منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

القدس بوابة الأرض للسماء

الدكتور عبد العلي المسئول

0

مشاركة الدكتور عبد العلي المسئول في أسبوع القدس العالمي في ذكرى الإسراء والمعراج والتحرير الصلاحي لبيت المقدس، في اللقاء العلمائي بعنوان ” القدس بوابة الأرض للسماء “، وذلك يوم الثلاثاء 9 مارس 2021.

وهذا نص مداخلته حفظه الله:

يسعدني أن أكون ضمن كوكبة المشاركين في أسبوع القدس العالمي في ذكرى الإسراء والمعراج والتحرير الصلاحي لبيت المقدس، بدعوة من إخواننا وأحبابنا في “ملتقى دعاة فلسطين “.

كان اختيارُ المنظمين عنوانَ هذا الملتقى: “القدس بوابة الأرض إلى السماء” موفقا مسددا.

جاء الملتقى في ظرف تسارع وتيرة التطبيع من لدن حكام الاستبداد التواقين إلى الجثوِّ على ركبهم أذِلةً صاغرينَ أمام أوليائهم الصهاينةِ المعتدين. مستعينين بمن يَلبِس على الناس دينَهم، ويصور لهم التطبيعَ تعايشا وتواصلا من الخلق، وحلاّ لمعضلات اقتصادية وسياسية.

المزيد من المشاركات
1 من 16

إن وظيفة العلماء الذين أخذ الله عليهم الميثاقَ تكمنُ في كشف هذا الزَّيْف والتلبيس، والإبانةِ عن ارتباط المسلمين كلِّ المسلمين بالقدس.

إن هذا الملتقى يتزامن وذكرى الإسراء والمعراج. تلك المعجزةُ السماوية التي كانت بلسمَ الرحمة وباعثَ اليقين.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من الطائف وما لاقى من عنتٍ وشدة على يد المشركين، ولا وليَّ ولا ناصرَ إلا الله بعد موت عمّه أبي طالب ووفاةِ أم المؤمنين خديجةَ رضي الله عنها أحوجَ الناس إلى رحمة من الله تجدد اليقين وتُثبِّتُ الأقدامَ، وتدفع لجهاد مستأنف. فكانت المعجزة السماوية والرحلة الخارقة الإسراء المعراج.

ألا وإن من وظائفنا الآن وغدا وبعد غدٍ بعثَ اليقين في الأمة رغم البلاء الذي أصابها كما كانت معجزةُ الإسراء باعثا لليقين.

اليقينُ في موعود الله هو أعز ما يملكه المؤمن. يود المستكبرون أن يسرقوا منا هذا اليقينَ وأن يضعفوه في النفوس ويُوصلوا الأمة إلى درجة اليأس، مع ما يشاهده المرءُ من استضعاف واستكانة وتقهقرٍ وتفتت لأجزاءِ الأمة.

لكنْ قانونُ الله في كونه أن يأتيَ نصرُه لرسلِه وأتباعهم عند الاستيئاس، وينجي اللهُ من يشاء ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين. (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ). الأرضُ لله يورثها من يشاء من عباده، وموعوده للمستيئسين من المؤمنين أن ينصرَهم ويُهلِك عدوَّهم بأمر من عنده (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ)

سميت سورة في القرآن الكريم باسم هذه المعجزةِ تَنْوِيهًا بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَتَذْكِيرًا بِحُرْمَتِهِ. (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)

مقالات أخرى للكاتب
1 من 37

الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى أَحَلَّ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ أَنْ هُجِرَ وَخُرِّبَ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ أُمَّتَهُ ينبغي لها أن تُجَدِّدَ مَجْدَهُ.

جعل اللهُ تعالى هَذَا الْإِسْرَاءَ رَمْزًا على أَنَّ الْإِسْلَامَ جَمَعَ مَا جَاءَتْ بِهِ شَرَائِعُ التَّوْحِيدِ وَالْحَنِيفِيَّةِ،  وصلى الرسول عليه الصلاة والسلام إماما بالأنبياء هناك للدلالة على أنه خاتمُهم وقائدُهم، وأن القرآن الكريم أنزله الله تعالى (بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ).

القدس كان غايةَ الإسراء ومبدأَ المعراج.

القدس هو القبلةُ الأولى للمسلمين في الصلاة ستةَ عشر شهرا قبل أن يُؤمروا بتولية وجوههم شطر المسجد الحرام.

في سماء القدس فُرِضت الصلاةُ التي هي عمود الدين والوصلةُ بين العبد وربّه. وكان الخطاب فيها مباشرا بلا واسطة (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)، على خلاف ما كان ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة الروحِ الأمينِ جبريلَ عليه السلام.

القدس أرض وسماء، ففي أرضه ينبغي المرابطة للذود عن المقدسات، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الدِّينِ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ “. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: ” بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ”. أخرجه أحمد والطبراني في الأوسط بإسناد صحيح ورجاله ثقات.

وفي سمائه وكلِّ سماء يلجأ المضطرون بالدعاء المشفوع بالإيقان بالإجابة أن يَرْفعَ عنا هذا الخنوع والاستضعاف، ويجعلَ هذهِ الأرضَ المباركةَ تنعم بالاستقرار والأمن.

كان انتصار صلاح الدين الأيوبي وتحريرُه لبيت المقدس نتيجةَ إعداد واستعداد.

كان هذا الانتصار نتيجةَ ترميمٍ لوحدة الأمة. والآن الأمةُ تعيش تفتتا وتصدعا.

كان ذلك نتيجةَ إعداد جيل قادر على تحمل التبعاتِ واقتحام العقباتِ. ولن يكونَ للأمة هذا التحريرُ المنشودُ إلا بإعادة بناء الأمة، ابتداءً من تربية الفرد المؤمن كي تكون صلاتُه ونسكُه ومحيَاه ومماتُه لله رب العالمين لا شريك له، ثم نعيد التفكير في كل جزئية في حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ونصبرُ على طول الإعداد حتى تتوج جهودنا إن شاء الله بتوحيد الأمة.

في سبع سنوات أنجز صلاح الدين إنجازات ضخمةً: وحّد مصر والشام والحجاز وطرفا العراق، وجهز جيشا مدرَّبا، وجمع أموالا طائلة أنفقها على الجهاد (ومات لا يملك ثمن تجهيز جنازته رحمه الله)، وحاصر المعاقل الصليبية معقلا بعد الآخر، وأخيرا حرر الأرض المقدسة.

بارك الله في أهلنا بفلسطين. وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة أحيي المرأة المقدسية والفلسطينية على جهادها واجتهادها وشموخها وذودها عن الأقصى. وهنيئا لأنسام شواهنة من قلقيلية التي عانقت الحرية أمس بعد قضائها خمس سنوات في سجون الاحتلال.

ولا يزال الاحتلال يعتقل في سجونه ثلاثا وثلاثين فلسطينية، منهنّ إحدى عشرة مقدسيّة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.