منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة بين النظرية والتطبيق

تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة بين النظرية والتطبيق/ ذ .عبد النبي فنان

0

تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة بين النظرية والتطبيق

Case-law Reasoning Through Anomalous Recitations between Theory and Practice

ذ .عبد النبي فنان

طالب باحث بسلك الدكتوراه

جامعة ابن زهر – كلية الشريعة أيت ملول – المغرب

 

المزيد من المشاركات
1 من 134

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثامن 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 

ملخص:

إن موضوع القراءات القرآنية من أهم المجالات العلمية العملية التي اهتم بها المسلمون شرقا وغربا بكل أنواعها؛ لأن البحث فيها بحث في عمق الشريعة الإسلامية، ومن بين أنواع علم القراءات؛ التي تكلم عنها العلماء؛ القراءات الشاذة وتعليل الأحكام الاجتهادية بها، وهي من المسائل التي تحتاج إلى بحث وبيان.

ويهدف هذا البحث إلى تحديد القراءات الشاذة وبيان نشأتها وتحديد روادها، ورؤية العلماء في تعليل الأحكام الاجتهادية بها، وحكم القراءة بها داخل الصلاة أو خارجها.

ولبيان هذا الموضوع تناولت مفاصله من خلال مبحثين؛ الأول خصص للدراسة النظرية للقراءات الشاذة، والثاني؛ خصص للكشف عن حكم القراءة بالشواذ عند الفقهاء، داخل الصلاة وخارجا وبيان أراءهم في تعليل الأحكام الاجتهادية بها.

ولقد خلصت هذه الدراسة إلى أن القراءات الشاذ عند جل العلماء معتبرة فيحتجون ويعللون الأحكام الاجتهادية إذا لم يعارضها دليل أقوى منها لدى بعضهم في التعليل والاستدلال، وأنها سبب من أسباب الاختلاف بين العلماء في استنباط الأحكام الشرعية كما لا يجوز قراءته في الصلاة وخارجها، إلا من أجل تعليمها وتعلمها.

الكلمات المفتاحية: القراءات الشاذة – التعليل – الأحكام الاجتهادية.

 

Abstract:

Quranic recitations theme is one of the most important practical, scientific fields that Muslims have taken care of all its forms worldwide where questing it means questing into the depth of Islamic doctrine and among the types of science of recitations, viz, anomalous recitations and reasoning their jurisprudence- an issue that needs research and explanation. Therefore, this piece of research aims at clarifying what is meant by anomalous recitations, identifying their pioneers, providing scholars’ vision on explaining the jurisprudential rules and the legitimacy of using them in prayer. On these bases, this issue is approached from two perspectives: theoretical study of anomalous recitations and the legitimacy of reciting anomalously from scholars’ point of view. Consequently, this study has concluded that anomalous recitations is considered by most scholars who cite and explain the jurisprudence rules if they are not opposed by other stronger proofs. It also comes out as one cause of argument amongst scholars in devising jurisprudential rules besides to being impermissible to use them in prayer, except for the sake of teaching and learning them.

key words: anomalous recitations, explanation, jurisprudence, scholars, legitimacy.

مقدمة:

الحمد لله الذي أنزل القرآن بلسان عربي مبين، على سيدنا محمد النبي الأمي الأمين، بشيرا ونذير وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وعلى آله وأصحابه الذين حفظوا القرآن وحافظوا عليه من التبديل والتحريف، وسلكوا منهج نبيهم في تطبيق أحكام الشرع الحنيف، فأراد الله بهم خيرا ففقهم في الدين، والتابعين لهم ومن سار على نهجهم إلى يوم لقاء رب العلمين.

وبعد؛ فإن العلوم المتعلقة بكتاب رب العلمين تفسيرا وقراءة واستناطا وفقها وتعليلا كعلم القراءات، تعبر من أفضل العلوم الشرعية التي حرص عليها المسلمون واهتموا بها شرقا وغربا بكل أنواعها؛ وذلك أن البحث فيها بحث في عمق الشريعة الإسلامية، ومن أنواع علم القراءات؛ القراءات الشاذة، والتي كانت محل نقاش بين أهل الحل والعقد في الاستشهاد بها في التفسير واللغة وفي استنباط وتعليل الأحكام الاجتهادية بها عند الفقهاء.

فما المقصود بالقراءات الشاذة وكيف نشأة؟ وما حكم القراءة بها؟ وهل اعتمدها الفقهاء في تعليل الأحكام الاجتهادية؟

المبحث الأول: الأسس النظرية للقراءات الشاذة؛

المطلب الأول: تحديد المقصود بالقراءات الشاذة

  • الفرع الأول: مفهوم القراءات لغة:

القراءات جمع مفرده قراءة، وأصل مادتها تعود إلى (ق ر ى) وهو أصل صحيح يدل على جمع واجتماع… ومنه القرآن كأنه سمي بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص، فالقراءات مأخوذة من قرأ يقرأ قراءة وقرآنا فهي مصدر من قولك قرأت الشيء إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض، وقرأ الكتاب قراءة وقرآنا أي جمعه وضمه، ومنه سمي القرآن قرآنا؛ لأنه يجمع السور ويضمها ومنه قوله تعالى:» إنا علينا جمعه وقرآنه»[1] أي قراءته ومعنى قرأت القران: لفظت به مجموعا.[2]

  • الفرع الثاني: القراءات اصطلاحا:

1 – التعريف العام للقراءات:

لقد عرف ابن الجزري القراءات بقوله:» القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة».[3]

2 – التعريف الخاص بالقراءات الشاذة:

وذهب ابن مجاهد إلى أنَّ القراءة الشاذّة هي: كلّ ما خرج عمّا يرويه في الغالب أحد اثنين عن قارئ من السبعة.[4]

وقال السيوطي: «هي التي فقدت أركان القراءة المتواترة أو واحد منها بأن تفقد التواتر أو تخالف الرسم العثماني أو وجوه اللغة العربية»[5].

ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاث أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة[6].

قال ابن الجزري في بيان أقسام القراءات الصحيحة:» القسم الثاني من القراءة الصحيحة ما وافق العربية وصح سنده، وخالف الرسم كما ورد في صحيح من زيادة ونقص وإبدال كلمة بأخرى، ونحو ذلك مما جاء عن أبي الدرداء وعمر وابن مسعود وغيرهم، فهذه القراءة تسمى اليوم شاذة؛ لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه، وإن كان إسنادها صحيحا»[7].

لأنها إن لم تكن قرآنا فهي تفسير وتوضيح للقرآن الكريم، وبالتالي فتكون خادمة للقرآن من حيث البيان والتفسير.

قال ابن كثير:» إذا لم يثبت كونها قرآنا متواترا فلا أقل أن يكون خبر واحد أو تفسيراً من الصحابة، وهو في حكم المرفوع.[8]

وبناء على هذا التعريف سيكون المقصود بالقراءات الشاذة التي يجوز القراءة بها هي: ما توفر فيها ركن من أركان القراءات الذي هو صحة السند؛ لأنها إن لم تكن قراءة فهي تفسير للقرآن الكريم من عند الصحابة الذين شاهدوا التنزيل؛ لهذا فلا يضر غياب بعض الأركان الثلاثة – السابق ذكرها – في تعليل الأحكام الاجتهادية بها.

