منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(21) ثلاثية التفعيل والتنزيل “من توصيات مجمع الفقه الخاصة بكورونا” | فقهيات “كورونا”

عثمان غفاري

0

  في سياق عرض توصيات الندوة الطبية الفقهية الثانية، التي نظمها مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، بخصوص “فيروس كورونا المستجد (كوفيد ــ 19) وما يتعلق به من معالجات طبية وأحكام شرعية”، وبعض عرض ثلاثية التحسيس والتأسيس، التي ركزت على التعريف بالمرض وتجلية القواعد الشرعية الناظمة لتدبير أزمة كورونا، عرض ثلاثية التدبير والتسيير والتي تحدث على بعض ما يحل للدولة الإسلامية فعلها حرصا على صحة الأديان والأبدان، نتحدث اليوم على ثلاثية التفعيل والتنزيل وهي:

أولا: تفعيل التباعد الاجتماعي

يؤكد الأطباء والمختصون أن التجمعات تؤدى إلى الإصابة بفيروس كورونا ولذلك لا بد من الأخذ بالأسباب، والابتعاد عن التجمعات بجميع أشكالها وصورها، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ) [سورة النساء، 71]، ويشمل ذلك جواز إغلاق المساجد لصلاة الجمعة والجماعة وصلاة التراويح، وصلاة العيد، وتعليق أداء المسلمين للحج والعمرة، وتعليق الأعمال، وإيقاف وسائل النقل المختلفة، ومنع التجوال، وإغلاق المدارس والجامعات والأخذ بمبدأ التعليم عن بُعد وأماكن التجمع الأخرى، وغيرها من صور الإغلاق، ولا بد عند تعطيل المساجد في الجمع والجماعات من الإبقاء على رفع الأذان لأنه من شعائر الإسلام، ويقول المؤذن في الأذان “صلوا في رحالكم أو في بيوتكم” اقتداء بما رواه ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم [البخاري ومسلم وغيرهما]، ويجوز للمسلمين الذين يعيشون في البيت نفسه أن يصلّوا في جماعة إذا رغبوا، ولا يدعى لها الجيران، أما إذا كان من بين الذين يعيشون في البيت نفسه مشتبه بأنه مصاب وقرر عليه الحجر المنزلي انتظاراً للحكم عليه فيجب أن يلتزم بما طلب منه طبياً والذي يمنعه من صلاة الجماعة حرصاً على قاعدة التباعد الاجتماعي، حتى لا يعدي غيره.

ثانيا: تنزيل تبعات تعطيل المساجد.

عند تعطيل المساجد يصلي الناس صلاة الجمعة ظهراً في البيوت بدلاً من صلاة الجمعة، فصلاة الجمعة في البيوت لا تجوز، ولا يسقط فرض الجمعة بها، إضافة إلى ذلك يجوز للسلطات المختصة أن تنظم خطبة وصلاة الجمعة في أحد المساجد بحيث يلتزم فيها بالشروط الصحية الوقائية والفقهية، وتنقل عبر شاشات التلفزة والإنترنت والمذياع لاستفادة الناس من ذلك، ولا بد من التنبيه بأنه لا تجوز صلاة الجمعة والجماعة في البيت خلف الإمام عند النقل بهذه الوسائل لوجود المسافات العازلة بينهم، ويجوز للعاملين في المجالات الصحية والأمنية ومثيلاتها في هذه الجائحة، الأخذ برخصة الجمع بين الصلوات، جمعَ تقديم أو تأخير، قياساً على السفر بجامع المشقة والحاجة، أو الجمع الصوري لمن لا يصح في مذهبه الجمع بين الصلوات.

المزيد من المشاركات
1 من 22

ثالثا: صيام رمضان إعمال بلا تعطيل.

فيما يتعلق بصيام شهر رمضان فالصيام لا يؤثر على الصحة بصفة عامة، ولا يزيد من خطر إصابة الصائم بالفيروس، كما إنه لا يوجد دليل علمي على أن جفاف الفم يقلل من المناعة ضد الفيروس، ولذا فيبقى واجب صوم رمضان على أصله، وقد أكد الأطباء والمختصون بأنه لا تأثير لفيروس كورونا على الصيام، ولذلك، فإنه لا يجوز الإفطار بدعوى وجود فيروس كورونا، ويجب الصيام على كل مكلف قادر صحيح مقيم. وأما المريض المصاب والمشتبه به، فإن حكم صيامهما يتوقف على ما يقرره الطبيب المعالج، فيجب على الناس الصيام إلا إذا كان يؤثر على صحة بعض الأشخاص برأي الأطباء النصحاء الثقات المعالجين لحالتهم، وكذلك يجوز للممارسين الصحيين الذين قد يلحقهم الضعف والوهن، وقد ينشغلون فترة الإفطار عن الفطور والسحور معاً فيجوز لهم الفطر، وعليهم أن يلتزموا جميعاً بما يجب عليهم من قضاء أو كفارة في حالة العجز عن القضاء وذلك بأن يطعموا عن كل يوم مسكيناً، أما بالنسبة لصلاة التراويح وقيام الليل فيقوم المسلمون بصلاتهم في بيوتهم إذا أرادوا، ولهم أجر ذلك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.