منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المختصر في فقه الزكاة

المختصر في فقه الزكاة/ د. محمد جعواني

0

المختصر في فقه الزكاة

د. محمد جعواني

باحث في الفقه الإسلامي والمالية الإسلامية

1- تعريف الزكاة:

الزكاة في اللغة: تطلق على النماء والزيادة والطهارة والبركة والمدح.

وفي الاصطلاح:
إخراج مال مخصوص (مقدار الزكاة) من مال مخصوص(شروط الزكاة) وإعطاؤه لمن يستحقه شرعا(مصارف الزكاة / الأصناف الثمانية).

– الفرق بين الزكاة والصدقة:

هما كلمتان إذا اجتمعتا في تعبير واحد افترق معناهما، فتدل الزكاة على الفريضة الواجبة، وتدل الصدقة على ما عدا الفريضة من نفقة التطوع والبر والإحسان.

أما إذا افترقتا واستعملتا على انفراد فيكون لهما نفس المعنى وهو الفريضة الواجبة.

2- حكم الزكاة:

الزكاة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع.

﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم﴾[التوبة، 104]

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَعَثَ مُعَاذاً رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ؛ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ».

[صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة]

وأجمع أهل العلم على وجوب الزكاة إذا تحققت شروطها وانتفت موانعها.

3- مقاصد الزكاة:

تربوية: تحقيق طاعة الله سبحانه، وتطهير الغني من الحرص والبخل، وتطهير الفقير من الحقد والغل والحسد، وزرع الأخوة والمحبة بين الأغنياء والفقراء.

اجتماعية: تحقيق التكافل والتضامن والمواساة بين المسلمين، والإسهام في معالجة جملة من المشكلات الاجتماعية والظواهر المرضية، كالفقر المدقع، والتفاوت الطبقي الصارخ، والبطالة، ومشكلات السكن والزواج…

اقتصادية تنموية: تحقيق التمويل للمشاريع، وتوفير فرص الشغل، وتحريك عجلة الاقتصاد، والإسهام في توزيع الثروة ومحاربة الاكتناز، وإطلاق التنمية الحقيقية للأفراد والجماعات.

4- شروط الزكاة:

أ- شروط الوجوب:

الإسلام – مِلك النّصاب – صحة المِلك – تمام الحول في غير الحبوب والمعادن – النّماء (فلا زكاة في مال القُنية كمنزل السكن وأثاثه والسيارة ونحو ذلك) – مجيء الساعي في الماشية إن وُجد – عدم الدَّين (المستغرق للنصاب أو المنقص له) في غير الحرث والماشية –  الإفراك أو الحصاد في الحب و الطّيب في الثمار.

ب – شروط الصحة (الإجزاء):

– النية – إخراجها بعد وجوبها [(يغتفر التقدم والتأخر اليسير في إخراجها كالشهر والشهرين، والخلاف قائم في اعتبار الديون السابقة من الزكاة، فالمالكية لا يجوزونه، وأفتى د. القرضاوي بجوازه) ] – دفعها إلى مستحقيها (الأصناف الثمانية) – إخراجها من عين ما وجبت فيه (يجوز إخراج القيمة على اختلاف بين الفقهاء).

5- آداب إخراجها:

– إخراجها عن طيب نفس – إخراجها من كَسْب طيّب حلال – إخراجها من أوسط المال (بين كرائم الأموال ورديئها) – دفعها لمستحقيها باليمين وسترها عن أعين الناس (يجوز إظهارها إذا سلم القصد وتوفّر الداعي إلى ذلك) – تفريقها في البلد الذي وجبت فيه (يجوز نقلها على خلاف بين الفقهاء)    – إعطاؤها للأحوج (مراعاة تفاوت مراتب الاستحقاق) – دعاء آخذ الزكاة للمزكّي.

6- الأموال الزكوية:

الأموال التي تجب فيها الزكاة أصناف أربعة، وهي:

  • العين: ويقصد بها الذهب والفضة، ويندرج فيها الأوراق النقدية وعروض التجارة.
  • الحرث: ويقصد به الشعير والسلت والقمح و التمر والزبيب والدَّخن والذرة والأرز والقطاني (الحمص و العدس و اللوبيا والفول والترمس والجلبان و البسيلة) والزيتون و السمسم والقرطم وحب الفجل.
[الضابط هو: وجوب الزكاة في كل ما يقتات ويُدّخَر.(الخلاف قائم في الخضر والفواكه والعسل والراجح إخراج الزكاة منها)].
  • الأنعام: ويقصد بها الغنم (الضأن والماعز) والبقر(والجواميس) والإبل (والبُخت والعِراب).
  • المعادن والركاز: يقصد بالمعادن الذهب والفضة تحديدا، وبالركاز ما يستخرج من الأرض من دفائن القدامى.

 

7- النصاب والمقدار المخرج من كل صنف:

النصاب: هو حد الغنى، وهو المقدار الذي لا تجب الزكاة إلا ببلوغه.

المقدار المخرج: هو القدر الذي أوجب الشرع إخراجه من المال.

أ – العين:

نصابها: عشرون دينارا ذهبيا (قيمة 85 غرام ذهبا)، أو مائتا درهم فضي (595غرام فضة).
المقدار المخرج: ربع العشر  %2،5

ب – الحرث:

نصابه: خمسة أوسُق والوَسَق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد (تقريبا ستة قناطر)، ويخرج العشر %10 فيما سقت السماء، ونصف العشر %5 في المسقي بالآلات.