والقراءات التي توفرت فيها الأركان فهي القراءات العشر وليس السبع وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء من القراءات المتواترة فإنها لا تقتصر على القراء السبع كما ذكر ابن مجاهد ومن تبعه، بل يزاد عليها قراءة: «خلف / أبو جعفر/يعقوب» فتصل القراءات المتواترة عشرة وهو الصحيح وما عداها شاذ أو موضوع؛ لأن التواتر لا يمكن تصوره إلا في القراءات العشر عند الجمهور. يقول ابن السبكي:»والصحيح أنه ما وراء العشر»[9].

وقد بين ابن الجزري الإجماع على ذلك بقوله: «والذي جمع في زماننا هذه الأركان الثلاثة هو قراءة الأئمة العشرة التي أجمع الناس على تلقيها بالقبول (…)وقول من قال: إن القراءات المتواترة لا حد لها، إن أراد في زماننا فغير صحيح؛ لأنه لا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء العشر، وإن أراد في الصدر الأول فيحتمل إن شاء الله.»[10]

المطلب الثاني: نشأة القراءات الشاذة؛ وروادها

  • الفرع الأول: نشأة القراءات الشاذة؛

لقد بدأ الحكم بالشذوذ على بعض القراءات بعد أن عرفت الضوابط التي تقاس بها القراءات الصحيحة، ويمكن أن تحدد ذلك بظهور المصاحف العثمانية، وتوزيعها على الأمصار الإسلامية، والأمر بإحراق ما عداها، ومن هنا ساغ الحكم بالشذوذ على كل ما خالف رسم المصحف باعتباره مخالفًا لإجماع خيار الأمة، وهم الصحابة، ثم اتسعت دائرة الحكم بالشذوذ بعد أن وضعت قواعد النحو والتصريف منذ النصف الثاني من القرن الأول.[11]

وذلك؛ لأن القراءات كانت في عهد النبي صل الله عليه وسلم وفي عهد الشيخين أبي بكر وعمر -رضى الله عنهما- ليس كما أصبحت في عهد الخليفة -عثمان بن عفان- بحيث تنوعت القراءات وكثر الاختلاف في وجوه القراء، فخشي الخليفة رضي الله عنه من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد،وقد ذكرت الروايات أن عثمان أبعد عن قرآن المسلمين عددا من الروايات التي لم يستفض نقلها عن النبي-عليه الصلاة والسلام- وإعلان بطلان العمل بها وإرساله لكل مصر قارئا تتفق قراءته والنسخة التي أرسلت إليه واعتبر غيرها شاذة كونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه، وإن كان إسنادها صحيحا فلا تجوز القراءة بها لا في الصلاة، ولا في غيرها[12].

ورغم شذوذ القراءات وخروجها عن الإجماع في الوقت المبكر فإنها لم تتوقف عند جمع من شيوخ القراء بل ضلوا متمسكين بها مقتنعين بأن ما صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – لا يمكن تجاهله، وهذا ما أشار إليه مكي بن أبي طالب القيسي بقوله :» فلذلك تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف «مما «ثبت نقله، وليس ذلك بجيد، ولا بصواب؛ لأن فيه مخالفة الجماعة»[13]

وهكذا نشأت القراءات الشاذة وانحسرت دائرتها مع مرور الزمن وتحددت معالمها فأصبحت عِلما من العلوم التي لها أهميتها وأثرها الواضح في تعليل الأحكام الاجتهادية.

  • الفرع الثاني: رواة القراءات الشاذة

بعد إطفاء الفتنة التي كادت أن تشعل بين المسلمين وتؤدي إلى الجدال بل يقال إلى التكفير بسبب الاختلاف في القراءات فيما بينهم، جاءت المصاحف العثمانية التي تعتبر هي الفيصل بين الشاذ وغيرها من القراءات.[14]

ولما جاء عصر التأليف في العلوم الإسلامية تصدر مجموعة من العلماء إلى تدوين علم القراءات المتواترة، والقراءات الشاذة، وهذه الأخيرة كان مرجعهم ما تناولته الذاكرات لدى الحفظة، وقد كثرت الإشارة فى المصادر التي اختصت فى تدوين القراءة الشاذة إلى قراءة الشواذ من الصحابة والتابعين، وعند ما ظهر أئمة القراءات العشر وتحددت أشخاصهم، ظهر أيضا إلى جانبهم عدد كبير من قراء الشواذ، وهم على درجات في الشهرة، وأكثرهم شهرة أربعة وهم: ابن محصين/ اليزيدي/ يحيى بن المبارك/ الحسن البصري.[15]

وصفوة القول إن القراءات بالنسبة إلى التواتر وعدمه تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم اتفق على تواتره وهم السبعة المشهورة، وقسم اختلف فيه والأصح بل الصحيح المختار المشهور تواتره وهم الثلاثة بعدها، وقسم اتفق على شذوذه وهم الأربعة الباقية؛ ابن محصين/ اليزيدي/ يحيى بن المبارك/ الحسن البصري[16].

المبحث الثاني: الأحكام الاجتهادية، وتعليلها بالقراءات الشاذة

المطلب الأول: الأحكام الاجتهادية

إن الأحكام الاجتهادية من المركبات الإضافية، التي يتوقف معرفتها على معرفة مفرداتها تأسست منها ومن هنا وجب تعريف مفرداتها باعتبارها مركبا إضافيا؛ وباعتبارها علما ولقبا، وذلك من خلال فرعين:

  • الفرع الأول: الأحكام الاجتهادية باعتبارها مركبا إضافيا

أولا: تعريف الحكم

1- الحكم لغة ؛جمع حكم ، والحكم لغة وهو المنع من الظلم، يقال حكمت الدابة وأحكمتها وحكمت السفيه وأحكمته إذا أخذته على يديه[17]

2_ الحكم اصطلاحا، ينقسم إلى قسمين؛ حكم تكليفي، ويقصد بالحكم التكليفي خطاب الشرع المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير[18]، وحكم وضعي؛ وهو الذي ورد سببا وشرطا ومانعا وصحيحا وفاسدا[19].

ثانيا: الاجتهاد لغة واصطلاحا

1_ الاجتهاد لغة؛ الاجتهاد في اللغة يقتضي بذل الوسع والطاقة في الطلب وكل ما جهده الإنسان من مرض أو أمر شاق[20].

2_ الاجتهاد اصطلاحا: هو: استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية، على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه[21].

  • الفرع الثاني: تعريف الاحكام الاجتهادية باعتبارها علما ولقبا

إن الأحكام الشرعية تنقسم إلى أحكام شرعية اجتهادية ظنية غير ثابتة تتغير قابلة للتغيير، وإلى أحكام شرعية غير اجتهادية وهي قطعية ولا تقبل التغيير.

أولا: الأحكام الشرعية غير الاجتهادية؛

وهي الأحكام الثابتة التي لا تتغير فهي قطعية الدلالة والثبوت؛ قال ابن القيم في النوع الأول من الأحكام وهو الأحكام الشرعية الثابتة «نوع لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها لا بحسب الأزمة ولا الأمكنة ولا اجتهاد الأمة كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم ونحو وذلك، فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالفها وضع عليها[22].

ثانيا: الأحكام الاجتهادية

وهي الأحكام الشرعية الظنية وهي تتغير بحسب الأعراف والزمان والمكان؛

قال ابن القيم: «والنوع الثاني ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا ومكانا وحالا كمقادير التعزيزات وأجناسها وصفاتها فإن الشارع يتوسع فيها بحسب المصلحة»[23].

