منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قضية (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

عادت تجر أذيال الخيبة والعار، تمشي على الطريق بخطى متثاقلة، ساهمة لا تلتفت لشيء.. وجهها شديد الحمرة، وعيناها تغرورقان بالدموع.. لا تدري ما الذي دفعها للمخاطرة بحياتها واللعب بالنار.. كيف تداري غلطتها وتسلم من الألسن!؟ وكيف تستطيع العيش في مجتمع لا يرحم!؟ أيمكن أن تتجاهل القضية، وتعيش حرة، لا تهتم بشيء ولا تلقي للأمر بالا!؟ ولم تلام المرأة دون الرجل، ودون المجتمع الذي هيأ الأسباب للخطأ ولم يقطع السبل المؤدية اليه!؟
عادت بها الذاكرة إلى الوراء، حين كانت تسير على الشارع الرئيسي، بفستان أنيق يتناغم وحذاء ملمعا ونظارتين سوداوين، تخفيان أعينا براقة ، ورموشا سوداء..والشاب الوسيم يستحث الخطى، ليبعث بابتسامة ماكرة، وكلمات تشرح الصدر، وتغري بالأمل..وبغد أفضل كله سعادة وعطاء..
ثم تتوالى اللقاءات البعيدة عن الأعين والوعود الخادعة،والعطاء المزيف.. وتتسع الأحلام،وتبتسم الدنيا في الظلام..وها هما جنبا الى جنب، في شقة واسعة تذهب العقل، وتدعو للانزلاق…
وتمضي الأيام ثم تأتيها الصاعقة : إنه معتقل لأنه يتاجر في الممنوع!
لم تتمالك نفسها وسقطت على الأرض مغشيا عليها..
ثم اتصلت به، لإيجاد حل للمشكل، لكنه تنكر ، وطردها شر طردة.. الطريق طويلة، ورجلاها لم تعودا قادرتين على المسير..الذهن شارد، والقلب ينبض بشدة..والامل كله سراب..
ماذا ستفعل، والى أين ستلتجئ؟ هل تجرؤ على اخبار أحد!؟ هل من نبيل يتفهم الأمر، وينقذها من الضياع!؟
ارتمت على الكرسي بحركة متثاقلة، وهي تلهث، ثم قالت: أريد أن أرفع قضية !
استمع اليها بإمعان وإشفاق..وإعجاب.. وبعد كثير من التفكير والتردد ، أخبرها قائلا:
أيمكن أن أقترح عليك خيرا من القضية!؟ …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.