منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لَوْحَةُ ﭐلْأَقْصَى ( قِصَّةٌ لِلْأَطْفَالِ مَعَ رُسُومٍ للتَّلْوينِ)

حسناء ادويشي

0

 

 

تَمَلَّكَ رَاشِدًا شَغَفٌ بَالِغٌ وَحَمَاسَةٌ كَبِيرَةٌ لاِخْتِيَارِهِ ضِمْنَ ﭐلْمُشَارِكِينَ فِي فَعَّالِيَاتِ ﭐلْاِحْتفَالاَتِ ﭐلسَّنَوِيَّة بِذِكْرَى ﭐلْمَوْلِدِ ﭐلنَّبَوِيِّ، ﭐلَّتِي دَأَبَ ﭐلْمَرْكَزُ ﭐلثَّقَافِيُّ لِلْمَدِينَةِ عَلَى تَنْظِيمِهَا، حَيْثُ ﭐنْبَرَى مَعَ مَجْمُوعَةٍ مِنْ ﭐلْأَطْفاَلِ لِرَسْمِ لَوْحَاتٍ خَاصَّةٍ بـﭐلْمَسَاجِدِ ﭐلْعُظْمَى فِي ﭐلْعَالَم قَصْدَ ﭐلتَّعْرِيفِ بِهَا، وَقَدْ تَرَكَ أُسْتَاذُ ﭐلرَّسْم لِكُلِّ طِفْلٍ حُرِّيَّةَ ﭐخْتِيَارِ ﭐلْمَسْجِدِ ﭐلَّذِي يُفَضِّلُ أَنْ يُزَّيِّنَ بِهِ لَوْحَتَهُ، وَيُعَّرِّفَ بِهِ مِنْ خِلَالِ رَسْمِهِ، بَعْدَمَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ شَريِطًا مُصَوَّرًا تَعْرِيفيَّا بِأَهَمِّ مَسَاجِدِ ﭐلْعَالَمِ.

أَثْنَاءَ عَرْضِ ﭐلشَّرِيطِ وَقَعَ ﭐخْتِيَارُ رَاشِدٍ عَلَى ﭐلْمَسْجِد ﭐلْأَقْصَى و قُبَّةِ ﭐلصَّخْرَة، لَقَدْ أُعْجِبَ بـِﭐلطَّبِيعَةِ ﭐلْمُتَنَوِّعَةِ ﭐلْمُحِيطَةِ بِه وبـﭐلْفُسَيْفِسَاءِ ﭐلرَّائِعَةِ ﭐلَّتِي تُزَيِّنُ جُدْرانَهُ وبـِﭐللَّوْنِ ﭐلذَّهَبِيِّ ﭐلْمُشْرِقِ ﭐلَّذِي طُلِيَتْ بِه قُبَّةُ ﭐلصَّخْرَةِ، إِنَّ لَوْنَهَا ﭐلذَّهَبِيَّ يُحَاكِي إشْرَاقَةَ أَشِعَّةِ ﭐلشَّمْسِ فِي ﭐلسَّماءِ، وَهَذَا ﭐللَّوْنُ ﭐلْأَزْرَقُ فِي ﭐلْفُسَيْفِسَاءِ يَسْمُو بِهَا إلَى ﭐلْمَقَامِ ﭐلْعَالِي ﭐلَّذِي يَرْمُزُ إلَى مَكَانِةِ ﭐلْمَسْجِدِ ﭐلْأَقْصَى، فَهُوَ أُولَى ﭐلْقِبْلَتَيْنِ وَثَالِثُ ﭐلْحَرَمَيْنِ ﭐلشَّرِيفَيْنِ .

لَمْ يَكْتَفِ رَاشِدٌ بِمَا شَاهَدَ فِي ﭐلشَّريطِ ﭐلْمُصَوَّرِ ﭐلَّذِي عُرِضَ عَلَى أَنْظَارِهِم ، لَكِنَّهُ أَخَذَ وَقْتًا كَافِيًا لِلْبَحْثِ فِي ﭐلْمَواقِعِ ﭐلْإِلِكْترونِيَّةِ عَنْ تَارِيخِ هَذَا ﭐلْمَسْجِدِ ﭐلْعَظِيمِ عِنْدَ ﭐلْمُسْلِمِينَ، وَعَنِﭐلصُّوَرِ ﭐلْأَقْرَبِ إلَى حَقِيقَتِهِ .