المطلب الثاني: مفهوم تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة

  • الفرع الأول: التعليل لغة

التعليل لغة؛ مصدر على وزن تفعيل من عل يعلل تعليلا كنزل ينزل تنزيلا، يقال علة أي سبب وعله يعله إذا سقاه الشربة الثانية، فيطلق على التكرار والتغير من حالة إلى حالة.[24]

  • الفرع الثاني: تعليل الأحكام الاجتهادية اصطلاحا؛

إن مصطلح التعليل بغض النظر عن المجال الذي يمكن أن يبحث فيه فهو:» إظهار علية الشيء، سواء كانت تامة أو ناقصة[25].

وهو:» آلية لاستخراج العلة وإثباتها مع اختلاف ثبوت العلة فقد تكون من القياس وقد تكون من سواه بملاحظة المجتهد معنى يناسب مناطا شرعيا»[26].

والمقصود بتعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة، ليس التعليل الأصولي بالبحث عن استخراج العلة وإنما هو تعليل فقهي بمعناه العام، وقد استعمله الفقهاء كثيرا في اجتهاداتهم الفقهية ومارسوه دون التعريف به.

وقد عرفه بعض المعاصرين بكونه: «هو بذل المجتهد وسعه في بيان ما استند عليه من قواعد فقهية في توجيه الأدلة ترجيحا واختيارا»[27].

كما عرف بأنه: «ذكر السبب، أو بيان المدرك أو توضيح المسوغ المستند عليه»[28].

ويمكن تعريف تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة بكونه» منهجية في الاجتهاد الاستنباطي والتنزيلي، يسلكها الفقيه لترجيح ودعم قوله ومذهبه عند استنباط الحكم وتنزيله، وإقناع، المخالف.

فهو منهج علمي دقيق يتسم بالوسع والشمولية وله بعد النظر لاستحضار كل النصوص ودلالاتها وجيع القواعد والضوابط والمآلات؛ للوصول إلى استنباط الحكم الصحيح عند التعليل والتنزيل.

المطلب الثاني: حكم القراءة بالشواذ عند الفقهاء

لقد اختلفت آراء الفقهاء بين المذاهب أو داخل مذهب واحد في حكم القراءة بالقراءات الشاذة سواء داخل الصلاة أو خارجها؛ ولهذا سيكون الحديث عن حكم القراءة بالشواذ في الصلاة أو خارجها حسب المذاهب الأربعة من خلال فرعين:

  • الفرع الأول: حكم القراءة بالشاذة في الصلاة

أولا: المذهب الحنفي

لقد ذهب جل فقهاء الأحناف إلى فساد الصلاة في حالة الاقتصار على الشواذ، وتصح الصلاة إذا قرأ معه متواتر معللين ذلك بقولهم؛ لأن الاقتصار على القراءة الشاذة مكروه ولا تجزئ في الصلاة ولا تفسدها[29]؛ لأنه إذا اقتصر على الشاذ تفسد صلاته لتركه فرض القراءة لا أن الفساد به[30].

وقال السرخسي في بيان فساد الصلاة بغير المتواتر؛ لأن ما دون المتواتر لا يبلغ درجة العيان ولا يثبت بمثله القرآن مطلقا؛ ولهذا قالت الأمة لو صلى بكلمات تفرد بها ابن مسعود لم تجز صلاته لأنه لم يوجد فيه النقل المتواتر وباب القرآن باب يقين وإحاطة فلا يثبت بدون النقل المتواتر كونه قرآنا وما لم يثبت أنه قرآن فتلاوته في الصلاة كتلاوة خبر فيكون مفسدا للصلاة»[31].

ثانيا: المذهب المالكي

إن صاحب المذهب – مالك رحمه الله – لم يتعرض إلى حكم القراءة بالشواذ في الصلاة وإنما اكتفى بقوله: «من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من الصحابة مما يخالف المصحف لم يصل وراء وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك إلا قوم شذوا لا يعرج عليهم منهم الأعمش سليمان بن مهران» [32]

وعلل المالكية قولهم؛ لأن قراءة ابن مسعود يمكن اعتباره تفسيرا للقرآن الكريم، ومن قرأ بتفسير القرآن بطلت صلاته.[33]

وسئل مالك عمن صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود؟ قال: يخرج ويدعه ولا يأثم به.ثم قال مالك: من صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود فليخرج وليتركه. وسئل ابن القاسم فهل عليه أن يعيد إذا صلى خلفه في قول مالك؟

قال ابن القاسم: إن قال لنا يخرج فأرى أنه يعيد في الوقت وبعده.[34]

وقد ذكر المالكية أن من شروط الإمامة العلم بالقراء اة غير الشاذة، لأن الصلاة تبطل بالشاذة وهو ما وراء العشر إن لم يوافق الرسم العثماني، وصحت بها_ أي بالقراءة الشاذة _إن وافقت رسم المصحف العثماني وإن لم تجز القراءة بها.[35]

وعليه فإن من يقرأ بها فلا يخلوا من أن يكون عالما بها أو جاهلا لذلك كان الحكم عليه مختلف، وهذا ما جاء مبينا في بعض الفتاوي لابن الحاجب في قوله: لا يجوز أن يُقرأ بالقراءة الشاذة في صلاة ولا في غيرها… فإن كان جاهلاً بالتحريم عُرِّف به، وأمر بتركها، وإن كان عالماً أدب بشرطه، وإن أصرّ على ذلك أدب على إصراره، حبس إلى أن يرتدع عن ذلك[36]

ومن هنا يتبن أن فقهاء المالكية لم يجيزوا القراءة بالشواذ؛ لأن من شروط الإمام كما تقدم العلم بالقراءات الشاذة ومن كان جاهلا بها فلا تصح إماته ولا يجوز أن يقتدي بغيره.

ثالثا: المذهب الشافعي:

فلا خلاف بين فقهاء المذهب في بطلان الصلاة التي يقرأ فيها بالشاذ، ونصوا على أن الشاذ من القراءات هو ما وراء العشر فلو قرأ بالشواذ في الصلاة بطلت صلاته إن كان عالما وإن كان جاهلا لم تبطل ولم تحسب له تلك القراءة [37]

قال النووي: لا تجوز القراءة في الصلاة ولا غيرها بالقراءة الشاذة؛ لأنها ليست قرآنا[38].

رابعا: المذهب الحنبلي:

لقد اختلف أصحاب هذا المذهب فيمن صلى بالقراءات الشاذة بين الصحة والبطلان ويتخرج على ذلك قولان:

القول الأول: بطلان صلاة من قرأ بما خرج عن مصحف عثمان، وعللوا بكونه لم تثبت بطريق التواتر لأن القرآن متواترا.

القول الثاني: صحة الصلاة بالقراءة الشاذة التي صح سندها، وعللوا بفعل الصحابة الذين كانوا يصلون بقراءتهم وقد اعتبرت شاذة، ووقد حرر ابن قدامة هذين القولين في المسألة فقال: فأما ما يخرج عن مصحف عثمان، كقراءة ابن مسعود وغيرها، فلا ينبغي أن يقرأ بها في الصلاة؛ لأن القرآن ثبت بطريق التواتر، وهذه لم يثبت التواتر بها، فلا يثبت كونها قرآنا، فإن قرأ بشيء منها مما صحت به الرواية، واتصل إسنادها، ففيه روايتان؛ إحداهما، لا تصح صلاته لذلك. والثانية: تصح؛ لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصر النبي – صلى الله عليه وسلم – وبعده، وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك، وقد صح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» وقد أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – عمر وهشام ابن حكيم حين اختلفا في قراءة القرآن، فقال: «اقرءوا كما علمتم» . وكان الصحابة – رضي الله عنهم – قبل جمع عثمان المصحف يقرءون بقراءات لم يثبتها في المصحف، ويصلون بها، لا يرى أحد منهم تحريم ذلك، ولا بطلان صلاتهم به»[39]

