منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(خطبة) فضح القرآن لثلاثية مكر اليهود للإسلام وللمسلمين عبر العصور

(خطبة ) فضح القرآن لثلاثية مكر اليهود للإسلام وللمسلمين عبر العصور/ الشيخ بنسالم باهشام

0

(خطبة الجمعة) فضح القرآن لثلاثية مكر اليهود للإسلام

وللمسلمين عبر العصور

الشيخ بنسالم باهشام

 

عباد الله، يقول سبحانه وتعالى في سورة البقرة: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 42]،  ويقول عز وجل في سورة آل عمران: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة آل عمران71].

عباد الله، ثلاث مراحل للكيد للإسلام وللمسلمين عبر العصور، يكشفها الله تعالى ويفضحها من خلال  سورتي البقرة وآل عمران، المرحلة الأولى:  علم اليهود بالإسلام، من خلال قوله تعالى من سورتي البقرة وآل عمران : (وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )، المرحلة الثانية: كتم اليهود لتعاليم الإسلام حتى لا تظهر، من خلال قوله تعالى من سورة البقرة: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ)، وسورة آل عمران : (وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ)، المرحلة الثالثة: تشويه اليهود صورة الإسلام بعد ظهوره، بخلط الحق بالباطل. من خلال قوله تعالى من سورة البقرة:  (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ )، وسورة آل عمران : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ)، وهذا تفصيل كل مرحلة من مراحل مكايد اليهود للإسلام والمسلمين عبر العصور:

  • الكيد الأول: علم  اليهود بالإسلام من خلال قوله تعالى: (…وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)

فأول كيد يكيده اليهود للمسلمين هو علمهم بالإسلام بكلياته وبكل جزئياته، لا لاتباعه، وإنما للكيد به؛ من باب  كلمة حق أريد بها باطل.

عباد الله، في إطار علم اليهود بالإسلام، سنتكلم عن المحاضن العلمية التي يتلقى فيها اليهود مبادئ الإسلام، وعن جامعة “تل أبيب الإسلامية” بالضبط، إذ قرر الموساد إنشاء هذه الجامعة في تل أبيب، لتقوم بتدريس العلوم الإسلامية المختلفة.

والموساد  هو اختصار لـ “استخبارات ومهمات خاصة”، وهي وكالة استخبارات إسرائيلية، تأسست في (13 دجنبر 1949م). وقد توالى على الموساد إحدى عشر مديرا، من (1949م) إلى اليوم (2022م)، وكان المدير الأول هو “شيلواه رؤوفين” الذي عين من سنة  (1949م) إلى سنة (1952م)، والمدير الحالي الحادي عشر هو “تامير باردو”، والذي عين بتاريخ، (2011م)  ولا يزال لحد الآن.

عباد الله، لقد تم إنشاء هذه الجامعة الإسلامية في سنة (1956م)، وبدأ التدريس فيها من تلك السنة، أي منذ أكثر من ستين سنة. وهي جامعة مغلقة، وليست مفتوحة لكل الطلاب. يشرف على هذه “الجامعة الإسلامية” جهاز الموساد، ويتولى مسؤولية كل شيء فيها: فالموساد هو الذي يحدد المواد الدراسية، ومنهاج كل مادة، وأساتذة الجامعة، وطلابها وفق خطة مدروسة بعناية بالغة، لتحقيق أهدافهم منها. وطلاب الجامعة هم من اليهود فقط، ويمنع أي شخص غير يهودي من الدراسة فيها. حيث يتم اختيار طلاب الجامعة اليهود بعناية بالغة، من قبل الموساد، ولا بد أن يكون الطلاب مرتبطين بهذه الوكالة الاستخباراتية الإسرائيلية.

أما مواد  دراستهم، ففيها مختلِف المواد الإسلامية، من عقيدة وتفسير وحديث وفقه ولغة عربية من وجهة نظر يهودية، ووجهة النظر اليهودية عن الإسلام معروفة. كما يأخذ هؤلاء الطلاب اليهود، دورات خاصة، يتدربون فيها على كيفية الحياة بين المسلمين، والتعامل معهم، والتحايل عليهم، وخداعهم. وتأخذ هذه الدورات التدريبية وقتاً طويلاً من الدراسة الجامعية فيها. ويشرف على تدريبهم علماء نفس، وخبراءُ اتصال، وعلماء اجتماع وسياسة.