المزيد من المشاركات
1 من 2

فِي وَرْشَةِ ﭐلرَّسْمِ، وَضَعَ رَاشِدٌ حَامِلَ ﭐللَّوْحَاتِ ﭐلْخَشَبِيَّ أَمَامَهُ، وَعَلَيْهِ وَرَقَةُ ﭐلرَّسْمِ وَصُورَةٌ فُتوغْرافِيَّةٌ لِحَرَمِ ﭐلْمَسْجِدِ ﭐلْأَقْصَى وَضِمْنَهُ قُبَّةُ ﭐلصَّخْرَةِ ، ثُمَّ أَخَذَ ﭐلْقَلَمَ وَبَدَأَ يَخُطُّ عَلَى ﭐلْوَرَقَةِ بِأَنَامِلِه ﭐلْمُبْدِعَةِ مُجَسَّمَ ﭐلْمَسْجِدِ وﭐلْقُبَّةِ، وَتَنَاوَلَ بَعْدَ ذَلِكَ ﭐلْفُرْشَاةَ وﭐلْمِلْوَنَةَ، فَصَارَتِ ﭐلْأَلْوانُ تَأْخُذُ مَكَانَهَا مُتَدَفِّقَةً بَيْن فَضَاءِ ﭐلْمَسْجِدِ ﭐلْمُزَيَّنِ بِأَشْجَارِ ﭐلزَّيْتُونِ، وَفِي حِيطَانِهِ ﭐلْمُزَرْكَشَةِ بِأَبهَى فُسَيْفِساءَ، وَفِي قُبَّتِهِ ﭐلذَّهَبِيَّةِ ﭐللاَّمِعَةِ .

 

تَأَخَّر رَاشِدٌ خُطْوَاتٍ قَلِيلِةً لِيَتَأَمَّلَ مَا خَطَّتْ رِيشَتُهُ، لَكِنَّهُ عَادَ مَرَّةً أُخْرَى وَجَعَلَ لِلْقُبَّةِ عَيْنَيْنِ تَنْظُرُ بِهِمَا إلَى ﭐلسَّمَاءِ وَيَدَيْنِ تَتَوَجَّهُ بِهِمَا بـﭐلدُّعَاءِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمّ أَحَاطَ

جُدْرَانَهَا بِسِلْسِلَة حَدِيدِيَّةٍ مُحْكَمَةِ ﭐلإِقْفَالِ .

وبَيْنَمَا هُوَ مُنْهَمِكٌ فِي تَلْوِينِ ﭐلْقُفْلِ ﭐلْحَدِيدِيِّ ﭐلْأَخِيرِ، إذَا بـِﭐللَّوْحَةِ تَهْتَزُّ، وَإِذَا بـﭐلْقُبَّةِ تَصِيحُ بـﭐلْأَنِينِ مُحَاوِلَةً ﭐلتَّخَلُّصَ مِنْ أَغْلاَلِهَا ﭐلّتِي حُبِسَتْ فِيهَا بِقَلَمِ رَاشِدٍ وبِريشَتِهِ.

اِبْتَعَدَ رَاشِدٌ خُطْوَاتٍ إلَى ﭐلْوَرَاءِ، لَكِنَّ صَوْتَ ﭐلْأَنِينِ يَشْتَدُّ وَيَشْتَدُّ وﭐلصُّرَاخُ يَعْلُو وَيَعْلُو، وَإِذَا بـﭐلْمَسْجِدِ يُحَاوِلُ ﭐلاِنْفِلاَتَ مِنَ ﭐلْأَغْلاَلِ وﭐلْأَقْفَالِ ﭐلَّتِي أَحْكَمَ رَاشِدٌ إغْلَاقَهَا، وَمِنَ ﭐلسِّلْسِلَةِ ﭐلْحَدِيدِيَّةِ ﭐلَّتِي تُحِيطُ بِهِ ، مُنَاشِدًا ورَاجِيًا ﭐلْفَتَى ﭐلرَّسَّامَ أَنْ يُحَرِّرَهُ ، وَأَنْ يَرْأَفَ لحَالِهِ:

– أَيُّهَا ﭐلرَّسَّامُ ﭐلصَّغِيرُ، لِمَاذَا شَدَدْتَ عَلَيَّ ﭐلْقُيُودَ وﭐلْأَغْلَالَ؟

وَصَرَخَتْ قُبَّةُ ﭐلصَّخْرَةِ:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

-أَيُّهَا ﭐلْفَتَى، هَلْ تَرْفُضُ أَنْ تَرَانِي حُرَّةً أَبِيَّةً؟ هَلْ أَلِفَتْ عَيْنَاكَ رُؤْيَتِي مَسْجُونَةً مُغْتَصَبَةً؟ ثُمَّ صَاحَتْ فِيما يُشْبِهُ ﭐلنَّدْبَ:

– وَا مُعْتَصِمَاه! وَا إِسْلاَمَاه ! مَنْ يَفُكُّ قَيْدِي، ويُحَرِّرُنِي مِنْ قَبْضَةِ ﭐلسَّلَاسِلِ وﭐلْقُيُودِ؟

ثُم تَابَعَ ﭐلْمَسْجِدُ ﭐلْأَقْصَى مُنادِيًا:

– أَيُّها ﭐلْمُسْلِمُونَ، أَيْنَ صَلاَحُ ﭐلدِّينِ ؟ لَقَدْ طَالَ غِيَابُهُ، فهَاأَنَا سَجِينٌ مُغْتَصَبٌ، تُسْتَبَاحُ حُرْمَتِي مِنْ بَنِي صَهْيُون، أَهْلِي أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وهُجِّرُوا، وَمَازَال ﭐلْغَاصِبُونَ

يَهْدِمُونَ مَعَالِمِي ، طَمَعًا فِي بِنَاءِ هَيْكَلِهِم ﭐلْمَزْعُومِ، زَوَّرُوا ﭐلتَّاريخَ وَغَيَّرُوا ﭐلْحَقَائِقَ، وَهُمْ يَسْعَوْنَ لَيْلَ نَهارَ لِلْاِسْتِيطَانِ فِي جَنَبَاتِي ، وَإِفْرَاغِ حَارَاتِي مِن سُكَّانِهَا ﭐلْأَصْلِيِّينَ ، أَمَامَ أَنْظَارِ ﭐلْعَالَمِ دُونَ أَنْ يَأْتِيَ مُعْتَصِمٌ أَوْ صَلَاحٌ.

ثُمَّ تَابَعَتْ قُبَّةُ ﭐلصَّخْرَةِ ﭐلْبُكَاءَ:

– لَقَدْ هَانَتِ ﭐلْمُقَدَّسَاتُ، بَعْدَمَا ﭐعْتادَتْ أَعْيُنُ ﭐلْمُسْلِمِينَ أَنْ تَرَى حُرُمَاتِنَا مُدَاسَةً، ومُقَدَّسَاتِنَا مُسْتَبَاحَة أَلِهَذَا رَسَمْتَ ﭐلْأَقْفَالَ وغَلَّقْتَهَا وأَحَطْتَنَا بـِﭐلسَّلاَسِلِ أَيُّهَا ﭐلْفَتَى ؟

أَخَذَتِ ﭐلدَّهْشَةُ مِن رَاشِدٍ مَأْخَذًا، وَثَبَتَ فِي مَكَانِهِ، يَسْمَعُ ﭐلصُّرَاخَ وﭐلْأَنِينَ مِن ﭐلْمَسْجِدِ ﭐلْأَقْصَى وَمَنْ قُبَّةِ ﭐلصَّخْرَةِ، وَفِي صُراخِهِمَا وبُكَائِهِمَا ﭐتِّهَامٌ لَهُ بـﭐلْمُشَارَكَةِ فِي تَرْسِيخِ نَظْرَةِ ﭐلرَّهْنِ وﭐلْحَبْسِ وﭐلْاِحْتِلاَلِ ﭐلَّتِي أَرَادَ ﭐلْمُغْتَصِبُ أَنْ يَرْسُمَهَا لِهَذَا ﭐلْمَسْجِدِ ﭐلْعَظِيمِ ولِأَرَاضِيهِ ﭐلْمُبَارَكَةِ.