وصفوة القول في حكم الصلاة بالقراءة الشاذة لدى فقهاء المذاهب الأربعة يتبين أن المسألة محل خلاف بينهم، لكن الصحيح والذي ذهب إليه الجمهور وحكى ابن عبد الإجماع عليه وهو عدم صحة القراءة بها؛ لأنها ليست قرآنا؛ إذ القرآن متواتر وهي ليست متواترة، وإن صح فهو منسوخ بالعرضة الأخيرة، أو بإجماع الصحابة على الرسم العثماني، أو لأنها لم تنقل إلينا نقلاً يثبت بمثله القرآن، أو أنها لم تكن من الأحرف السبعة. [40]

  • الفرع الثاني: حكم القراءة بالشاذة خارج الصلاة؛

اختلف الفقهاء في قراءة القرآن بالشواذ خارج الصلاة على قولين:

 – القول الأول: عدم الجواز وهو مذهب الجمهور:

أنه يجب اجتناب الشواذ وعدم القراءة بها؛

قال أبو شامة: «والذي لم تزل عليه الأئمة الكبار القدوة في جميع الأمصار من الفقهاء والمحدثين وأئمة العربية توقير القرآن واجتناب الشاذ واتباع القراءة المشهورة ولزوم الطرق المعروفة في الصلاة وغيرها»[41]

وبعد كلام طويل طرح سؤالا وأجاب عنه قائلا: «فإن قيل: فهل في هذه الشواذ شيء تجوز القراءة به؟ «قلت: لا تجوز القراءة بشيء منها لخروجها عن إجماع المسلمين وعن الوجه الذي ثبت به القرآن – وهو التواتر – وإن كان موافقا للعربية وخط المصحف؛ لأنه جاء من طريق الآحاد، وإن كانت نقلته ثقات. فتلك الطريق لا يثبت بها القرآن. ومنها ما نقله من لا يعتد بنقله ولا يوثق بخبره، فهذا أيضا مردود، لا تجوز القراءة به ولا يقبل، وإن وافق العربية وخط المصحف[42].

 – القول الثاني: قيل أنه يجوز تلاوة القرآن بشواذ القراءات وهذا القول حكاه السيوطي عن بعض الفقهاء، قياسًا على رواية الحديث بالمعنى فقال:» لا تجوز القراءة بالشاذ نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك لكن ذكر موهوب الجزري جوازها في غير الصلاة قياسا على رواية الحديث بالمعنى..[43]

هذا إذا قصد القاري ما يقرأ منها – أي القراءة الشاذة – أنها قرآن ، أما لو قرأها على أنها ليست قرآنا فلا يحرم قراءتها وذلك كما لو قرأها ليعلمها الغير، فيجوز تعلمها وتعليمها، وتدوينها في الكتب، وبيان وجهها من حيث اللغة والإعراب والمعنى واستنباط الأحكام الشرعية منها على القول بصحة الاحتجاج بها، والاستدلال بها على وجه من وجوه اللغة العربية، وفتاوى العلماء قديمًا وحديثًا مطبقة على ذلك.[44]

المطلب الثالث: رؤية الفقهاء في تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة

نظرا لاختلاف الفقهاء من داخل المذهب وخارجه في تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة؛ ارتأيت أن أخصص كل مذهب على حدة فأناقش أقوال المجيزين والمانعين من داخل المذهب الواحد، ثم انتقل إلى المذهب الموالي للقيام بنفس الخطوة من خلال الفروع الآتية:

  • الفرع الأول: رؤية المذهب الحنفي:

ذهب فقهاء هذا المذهب إلى جواز تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة، واشترطوا لذلك شرطا وعللوه ونص كلامهم: «وكذلك إذا صح سندها؛ لأن ما يرويه الصحابي إما أن يكون قرآنًا أو يكون خبرًا وهذا الأخير إما مسموع من الرسول عليه الصلاة والسلام أو هو قول له، فإن كان قرآنًا صُير إليه وإن لم يكن قرآنًا فالأصل أنه خبر عن الرسول عليه الصلاة والسلام يجب المصير إليه ولا يسلم باحتمال كونه من كلام الصحابي لتصريحه بما يفيد رفعه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.[45]

ولذلك يقولون بوجوب التتابع في صوم كفارة اليمين مستدلين بقراءة ابن مسعود في قول الله: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات».

  • الفرع الثاني: رؤية المذهب المالكي

انقسمت أراء المالكية حول جواز تعليل الأحكام بالقراءات الشاذة إلى أقول ثلاث؛ مانعين، ومجوزين؛

      • القول الأول: المانعون:

ذهب بعضهم إلى عدم صحة تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة؛

قال القاضي أبو الفضل عياض المالكي:» فإن القراءة الشاذة غاية أمرها أن تعلم ولا تجوز التلاوة بها ولا الصلاة ولا الحجة بها[46].

ويقول ابن العربي: القراءة الشاذة لا ينبني عليها حكم لأنه لم يثبت لها أصل.[47]

      • القول الثاني: الجواز.

وقد رد العلماء المجيزون للتعليل بها على المانعين بقولهم بأنه لا يلزم من التسليم ببطلان كونه قرآنًا التسليم بعدم كونه خبرًا ولذلك إذا بطل كونه قرآنًا لم يمنع ذلك من تعليل الأحكام الاجتهادية بها كأخبار الآحاد التي ليست بقرآن.
ويتجلى هذا فيما ذكره القرطبي بأن :»شاذ القراءة عن المصاحف المتواترة فليست بقرآن، ولا يعمل بها على أنها منه، وأحسن محاملها أن تكون بيان تأويل مذهب من نسبت إليه كقراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات. فأما لو صرح الراوي بسماعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختلف العلماء في العمل بذلك على قولين:

النفي والإثبات، وجه النفي أن الراوي لم يروه في معرض الخبر بل في معرض القرآن، ولم يثبت فلا يثبت. والوجه الثاني أنه وإن لم يثبت كونه قرآنا فقد ثبت كونه سنة، وذلك يوجب العمل كسائر اخبار الآحاد».[48]

وقد صح عن مالك رحمه الله التعليل بالشاذ في قطع يمين السارق، وفي ذلك يقول ابن عاصم في مرتقى الوصول: « والحق أن لا يكذب الرواة+ في نقلهم لأنهم ثقاة.

وهو لدى النعمان في عدد+ ما قد أتى في خبر الأحاد.

ومالك ظاهر اعتداده+ به لأن صح به استشهاده»

قال أحمد الصاوي:» القراءة الشاذة يستدل بها على ثبوت الأحكام لكونها بمنزلة الأحاديث الصحيحة التي ثبتت بالآحاد»[49].

ويقول ابن عبد البر: «الاحتجاج بما ليس في مصحف عثمان قال به جمهور العلماء ويجري عندهم مجرى خبر الواحد في العمل به دون القطع»[50].

فجل المالكية في تعليل الأحكام وتنزيلها يعملون بالشاذ على وجه الاستحباب، وهذا يتجلى في بعض الفتاوي للإمام مالك بحيث أن كان لا يرى الإعادة فيمن لا يصوم متتابعا قضاء رمضان قائلا: «فليس عليه إعادة وذلك يجزي عنه وأحب ذلك إلي أن يتابعه»[51].

ومن خلا ذلك يتبين أن فقهاء المذهب المالكي قد اختلفوا في شأن القراءة الشاذة – لا سيما إذا لم ثتبت ولم يوجد سند قوي- بين رافض لها ومجيز تعليل الأحكام الاجتهادية بها؛ أما إذا ثبتت عندهم مع وجود سند قوي أخذوها وعللوا الأحكام بها.

