منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ثلاثية التأمين والأمان (23)”من توصيات مجمع الفقه الخاصة بكورونا” فقهيات “كورونا”

عثمان غفاري

0

بعد ثلاثية التحسيس والتأسيس، وثلاثية التدبير والتسيير، وثلاثية التفعيل والتنزيل، وثلاثية التهيئة والتعبئة، سنركز اليوم على ثلاثية التأمين والأمان الشامل لجميع الأبعاد الروحية والمادية، الاجتماعية والاقتصادية، وهي توصيات موجهة للأفراد والمؤسسات والدول، وجب إيلاؤها الأهمية التي تستحق، وأخذها بنية التنفيذ، وفيما يلي بيان ذلك:

أولا: الأمان الشرعي وتنظيم مجال الفتوى

يجب أن نؤكد في هذه الأزمة على حرمة تناقل الفتاوى المناقضة للفتاوى الصادرة عن هيئات العلماء ودور الإفتاء الشرعية المعتمدة، لما في ذلك من إثارة للبلبلة في المفاهيم الدينية، وتضارب بالفتوى، وبخاصة استيراد فتاوى من بلدان أخرى قد أفتى بعض الناس فيها بفتاوى مختلفة عن فتاوى أهل البلد، تجنباً لهذا المحظور، وعلى الجميع الالتزام بالفتاوى الصحيحة الصادرة عن الجهات المختصة كل في بلده التي يعيش فيها.

ثانيا: الأمان المادي وتوفير المستلزمات الطبية

يجب على الحكومات والجهات المعنية تأمين عدد كافٍ من أجهزة التنفس لمعالجة الحالات التي تتطلب استخدام تلك الأجهزة، ويجب على الأطباء الالتزامُ بالمعايير الطبية والأخلاقية، ويقَدّم من يُرجى شفاؤه على من لا يُرجى شفاؤه في توزيع أجهزة التنفس الصناعي عند تعدد المرضى وقلة الأجهزة، ذلك أن العلاج في موضوع الجائحة موكول إلى فريق طبي، أو إلى الطبيب، إن لم يوجد فريق، ويخضع أمر علاج المريض إلى المصلحة والمرجحات الطبية، وفقا لقاعدة: “التصرف على الرعية منوط بالمصلحة”؛ فتصرف الطبيب أيضاً على المرضى منوط بالمصلحة، ولقاعدة “لا يقدم أحد في التزاحم على الحقوق إلا بمرجّح”؛ فالطبيب عليه أن يجتهد بناء على خبراته ووفقاً لأخلاقيات مهنته، في مرجحات منها: “اختبار القدرة على الاستفادة بسرعة” لمعرفة درجة الخطورة بين المرضى، ومن يؤثر عليه الإسعاف إيجاباً أكثر من غيره، ومن هو الأحق بتقديمه للإنعاش، مع مراعاة رغبة المريض، فيقدم الجهاز للمريض بناء على هذه المرجحات، وأما إذا تساووا في مرجحات التقديم عند التزاحم فيقرع بينهم، فلا يقدم صاحب المنزلة الاجتماعية على غيره، ولا يقدم الصغير على الكبير، فكيف يقدم ذو الجاه على غيره، وكيف يقدم الأبناء على الآباء، فكلهم متساوون في الإنسانية، ولذا يرفع الجهاز عن المريض الذي لا يُرجى شفاؤه، وذلك إذا تبين أن حالة المريض تزداد سوءا، أو لم يستجب للجهاز، أو أنه بعد الرفع لن تستمر حياته حياة مستقرة اعتيادية فلا مانع من رفع الجهاز عنه، كما على الدول والجهات الخيرية القادرة تأمين جميع ما يحتاج إليه الطاقم الطبي من أجهزة وأدوية وذلك عن طريق التصنيع أو غيره، كما أن عليها التبرع بالمعدات والأجهزة الطبية التي تحتاج إليها الدول والمجتمعات في أنحاء العالم لمواجهة هذه الجائحة التي تهدد البشرية جمعاء.

المزيد من المشاركات
1 من 22

ثالثا: الأمان العلمي ودعم المجال البحثي

في ظل غياب دواء خاص لعلاج المرض، ولقاح خاص للوقاية من الفيروس مبرهن على فاعليتهما وسلامتهما فيجب على الأطباء والعلماء المختصين إذا يسرت لهم الأسباب للقيام بتجارب علمية لإيجاد دواء ولقاح، أن تكون البحوث حسب المناهج والاشتراطات البحثية المعتمدة عالمياً، وأن تكون منضبطة بالضوابط الشرعية الواردة في قرار المجمع رقم 161 (17/10) بشأن الضوابط الشرعية للبحوث الطبية البيولوجية على الإنسان في دورته السابعة عشرة التي عقدت في عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، ويجب العمل على تأمين كل سبل الدعم المتاحة لهذه المشاريع والحث على التبرع لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.