 

ثُمَّ ﭐنْتَفَضَ رَاشِدٌ رَافِضًا هَذَا ﭐلاِتِّهَامَ ومُدَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ:

– أَيُّهَا ﭐلْمَسْجِدُ ﭐلْمُبَارَكُ وأَيَّتُهَا ﭐلصَّخْرَةُ ﭐلْبَهِيَّةُ، أَنَا مَا ﭐخْتَرْتُ رَسْمَكُمَا إلَّا لأُعَرِّفَ

بِمَكَانَتِكُمَا. فَأَنْتَ أَيُّهَا ﭐلْمَسْجِدُ ﭐلَّذِي أَرَادَ ﭐللهُ أَنْ يُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهِ ﭐسْمُه، وَيُعْلِيَ شَأْنَه بِأَنْ

جَعَلَهُ مَقَرَّ ﭐلرُّسُلِ وﭐلْأَنْبِيَاءِ وَمَقْصِدَ ﭐلْأَوْلِيَاءِ، ومهْبِطَ ﭐلْوَحْيِ، وَهُوَ فِي ﭐلْأَرْضِ ﭐلُمُقَدَّسَةِ

ﭐلَّتِي ذَكَرَهَا ﭐللهُ فِي كِتَابِهِ ﭐلْمُبِينِ: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، فَهُو مَسْرَى ﭐلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهِ صَلَّى بـﭐلْأَنْبِيَاءِ وﭐلرُّسُلِ وﭐلْمَلاَئِكَةِ ﭐلْمُقَرَّبِينَ، وَمِنْه عَرَجَ إِلَى ﭐلسَّمَاءِ، وَقَدْ كَانَتْ وِجْهَةُ ﭐلْمُسْلِمِينَ فِي ﭐلصَّلاَة إلَيْهِ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ إلَى مَكَّةَ ﭐلْمُكَرَّمَةِ، فَهُوَ أُولَى ﭐلْقِبْلَتَيْنِ وَهُوَ ثَالِثُ ﭐلْحَرَمَيْنِ ﭐلشَّرِيفَيْنِ، فَبَعْدَ ﭐلْمَسْجِدِ ﭐلْحَرَامِ وﭐلْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، يَحْتَلُّ ﭐلْمَسْجِدُ ﭐلْأَقْصَى ﭐلرُّتْبَةَ ﭐلثَّالِثَةَ فِي ﭐلْحُرْمَةِ وﭐلْقَدَاسَةِ، فـﭐلرَّسُولُ صَلَّى ﭐللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: “لا تُشَدُّ ﭐلرِّحَالُ إلاَّ إلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: ﭐلْمَسْجِدِ ﭐلْحَرَامِ، ومَسْجِدِي هَذَا وﭐلْمَسْجِدِ ﭐلْأَقْصَى.” ولاَ يَجْهَلُ مُسْلِمٌ فَضْلَ ﭐلْمَسْجِدِ ﭐلْأَقْصَى ولاَ مَكانَتَهُ، وﭐلكُلُّ الْآنَ يَرْجُو أَنْ يَفُكَّ ﭐللهُ قَيْدَهُ، ويَطْرُدَ ﭐلصَّهَايِنَةَ ﭐلْمُغْتَصِبِينَ مِنْ أَرْضِهِ.

تَسَاءَلَتْ قُبَّةُ ﭐلصَّخْرَةِ حَائِرَةً مُسْتَنْكِرَةً، بَعْدَمَا أَصْغَتْ إِلَى كَلاَمِ رَاشِدٍ :

– أَتَعْرِفُ كُلَّ هَذَا، وَمَعَ ذَلِكَ تَضَع عَلَيْنَا ﭐلْقُيُودَ ؟ أَبِهَذَا سَتُعَرِّفُ ﭐلْعَالَمَ بِنَا ؟ أَهَذِه هِي ﭐلصُّورَةُ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تُرَوِّجَ لأَطْهَرِ ﭐلْأَمَاكِنِ وأَقْدَسِهَا ؟

