منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 (20) ثلاثية التدبير والتسيير “من توصيات مجمع الفقه الخاصة بكورونا” | فقهيات “كورونا”|

عثمان غفاري

0

أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي توصيات الندوة الطبية الفقهية الثانية لهذا العام، والتي عقدت عبر تقنية مؤتمرات الفيديو يوم 16 ابريل 2020، تحت عنوان “فيروس كورونا المستجد (كوفيد ــ 19) وما يتعلق به من معالجات طبية وأحكام شرعية”. وقد أشرنا في الحلقة السابقة لثلاثية التحسيس التي ركزت على التعريف بالمرض وتجلية القواعد الشرعية الناظمة لتدبير أزمة كورونا، واليوم نواصل الحديث عن هذه التوصيات بالتعريج على ثلاثية التدبير والتسيير وهي:

أولا: جواز تقييد الحريات الفردية تحقيقا للمصلحة العامة.

يجوز للدول والحكومات فرض التقييدات على الحرية الفردية بما يحقق المصلحة سواء من حيث منع الدخول إلى المدن والخروج منها، وحظر التجوّل أو الحجر على أحياء محددة، أو المنع من السفر، أو المنع من التعامل بالنقود الورقية والمعدنية وفرض الإجراءات اللازمة للتعامل بها، وتعليق الأعمال والدراسة وإغلاق الأسواق، كما إنه يجب الالتزام بقرارات الدول والحكومات بما يسمى بالتباعد الاجتماعي ونحو ذلك مما من شأنه المساعدة على تطويق الفيروس ومنع انتشاره لأن تصرّفات الإمام منوطة بالمصلحة، عملاً بالقاعدة الشرعية التي تنص على أن (تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة).

ثانيا: النظافة في الإسلام عبادة وقُربة

  النظافة في الإسلام عبادة وقُربة والأدلة على ذلك كثيرة قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ)[سورة المائدة، 6]، قال سبحانه تعالى: (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)[سورة البقرة، 222]، وقال تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)[سورة المدثر، 4]، وقال صلى الله عليه وسلم: (الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ)[مسلم]،

المزيد من المشاركات
1 من 23

ولذلك يجب الالتزام بأحكام النظافة الشخصية العامة والاحتياطات الخاصة بهذه الجائحة ومنها: غسل اليدين بالماء والصابون ولبس الكمامات والقفازات، والالتزام بالتوجيهات الصحية الصادرة من الجهات المسؤولة واجب شرعاً للتوقي من الفيروس، ويجوز استخدام المعقمات المشتملة على الكحول في تعقيم الأيادي وتعقيم الأسطح والمقابض وغيرها، حيث إن “مادة الكحول غير نجسة شرعا”، انظر: قرار المجمع رقم 210 (6/ 22) بشأن الاستحالة والاستهلاك في المواد الإضافية في الغذاء والدواء في دورته الثانية والعشرين التي عقدت في دولة الكويت.

ثالثا: الحجر الصحي واجب شرعي

أن عزل المريض المصاب بالفيروس واجب شرعاً كما هو معروف، وأما بخصوص المشتبه بحمله للفيروس أو ظهرت عليه أعراض المرض أثناء الحجر المنزلي فيجب عليه التقيد بما يسمى بالتباعد الاجتماعي عن أسرته والمخالطين له من عامة الناس، وكذلك لا يجوز لمن ظهرت عليه أعراض المرض أن يخفي ذلك عن السلطات الطبية المختصة وكذلك عن المخالطين له، كما ينبغي على من يعرف مصاباً غير آبه بالمرض أن يعلم الجهات الصحية عنه لأن ذلك يؤدي إلى انتشار هذا المرض واستفحال خطره، وعليه تنفيذ كل ما يصدر عن السلطات الطبية المختصة، وعليها أن تعزر من أصيب بهذا المرض وأخفاه، قال الله تعالى: (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[سورة البقرة، 195]، وقال سبحانه وتعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)[سورة النساء، 29]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها)[البخاري]، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ)[أبو داوود وابن ماجة ومالك والحاكم والبيهقي]، وبخصوص الطاعون جاء الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فليس مِن رَجُلٍ يَقَعَ الطاعونُ فيَمكُثُ في بَيتِه صابِرًا مُحتَسِبًا يَعلَمُ أنَّه لا يُصيبُه إلَّا ما كَتَبَ اللهُ له إلَّا كان له مِثلُ أجْرِ الشَّهيدِ)[البخاري].

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.