ويتخرج الخريج من هذه الجامعة وقد تثقف بثقافة إسلامية وشرعية وفقهية وعلمية من وجهة النظر اليهودية للإسلام. ويبقى هذا الخريج مرتبطا ارتباطا عضويا مع الموساد، ومدربا معه تدريبا استخباراتيا عالياً. حيث يصنع الموساد هذا الخريج صناعة، ويعده إعدادا خاصاً، حتى يجعل منه “عالما مسلماً”! ويُقدَّم على أنه عالم كبير. حيث يعطى هذا “العالم اليهودي” اسما إسلامياً.

ويجهز الموساد لهذا العالم الخاص مكان عمله الإسلامي بدقة استخباراتية متناهية ! ليقوم بعمله الإسلامي التخريبي، ويتواصل مع المسلمين، ويعيش معهم، ويتجسس عليهم، ويقدم كل شيء عنهم للموساد أولا بأول.

يُقدَّم هذا “العالم الجليل” لمسلمي تلك المنطقة باسم مبهم، كأن يقال: هو أبو عمر الشامي، أو أبو علي المغربي، أو أبو بكر البغدادي وهكذا.

عباد الله، بعد هذه التكوينات الماكرة، يبدأ هذا “العالم” يُصدر فتاوى إرهابية خاصة، يعدها له الموساد، لتشويه صورة الإسلام الحقيقية، وقد يطلب الموساد من هذا “العالم” تأسيس منظمة إسلامية جهادية، ويجند فيها أناساً مخصوصين. وقد تقوم هذه المنظمة الجهادية بعمليات يخطط لها هذا “العالم” الذي غرسه الموساد في ذلك المكان. [مقتبس من مقال للدكتور صلاح الخالدي رحمه الله بالجريدة الإلكترونية “رسالة بوست” ، تحت عنوان جامعة تل أبيب الإسلامية].

عباد الله، هذه معلومات موجزة عن هذه الجامعة الإسلامية التي أنشأها الموساد في تل أبيب، وما زالت قائمة تؤدي رسالتها التخريبية في العالم كله ضد الإسلام والمسلمين. هذا هو الكيد الأول الذي يكاد للإسلام والمسلمين عبر العصور وفي كل الميادين..

عباد الله، المكيدة  الثانية بعد علم اليهود بالإسلام، كتمهم الحق الذي هو  مبادئ الإسلام، من خلال قوله تعالى من سورة البقرة : (…وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ).

فأعداء الإسلام يبذلون كل جهدهم لإشغال المسلمين بفروع الإسلام، والأمور الخلافية، وكتم كليات الدين وأولوياته حتى لا تظهر.

وحتى يكون المسلمون متيقظين،علمتنا آيات القرآن الكريم، أن كتمان الإنسان للحق وهو يعلم بحقيقة الأمور، أو عزوفه عن الشهادة، فيه نوع من إضعاف الحق، وإضعاف أصحابه، قال تعالى في سورة البقرة: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ)، وقد جاء في تفسير هذه الآية، أن الله تعالى نهى وحذر اليهود، عما كانوا يتعمدونه من كتمانهم للحق، وإظهارهم الباطل، وأمرهم بإظهار الحق والتصريح به، وحذرهم من تحريفهم آيات الله التي جاءت في التوراة، والتي تصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبي الخاتم. وكتمان الشهادة إذا عرفها الإنسان، نوع من الظلم، قال تعالى في سورة البقرة: (…وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)، [سورة البقرة: الآية 140].

عباد الله، المكيدة الثالثة لليهود بعد علمهم بالإسلام، وكتمهم للدين الإسلامي: خلطهم الحق الذي هو مبادئ الإسلام، بالباطل الذي يختلقونه، من خلال قوله تعالى من سورة البقرة : (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ).

فأعداء الإسلام يبذلون كل جهدهم عند ظهور الحق ليشوهوا صورته، وذلك بخلطه بالباطل، وتشويه صورته.

والفئة المؤمنة لم تسلم من الفتن، وكيف لا يكون ذلك وعدوها الشيطان الرجيم وجنوده من الإنس والجن متربص بها ، لا يفتأ يضلها ويزين لها ويخدعها؟ يقول الله -عز وجل- عن إبليس اللعين في سورة الأعراف: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [سورة الأعراف(16- 17)]، وقال تعالى في سورة الحجر: (قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ، وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) [سورة الحجر(39-40)].

عباد الله، إن من أعظم الفتن التي يفتن الشيطان بها الناس، فتنة التزيين ولبس الحق بالباطل، واتباع الهوى في ذلك، قال تعالى في سورة النمل: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ) [النمل: 24]، ولقد وقع في هذا الشَرَك الخطير كثير منهم، وخصوصا في زماننا هذا، حيث تموج الفتن موج البحر، وحيث كثر الخداع والنفاق والدجل والرياء.