ومن حجتهم في رفض التعليل بالقراءة الشاذة هو أنهم يرون أنها ليست من المصادر الشرعية سواء المتفق عليها – الكتاب/السنة/ الإجماع/ القياس، أو المختلف فيها، وعليه فإنها لا تكون حجة عندهم إلا إذا كان خبر آخر يعضدها غير القراءة، فبوجود هذا الخبر يأخذون بها وبعدمه لا، فدل هذا على أنهم يأخذون بالخبر لا بالقراءة[52].

  • الفرع الثالث: رؤية المذهب الشافعي؛

لقد:» شاع عند كثير من الأصوليين في أن الإمام الشافعي لا يحتج بالقراءات الشاذة لكن كثير من فتاواه تدل على اعتبار القراءة الشاذة والاستدلال بها كما أثبته من تتبع آرائه في مذهبه»[53]

ومما يدعم مذهبهم في جواز تعليل الأحكام الاحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة أنه قد نقل عنهم أنهم أجروها مجرى الأحاد.[54]وصحح هذا النقل ابن السبكي في جمع الجوامع حيث قال: أما إجراؤه مجرى الأحاد فهو الصحيح.[55]

  • الفرع الرابع: رؤية المذهب الحنبلي؛

بالرجوع إلى كتب الحنابلة وآراء علماء المذهب نجدهم أنهم أخذوا بالقراءة الشاذة وعللوا بها الاحكام؛ فهذا ابن قدامة ذكر أقوال العلماء في عدد الرضعات المحرمات وذكر أن عددها كانت عشرًا ثم نسخن وأصبحن خمسًا وهذا يفيد احتجاجهم بالشاذ واستدلالهم به في بعض الأحكام الواردة عنهم.[56] وعلى هذا يكون الإمام أحمد قد وافق غيره من العلماء في جواز العمل والتعليل بالقراءة الشاذة.

وقد نقل ابن كثير عن الحنابلة «وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين، لأن ذلك روي عن أبي ابن كعب رضي الله عنه وغيره أنهم كانوا يقرونها هكذا (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) بزيادة لفظ(متتابعات).[57]

غير أنه توجد رواية أخرى عن الإمام أحمد تفيد عدم صحة الاحتجاج بالقراءة الشاذة.[58]

وصفوة القول في تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة عند العلماء أنهم انقسموا إلى مذهبين؛ مانعين ومجوزين.

والذي يظهر أن اعتبار القراءات الشاذة في تعليل الأحكام الاجتهادية التي صح سندها ووافقت العربية وخالفت رسم المصحف، هو الراجح والصحيح باعتبار؛ أنها تحمل بيانا وتفسيرا للآيات القرآنية وذلك لتوسيع دائرة عملية الاستنباط وتنزيل الأحكام.

وهذا ما ذهب إليه عليه جماهير من العلماء المفسرين والفقهاء، ذكر ذلك» القاضي أبو الطيب، والقاضي حسين، والرافعي وغيرهم تنزيلاً لها منزلة خبر الآحاد وصححه ابن السبكي[59].

المطلب الرابع: ثمرة الخلاف في تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة

إن الاختلاف في القراءة الشاذة وتعليل الأحكام الاجتهادية بها؛ أدى إلى الاختلاف في كثير من المسائل الفقهية؛ الذي يصعب جردها وسأعرض بعضها من خلال الفروع الآتية؛

  • الفرع الأول: «مسألة صيام قضاء شهر رمضان» هل يصوم تلك الأيام متتابعة أم لا؟

في هذه المسألة اختلف فيها الفقهاء – كما كان ذلك بين الصحابة رضوان الله عليهم – وانقسموا إلى مذهبين:

المذهب الأول: عدم وجوب قضاء رمضان متتابعا:

ذهب إلى هذا ابن عباس وأنس بن مالك وأبو هريرة وأبو قلابة ومجاهد وأهل المدينة والحسن وسعيد بن المسيب وغيرهم وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق[60].

وحجة هؤلاء أنهم لم يأخذوا بقراءة أبي بن كعب، ولا يعني ذلك أنهم ينكرون القراءات الشاذة، ولكن رأوا دليلا أقوى منها كالحنفية مثلا أنهم أخذوا بقراءة ابن مسعود في كفارة اليمين وبعضهم أخذ بقراءة أبي بن كعب؛ لكن هنا جلهم لم يحتج ويعلل بقراءة ابي ابن كعب وذلك لمجموعة من الأسباب كما بينها الكاساني بقوله: «وقال بعضهم في صوم قضاء رمضان: إنه يشترط فيه التتابع، لا يجوز إلا متتابعا، واحتجوا بقراءة أبي بن كعب – رضي الله عنه – أنه قرأ الآية «فعدة من أيام أخر متتابعات» فيزاد على القراءة المعروفة وصف التتابع بقراءته كما زيد وصف التتابع على القراءة المعروفة في صوم كفارة اليمين بقراءة عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – ولأن القضاء يكون على حسب الأداء، والأداء وجب متتابعا فكذا القضاء.[61]

ثم بعد بيان رؤية فقهاء الحنفية تجاه القراءات الشاذة برر سبب عدم التعليل والاحتجاج بقراءة ابي ابن كعب بقوله: «(ولنا) ما روي عن جماعة من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من نحو علي، وعبد الله بن عباس، وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة، وعائشة وغيرهم – رضي الله عنهم – أنهم قالوا: إن شاء تابع وإن شاء فرق غير أن عليا – رضي الله عنه – قال: إنه يتابع لكنه إن فرق جاز وهذا منه إشارة إلى أن التتابع أفضل ولو كان التتابع شرطا لما احتمل الخفاء على هؤلاء الصحابة ولما احتمل مخالفتهم إياه في ذلك لو عرفوه.[62]

وبعد ذكر الأسباب التي جعلتهم يعدلون عن قراءة أبي ابن كعب هنا بين نظرهم الفقهي في توجيه القراءة الشاذة دون إنكارها فقال:» وبهذا الإجماع تبين أن قراءة أبي بن كعب لو ثبتت فهي على الندب، والاستحباب دون الاشتراط، إذ لو كانت ثابتة وصارت كالمتلو وكان المراد بها الاشتراط لما احتمل الخلاف من هؤلاء – رضي الله عنهم- بخلاف ذكر التتابع في صوم كفارة اليمين، في حرف ابن مسعود – رضي الله عنه – لأنه لم يخالفه أحد من الصحابة في ذلك، فصار كالمتلو في حق العمل به.[63]

المذهب الثاني: وجوب التتابع في قضاء صيام شهر رمضان؛

هذا المذهب روي عن علي وابن عمر والنخعي والشعبي وقال داود يجب ولا يشترط[64].

وتعليل هؤلاء في وجوب التتابع في قضاء رمضان هو القراءة الشاة وهي قراءة أبي بن كعب: متتابعات» التي قيدت قوله تعالى» فعدة من أيام أخر»[65] فيحمل المطلق على المقيد، فيجب التتابع.[66]

  • الفرع الثاني: مسألة التتابع في صيام كفارة اليمين اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: ذهب كل من الحنفية.[67] والحنابلة في أظهر أقوالهما.[68] إلى اشتراط التتابع لصحة صيام كفارة اليمين.

وعللوا وجوب التتابع في صيام كفارة اليمين؛ «بقراءة ابن مسعود في قوله تعالى:» فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام»[69]، بزيادة وصف» متتابعات «ودعموا هذا التعليل بقياس العلة، فقاسوا ذلك على كفارة الظهار والقتل بجامع أن هذه كفارة واشترط فيها التتابع»[70].

