منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(26) الذهاب إلى المناسبات العامة في زمن تفشي وباء كورونا فقهيات “كورونا”

عثمان غفاري

0

يطرح سؤال وثيق الصلة بتفشي وباء كورونا، ألا وهو ما حكم الذهاب للأعراس والمآتم في ضل تفشي وباء كورونا؟ وقد تعددت أجوبة سادتنا العلماء في هذه المسألة، وبحسب اعتماده لأسس ومقاصد التشريع، فمن المقرَّر لدى الفقهاء أنَّ الشَّريعة الإسلاميَّة تدور أحكامُها حول حفظ مقاصدَ خمسة، هي أمَّهات لكلِّ الأحكام الفرعيَّة، وتسمَّى بالضَّروريَّات الخمس، وهي: (النَّفسُ، والدِّينُ، وَالنَّسْلُ، وَالْمالُ، وَالْعَقْلُ)، وأصحاب الشَّرَّائع السَّماويَّة، والعقول السَّليمة يتَّفقون على حفظها وصيانتها، وممَّا ورد بشأن النَّفس قوله تعالى: “وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” [البقرة: 195]، وقول النَّبيِّ ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» [ابن ماجه والدارقطني وغيرهما] وغير ذلك من نصوص، وبناء على ما سبق فإنَّ بعض ما يفعله بعض النَّاس نتيجة انتشار فيروس «كورونا» يتناقض مع النُّصوص الشَّرعيِّة، ويتعارض مع القواعد الفقهيَّة المقرَّرة، وبخصوص فيروس كورونا وانتشاره فقد أفاد الأطباء بأن هذا «الفيروس» ينتشر بسبب الاختلاط والازدحام؛ لذا أصدرت الحكومات قراراتها بمنع التجمعات والجماعات، لما قد يترتب على ذلك من زيادة انتشار الوباء بسبب المخالطة والتجمع في المكان الواحد، وهو ما يؤدِّي إلى إيقاع الضَّرر بالنفس وبالغير، وقد نهى الله عن كل ذلك نهيًا صريحًا في قوله تعالى: “وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” [البقرة: 195]، وعليه قد يحرم عليك الذهاب لمثل هكذا مناسبات إذا غلب على الظن تفشي وباء كورونا.

والله تعالى أعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.