منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(8) مشروعية تنظيم حملات لرفع البلاء والتباعد في الصلاة |فقهيات “كورونا”|

عثمان غفاري

0

بعد انتشار فيروس كورونا انتشرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لتحديد أوقات للعبادة بنيّة رفع البلاء، كتحديد يوم للصيام أو ليلة للقيام أو ساعات للاستغفار، كما انتشرت صورة لصلاة الجماعة في كثير من المساجد بأمر من السلطات الوصية، أو حرصًا من الناس على استمرار الصلاة بالمساجد، وهي أن تباعد المصلين عن بعضهم بمسافة متر أو يزيد تجنبًا للعدوى، فهل تشرع الدعوة الأولى، أم يُنهى عنها لبدعيتها؟ وما حكم الشرع في صلاة التباعد؟

وجوابا عن التساؤلين صدر عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث فتوى جاء فيها بأن المسلم إذا فزعه أمرٌ أو نزل به ضُرٌ هرع إلى الصلاة والدعاء والتضرع لله تعالى، ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَ لَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 43] وكما قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا» البخاري، وكما أنّ الخسوف والكسوف آيتان من الله تعالى تدلّان على قدرته، كذلك الوباء وسائر الأمراض كلّها آيات من الله تعالى، وكما أنّ الإنسان مأمور بالمسارعة إلى الصلاة فيهما كذلك مأمور بالرجوع إليه في الوباء وغيره، ودعوة المسلمين إلى الصلاة والاستغفار والدعاء الخالص في مثل هذه المصائب مشروع وهو ما أمر به القرآن الكريم:  ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [سورة البقرة، 2/45]. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. [سورة البقرة، 2/153]، ولا يوجد نص يمنع من التداعي والتواصي لتحديد وقت للعبادة بنية رفع البلاء، وقد قرر علماء الأصول أن التزام وقت معين في العبادات المطلقة كقيام الليل والذكر والدعاء مشروع، إن كان الباعثُ عليه عدم اعتقاد فضل خاص للعبادة بهذه الصورة، ومن النصوص الفقهية الدالة على المشروعية قول الفقيه الحنفي على القارئ «وكذا يصلون فرادى عند حصول الضوء القوي بالليل، وعند انتشار الكواكب، وعند حصول الظلمة القوية بالنهار، وعند حصول الريح الشديدة، والزلازل، والصواعق، والثلج والمطر الدائمين، وعموم الأمراض، والخوف من العدو». (فتح باب العناية لعلي القارئ، 1/348)، وذكر المؤرخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن القرشي الدمشقي الشافعي (توفي بعد 780هـ) في كتابه المسمى “شفاء القلب المحزون في بيان ما يتعلق بالطاعون”: أنه حدث طاعون كبير سنة 764هـ، فـ «كان الناس به على خير عظيم من إحياء الليل وصوم النهار، والصدقة والتوبة».

هذا بخصوص التساؤل الأول، أما الجواب عن التساؤل الثاني، فرأى المجلس الأوروبي بأن الأَوْلى في هذه الظروف إيقاف الصلوات في المساجد وأدائها في البيوت؛ فإنّ صلاة الجماعة سنّة مؤكدة، والحفاظ على أرواح الناس واجب، ولا يقبل تقديم السنة على الواجب، والصلاة على الصفة المذكورة تكلَّف وتعقيد لأمر يسّره الله، كما أنّها تُناقض روح صلاة الجماعة، وتهدم نصوصها الآمرة بالتقارب ورص الصفوف، والناهية عن صلاة المنفرد خلف الصف. على أنّ هذا الإجراء لا يحمي الناس من العدوى، حيث يختلطون ببعضهم دخولًا وخروجًا من المساجد، وسجودًا في الموضع الواحد، ولمسًا للأبواب عند فتحها، ويجب أن تكون المساجد عنوانًا على الالتزام بالنظم والقوانين والتحوط في الحفاظ على أرواح الناس لا العكس، وإذا كان هذا رأي المجلس الأوروبي، فإن مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف أكد أنه من المعلوم أن لتسوية الصفوف شأْنًا عظيمًا في إِقامة الصلاة وحُسْنِها وتمامها، وفي ذلك من الفضل والأَجر وائتلاف القلوب واجتماعها؛ ما شهدت به النصوص من السنة النبوية المطهرة، وما أكدته هذه النصوص من أن الأُمة المحمدية قد تميزت بأن صفوفها للصلاة كصفوف الملائكة؛ مستشهدا في ذلك بحديث ورد عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ-رضي الله عنه-، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ: «مَالِي أَرَاكُمْ عِزِينَ» قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟» فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ». رواه مسلم.

