منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نظرات في فقه الوباء

0

بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء وسوء القضاء.

افتتج الإمام البخاري كتاب الطب بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً”[1]، فيه إشارة إلى قدوم الفرج بعد الضيق والمعاناة، فلا يأس ولا قنوط من رحمة الله، وفيه تحريض على استفراغ الجهد في البحث عن الدواء، فعَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: “لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ”[2]

وسنعرض في هذا المقال ونناقش مجموعة من النصوص الحديثية الصحيحة التي تبين هديه صلى الله عليه وسلم عند نزول الوبـــــاء.

هديه عليه الصلاة والسلام عند نزول الوباء:

فعن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ” [3]

المزيد من المشاركات
1 من 44

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ عَدْوَى وَلاَ صَفَرَ، وَلاَ هَامَةَ» فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ الإِبِلِ، تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيُخَالِطُهَا البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟»[4]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وَلَا يَحِلُّ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ، وَلْيَحِلَّ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ” فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: “لِأَنَّهُ أَذًى” [5]

وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، بَعْدُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ”[6] والممرض: ذو الماشية المريضة، والمصح: ذو الماشية الصحيحة.

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ، أَبُوعُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ، وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ المُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصبحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُوعُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟ – وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلَافَهُ – نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ – وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ – فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ.” [7] (مصبح على ظهر) مسافر في الصباح. (عدوتان) طرفان والعدوة طرف الوادي المرتفع منه. (خصبة) ذات عشب كثير. (جدبة) قليلة العشب والمرعى. وانظر معي إلى استشارة عمر رضي الله عنه الواسعة في هذا الأمر، حتى استقر رأيه على موافقة الجماعة التي لم تختلف في الأمر، حتى قطع الشك باليقين بحديث عبد الرحمان بن عوف، فحمد الله على أن وافق رأيه واجتهاده واجتهاد كثير من الصحابة حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

يظهر من خلال هذه النصوص الحديثية تعارض، مما أدى ببعض العلماء إلى ترجيح شطر من الحديث على الآخر، أو ترجيح حديث على حديث، ومنهم من وفق بين معاني هذه الأحاديث. فالحافظ ابن حجر رحمه الله رجح الرأي القائل بنفي العدوى أصلا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم “لَا عَدْوَى”، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: “فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟”، وأن ما اعتُقد أن المرض تم بطريق العدوى، إنما هو من خلق الله تعالى ابتداء، لا دخل للعدوى فيه.

لكن الذي عليه أكثر العلماء أن لا تعارض في حقيقة الأمر، وقد أدلوا بما يزيل هذا التعارض، قال النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: “ومثال الجمع: حديث (لاعدوى) مع حدبث (لايورد ممرض على مصح)، وجه الجمع أن الأمراض لا تعدي بطبعها، ولكن جعل الله سبحانه وتعالى مخالطتها سببا للإعداء، فنفى في الحديث الأول ما تعتقده الجاهلية من العدوى بطبعها، وأرشد في الثاني إلى مجانبة ما يحصل عنده الضرر عادة بقضاء الله وقدره وفعله.” [8]

لذلك قال البيهقي رحمه الله في ترجمة باب حديث “لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ”، لَا عَدْوَى عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ إِضَافَةِ الْفِعْلِ إِلَى غَيْرِ اللهِ تَعَالَى.” [9]

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

وقد صرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعلة عدم الاقتراب من الممرض بإجابته: «لِأَنَّهُ أَذًى»، “فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِي إِيرَادِهِ عَلَيْهِ مِنَ التَّأَذِّي بِالِاخْتِلَاطِ الَّذِي قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِجَرَبِ بَعِيرٍ.” [10] ثمَّ بين الجوزي رحمه الله أنه: “قد يسقم الْإِنْسَان لمصاحبة السقيم” [11]

وقد جاء في فتح الباري لابن حجر العسقلاني: “قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَمَّا مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: “لَا عَدْوَى” فَهُوَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ إِضَافَةِ الْفِعْلِ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ بِمَشِيئَتِهِ مُخَالَطَةَ الصَّحِيحِ مَنْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ سَبَبًا لِحُدُوثِ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ” وَقَالَ: “لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ” وَقَالَ فِي الطَّاعُونِ: “مَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا يُقْدِمْ عَلَيْهِ”، وَكُلُّ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَتَبعهُ على ذَلِك ابن الصَّلَاحِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُ وَطَائِفَةٌ مِمَّنْ قَبْلَهُ” [12]