يُجِيبُ رَاشِدٌ بِسُرْعَةٍ ليُصَحِّحَ سُوءَ ﭐلْفَهْمِ ﭐلْحَاصِلِ:

– سَيِّدَتِي ﭐلْقُبَّةُ ﭐلْمُنِيرَةُ ، إِنَّ ﭐلْمَسْجِدَ ﭐلْأَقْصَى وَأَرَاضِيهِ ﭐلْمُغْتَصَبَةَ أُمُّ ﭐلْقَضَايا وَأَوْلَى أَوْلَوِيَّاتِ

ﭐلْمُسْلِمِينَ ، وهَمُّ تَحْرِيرِه مِنْ أَيْدِي ﭐلْمُحْتَلِّ يُؤَرِّقُ كُلَّ مُسْلِمٍ قُحٍّ غَيُورٍ ، فَمَا ﭐلْقُيودُ عَلَى ﭐلصُّورَةِ إلَّا تَعْرِيفٌ بِالظُّلْمِ الَّذِي يَلْحَقُ ﭐلْمَسْجِدَ الْأَقْصَى، وَمَا ﭐلأَقفَالُ وﭐلسَّلاَسِلُ

إلَّا رَمْزٌ للاِغْتِصَابِ وﭐلْاِحْتِلاَلِ، فـﭐلْمَسْجِدُ ﭐلْأَقْصَى يَنْبُضُ حُبُّهُ فِي قَلْبِ كُلِّ طِفْلٍ، فَقَدْ رضَعْنا هَذَا ﭐلحُبَّ مِنْ ثَدْيِ أُمَّهَاتِنَا، وَرَسَّخَ رِجَالُ ﭐلْأَقْصَى فِي شَخْصِيَّاتِنِا حُبَّ ﭐلْبُطُولاَتِ وﭐلتَّصَدِّي لِلْغَاصِبِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طِفْلٍ أَوْ طِفْلَةٍ وَلَا رَجُلٍ أَوِ ﭐمرأةٍ وَلَا شَابٍّ أَوْ شَابَّةٍ ،

فَهُمْ قُدْوَتُنَا فِي ﭐلنِّضَالِ وَمِنْ صُمودِهِمْ وثَبَاتِهِمْ عِزَّتُنَا وفَخْرُنَا ومَجْدُنَا ، فـﭐلْمُرابِطونَ عَلَى جَنَبَاتِ ﭐلْأَقْصَى هُمُ ﭐمْتِدَادٌ لِتَارِيخِ ﭐلْإِسْلاَمِ ﭐلْعَزِيزِ ﭐلْقَوِيِّ.

ثُمَّ تَابَعَ رَاشِدٌ شَرْحَهُ فِي تَوَسُّلٍ وَلُطْفٍ بَالِغَيْنِ :

– هَلاَّ صَبَرْتِ يَا قُبِّتِي ﭐلْأَبِيَّة، فَمَا زَالَ لِرَسْمي بَقِيَّةٌ، قَد تُبْهِجُ ﭐلْأَنْفُسَ وﭐلْأَرْوَاحَ ﭐلزَّكِيَّةَ، وتَجْلُو ﭐلهَمَّ ﭐلْجَاثِمَ عَلَى ﭐلصُّدُورِ، ﭐلَّذِي بِزَوَالِهِ تَنْشَرِحُ ﭐلآفَاقُ، وبِهِ نَظْرَةُ شَكِّكِ حَتْمًا سَتَنْزَاحُ، فـﭐنْظُرِي حَتَّى ﭐلنِّهَايَةِ، فـﭐلْفَنَّانُ ﭐلصَّغِيرُ لَهُ رُؤْيَةٌ، يُعَرِّفُ مِنْ خِلَالِهَا ﭐلعَالَمَ بِقَضِيَّةِ ﭐلْأَقْصَى وَأَرَاضِيهِ ﭐلْمُحْتَلَّةِ.