القول الثاني: لا يشترط التتابع لصحة هذا الصيام، إنما هو من باب الاستحباب. وقد ذهب إلى هذا القول كل من المالكية.[71] والشافعية.[72]

واستندوا في ذلك إلى القياس وتحميل المطلق على المقيد ولم ينكروا قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب بل حملوها محمل الخبر الواحد وقدموا القياس عليها كما سيتبين من قولهم.

قال الشافعي رحمه الله: « كل من وجب عليه صوم ليس بمشروط في كتاب الله أن يكون متتابعا أجزأه متفرقا قياسا على قول الله جل ذكره «فعدة من أيام أخر» والعدة أن يأتي بعدد صوم لا ولاء[73].

وقد ذكر الماوردي أن الصوم في كفارة الأيمان مترتب لا يجزئ إلا بعد العجز عن الإطعام والكسوة والعتق لقول الله تعالى: «فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم»[74]. ثم طرح سؤالا وهو؛ هل يكون تتابع صومها شرطا في صحتها أم لا على قولين:

أحدهما: قول أبي حنيفة والعراقيين واختاره المزني، وهو أن التتابع شرط في صيامها، فإن صام متفرقا لم يجزه استدلالا بقراءة ابن مسعود « فصيام ثلاثة أيام متتابعات « وقراءة أبي « فصيام ثلاثة أيام متتابعة « والقراءة الشاذة تقوم مقام خبر الواحد في وجوب العمل، لأنها منقولة عن الرسول.

والقول الثاني: قول مالك والحجازيين وهو أن التتابع استحباب وليس بواجب، وأن صومه متفرقا جائز استدلالا بما ورد به القران من إطلاق صيامها فاقتضى الظاهر إجزاء صيامها في حالتي تتابعهما وتفريقها، ولا يجب حمله على المقيد من كفارة الظهار وأما قراءة ابن مسعود وأبي فإنما تجري في وجوب العمل بها مجرى خير الواحد، إذا أضيفت إلى التنزيل وإلى سماعها من الرسول – صلى الله عليه وسلم – فأما إذا أطلقت جرت مجرى التأويل دون التنزيل، ثم لو سلمت لحملت على الاستحباب وإطلاقها على الجواز.[75]

  • الفرع الثالث: مسألة وجوب الفدية على الشيخ الكبير إذا أفطر في رمضان؛

اتفق الفقهاء على أن الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم، ومثله المريض مرضاً مزمناً أن يفطروا في شهر رمضان، ولكنهم اختلفوا في الواجب عليهم، هل تجب الفدية عن كل يوم أفطروه، أم لا تجب عليهم الفدية على قولين:

القول الأول: تجب الفدية على الشيخ الكبير والمريض مرضاً مزمناً، إذا كانا لا يطيقان الصيام. وهذا قول علي وابن عباس وأبي هريرة وأنس وسعيد بن جبير وطاووس والثوري والأوزاعي وهو قول الحنفية وإحدى قولي الشافعية، وقول الحنابلة.[76]

واستندوا في تعليل هذا الحكم بوجوب الفدية على الشيخ الكبير والمريض الذي أفطر رمضان بقراءة ابن عباس «وعلى الذين يطوّقونه» في قوله تعالى: «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين»[77].

قال ابن عباس: «ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً «[78].

القول الثاني: لا يجب عليه الفدية، ويسقط في حقه الصيام لعجزه عنه. وحجتهم في ذلك أنهم قالوا بأنّ هذه الآية منسوخة بوجوب الصيام على الجميع، ومن كان عاجزاً عن الصيام لكبر أو مرض فيسقط عنه الصيام ولا فدية عليه.

وبهذا قال المالكية والقول الثاني عند الشافعية.[79]

  • الفرع الرابع: مسألة محل الفيئة من الإيلاء؛

فقد أوجب الإسلام على الزوج الذي حلف بالله تعالى أو صفة من صفاته على وطء زوجته لمدة زائدة على أربعة أشهر وهو قادر عليه، أن يفيء إلى زوجته، ولكن الفقهاء اختلفوا في محل الفيء، هل هو مدة الأربعة الأشهر، أم أن الفيء يستمر لما بعدها، في ذلك قولان؛

      • القول الأول: محل الفيء هو الأربع الأشهر لا بعدها

وهو قول الحنفية،[80] وتعليلهم على ذلك القراءة الشاذة لابن مسعود وأبي بن كعب» فإن فاؤوا _فيهن في قوله تعالى: «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»[81].

ودعموا هذا التعليل بقولهم: «إن الله تعالى جعل مدة التربص أربعة أشهر والوقوف بعد الأربعة الأشهر يوجب الزيادة على المدة المنصوص عليها وهي مدة الأربعة الأشهر ولا يجوز إلا بدليل»[82].

      • القول الثاني: محل الفيء الأربعة الأشهر وما بعدها

وهو قول كل من المالكية والشافعية والحنابلة، وحجتهم في ذلك ليس إنكار القراءة الشاذة ولكن استنبطوا من الآية نفسها معنى قويا عندهم فقالوا:» إن الله تعالى عقب الفيء بعد التربص بفاء التعقيب، فيدل على تأخرها عنه»[83] كما ذكروا أن: «إن الشرطية تصير الماضي بعدها مستقبلا، فلو كانت مطلوبة في الأربعة الأشهر لبقي معنى الماضي بعدها على ما كان عليه قبل دخولها وهو باطل»[84].

فإذا كان تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة سبب من الأسباب الذي أدت إلى الاختلاف بين العلماء في كثير من المسائل الفقهية، فإن كذلك سبب في اتفاقهم على بعض الأحكام الشرعية كمسألة قطع يمن السارق كما تقدم ومسألة ميراث الإخوة للأم، بحيث أنهم اتفقوا جميعا على أن المراد بالأخ والأخت من الآية: «وإن كان رجل يورث كلالة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس»[85]، هما الأخ والأخت من أم معللين قولهم على ذلك بقراءة سعد بن أبي وقاص» وله أخ أو أخت من أم»[86].

قال ابن قدامة:» والمراد بهذه الآية الأخ والأخت من الأم بإجماع أهل العلم وفي قراءة سعد بن أبي وقاص «وله أخ أو أخت من أم»[87].

خاتمة:

لقد ضمت خاتمة البحث أهم الاستنتاجات المستخلصة والمتجلية في: أن القراءات التي صح سندها ووافقت اللغة العربية ولو بوجه وخالفت المصحف فهي الشاذة، وهي ما وراء العشر، والتواتر لا يوجد إلا في القراءات العشر.

وأن الحكم على القراءة بالشذوذ بدأ في عهد الخليفة الثالث عثمان – رضي الله عنه – فكانت المصاحف العثمانية هي الفيصل في تميز القرات المتواترة عن الشاذة وغيرها وللقراءات الشاذة قراء كثر وأكثرهم شهرة أربعة: ابن محصين – اليزيدي – الحسن البصري – الأعمش.

ومما يستخلص من البحث كذلك أن جل الفقهاء اعتبروا القراءات الشاذة في تعليل الأحكام الاجتهادية وفي البيان والتفسير، وجروها مجرى الخبر الواحد عندهم في الاستنباط والتنزيل، وأنها سبب من أسباب الاختلاف بين الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية وتنزيلها كما أنها سبب في الاتفاق بين الفقهاء في بعض المسائل الفقهية.

