منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إن موعدهم الصبح

د. فاطمة سويطط

0

حين اشتد الحصار وأحس سيدنا لوط عليه السلام باضطهاد قومه له بالتحالف مع زوجته وهي أقرب المقربين منه، توجه إلى الله تعالى بالدعاء ألا يفضحه مع ضيوفه، وان يصد قومه عن ما عزموا على فعله، فجاء الدعم والسند الإلاهي حيث أخبرته الملائكة الضيوف أن الله تعالى قد حدد صبح ذلك اليوم موعدا لهلاك قومه الظالمين والمفسدين في الأرض، ولشدة الظلم والاضطهاد أحس سدنا لوط أن الموعد المحدد بعيد المدى، فكان جواب المالك الجبار على لسان الملائكة ” إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب”[1].

بلى ورب الكعبة هو أقرب مما نظن.

هو نفس الاضطهاد والظلم والاستبداد الذي يعاني منه الفلسطينيون في أوطانهم ومنازلهم، وهي نفس الحسرة التي أحسها سيدنا لوط عليه السلام حين خذل من أقرب الناس إليه، بل من عقر داره، يحسها الشعب الفلسطيني المحاصر حين خذلهم معظم الحكام العرب بعد تطبيعهم واعترافهم بالكيان الصهيوني، وهم يعلمون علم يقين أنه غاصب ومستعمر وقاتل للأبرياء.

في خضم الأحداث المتلاحقة، ومحاولة دولة الاحتلال تهجير الفلسطينيين الآمنين من منازلهم وأراضيهم، لتنفيذ صفقة القرن المشؤومة، وفرض الأمر الواقع بتهويد القدس والسيطرة على المسجد الأقصى، في غفلة من أصحاب الحق، ومباركة الاستكبار العالمي وسكوت المطبعين والمنبطحين على اعتاب الصهيونية العالمية، ومن أجل زعزعة يقين الشعوب العربية والإسلامية في موعود الله تعالى، فاجأت المقاومة الفلسطينية المجاهدة الكيان الصهيوني بجاهزيتها للدفاع عن المقدسات والأوطان، معلنة للمطبع قبل العدو أن  ليل الظالم قصير، وان النصر يتحقق بالإيمان واليقين أن الحق ينتزع ولا يعطى، وان الله تعالى ناصر المومنين وخاذل الظالمين المستكبرين، امتثالا وتصديقا لقول الله عز وجل: “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين”[2]، ومؤكدة أن سنة الله تعالى سارية منذ القدم تعضدها حيثيات القصص القرآني المتكررة التي تخبر عن هزيمة بني إسرائيل في جميع المواقف بسبب تعنتهم وتكبرهم واعتقادهم زورا أنهم شعب الله المختار، والسيرة العطرة لسيد الخلق عليه الصلاة والسلام، وخلفائه الراشدين وصحبه الكرام رضي الله عنهم أجمعين، تخبر خبر اليقين أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأن النصر آت ولو قل ناصروه، وأن الباطل زاهق ولو اجتمعت عليه الإنس والجن،  وأن النصر صبر ساعة.

إن موعدهم الصبح، مهما بدى للعالم أن الصبح بعيد، ومهما تكالبت الأمم على المستضعفين في الأرض لتشككهم في بزوغ صبح النصر والتمكين في الارض للفئة المومنة المضطهدة، يأتي قول الله تعالى ” أليس الصبح بقريب” ليزيد أصحاب الحق صبرا على الابتلاء وتحمل الأذى والمشاق، بل والإعداد والاستعداد لاستقبال النصر وإعلاء كلمة الحق.

المزيد من المشاركات
1 من 63

إن موعدهم الصبر، أليس الصبح بقريب، بلى لقد لاحت إشراقات صبح النصر أسرع مما كان يظن. فلله الحمد من قبل من بعد.


[1]  –  هود: 80.

[2]  – البقرة :248

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.