وأوضحت لجنة الفتوى بالمجمع حكم الصلاة في ظل التباعد بين الصفوف كإجراء احترازي من تفشي الوباء، وأن المراد بتسوية الصفوف: اعتدال القائمين فيها على سمت واحد، وسدّ الخلل الذي في الصف، ويكون ذلك بمحاذاة الكعبين؛ فيحصل بتلاصق المنكب بالمنكب، والكعب بالكعب حتى لا يكون في الصف خلل ولا فُرجة؛ جمعًا بين مدلول الأمر به للصورة والمعنى. هذا؛ وقد جاءت ألفاظ صحيحة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في الأمر بتسوية الصفوف في الصلاة بخمس عشرة صيغة، مما يدل على أهمية هذه التسوية لصفوف المصلين في صلاة الجمعة والجماعة.

وأضافت لجنة الفتوى، في بيان فتواها عبر الصفحة الرسمية للمجمع على فيسبوك، أنه مع انتشار”فيروس كورونا المستجِد”(كوفيد-19) كثرت الدعوات لإيجاد حلول للاحتراز من تفشيه بين التجمعات البشرية، ومن بين هذه التجمعات: جموع المصلِين في المساجد سواء أكان ذلك في الصلوات الخمس أو صلاة الجمعة، وقد كان من هذه الحلول المقترحة: “الصلاة مع تباعد المصلين”؛ حتى خرج علينا مسلمو “إندونسيا وباكستان” وغيرهما في صلاة يوم الجمعة متباعدين في صفوفهم بحيث يكون بين كلٍ مصلٍّ وأخيه حوالي متر تقريبًا تاركين بذلك تسوية الصفوف، ومخالفين بذلك هيئة الصلاة المعروفة، ثم ظهرت هذه الهيئة مؤخرًا في الحرم المكي الشريف؛ وذلك تحرزًا من انتقال الفيروس بين المصلين، وقد كثُر السؤال عن حكم الصلاة مع تباعد المصلين وترك تسوية الصفوف، وللجواب عن ذلك نقول وبالله التوفيق:

المزيد من المشاركات
1 من 22

اتفق الفقهاء على مشروعية تسوية الصفوف في الصلاة، قال الإمام ابن المنذر: “وأما تسوية الصفوف في الصلاة، فالآثار فيها صحاح متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ولا خلاف فيه بين العلماء”. (الإقناع في مسائل الإجماع (1/ 149).

وبين المجمع، بأن الفقهاء قد اختلفوا في صفة هذه المشروعية إلى ثلاثة أقوال وهم:

فجمهور الفقهاء على أنه يستحب تسوية الصفوف في الصلاة: وبه قال الحنفية، والمالكية، والشافعية، والصحيح عند الحنابلة، وبه قال الزيدية، والإمامية. (تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (1/ 136). (المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: 276). (التهذيب في فقه الإمام الشافعي (2/ 81)، (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (2/ 39)، ( البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (4 / 5)، (نهاية الإحكام للحلِّي (2 / 199).

واستدلوا على ذلك بما ورد من ألفاظ الأمر بتسوية الصفوف معلَّلة بأنها من تمام الصلاة أو حُسن الصلاة، ومنها:

  • الحديث الأول:

ما ثبت عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ “. متفق عليه.

وجه الدلالة: هذا الحديث يدل أن إقامة الصفوف سنة مندوب إليها، وليست فرضًا؛ لأنها لو كانت فرضًا لم يقل عليه الصلاة السلام: ” فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ”؛ لأن حُسن الشيء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب. (شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 347).

مقالات أخرى للكاتب
1 من 19
  • الحديث الثاني:

ما ثبت عن أنس بن مالك-رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ». رواه مسلم.

وجه الدلالة من هذا الحديث من عدة أوجه، منها:

  • الوجه الأول:

لفظ “من تمام الصلاة”: ففيه إشارة إلى أن تسويتها مستحب ليس بواجب بجعله – عليه الصلاة والسلام – تسويتها من تمام الصلاة، ومعلوم أن الشيء إذا لم يكن من أركان الصلاة ولا واجباته، وكان من تمامه؛ كان مستحبًا؛ لكونه أمرًا زائدًا على وجود حقيقته التي لا تسمى إلَّا بها في الاصطلاح المشهور، قال ابن دقِيق العِيد: “قد يؤخذ من قوله “تمام الصلاة” أنه مستحب غير واجب؛ لأنّ تمام الشيء في العرف أمر زائد على وجود حقيقته التي لا يتحقق إلا بها، حيث إنه لم يقل: إنه من أركانها، ولا واجباتها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به” (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 217).