وأن عدم اعتبار القراءات الشاذة عند الفقهاء في بعض المسائل الفقهية لوجود دليل أقوى عندهم في التعليل، وليس إنكارها.

وقد اتفق جل الفقهاء على عدم جواز القراءة بالشواذ سواء داخل الصلاة أو خارجها، إلا من أجل التعليم والتعلم.

ومن خلال هذه الدراسة يمكن فتح باب أمام الباحثين لتحرير موضوع تعليل الأحكام الاجتهادية بالقراءات الشاذة بشكل أدق والبحث فيه من عدة جوانب عند علم من علماء الفقه الإسلامي.

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثامن 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي


لائحة المصادر والمراجع:

– ابن أبي طالب، مكي، الإبانة عن معاني القراءات، تحقيق عبد الفتاح إسماعيل شلبي، دار نهضة مصر، ط3، 2006م.

– ابن الجزري، محمد بن محمد، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1999م.

– ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في قراءات العشر، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت.

– ابن حجر الهيثمي، أحمد بن محمد، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، د.ط، 1357 هـ – 1983م.

– ابن سلام، أبو عبيد القاسم، فضائل القرآن، دار ابن كثير، بيروت، طبعة 1995م.

– ابن عابدين، محمد أمين بن عمر، رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر، بيروت، ط2، 1992م.

– ابن عبد البر، أبو مر يوسف بن عبد الله، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق محمد الفلاح، طبعة 1400ه.

– ابن العربي المعافري، محمد بن عبد الله أبو بكر، أحكام القرآن، بتحقيق عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 2003 م.

– ابن قدامة المقدسي، أبو محمد موفق الدين عبد الله، المغني، مكتبة القاهرة، د.ط.

– ابن قيم الجوزية، أبو عبد الله محمد، إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، تحقيق محمد شمس، دار عالم الفوائد، د.ت.

– ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل، تفسير القرآن العظيم، مكتبة دار السلام، الرياض، ط1، 1414ه.

– ابن منظور، محمد أبو الفضل جمال الدين، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414هـ.

– ابن النجار، تقي الدين أبي البقاء الفتو حي، شرح الكوكب المنير، بتحقيق محمد الزحيلي ونزيه حماد، مكتبة العبيكان، ط 2، 1997م.

– ابن نجيم، زين الدين، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي، ط 2، د.ت.

– أبو شامة، أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن، المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، تحقيق طيار آلتي قولاج، دار صادر، بيروت، 1395 هـ – 1975م.

– الآمدي، الإمام سيف الدين، الإحكام في أصول الأحكام، تعليق عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي، ط 1، 2003م.

– الجرجاني: علي بن محمد، التعريفات، تحقيق جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1983م.

– خذري، الطاهر بن الأزهري، التعليل بالقواعد الفقهية وأثره في الفقه عند المالكية دراسة نظرية تطبيقية، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط 1، 2009م.

– الدمياطي، شهاب الدين أحمد، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، دار الكتب العلمية، لبنان.

– الرازي، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني، مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، طبعة 1979م.

– الزرقاني، محمد بن عبد الباقي، شرح الزرقاني موطأ الإمام مالك، دار الرشاد الحديثية / الدار البيضاء، المغرب، ط 1، 2002م.

– الزركشي، بدر الدين محمد، البحر المحيط في أصول الفقه، دار الكتبي، ط1، 1994م.

– السرخسي، شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل، المبسوط، تحقيق خليل محي الدين الميس، دار الفكر، بيروت، ط 1، 2000م.

– السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة، أصول السرخسي، دار المعرفة، بيروت، د. ت.

– السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، طبعة 1394هـ/ 1974م.

– الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، دار المعرفة، بيروت، طبعة 1393ه.

– شلبي، محمد مصطفى، تعليل الأحكام عرض وتحليل لطريقة التعليل وتطورها في عصور الاجتهاد والتقليد، مطبعة الأزهر، 1947م.

– الصاوي، أبو العباس أحمد بن محمد، بلغة السالك لأقرب المسالك، دار المعارف، د. ت.

– صبري، عبد القوي عبد الرؤوف، أثر القراءات في الفقه الإسلامي، دار أضواء السلف، الرياض.

– الطويل، السيد رزق، مدخل في علوم القراءات، المكتبة الفيصلية، ط 1، 1985م.

– عياض، بن موسى السبتي أبو الفضل القاضي، مشارق الأنوار على صحاح الآثار، المكتبة العتيقة.

– الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، تحقيق عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط2، 2002م.

– قابة، عبدالحليم محمد الهادي، القراءات القرآنية، تاريخ ثبوتها، حجيتها وأحكامها، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1999م.

– القاضي، عبد الفتاح، القراءات العشر وتوجيهها من لغة العرب، دار الكتاب العرب، بيروت، طبعة 1981م.

– القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس، الذخيرة، تحقيق محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، طبعة 1994م.

– القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط 2، 1384هـ – 1964م.

– القروي، محمد العربي، الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية، دار صادر، بيروت، ط 1، 2003م.

– الكاساني، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، ط 2، 1406هـ – 1986م.

– الكبش، محمود محمد، المنهج التعليلي بالقواعد الفقهية عند الشافعية وأثره في الترجيح والاختيار، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دولة الكويت، ط 1، 2013.

– مالك، ابن أنس الأصبحي، المدونة، دار الكتب العلمية، ط 1، 1415هـ – 1994م.

– المحلي، شمس الدين، متن شرح جمع الجوامع حاشية البناني، دار الفكر، مكتبة البحوث والدراسات، طبعة 2000م.

– الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، تحقيق علي محمد معوض – عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1999م.

– النووي، أبو زكرياء محيي الدين بن يحيى بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين، دار المكتب الإسلامي، بيروت، طبعة 1405ه.

– النووي، أبو زكرياء محيي الدين بن يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، دار الفكر. د.ت.


[1] سورة القيامة/ 16

[2] ابن منظور، محمد أبو الفضل، جمال الدين، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط 31414 هـ، مادة القاف، ج 1ص128.

[3] ابن الجزري، محمد بن محمد، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1999م، ص3

[4]_ وهم: قالون وورش عن نافع، والبزي وقنبل عن ابن كثير، والدوري والسوسي عن أبي عمرو، وهشام وابن دكوان عن ابن عامر، وشعبة وحفص عن عاصم، وأبو الحارث والدوري عن الكساني. ينظر: أسانيد القراء السبعة، ورواتهم في كتاب السّبعة في القراءات ص 88، 101

[5] السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق، محمد أبو الفضل إبراهيم الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب طبعة، 1394هـ/ 1974م، ج 1، ص 292

[6] ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في قراءة العشر المتواترة العلمية، بيروت، د. ت، ج 1، ص9

[7] منجد المقرئين ومرشد الطالبين، م س، ص19

[8] ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل، تفسير القرآن العظيم، مكتبة دار السلام، الرياض، ط1، 1414ه، ج2 ص 86

[9] جمع الجوامع /شرح المحلي، م س، ج 1 ص: 299

[10] منجد المقرئين ومرشد الطالبين، م س، ص18

[11] الطويل، السيد رزق، مدخل في علوم القراءات، المكتبة الفيصلية، ط 1، 1985م، ص 59

[12] منجد المقرئين ومرشد الطالبين، م س، ص18 ص19. بتصرف

[13] ابن أبي طالب، مكي، الإبانة عن معاني القراءات، تحقيق عبد الفتاح إسماعيل شلبي، دار نهضة مصر، ص 42

[14] مدخل في علوم القراءات، م س، ص: 60

[15] القاضي، عبد الفتاح، القراءات العشر وتوجيهها من لغة العرب، دار الكتاب العرب، بيروت، طبعة 1981م، ص 11_18

[16] الدمياطي، شهاب الدين أحمد، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، دار الكتب العلمية، لبنان، ط 3، 2006م، ج 1، ص14 بتصرف.