تَابَعَ رَاشِدٌ رَسْمَهُ عَلَى لَوْحَتِهِ، بَعْدَمَا هَدَأَتْ قُبَّةُ ﭐلصَّخْرَةِ وﭐطْمَأَنَّتْ عَلَى نَفْسِهَا مَعَه، فَهُو طِفْلٌ يَفْهَمُ ﭐلْقَضِيَّةَ، وَيَسْتَوْعِبُ مُعَانَاةَ ﭐلأَقْصَى، وﭐلدَّليلُ ﭐخْتِيَارُهُ ﭐلتَّعْريفَ بِهِ وبمَأْسَاتِهِ فِي مَعْرِضِ

ﭐلرَّسْمِ بـﭐلْمَدِينَةِ.

لَقَدْ جَعَلَ ﭐلطِّفْلُ ﭐلرّسَامُ لِلْأَقْفَالِ مَفَاتِيحَ، و كُلُّ مِفْتَاحٍ لَه ﭐسْمٌ خَاصٌّ:

مِفْتَاحُ ﭐلْأُخُوَّةِ فِي ﭐلدِّينِ، وَمِفْتَاحُ ﭐلْقُرْآنِ ﭐلْكَريمِ، وَمِفْتَاحُ ﭐلْيَقِينِ فِي ﭐلنَّصْرِ وﭐلتَّمْكِينِ، وَمِفْتَاحُ ﭐلْعُدَّةِ وﭐلشَّجَاعَةِ، وَمِفْتَاحُ ثَبَاتِ ﭐلْعَازِمينَ، لَكِنَّهَا مَفَاتِيحُ قادِمَةٌ فِي أَسْفَلِ ﭐللَّوحَةِ سَيْرًا عَلَى ﭐلأقْدَامِ، وَعُيُونُهَا مُتَّجِهَةٌ إلَى ﭐلسَّماءِ، وَأَمَّا ﭐلسِّلْسْلَةُ فَقَدْ جَعَلَ فِي آخِرِهَا مَعَاوِلَ يَقْبِضُ عَلَيْهَا أَطْفَالٌ يَحْمِلُون حِجَارَةً ومَقَالِعَ .

 

حَلَّ يَوْمُ ﭐلاِحْتِفَالِ وَعَرَضَ ﭐلْأَطْفالُ ﭐلصِّغَارُ لَوْحَاتِهِم ﭐلتَّعريفِيَّةَ بـﭐلْمَسَاجِدِ ﭐلْعَظِيمَةِ فِي ﭐلْعَالَمِ، حَيْثُ تَفَنَّنُوا فِي تَقْلِيدِ صُوَرِهَا بِدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ ، لَكِنْ مَا لَفَتَ ﭐلِانْتِباهَ هُوَ لَوْحَةُ رَاشِدٍ لِلْمَسْجِدِ ﭐلْأَقْصَى وَقُبَّتِهِ، إِنَّهُ حَرَصَ عَلَى نَقْلِ صُورَتِهِمَا كَمَا هِيَ فِي ﭐلْواقِعِ، لَكِنَّهُ نَجَحَ فِي جَعْلِ ﭐللَّوْحَة تَنْطِقُ بِمُعَانَاتِهِمَا، وَتَعْكِسُ وَاقِعَ ﭐلاِحْتِلاَلِ ﭐلْبَغِيضِ ﭐلَّذِي يعِيشُهُ ﭐلْأَقْصَى، ومقَاوَمَةَ ﭐلأَبطَالِ لبَطْشِ ﭐلْمُحَتَلِّ، فَكَان رَاشِدٌ طِيلَةَ أَيَّامِ ﭐلْمَعْرِضِ يَشْرَحُ لِلْأَطْفَالِ مَغْزَى ﭐلْعُيُونِ ﭐلَّتِي جَعَلَ لِلْقُبَّةِ وﭐلأَيْدِي وَ ﭐلسّلاَسِلِ وﭐلأَقْفَالِ، وَمَعْنَى ﭐلْمَفَاتيحِ وَأَطْفَالِ ﭐلْحِجَارَةِ .

فسَجَّلتْ بِذَلِك لَوْحَةُ ﭐلْأَقْصَى أَعْلَى نِسْبَةٍ مِنْ ﭐلزيَّاراتِ ، وَكَانَت عَرُوسَ ﭐلْمَسَاجِدِ فِي مَعْرِضِ ﭐللَّوحَاتِ .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.