منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حركة النهضة اليهودية

حركة النهضة اليهودية/ د. عبد اللطيف بن رحو

0

حركة النهضة اليهودية

بقلم: د. عبد اللطيف بن رحو

حركة النهضة والتي تعني الهسكالا وهي حركة نعني بها التنوير والتثقيف انطلقت هذه الحركة سنة 1880م ظهرت أولا في برلين الألمانية، ثم انتقلت إلى بقية البلدان الأخرى.

يرى موييز مندينش أنه يجب من الضروري تحرر اليهود بالمعنى السياسي والثقافي والوطني والقومي، وهو الزعيم الروحي للديانة اليهودية في ألمانيا، كما يعتبر ناقدا أدبيا كبيرا ومفسرا للتوراة ومترجما لها إلى اللغة الألمانية.

كان والده ناسخا للتوراة لأن خطه كان جميلا جداً، وكانت له ثقافة دينية شاسعة، فموييز تلقى تربية دينية داخل بيته ثم على يد أكبر حاخامات ألمانيا، ويسمى دفيد فرونك. وكان موييز يتقن اللغات الألمانية والعبرية واللاتينية واليونانية والإيطالية والانجليزية، كما كان بارعاً في الفلسفة والرياضيات، وكان يعتز كثيرا بانتمائه إلى الشعب العبري.

وكان يعتقد أن اليهود وحدهم هم الذين تسلموا التوراة وتعاليمها، بينما نقلت الشعوب الأخرى التعاليم المنسوبة إلى نوح عليه السلام.

ومن أهم مبادئ هذه الحركة ما يلي:

  • المبدأ الأول:

-ضرورة تثقيف الطفل اليهودي ثقافة دينية شاملة.

-ضرورة اتقان اليهود للغة البلد الأوروبي الذي يعيشون فيه.

-تعميق الدراسة اليهودية والتاريخ اليهودي أي العناية باللغة العبرية التي تعتبر رمزاً لهذا الامتداد التاريخي.

-تشجيع تعليم اللغة العبرية.

-ضرورة موافقة الديانة لمتطلبات الحياة الأوروبية الجديدة، أي الدعوة إلى تحديث الديانة اليهودية.

ضرورة حصول اليهود على غرار القوميات الأخرى على وطن خاص بهم، وعلى اليهود النضال من أجل تحقيق هذه الأهداف.

-ضرورة اهتمام اليهود بالعمل اليدوي والفلاحي.

  • المبدأ الثاني

يرمز إلى حركة يديش والتي كانت تعكس الوضعية السيئة التي كان اليهود يعيشون عليها. طبيعة يديش من الناحية اللغوية هي مزيج من العبرية والألمانية والسلافية، فموييز كان يفتخر بانتسابه إلى حضارتين وثقافتين، فالعبرية نقية وصافية، كذلك الألمانية، أما اليديش ليست كذلك لأنها عبارة عن خليط ومزيج من اللغات، فالهسكالا اهتمت بالتوراة وعبرية التوراة.

وتتميز الهسكالا بمجموعة من المظاهر منها:

-تعقيب على مستوى التركيب.

-إيجاد مقابل صوتي لكلمات مشهورة في اللغات اللاتينية.

-الإصرار على التعبير ليس فقط بالعبرية أي عبرية التوراة، ولكن بعبرية سليمة.

تتجلى هذه المسألة في عبرنة الأسماء الشخصية، وعبرنة أسماء مشهورة غير يهودية. فمثلا التليسكوب وهو الزجاج الذي يبدو من خلاله ذلك لعشب الصغير جدا جدا كبيرا مثل شجرة الأرز الذي ينمو في لبنان، أخذوا رواد الهسكالا هذا التعبير عن طريق الجمع ببعض الآيات الواردة في التوراة وخاصة سفر الملوك الأول الاصحاح الخامس الآية 13، وسفر المزامير (المزمار 92 الآية 13).

كما ترى هذه الحركة أن يحترم اليهود يوم السبت لأن الإله يكون رحيما وحررا في ذلك اليوم. فاليهود عندما ينظرون إلى يوم السبت، ينظرون إليه كيوم راحة لأن في اعتقادهم أن الله فرض يوم السبت يوم راحة على الكون بأسره، والراحة فيه إقرار على أن الله هو خالق الكون، وانكار يوم السبت انكار لهذا الخلق.

لذلك نجد اليهود في تصورهم يحتفلون بيوم السبت ويتقربون فيه إلى الإله الخالق المحرر، وفيه تعود القهقرة ويتذكر اليهود تاريخهم والأحداث التي مروا بها، وأن الإله تدخل في توجيه التاريخ لهم لما هو أفضل، واحترامه ليوم السبت فيه حرص على قبوله لسعب اليهود، وبه يكون التذكر والحفاظ (زاخور وشمور).

ويرتبط يوم السبت بالصلاة (قيدوشا) والنزعة (مينخا) والبهجة والفرحة (عونبك).

ويوم السبت يمثل جزءاً صغيرا جدا من العالم الآخر، لكن الآخرة في التصور اليهودي غير موجودة حسب التوراة.

يقول ابن ميمون: “إن العالم الذي سيأتي لا جسد فيه وإنما فيه الروح فقط والذين سيبعثون هم الصالحون، أما الأشرار فلا.”

فهذا القول يحاول التوفيق بين من ينفي إيمان اليهود بالآخرة ومن يثبته.

وتتجلى مظاهر الفرحة بيوم السبت دراسة التوراة والالتزام بأوامرها وقراءتها.

كما تظهر فكرة التحرر التي تعبر عن خروج اليهود من أرض مصر الفرعونية تحت قيادة موسى عليه السلام، فهذا التحرر هو تحرر من العبودية والاضطهاد وعبودية فرعون، إلى عبودية الله، والتحرر من أرض مصر إلى الصحراء هو انتقال من فضاء ضيق إلى فضاء رحب واسع.

فكرة العناية الإلهية (المَنُّ أي الإيمان بالإله الرحيم وتتجلى هذه القضية في المن فقط، ولا تذكر التوراة السلوى كما في القرآن الكريم).

ذكر هذا في سفر الخروج الاصحاح 16 الآية 14-15 والمزامير الاصحاح 78 الآية 24 الخبز وهي المادة الرقيقة جدا مذاقها يشبه العسل أي أن هذه المادة في شكلها مادة القطن. وهذا منافي للتصور اليهودي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.