  • الوجه الثاني:

دل الحديث على أن تسوية الصفوف سنة، وإن جاء بلفظ الأمر، وأصل الأمر أنه للوجوب، ولكنه هنا محمول على الندب؛ إذ الأمر للوجوب عند التجرد عن القرائن، لأنه لو كان محمولًا على الندب لما احتاج لزيادة قوله: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ»، فلما أتى بلفظ التمام الذي هو ظاهر في عدم الوجوب دل على الاستحباب بهذه القرينة، ولولا تلك الزيادة لكان الأمر للوجوب. (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (2/ 512).  وأجابوا عن الاستدلال بما ثبت عن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما-، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ». متفق عليه. بحمل الوعيد في الحديث على المجاز، قال النووي: “معناه توقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما يقال تغير وجه فلان علي أي ظهر لي من وجهه كراهة لي وتغير قلبه علَيَّ؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن”. (شرح النووي على مسلم (4/ 157)، كما أجابوا عن الاستدلال بما ثبت عن بُشير بن يسار الأنصاري، عن أنس بن مالك-رضي الله عنه-، أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّكُمْ لاَ تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ». رواه البخاري. بأنه يجوز أن يقع الإنكار على ترك السنن كما يكون على ترك الواجبات، كما أنه أنكر عليهم لمخالفتهم السنة، لكنه لم يأمرهم بالإعادة، قال ابن بطال: “لما كان تسوية الصف من السنة المندوب إليها التي يستحق فاعلها المدح عليها، دلَّ ذلك أن تاركها يستحق الذم والعتب؛ كما قال أنس رضي الله عنه، غير أن من لم يقم الصفوف لا إعادة عليه؛ ألا ترى أن أنسًا لم يأمرهم بإعادة الصلاة”.(شرح صحيح البخاري لابن بطال (2/ 347)، فإذا تقرر هذا فإن تسوية الصفوف في صلاة الجماعة من تمام الصلاة أو من إقامة الصلاة، أو من حُسن الصلاة، كما ورد في الأحاديث، وتسوية الصفوف مطلوبة شرعًا إما على سبيل الندب كما هو مذهب جمهور الفقهاء وهو الراجح، وإما على سبيل الوجوب كما هو قول بعض العلماء، وعلى كلٍ فإن تسوية الصفوف أمر لابد منه، لكن لا تبطل الصلاة بمخالفته؛ لانفكاك الجهة؛ لأنه متعلق بهيئة اصطفاف المأمومين، على على قول من قال بوجوب التسوية فإنهم قالوا بصحتها مع الإثم لأن النهي هنا لأمر خارج عن أركان الصلاة وشروط صحتها، ولذا قال الحافظ ابن حجر -وهو من القائلين بوجوب تسوية الصفوف-: “ومع القول بأن التسوية واجبة فصلاة من خالف ولم يسوِّ؛ صحيحة؛ لاختلاف الجهتين، ويؤيد ذلك أن أنسا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة، وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان”. (فتح الباري ابن حجر (2/ 210)

وعلى هذا: فإن الصلاة مع تباعد المصلين وترك تسوية الصفوف صحيحة، كما أن الكراهة ترتفع على مذهب الجمهور، ويرتفع الإثم كذلك على مذهب القائلين بوجوب التسوية؛ لوجود العُذر المُعتبر في حالتنا وهي الحاجة المعتبرة، وهو الاحتراز عن أسباب الإصابة بالفيروس؛ لاسيما وأن المقصد ليس مخالفة السنة في كيفية اصطفاف المصلين ولا تغيير هيئة صلاة الجماعة، بل هي حالة مستثناة لظرف طاريء تزول بزواله، وقد قال الرملي: “إن كان تأخرهم عن سد الفرجة لعذر كوقت الحر بالمسجد الحرام؛ لم يكره لعدم التقصير”. (نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 197)، وإذا كان الشارع الحكيم أباح ترك ركن من أركان الصلاة من أجل العُذر المعتبر كالصلاة قاعدًا لمن عجز عن الصلاة قائمًا في صلاة الفريضة؛ عجزًا عن القيام، أو منعًا من اشتداد المرض؛ فترك تسوية الصفوف مع بقاء إقامتها أولى؛ مراعاةً لقصد الشارع الحكيم في اجتماع المسلمين في الصفوف، مع الأخذ بالأسباب في التباعد وقت انتشار الأوبئة ما أمكن، مع جواز الترخص بالصلاة في البيوت، ولا يقال إن صلاة الجماعة بهذه الصورة لم يذكرها أحد من الأئمة؛ بل إن تعرضهم لحكم تسوية الصفوف واختلافهم بين الاستحباب والوجوب؛ يستلزم بيان حكم ترك هذه التسوية.

وعليه: فإذا أكد الأطباء الثقات أن التباعد في صفوف المصلين وتنظيم الدخول والخروج من المسجد؛ يفيد في عدم انتشار العدوى؛ فإنه تجوز الصلاة حينئذٍ مع الاقتصار على زمن انتشار الوباء؛ على أن تعود تسوية الصفوف لما كانت عليه بعد ارتفاع البلاء؛ فإنه إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق كما هو مقرَّر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.