[17] معجم مقاييس اللغة، م س، ج 2 ص 91

[18] الزركشي، بدر الدين محمد، البحر المحيط في أصول الفقه، دار الكتبي، ط1، 1994م، ج1، ص156

[19] المحلي، شمس الدين، متن شرح جمع الجوامع حاشية البناني، دار الفكر، مكتبة البحوث والدراسات، طبعة 2000م، ج1، ص 85 . بتصرف .

[20] الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، تحقيق عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط2، 2002م. مادة: جهد، ج 1، ص 269. معجم مقاييس اللغة، باب الجيم، م س، ج 1، ص487

[21] _ الآمدي، الإمام سيف الدين، الإحكام في أصول الأحكام، بتعليق عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي، ط 1، 2003م، ج4، ص197

[22] _ ابن قيم الجوزية، أبو عبد الله محمد، إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، تحقيق محمد شمس، دار عالم الفوائد، د.ت، ص 750_ 751

[23] _ م ن، ص 750_ 751

[24] القزويني، أحمد بن زكرياء بن فارس، مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، طبعة4، 1979م، باب الميم والراء وما يثلثهما، ج4، ص14_12.

[25] الجرجاني، علي بن محمد، التعريفات، تحقيق جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1983م، ص 71

[26]  شلبي، محمد مصطفى، تعليل الأحكام عرض وتحليل لطريقة التعليل وتطورها في عصور الاجتهاد والتقليد، مطبعة الأزهر، 1947م، ص 12

[27] الكبش، محمود محمد، المنهج التعليلي بالقواعد الفقهية عند الشافعية وأثره في الترجيح والاختيار، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دولة الكويت، ط 1، سنة 2013، ص 28

[28] خذيري، الطاهر بن الأزهري، التعليل بالقواعد الفقهية وأثره في الفقه عند المالكية وأثره في الفقه عند المالكية دراسة نظرية تطبيقية، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط 1، 2009م، ص 97

[29] ابن عابدين، محمد أمين بن عمر، رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر، بيروت، ط2، 1992م، ج 6، ص421

[30] ابن نجيم، زين الدين، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي، ط 2، د.ت، ج 1، ص 325

[31] السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة، أصول السرخسي، دار المعرفة، بيروت، د. ت، ج 1، ص279

[32] ابن عبد البر، أبو مر يوسف بن عبد الله، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق محمد الفلاح، طبعة 1400ه، ج8، ص293

[33] القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس، الذخيرة، تحقيق محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، طبعة 1994م، ج2، ص187

[34]  الإمام مالك، بن أنس الأصبحي، المدونة، دار الكتب العلمية، ط 1، 1415هـ – 1994م، ج 2، ص177. بتصرف

[35] الصاوي، أبو العباس أحمد بن محمد، بلغة السالك لأقرب المسالك، دار المعارف، د. ت، ج1/437. وينظر: القروي، محمد العربي، الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية، دار صادر، بيروت، ط 1، 2003م، ص 92

[36] ابن النجار، تقي الدين أبي البقاء الفتوحي، شرح الكوكب المنير، تحقيق محمد الزحيلي ونزيه حماد، مكتبة العبيكان، ط 2، 1997م، ج 2، ص 140

[37]  ابن حجر الهيثمي، أحمد بن محمد، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، د ط، 1357هـ – 1983م، 3 / 39

[38] النووي، أبو زكرياء محيي الدين بن يحي بن شرف، المجموع شرح المهذب، دار الفكر، ج3، ص392

[39] ابن قدامة المقدسي، أبو محمد موفق الدين عبد الله، المغني، مكتبة القاهرة، د ط، ج1، ص354

[40] أبو شامة، أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن، المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، تحقيق طيار آلتي قولاج، دار صادر، بيروت، 1395 هـ – 1975م، ص181-182

[41] م ن، ص179

[42] المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، م س، ص 182

[43] الإتقان في علوم القرآن، ج 1، م س، ص378.

[44] القراءات الشاذة، م س، ص10. بتصرف

[45] قابة، عبدالحليم محمد الهادي، القراءات القرآنية، تاريخ ثبوتها، حجيتها وأحكامها، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1999، ص:213

[46] عياض، بن موسى السبتي القاضي، أبو الفضل، مشارق الأنوار على صحاح الآثار، المكتبة العتيقة، ج2، ص 329

[47] ابن العربي المعافري، محمد بن عبد الله أبو بكر، أحكام القرآن، تحقيق عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 2003 م، ج 1، ص 113

[48] القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط 2، 1384هـ – 1964م، ج 1، ص:47

[49] بلغة السالك لأقرب المسالك، م س، 4/345

[50] الجامع لأحكام القرآن، م س، 2/188

[51] الزرقاني، محمد بن عبد الباقي، شرح موطأ الإمام مالك، دار الرشاد الحديثية، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 2002، 2/ 246

[52] صبري، عبد القوي عبد الرؤوف، أثر القراءات في الفقه الإسلامي، دار أضواء السلف، الرياض، ص:336

[53] مناقب الإمام الشافعي، م س، ص 173 بتصرف

[54] الإمام الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، دار المعرفة، بيروت، طبعة 1393ه، ج 5، ص224

[55] جمع الجوامع. م س، ج 1، ص 321

[56] المغني، م س، ج 8، ص 171

[57] تفسير ابن كثير، م س، ج 2، ص 125

[58] شرح الكوكب، م س، ج 2، ص 138

[59] جمع الجوامع، م س ج 1ص:300-301

[60] السرخسي، شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل، المبسوط، تحقيق خليل محي الدين الميس، دار الفكر، بيروت، ط 1، 200م، ج 3، ص82. وينظر: شرح الزرقاني للموطأ، م س، ج2، ص249.

[61] الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، ط 2، 1406هـ – 1986م، 2/76

[62] م ن، ج 2، ص 76

[63] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، م س، ج2، ص77

[64] المغني، م س، ج3، ص43-44

[65] سورة البقرة / 184

[66] بدائع الصنائع، م س، ج2، ص 76

[67]  المبسوط، م س، ج8، ص 155

[68] المغني، م س، ج 10، ص 159

[69] سورة المائدة / 89

[70] المغني، م س، ج 10، ص 16

[71] المدونة، م س، ج 3، ص122

[72] الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، تحقيق علي محمد معوض – عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1999م، ج 19، ص 289.

[73] الحاوي، م س، ج 15، ص 329

[74] سورة المائدة/89

[75] الحاوي الكبير، م س، 15/329ـــ330 – بتصرف

[76] المبسوط، م س، ج29، ص 151

[77] سورة البقرة/226

[78] البخاري في صحيحه، كتاب: الصوم، باب: قوله أياماً معدودات.

[79] النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، دار المكتب الإسلامي، بيروت، طبعة 1405ه، ج 2، ص382

[80] بدائع الصنائع، م س، ج 3، ص 176

[81] سورة البقرة / 227_229

[82] بدائع الصنائع، م س، ج 3، ص 176

[83] المغني، م س، 7/416

[84] حاشية الدسوقي، م س، 2/ 428

[85] سورة النساء / 12

[86] الطبري 4/287

[87] المغني، م س، ج 12، ص 328

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.