منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة(8): “العمل الإسلامي والمال”

سلسلة التدين المريح-مصطفى شقرون

0

يكتفي بعض الناس بالانتماء لجماعة إسلامية وبالكينونة مع المؤمنين.. وهو خير كبير.. وشجاعة كبيرة في بلاد الجبر وفي بيئة دولية ومحلية لا تخفي عداءها للإسلام.. ويمني البعض الآخر نفسه بموعود رجوع دين الله الحق.. وينتظر..

لكن ليكن مفهوما أن لا رجوع للإسلام بلا مال.. ولا استحقاق لمعية بدون بذل مال -ما وجد-..

ميزة الصحابة الذين كانوا “مع” رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنهم جاهدوا بأموالهم أولا.. وهذا برهان الصدق.. وبرهان الصحبة والمعية… نقرأ هذه الميزة العملية في القرآن الكريم.. متصدرة مناقب الصحابة الكرام..

{لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (التوبة:88).

أضع نفسي في ميزان هذه الآية لأرى أأستحق معية المؤمنين كما استحقها الصحابة؟ أأفي بمتطلبات هذه الصحبة بجهاد المال أولا..؟ أم أمني النفس بجهاد النفس -وهو الثاني في الترتيب- ربما لأن نفسي تدرك بعد احتمال وقوعه وأنني قد أموت دون إدراكه.. على عكس المال المحتمل وجوده يوميا.. لسد الحاجيات اليومية..

المزيد من المشاركات
1 من 43

نعم، لا نجاح ولا خيرات بلا بذل للمال.. ولا قيام لدولة الإسلام بلا مال.. بلا بذل جماعي منظم..

ولا نتحدث هنا عن التصدق ببضع دريهمات مفرقة من أصل مال وفير.. ولا عن بعث رغائف خبز رخيصة في سيارات فارهة إلى المسجد.. ولا حتى عن قصعة كسكس كل جمعة تطبخها بحب وإيمان فقيرة مستضعفة متعففة عن السؤال لتطعم فقراء يسألون الناس إلحافا.. وفي كل هذا البذل -غير المخطط له- خير خصوصا إن واكبه بذل منظم مواز..

لكن وجب تطوير هذه الأعمال الخيرية المبعثرة لترقى إلى عمل اجتماعي فعال منظم يتدرج من أخذ درهم دوري منظم من أموال المؤمنين التواقين لمزاحمة مواقف الصحابة -رضوان الله على أسيادنا- إلى بذل مستثمر له مؤسساته وإداريوه وميزانياته ومجلس إدارته.. حتى يصبح الإنفاق استثمارا يولد الاستقلال المالي وحتى يصير الإطعام جماعيا مشبعا لأكثر من يوم أو من وجبة..

ليس الإسلام تعبدا ظاهرا فقط ولا تكريرا لكلام مأثور فقط تتبعه حوقلة ودعاء بلا عزم ولا تخطيط.. إنما الإسلام بذل للوقت والمال والنفس..

عمل في الأرض.. بوسائل الأرض.. لوراثة الأرض..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.