جـ – الركاز:

يخرج منه الخمس %20 إن لم يحتج إخراجه إلى نفقة عظيمة أو عمل كبير، ومصرفه كالغنائم في مصالح المسلمين العامة لا في مصارف الزكاة.

ويخرج منه ربع العشر %2،5 إن احتيج إخراجه إلى نفقة عظيمة أو عمل كبير، ومصرفه في مصارف الزكاة. والباقي من الركاز يأخذه مالك الأرض التي وجد فيها.

د – الأنعام:

لا زكاة في الوَقص، والوقص هو الزائد عن الفريضة دون أن يصل إلى التي تليها.

الأنواع التي تخرج في زكاة الأنعام هي:

– الجذَعة ما أكملت السنة من الضأن أو الماعز.

– الجذعة من الإبل ما دخلت في السنة الخامسة.

– بنت المخاض هي التي أكملت سنة و دخلت في الثانية من الإبل لأن أمّها إما حامل قد مخض الجنين بطنها أو في حكم ذلك.

– بنت اللبون هي التي أكملت سنتين و دخلت في الثالثة لأن أمها ستكون قد وضعت و صار لها لبن.

– الحِقّة هي التي دخلت في السنة الرابعة لأنها استحقت أن يحمل عليها.

  • الغنم: نصابها أربعون وفيها شاة واحدة.

من 40 إلى 120 شاة واحدة، و في 121 إلى 200 شاتين، و في 201 إلى 399 ثلاث شياه،    و في 400 أربع شياه، و بعد ذلك شاة لكل مائة.

  • البقر: نصابها ثلاثون وفيها تبيع.

في 30 من البقر عجل تبيع (الذي استوفى سنتين و دخل في الثالثة) وهكذا إلى 39، فإذا بلغت 40 ففيها مُسِنّة (التي أكملت ثلاث سنوات و دخلت في الرابعة) و هكذا فيما زاد على الأربعين.

مثلا في 60 من البقر تبيعين و في سبعين تبيع و مسنة و هكذا.

  • الإبل: نصابها خمس وفيها شاة.

من 5 إلى 9 إبل شاة، ومن 10 إلى 14 شاتان، ومن 15 إلى 19 ثلاث شياه،
ومن 20 إلى 24 أربع شياه، ومن 25 إلى 35 بنت مخاض، ومن 36 إلى 45 بنت لبون، ومن 46 إلى 60 حقة….

ويُضَمُّ لتكميل النصاب بختُ إبل خراسان لِعرابٍ (بكسر العين)، وجاموسٌ لِبقر، وضأن لمعز.

8- مصارف الزكاة:

قال تعالى: ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾[التوبة/60]

وقال ابن عاشر – رحمه الله -:

مَصْرِفُهَا الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِيـــــــنُ *** غَازٍ وَعِتْقٌ عَامِـــــــــــــــلٌ مَدِينُ

مُؤَلَّفُ الْقَلْبِ وَمُحْتَاجٌ غَرِيبْ *** ………………….

فمصارف الزكاة هي الجهات المستحقّة شرعا للزكاة، وقد حددتها الآية الكريمة وحصرتها في ثمانية مصارف، وبيانها كالتالي:

1- 2 الفقير والمسكين: وشرطه أن يكون مسلما، حُرًّا، من غير آل البيت (بنو هاشم).

3- العاملون عليها: العمال الذين يعملون على جمع الزكاة.

4- المؤلفة قلوبهم: وهم الكفار الذين يعطون لتحبيب الإسلام إلى قلوبهم على الأشهر أو الذين دخلوا الإسلام لكن يُخاف من تذبذبهم.

5- في الرقاب: تحرير العبيد من الرق، وفكاك الأسرى المسلمين من قبضة عدوّهم.

6- الغارمين: ويشمل المدين العاجز عن السداد لغير معصية.

7- في سبيل الله: أبواب الجهاد في سبيل الله.

8- ابن السبيل: المسافر الذي انقطعت به السبل في سفر مباح.

  • متفرقات:

التجار نوعان: مدير ومحتكر

  • التاجر المدير (الذي يعرض تجارته للبيع يوميا بالجملة أو التقسيط بالسّعر الحاضر): يزكي كل حول إذا توفرت الشروط سالفة الذكر.
  • التاجر المحتكر (الذي يتربّص ارتفاع الأسعار): يزكي بعد البيع لعام واحد، ولو مكثت عنده السلعة أعواما.

الدَّين أنواع: مرجوّ وميؤوس منه، وحالٌّ ومؤجّل

  • الدين الميؤوس منه يزكيه صاحبه عند قبضه لعام واحد ولو مكث سنين عددا.

الدين المرجوّ يزكيه صاحبه (المقرِض) كل سنة إذا كانا مليئا ميسورا، وكان المقترِض غير مماطل وقادرا على السداد متى طلب منه ذلك، أو عند حلول الأجل المحدد.

وإذا كان المقرض غير مليء وكان المقترض مماطلا أو غير قادر على السداد فلا يزكى الدّين حينها إلا إذا قُبِض، ويُزكى لعام واحد فقط.

  • لا يُحتسَب من الدّين بالنسبة للمدين (المقترض) إلا الدّين الحالّ الذي سيُسَدَّدُ داخل الحول أما الدّين المؤجل الذي لم يحِن بعد وقت سداده فلا يعتبر في الدّين.

كمن يسدد دينه على أقساط سنوية ويملك مالا يريد زكاته، فعندما يعدّ ديونه لا يحتسب إلا القسط السنوي الذي التزم به دون باقي الأقساط. والمسألة خلافية بين الفقهاء.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه.

والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.