منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

جليبيب وأرملته: فصل من السيرة العطرة

جليبيب وأرملته: فصل من السيرة العطرة/محمد فاضيلي

0

جليبيب وأرملته: فصل من السيرة العطرة

محمد فاضيلي

كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له جُليبيب ، كان فقيرا ذميما قصيرا، يكثر الجلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم..
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم : ألا تتزوج يا جُليبيب؟

فقال : يا رسول الله، ومن يزوجني ؟!
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: أنا أزوجك يا جُليبيب.

فالتفت جُليبيب إلى الرسول فقال: إذاً تجدُني كاسداً يا رسول الله ..
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: غير أنك عند الله لست بكاسد .

ثم لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يتحيّن الفرص ليزوجه، فجاء رجلٌ من الأنصار قد توفي زوج ابنته إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه للزواج،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، ولكن لا أتزوجها أنا !!
فرد عليه الأب : فلمن يا رسول الله !!

قال صلى الله عليه وسلم: أزوجها جُليبيبا ..

فقال ذلك الرجل: يا رسول الله تزوجها لجُليبيب!؟، انتظر حتى أستأمر أمها !!

ثم مضى إلى أمها وقال لها
إن النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إليك ابنتك.

فقالت : نعم ونعمين برسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن يردّ النبي صلى الله عليه وسلم ..

فقال لها : إنه لا يريدها لنفسه …!!
قالت : فلمن ؟
قال : يريدها لجُليبيب !!

قالت : لجُليبيب! لا لعمر الله لا أزوِّج جُليبيبا وقد منعناها فلاناً وفلانا
فاغتمّ أبوها لذلك ثم قام ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم
فصاحت الفتاة من خدرها وقالت لأبويها :

من خطبني إليكما؟؟ قال الأب : خطبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

قالت : أفتردَّان على رسول الله أمره !؟
ادفعاني إلى رسول الله فإنه لن يُضَيِّعني !

قال أبوها : نعم ..
ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله، شأنك بها.

.فدعا النبي صلى الله عليه وسلم جُليبيبا ثم زوّجه إياها.
ورفع كفيه الشريفتين وقال:

اللهم صُبَّ عليهما الخير صبّاً صبا ولا تجعل عيشهما كَدَّاً كَدّاً !!

ثم لم يمضِ على زواجهما أيام

حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في غزوة،
وخرج معه جُليبيب فلما انتهى القتال، اجتمع الناس و بدؤوا يتفقدون بعضهم بعضاً.. فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم:
هل تفقدون أحدا؟
قالوا : نعم يا رسول الله. نفقد فلانا وفلانا..
فقال صلى الله عليه وسلم: ولكنني أفقد جُليبيباً .. فقوموا نلتمس خبره.
ثم قاموا وبحثوا عنه في ساحة القتال وطلبوه مع القتلى، فوجدوه في مكان قريب إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم غلبته الجراح فمات .

فوقف النبي صلى الله عليه وسلم على جسده المقطع ثم قال :
قتلتهم ثم قتلوك أنت مني وأنا منك ، أنت مني وأنا منك.

ثم تربَّع النبي صلى الله عليه وسلم جالساً بجانب هذا الجسد
ثم حمله ووضعه على ساعديه، وأمرهم أن يحفروا له قبراً ..
قال أنس : فمكثنا والله نحفر القبر وجُليبيب ماله فراش غير ساعد النبي صلى الله عليه وسلم ..

قال أنس : فعدنا إلى المدينة وما كادت تنتهي عدتها حتى تسابق إليها الرجال يخطبونها ..
وكانت من أغنى الناس وأكثرهم إنفاقا في سبيل الله.
رضي الله عن جليبيب وأرملة جليبيب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.