريج الفروع على الأصول، م س، ص322.

[58] الموافقات، م س، ج1، ص37.

[59] سورة البقرة (189).

[60] الموافقات، ج1، ص43-44.

[61] م ن، ج1، ص89.

[62] عوام، محمد عبد السلام، الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين دراسة تحليلية لنظريتي الدليل والترتيب والموازنة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1435ه/2014م، ص18.

[63] الرسالة، م س، ص41.

[64] م ن، ص507.

[65] التجديد الأصولي، م س، ص73.

[66] الرسالة، م س، ص53.

[67] الرازي، فخر الدين، مناقب الشافعي، تحقيق أحمد حجازي السقا، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ط1، 1406ه/1986م، ص57.

[68] قواطع الأدلة في الأصول، م س، ج1، ص17.

[69] السمرقندي، علاء الدين، ميزان الأصول في نتائج العقول، تحقيق: محمد زكي عبد البر، مطابع الدوحة الحديثة، قطر، ط1، 1404ه/1984م، ص5.

[70] شمس الدين، محمد مهدي، الاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي، الدولية المؤسسة للنشر، ط1، 1419ه/1999م، ص14.

[71] أبو شقة، عبد الحليم، نقد العقل المسلم، دار القلم للنشر والتوزيع، القاهرة مصر، ط1، 1421ه/2001م، ص79.

[72] الترابي، حسن، قضايا التجديد نحو منهج أصولي، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم، ط1، 1411ه/1990م، ص203.

[73] التجديد الأصولي، م س، ص78.

[74] الدهلوي، ولي الله، الانصاف في بيان أسباب الاختلاف، دار النفائس للطباعة، بيروت، ط1، 1397ه/1977م، ص83-84.

[75] الموافقات، م س، ج1، ص10-11.

[76] المستصفى، م س، ص250.

[77] م ن، ص4.

[78] سورة النحل (16).

[79] الرسالة، م س، ص38.

[80] ينظر: الباقلاني، أبو بكر، التقريب والإرشاد الصغير، تحقيق: عبد الحميد بن علي أبو زنيد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1418ه/1998م، ج1، ص195-278-280-281-286.

[81] الموافقات، م س، ج5، ص17.

[82] م ن، ج5، ص15.

[83] الرسالة، م س، ص20.

[84] البرهان في أصول الفقه، م س، ج1، ص126.

[85] المعماري، أحمد مرعي حسن أحمد، فقه التنزيل دراسة أصولية تطبيقية، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، دراسات شرعية (14)، ط1، 2015م، ص94.

[86] ينظر: علم أصول الفقه في ضوء مقاصده، م س، ص43.

[87] البصري، أبو الحسين، المعتمد في أصول الفقه، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى، 1403ه ج1، ص6.

[88] التقريب والارشاد، م س، ج1، ص172.

[89] المستصفى، م س، ص5-6.

[90] الرسالة، م س، ص143.

[91] م ن، ص25.

[92] الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين، م س، ص23- 24.

[93] المعتمد في أصول الفقه، م س، ج2، ص56.

[94] الجويني، أبو المعالي، التلخيص في أصول الفقه، تحقيق: عبد الله جوالم النيبالي- شبير أحمد العمري، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، دار البشائر الاسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت،ط1، 1417ه/1996م، ج3، ص314.

[95] الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين، م س، ص91.

[96] م ن، ص91-92.

[97] الريسوني، أحمد، الفكر المقاصدي قواعده وفوائده، منشورات الزمن، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، دجنبر 1999م، ص59.

[98] الرسالة، م س، ص41.

[99] م ن، ص52-53.

[100] عياض بن موسى السبتي، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تحقيق سعيد أحمد أعرابي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، الرباط، (د. ت)، ج1، ص86.

[101] التقريب والإرشاد، م س، ج1، ص310.

[102] المعتمد، م س، ج1، ص8.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.