وقال بدر الدين العيني ، متابعا لغيره ممن سبقوه من العلماء، منهم ابن الصلاح رحمه الله الذي اقتبس منه بعض هذا الكلام: “أَن هَذَا الحَدِيث – يقصد الحديث الذي رواه أَبُو دَاوُد عَن جَابر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَخذ بيد مجذوم فَأدْخلهُ مَعَه فِي الْقَصعَة، ثمَّ قَالَ: (كل بِسم الله، وثقة بِاللَّه، وتوكلاً عَلَيْهِ)- لَا يُقَاوم حَدِيث الْبَاب، (المقصود حديث: فِرَّ مِنَ المَجْذومِ كَما تَفِرُّ مِنَ الأسَد)، والمعارضة لَا تكون إلاَّ مَعَ التَّسَاوِي. الثَّانِي: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يَأْكُل مَعَه، وَإِنَّمَا أذن لَهُ بِالْأَكْلِ، ذكره الكلاباذي. وَالثَّالِث: على تَقْدِير أكله مَعَه أَن هَذِه الْأَمْرَاض لَا تعدِي بطبعها، وَلَكِن الله تَعَالَى جعل مُخَالطَة الْمَرِيض بهَا للصحيح سَببا لإعدائه مَرضه، ثمَّ قد يتَخَلَّف ذَلِك عَن سَببه كَمَا فِي سَائِر الْأَسْبَاب. فَفِي الحَدِيث الأول نفي مَا كَانَ يَعْتَقِدهُ الجاهلي من أَن ذَلِك يعدي بطبعه، وَلِهَذَا قَالَ: فَمن أعدى الأول؟ وَفِي قَوْله: (فر من المجذوم) أعلم أَن الله تَعَالَى جعل ذَلِك سَببا، فحذَّر من الضَّرَر الَّذِي يغلب وجوده عِنْد وجوده بِفعل الله عز وَجل.” [13]

أما مؤاكلته صلى الله عليه وآله وسلم للمجذوم، وإن صحت، فهي بفعل توكله على الله تعالى، وتشريع للمتوكلين من أمته، خاصة منهم الأطباء والممرضين والعاملين في ميدان الفيروسات والميكروبات، الذين يتحتم عليهم مخالطة المريض، مع الأخذ بالاحتياطات المتاحة في كل زمان؛ لأن مهمتهم وعملهم فرض كفائي. وما يؤيد هذا الأمر حَدِيث عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ” [14] وقال النووي رحمه الله عن المجذوم المذكور في الحديث السابق: “قَالَ الْقَاضِي قَالُوا: “وَيُمْنَعُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالِاخْتِلَاطِ بِالنَّاسِ”[15]

 

ومما يترتب عن ذلك قضية الحجر الصحي وعدم اختلاط الناس واجتماعهم عند الخوف من تفشي الوباء، فالحافظ ابن حجر رحمه الله، وإن كان يعتقد بعدم انتقال المرض من شخص لآخر، أي أن المرض يحل في الشخص ابتداء، إلا أنه أورد كلاما يحذر فيه من خطورة الاجتماع للدعاء وقت الوباء، حيث يقول رحمه الله في كتابه “بذل الماعون في فضل الطاعون”: “أما الاجتماع له-أي للدعاء- كما في الاستسقاء، فبدعة حدثت في الطاعون الكبير سنة تسع وأربعين وسبع مائة (749هـ) بدمشق، فقرأت (أي ابن حجر) في “جزء” المنبجي، بعد إنكاره على من جمع الناس في موضع، فصاروا يدعون ويصرخون صراخا عاليا، وذلك في سنة أربع وستين وسبع مائة (764 هـ)، لما وقع الطاعون بدمشق. فذكر أن ذلك حدث سنة تسع وأربعين، وخرج الناس إلى الصحراء، ومعظم أكابر البلد، فدعوا واستغاثوا، فعظم الطاعون بعد ذلك وكثر، وكان قبل دعائهم أخف.” [16]

ثم يضيف رحمه الله: “ووقع هذا في زماننا، حين وقع أول الطاعون بالقاهرة، في السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة (833هـ)، فكان عدد من يموت بها دون الأربعين، فخرجوا إلى الصحراء، في الرابع من جمادى الأولى، بعد أن نودي فيهم بصيام ثلاثة أيام، كما في الاستسقاء، واجتمعوا ودعوا وأقاموا ساعة ورجعوا. فما انسلخ الشهر حتى صار عدد من يموت في كل يوم بالقاهرة فوق الألف، ثم تزايد.” [17]

 

خــلاصة:

  • كل ما يجري في الكون بِفِعْلِ اللَّهِ القدري وَإِرَادَتِهِ وعلمه سبحانه.
  • “لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ فَقَدْ يَجْعَلُ اللهُ تَعَالَى بِمَشِيئَتِهِ مُخَالَطَتَهُ إِيَّاهُ سَبَبًا لِمَرَضِهِ”، [18] بتعبير البيهقي رحمه الله.
  • العدوى حاصلة بمعنى سريان المرض من شخص لآخر.
  • حديث: (لا يورد ممرض على مصح)، وحديث: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، وحديثه صلى الله عليه وآله وسلم عن الطاعون: “إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ”، إلى جانب حديث عمر رضي الله عنه، وتعامله والصحابة مع وباء الشام، أصول في عدم الاجتماع والاختلاط بالناس عند نزول الداء وانتشار الوباء، وأصل فيما يسمى بالحجر الصحي.
  • عدم الاجتماع ولو للدعاء عند نزول الوباء.
  • استفراغ الجهد في البحث عن الدواء، فعَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: “لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ”[19]
  • اتخاذ جميع الأسباب والتدابير المتاحة لأجل اتقاء شر الوباء.
  • وجوب الاحتياط عند نزول الوباء، والأخذ بنصائح الأطباء والمختصين.
  • الامتثال للقرارات الإدارية فيما يخص الحجر الصحي؛ لأنها الجهة المسؤولة عن تدبير الوضع الصحي العام.

 

ونختم بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْنَا: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ، فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ» [20] وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ البَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ،” فاللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء وسوء القضاء. والحمد لله رب العالمين.

 

لائحة المصادر والمراجع مرتبة حسب حروف المعجم

– الآداب للبيهقي، المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ) اعتنى به وعلق عليه: أبو عبد الله السعيد المندوه الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، 1408هـ-1988م

– الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ.

– المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

– المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت الطبعة: الثانية، 1392.

– بذل الماعون في فضل الطاعون، تصنيف الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، 773ه-852ه، تحقيق أحمد عصام عبد القادر الكاتب، دار العاصمة، الرياض.

– شرح صحيح البخارى لابن بطال، المؤلف: ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: 449هـ) تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم دار النشر: مكتبة الرشد – السعودية، الرياض الطبعة: الثانية، 1423هـ – 2003م

– عمدة القاري شرح صحيح البخاري، المؤلف: أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي بدر الدين العيني (المتوفى: 855هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

– فتح الباري شرح صحيح البخاري، المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، الناشر: دار المعرفة – بيروت، 1379، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

– كشف المشكل من حديث الصحيحين المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ) المحقق: علي حسين البواب، الناشر: دار الوطن – الرياض.

[1] – صحيح البخاري، كِتَابُ الطِّبِّ بَابُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً

[2] – صحيح مسلم، كتاب السَّلَامِ بَابُ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ وَاسْتِحْبَابِ التَّدَاوِي.

[3] – صحيح البخاري، كِتَابُ الطِّبِّ، بَابُ الجُذَامِ. وأخرجه مسلم في صحيحه.

[4] – صحيح البخاري، كِتَابُ الطِّبِّ، بَابُ لا هامة.

[5] – السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، بَابُ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ فَقَدْ يَجْعَلُ اللهُ تَعَالَى بِمَشِيئَتِهِ مُخَالَطَتَهُ إِيَّاهُ سَبَبًا لِمَرَضِهِ، (7/ 354).

[6] – صحيح البخاري، كِتَابُ الطِّبِّ باب لا هامة.

[7] – صحيح البخاري، كِتَابُ الطِّبِّ باب مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ.

[8] – شرح النووي على مسلم 1/35.

[9] – السنن الكبرى للبيهقي، 7/352.

[10] – الآداب للبيهقي 1/145.

[11] – كشف المشكل من حديث الصحيحين للجوزي، 2/472.

[12] – فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، 10/161.

[13] – عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين العيني 21/247.

[14] – صحيح مسلم، كتاب السلام، بَاب اجْتِنَابِ الْمَجْذُومِ وَنَحْوِهِ.

[15] – شرح النووي على مسلم 14/228.

[16] – بذل الماعون في فضل الطاعون، لابن حجر العسقلاني ص 328-329.

[17] – بذل الماعون في فضل الطاعون، لابن حجر العسقلاني ص 329.

[18] – صحيح البخاري، كِتَابُ الطِّبِّ باب مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ.

[19] – صحيح مسلم، كتاب السَّلَامِ بَابُ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ وَاسْتِحْبَابِ التَّدَاوِي.

[20] – صحيح البخاري، كِتَابُ الطِّبِّ بَابُ أَجْرِ الصَّابِرِ فِي الطَّاعُونِ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.