عباد الله،  إننا في زمان اشتدت فيه غربة الإسلام، وضُلل كثير من الناس، وتمكن الشيطان من كثير منهم تمكناً يظنون معه أنهم بعيدين عن عدوهم اللدود، وعلى صلة بربهم سبحانه وتعالى، وما ذلك إلا بسبب التباس الحق بالباطل، والجهل بالعلم، ولتعاون شياطين الجن والإنس: ( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) [سورة الأنعام(112)]، فتعاونوا في وضع هذا التلبيس في قوالب من الأقوال مزخرفة، وألفاظ من القول خادعة، وتسمية للأشياء بغير أسمائها؛ فَضَلّ بسبب ذلك كثير من الناس، والعاقل منهم من وقف حائراً لا يدري أين وجهة الحق فيما يسمع ويرى من التناقضات، وتبرير المواقف الخاطئة المخالفة للشريعة، بسبب استيلاء الهوى على النفوس، واستيلاء الشهوات على القلوب.

عباد الله، لما كان من غير المستطاع المجاهرة برد الشريعة الإسلامية ورفضها، كان لابد لأعداء الدين من الذين علموا الإسلام وكتموه، من ليّ أعناق النصوص من آيات وأحاديث بعد ظهور الحق، ليستدل بها المبطلون على المواقف المنحرفة، وإن لم تكن فيها دلالة عليها، وبهذا يعتقدون أنهم على حق، ويصبح أمرهم أخطر من المنحرفين عن الشريعة الذين يعلمون أنهم على انحراف، ويعترفون بذنبهم وخطئهم وضعفهم في مخالفة الشريعة، وكذلك الشأن بمن استدل بدليل في غير محله، ولمّا نُبّهَ إلى هذا الخطأ في الاستدلال رجع واعترف،  أما هؤلاء فلا يعترفون بانحرافهم، بل يصرون على أفعالهم، ويستدلون بالأدلة التي حرفت، ليجدوا  لعملهم مَخْرَجَاً وشرعية، فيكابرون بعد بيان الحق لهم، ويغالطون  أنفسهم والمسلمين بصنيعهم هذا.

عباد الله،  إننا في زماننا هذا نرى صوراً كثيرة من لبس الحق بالباطل، وصوراً أخرى من المغالطات والخداع والحيل المحرمة في شرع الله عز وجل، فكان لزاماً على الدعاة والمصلحين أن يحذروا من الوقوع في هذا المزلق، وأن يكشفوه للناس، ولا يدَعُوهم لأهل الأهواء يلبسون عليهم دينهم، ويحرفون الكلم عن مواضعه، ومعلوم ما ينتج من وراء ذلك من الفتن والتضليل. لذلك كان لابد من أن نقف عند صورة واحدة  في لبس الحق بالباطل، وما أكثرها،  ويقاس ما ذكر على ما لم يذكر، يقول الله تعالى في سورة آل عمران: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة آل عمران(71)].

عباد الله ، إن صور لبس الحق بالباطل كثيرة، ولها أشكال مختلفة، ولكننا نقصتر على الحجاب، الذي كان  أول الأمر زمن التقليد مبنيا على العادات والتقاليد، وغير معروف أول الأمر بشروطه وقواعده، إذ كانت النسوة في مجتمعنا يتسترن عادة، وليس عبادة، وكان الستر مقتصرا على كبيرات السن من النسوة، ولما ظهر الحق على يد الحركات الإسلامية، وانتشرت ظاهرة الحجاب في أوساط الفتيات والشواب من الإناث في الإعداديات والثانويات والجامعات، وفي صفوف النساء عموما،  تم  لبس الحق بالباطل، وتشويه الحجاب بكشف جزء من شعر رأس المرأة باسم الحجاب العصري، وبلباس الشفاف  من الثياب التي تُظهر العورة باسم الحجاب المساير للعصر، ولباس الضيق من الأثواب التي تصف العورات باسم الحجاب المتفتح، والتهوين من الخروج بالماكياج علانية، كل هذا أدخلوه في خانة الموضات،  واعتبروه من الزينة الظاهرة التي رخص فيها الدين الإسلامي وأباحها، محتجين بقوله تعالى في سورة النور: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) [النور: 31]، وهكذا نجح اليهود في مكرهم وخداعهم بالتزامهم بثلاثية المكر التي كشفها القرآن، ووقفوا  لأغلب النساء المؤمنات على الصراط المستقيم، وصدوهن عن اللباس الشرعي الذي لا يصف ولا يشف ولا يكشف العورات ولا يظهر الشعور والسيقان والصدور ولمعان الوجه بأنواع الماكياج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.