منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(14) التداوي من الوباء بالدعاء | فقهيات “كورونا”|

عثمان غفاري

0

قبل الإجابة على هذا السؤال وجب التذكير ابتداء بمجموعة من الحقائق التي سبق الحديث عنها سابقا، وهي لهذا السؤال بمثابة الأساس الذي يبنى عليه الجواب، إعمالا لفقه الميزان بلغة الدكتور علي محيي الدين القرة داغي الذي تصدر للجواب عن السؤال في فتواه المفصلة وهي:

أولا: الوباء في كفة القدر

الأوبئة والفايروسات من قدر الله تعالى، ومن الأدلة القاطعة المشاهدة على قدرة الله تعالى في هلاك من يريد هلاكه بأضعف جنوده ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ )، كما أنها من سنن الله تعالى يصيب بها من يشاء من المسلمين ومن غيرهم، ويؤدب بها من يشاء، ولكن المؤمن المصاب بها والصابر عليها له أجر الشهيد، فقد روى البخاري في صحيحه، أن عائشة ـــ رضي الله عنها ــ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرها…أنه كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين “فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابراً يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد“.

ثانياً: الوباء في كفة الأمر

إن الإسلام يوجب علينا أمرين:

المزيد من المشاركات
1 من 42

1- التوكل على الله تعالى حق التوكل، وأن كل شيء بقدره، وتحت قدرته وأنه (لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا).

2- والأمر الثاني هو الأخذ بالأسباب، ومنها الوقاية والعلاج والحجر الصحي، وكل ما تفرضه الجهات الصحية المختصة، وهذا يفسر موقف الفاروق عمر رضي الله عنه، حين امتنع عن دخول الشام، بعد أن علم أن الوباء قد وقع فيها، وقال له أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: “أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فقال: “نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ“.

وهذا هو حقيقة فقه الميزان، حيث تقوم الكفة (الجناح الأيمن) على الإيمان القوي بالله تعالى، وتقوم الكفة الثانية (الجناح الأيسر) على الأخذ بالأسباب المشروعة كلها، لأن الله تعالى هو الذي أمر بها.

ثالثاً: الوباء معروف عند أهل الأثر

إن مرض الطاعون معروف، وهو من الوباء الذي هو أعم منه، حيث ذكر اللغويون، وعلى رأسهم الخليل بن أحمد: الوباء الطاعون، وهو –أي الوباء- كل مرض عام، فيقال: أصاب أهل الكورة وباءٌ شديد…وأرض وَبئةٌ إذا كثر مرضها.

رابعاً: الوباء عذاب كما صح في الخبر

بل سماه الله تعالى رجزاً من السماء، حيث تكرر في القرآن لفظ الرجز عشر مرات، منها قوله تعالى: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ)، أي أن هؤلاء الظلمة المعاندين يسعون بكل جهودهم لإبطال آيات الله تعالى، ويزعمون أنّهم قادرون على أن يعجزوها، وتكون لهم الغلبة عليها، ويريدون أن يسبقوا قدرة الله، فهؤلاء لهم عذاب من رجز أليم، والرجز قد فسره البعض بالأوبئة العامة المؤلمة في الدنيا والآخرة.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 17

ولكن من سنن الله تعالى أن العذاب إذا نزل قد يعم غير الظلمة فقال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً)، كما أن من سنن الله تعالى أن الأوبئة إذا انتشرت لا تفرق بين ظالم وكافر ومؤمن، بل على المؤمنين أن يأخذوا بجميع الأسباب المطلوبة شرعاً وطباً وعقلاً. بعد هذه المقدمات التأسيسية المذكرة، خلص صاحب الفتوى مشكورا مأجورا للجواب عن السؤال المطروح وهو: هل يصح التداوي من الوباء بالدعاء؟

وكان مما جاء في الجواب: مع الأخذ بالعلاج المطلوب طبياً، يستحب أن يكثر المسلم عند وجود الأوبئة الإكثار من الأدعية الآتية:

  • ” قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ”.
  • “بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم” ثلاث

مرات أو أكثر، ورد في الحديث أنه من قال الدعاء السابق “ثلاث مرات لم تُصِبهُ فُجأَةُ بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تُصِبهُ فُجأَةُ بلاء حتى يمسي“.

  • ” أعوذ بكلمات الله التامات من شرّ ما خلق” ورد في الحديث الصحيح أنك إذا قلته “لم تضرّك” أي لم تضرك شرور الخلق.
  • قراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات، والمعوذتين ثلاث مرات، عند الصباح وعند المساء، وردت باستحبابها أحاديث ثابتة.
  • “اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ استُرْ عَوْرَاتي، وآمِنْ رَوْعَاتي، اللَّهمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَينِ يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفي، وَعن يَميني، وعن شِمالي، ومِن فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحتي”
  • ” لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) حيث ورد فيه “فإنه لن يدعو بها مسلم في شيء إلا استجيب له “
  • “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ”
  • “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْ إن مرض الطاعون معروف، قَامِ”

كل ذلك مع الإكثار من قراءة القرآن الكريم، والذكر والتسبيح والصلوات على رسوله الكريم وآله وصحبه، هذا والله أعلم

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.