منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ثلاثية الاستمداد والاستعداد (23) “من توصيات مجمع الفقه الخاصة بكورونا ” فقهيات “كورونا”

عثمان غفاري

0

نختم الحديث عن توصيات مجمع الفقه الإسلامي بخصوص جائحة كورونا، بثلاثية الاستمداد الرباني والاستعداد الباني، فلا ينبغي للجائحة أن تمنعنا من مواصلة حياتنا الاجتماعية زيارة وتزاورا، زواجا وإنجابا، إقامة للأفراح ومواساة في الأتراح، ولا من تدبير حياتنا الاقتصادية بيعا وشراء، عرضا وطلبا، استثمارا وإعمارا، وفق ضوابط الشرع والاحتياطات والاحترازات الطبية، استمدادا وتضرعا للمولى رافع البلوى، وإعدادا واستعدادا يتوخى التجديد بلا التبديد، وينطلق من الدعاء، ويمر بالدعوة الشاملة، ويقطع مع الدعاية الفجة الموظفة، وفيما يلي بيان ذلك:

أولا: الاستمداد الرباني وفتح جبهة الدعاء والقنوت

علينا جميعاً أن نتوجه بالدعاء وطلب الحفظ من الله تعالى من هذه الجائحة وعلى المرضى التوجه إلى الله تعالى بطلب الشفاء والمعافاة لأن الله هو الشافي المعافي وصاحب الأمر كله، وذلك من منطلق الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره قال تعالى: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)[سورة النمل، 62]، وقال صلى الله عليه وسلم: (مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ)[البخاري ومسلم]، وقال صلى الله عليه وسلم: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ)[مسلم].

ثانيا: الاستعداد الاجتماعي والحاجة إلى التجديد في الأشكال

يجوز عقد النكاح عبر وسائل الاتصال المتعددة عند الحاجة ما دام يحتوي على الأركان والشروط اللازمة، وذلك بمعرفة السلطات المعنية، ويجب أن تقتصر حفلات الأعراس على الأقربين من أهل العروسين، وبأقل عدد ممكن مع مراعاة الأحكام والتوجهات الطبية، والتعزية مستحبة وتؤدى بطرق عدة، أثناء الجائحة، فيجوز العزاء عبر وسائل الاتصال المختلفة دون الزيارة الشخصية خشية انتقال الفيروس.

المزيد من المشاركات
1 من 22

ثالثا: الإعداد الاقتصادي والحاجة إلى مراقبة الأسعار

يجب على الدول مراقبة الأسعار بهدف منع الاحتكار ووضع الأسعار المناسبة وذلك لأن التلاعب فيها حرام شرعاً، ويجب وضع الخطط الاقتصادية المناسبة لهذا الوضع لتأمين كل السلع المحتاج إليها، والتذكير بأن تخزين السلع الضرورية فوق الحاجة لا يجوز لأن في ذلك رفعاً للأسعار كما أنه يؤدي للإسراف المنهي عنه شرعاً.
فالأصل أن يقتصر المسلم في تسوّقه على حاجاته المعتادة، وأن يقتصد قدر الإمكان خاصة في أوقات الأزمات والأوبئة؛ فإنّ المبالغة في تخزين السلع الغذائية فوق الحاجة يؤدّي إلى الإضرار باحتياجات الآخرين، كما ينشر الخوف من نقص الغذاء بين الناس، ويساهم في رفع الأسعار، ولا يجوز للتاجر المسلم أن يستغل حاجات الناس برفع الأسعار، أو تخزين السلع انتظارًا لرفع ثمنها، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاحتكار فقال: (لا يحتكر إلا خاطئ) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قال أهل اللغة: (الخاطئ ): هو العاصي الآثم، وقال: قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس، وفي أوقات الأزمات يجب أن يجسّد المسلم خلق الإيثار لا الأثرة، والرحمانية لا الأنانيّة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.