منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 (19) “من توصيات مجمع الفقه الخاصة بكورونا” ثلاثية التحسيس والتأسيس |فقهيات “كورونا”|

عثمان غفاري

0

أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي توصيات الندوة الطبية الفقهية الثانية لهذا العام، والتي عقدت عبر تقنية مؤتمرات الفيديو يوم 16 ابريل 2020، تحت عنوان “فيروس كورونا المستجد (كوفيد ــ 19) وما يتعلق به من معالجات طبية وأحكام شرعية”. وجاءت التوصيات على النحو التالي:

أولا: التعريف بالمرض

مرض الفيروس التاجي 2019 المعروف اختصاراً بكوفيد 19 هو التهاب في الجهاز التنفسي بسبب فيروس تاجي جديد، وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية رسمياً أن هذا الوباء جائحة عالمية في 11 مارس 2020م. ويظن أن الفيروس حيواني المنشأ في الأصل، ولكن الحيوان الخازن غير معروف حتى الآن بشكل مؤكد وهناك شبهات حول الخفاش وآكل النمل، وأما انتقاله من إنسان لآخر فقد ثبت أنه واسع الانتشار. وتتراوح العدوى بين حامل الفيروس من دون أعراض إلى أعراض شديدة. تشمل الحمى والسعال وضيق التنفس (في الحالات المتوسطة إلى الشديدة)؛ قد يتطور المرض خلال أسبوع أو أكثر من معتدل إلى حاد. ونسبة كبيرة من الحالات المرضية تحتاج إلى عناية سريرية مركزة؛ ومعدل الوفيات بين الحالات المشخصة بشكل عام حوالي 2% إلى 3% ولكنها تختلف حسب البلد وشدة الحالة. ولا يوجد لقاح متاح لمنع هذه العدوى. وتبقى تدابير مكافحة العدوى هي الدعامة الأساسية للوقاية (أي غسل اليد وكظم السعال، والتباعد الجسدي للذين يعتنون بالمرضى بالإضافة إلى ما يسمى بالتباعد الاجتماعي بين الناس). والمعرفة بهذا المرض غير مكتملة وتتطور مع الوقت؛ علاوة على ذلك، فمن المعروف أن الفيروسات التاجية تتحول وتتجمع في كثير من الأحيان، وهذا يمثل تحد مستمر لفهمنا للمرض وكيفية تدبير الحالات السريرية

ثانيا: قواعد فقهية حاكمة لأوقات الأزمات

ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية وأحكامها تمتاز بصفات عديدة من أهمهما: رفع الحرج والسماحة والتيسير ودفع المشقة وقلة التكاليف، وإذا وجد ما يصعب فعله ووصل الأمر إلى درجة الضرورة، فقد شرع الله تعالى رخصاً تبيح للمكلفين ما حرم عليهم، وتسقط عنهم ما وجب عليهم فعله حتى تزول الضرورة، وذلك رحمة من الله بعباده وتفضلاً وكرماً، ففي الفقه الإسلامي قواعد فقهية مهمة حاكمة لأوقات الأزمات، من أهمها: قاعدة رفع الحرج والسماحة، وقاعدة المشقة تجلب التيسير، وإذا ضاق الأمر اتسع، وقاعدة الأخذ بالرخص أولى من العزيمة حفظاً للنفوس، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وقاعدة التصرف على الرعية منوط بالمصلحة، وقاعدة للإمام تقييد المباح في حدود اختصاصه مراعاة للمصلحة العامة.

المزيد من المشاركات
1 من 22

ثالثا: في الحاجة لحماية النفس

لذلك كان هنالك ضرورة لحماية النفس وصحة الإنسان فيجب على المسلمين أن يحافظوا على أنفسهم بقدر المستطاع من الأمراض، وقد أوجبت الشريعة الإسلامية إنقاذ الأرواح والأنفس من الهلاك، وجعلت إنقاذ النفس حقا لكل فرد، بالوقاية من الأمراض والأسقام قبل حدوثها وبالتداوي بعد حدوثها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (عبادَ اللهِ! تداووا، فإنَّ اللهَ تعالَى لم يضع داءً إلا وضع له الدواءَ إلا داءً واحدًا الهرَمُ)،[في روايات متقاربة عند البخاري ومسلم وأحمد وأبي داود والترمذي والنسائي والبيهقي]، إذ إن الحفاظ على النفس البشرية من مقاصد الشريعة الأساسية والتي تشمل بالإضافة إلى حفظ النفس: حفظ الدين، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال، قال سبحانه وتعالى: (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)[سورة المائدة، 32]، كما يحق لجهات الاختصاص إلزام الناس بعلاجات معينة، ويحق لها القيام بإسعافات وتدخلات طبية خاصة بالجائحة، ذلك أن “مما تقتضيه عقيدة المسلم أن المرض والشفاء بيد الله عزَّ وجل، وأن التداوي والعلاج أخذ بالأسباب التي أودعها الله تعالى في الكون وأنه لا يجوز اليأس من روح الله أو القنوط من رحمته، بل ينبغي بقاء الأمل في الشفاء بإذن الله.” انظر: قرار المجمع رقم: 67 (5/7) بشأن العلاج الطبي، في دورته السابعة التي عقدت في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، لذلك يرفض الإسلام ما يسمى بمناعة القطيع أو الجمهور، والذي يدعو لترك انتشار المرض أولاً والذي سيهلك به الذين يستحقون الهلاك من كبار سن ومن الذين تعددت أمراضهم، لأن في ذلك تقاعس عن المعالجة المطلوبة شرعاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.