منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الفتوى مشروعيتها وأحكامها ووسائلها

الفتوى مشروعيتها وأحكامها ووسائلها/ ذ. كمال براشد

0

الفتوى مشروعيتها وأحكامها ووسائلها

ذ. كمال براشد

الفتوى في اصطلاح المالكية هي الإخبار بحكم الشرع لا على وجه الإلزام، وخرج بالقيد الأخير حكم القاضي لأنه مبني على الإلزام عند من يرى ذلك[1].

أولا: مشروعيتها:

لقد دلت نصوص كثيرة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة على مشروعية الفتوى ومن ذلك:

  • قوله تعالى:(( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين وليندروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)) التوبة 122
  • قوله تعالى:(( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك، وان لم تفعل فما بلغت رسالته)) سورة المائدة الآية 67
  • قوله تعالى: (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) النحل 44
  • قوله تعالى : (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ))
  • قوله تعالى: (( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعدما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)) سورة البقرة الآية 159
  • وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( بلغوا عني ولو أية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار))[2].
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من سأل عن علم يعلمه فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار))

ثانيا: أحكامها

طلب العلم واجب على كل مسلم بينما التفقه في الكتاب والسنة والاجتهاد والفتوى هو واجب كفاية، قال تعالى : (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ))

  • وجوب الفتيا

إن الفتيا قد تجب على المفتي وجوبا عينيا أو كفائيا.

أما الوجوب العيني ففي الحالات التالية:

  • إذا لم يكن بالموضع الذي هو فيه مفت سواه، لنازلة
  • إذا لم يحظر مجلس الاستفتاء إلا واحد فسأل عن واقعة فعلا، ولضيق الوقت للعمل بحيث لو ذهب المستفتي إلى غيره لفات الوقت.
  • يتعين على من تأهل للاجتهاد والفتيا أن يعمل بما أداه إليه اجتهاده ونظره، فيما إذا نزلت به نازلة أو وقعت له مسالة، وليس له أن يستفتي أحدا أو أن يقلد غيره.

وفيما عدا هذه الحالات فإن الفتيا تكون فرض كفاية ،فمتى وجد أكثر من مفت أو حضر المجلس أكثر من مفت.

  • تحريم الفتيا:

يحرم الإفتاء على المفتي الجاهل والمفتي الماجن، كما يحرم الإفتاء بتتبع الحيل المحرمة والإفتاء بالرشاوي ونحو ذلك…

  • إستحباب الفتيا:

تستحب الفتيا في حق المفتي حيث لم تتعين عليه وحيث نزلت بالمسلمين نازلة تحتاج الى بحث ونظر واجتهاد جديد، وحيث خاف المفتي عاقبة الفتيا وما يترتب عليها من مفاسد كقتله مثلا.

  • كراهية الفتيا:

كل فتيا في مسألة نادرة أو مستبعدة الوقوع، أو كانت لا تتعلق بها مصلحة خاصة أو عامة فهي مكروهة

  • إباحة الفتيا

حيث خلت الفتيا عن حكم من الأحكام الأربعة السابقة فهي مباحة، وللمفتي أن يجيب أو يمسك من غير ترجيح أو نكير.

ثالثا: وسائل تبليغ الفتوى والتعبير عنها

الفتية بالقول

الفتيا بالقول هي الطريقة المثلى والوسيلة المشهورة في إجابة السائل وتوصيل المعنى المقصود إليه.

الفتية بالفعل:

الفتيا بالفعل من وسائل الإجابة على السائل وتوضيح المعنى المراد له، وهي وسيله تمتاز بأنها تتضمن معنى الإجابة ومعنى التوضيح العملي، وبمثابة درس عملي للسائل.

– الفتيا بالاشارة:

وأما الاشارة فهي كذلك نوع الفتيا بالفعل، في المسائل جوابها يجوز أولا يجوز، أو نعم أو لا، ونحوهما مما يفهم بالاشارة.

الفتيا بالإقرار:

وهي سكوت المفتي غير المصحوب بأمارات الإنكار على قول مستفتيه، وهي كذلك ضرب من الفتيا بالفعل.

 الفتيا بالكتابة:

هي أنفع وسائل الفتيا للأمة وأدومها وأطولها أثرا، بحيث تمكن من ضبط القول فيها، فلا ينشر في ذهن المستفتي ولا تضيع قيوده وضوابطه.


[1] )  أصول الفتوى والقضاء لمحمد رياض ص 187

[2] ) أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل رقم 3461

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.