منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة نقدية في حديث الفرقة الناجية

قراءة نقدية في حديث الفرقة الناجية / ذ. كيا محمد

0

قراءة نقدية في حديث

الفرقة الناجية

كيا محمد

 

المزيد من المشاركات
1 من 3

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه أجمعين وبعد:

فبرحيل الخليفة الرابع رضي الله عنه دخل الإسلام في عصر جديد تماما، عصر اختفت فيه الخلافة الراشدة، ليحل محلها ملك كسروي أدانه الإسلام نفسه منذ البداية، وقد سوغ هذا بروز مذاهب وفرق مختلفة ومتنافرة عمقت الشعور بالمصير المظلم في تاريخ الإسلام العام، كما رسخت الشعور بالأسى والفجيعة بإزاء العصور الجديدة، وقد ولد هذا عند فريق من المسلمين نظرات متشائمة، زعم أصحابها معها أن النبي صلى الله عليه و سلم  نفسه قد تنبأ بهذا كله، وتبلورت هذه النظرية خاصة في أحاديث أهمها اثنان رفعا إلى رسول الله .[1] صلى الله عليه و سلم .

أحدهما “حديث افتراق الأمة” موضوع الدراسة، الذي اتخذه البعض مبررا للتكفير والتبديع وإصدار الأحكام، مما فتح الباب أمام هذا الفرق لأن تدعي كل واحدة منها أنها ناجية وأن غيرها هالك، وفي هذا ما فيه من تمزيق للأمة وطعن بعضها في بعض، مما يضعفها جميعا ويقوي عدوها عليها ويغريه بها، ومعنى ذلك، أن الإنسانية التي يحتضنها الإسلام ويلفها بين ثناياه تسير نحو ماهو أسوأ لا نحو ماهو أفضل، وأن هذا التفرق والتشرذم حتمي لاراد له ولا سبيل إلى دفعه قد قدره الله، وأعلن عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم نفسه، وهذا ليس عند بعض الفرق الإسلامية نقلي فحسب، وإنما هو مدعوم بالواقع، وهذه النظرة أحدثت خللا في تصورات جماهير المسلمين للتاريخ، خللا يمكن أن يدفعها إلى الاستسلام والخضوع لكل ما يجري في الحياة السياسية والاجتماعية، هذا إذا لم يدفعها إلى الانسحاب من العالم.[2]

من هنا رأيت أن البحث في هذا الموضوع له أهميته من نواحي عدة، لعل أهمها واقع الأمة المزري الذي يفرض علينا البحث في مثل هذه المواضيع، من أجل الوقوف على مكامن الخلل لبعض القراءات الأيديولوجية التي تحاول البحث عن المصوغات الشرعية لتوسيع الهوة بين المسلمين أكثر مما هي عليه، ثم تقويم هذه القراءة باستعراض أقوال أهل الاختصاص في هذا الباب.

ثم إن السبب الرئيس الذي جعلني أتناول هذا الموضوع، بعض القراءات الخاطئة للكثير من طلبة العلم لمثل هذه النصوص، والتوظيف الطائفي لها من بعض الجهات هنا وهناك، فالحديث موضوع الدراسة يطرح مجموعة من الأسئلة الملحة، بالإجابة عنها بطرق علمية وفق النصوص والمقاصد الشرعية نحل مجموعة من الإشكالات، يأتي في أولها إيجاد الجواب لظاهرة التكفير والتفسيق والتبديع داخل الفرقة الواحدة من جهة، وبين الفرق الإسلامية من جهة أخرى، هذه التهم المتبادلة جعلت من دين الإسلام الوسطي السمح الذي يتسع للجميع بما في ذلك المخالف في الدين، يضيق ضرعا بأبنائه، مما يولد صورة قاتمة للعالم الخارجي عن تعاليم الإسلام السمح.

وأنا أبحث عن من كتب في هذا الموضوع من الباحثين المعاصرين وجدت الناس قد انقسموا إلى أربعة أقسام:

– قسم صحح الحديث بكل طرقه واعتبر أن هذا الافتراق حتمي تحدثت عنه نصوص الشريعة وأن الحديث قاصمة ظهر المبتدعة، وأن هذا الافتراق حتمي لا بد منه.

– وقسم آخر صحح الحديث بكل طرقه لكنه تعامل معه بسعة أفق، وذكر أن مفهوم الفرقة لا يستند إلى نص أوقاعدة، إنما إلى ضابط في مسائل هي أصول وقواعد يكون الاختلاف فيها يعتبر مقالة ويعد صاحبه صاحب مقالة.

بينما قسم ثالث صحح الحديث دون زيادة “كلها في النار إلا واحدة” وذكر أنه لا ينبغي التركيز على هذه الزيادة واعتبارها أصلا في التبديع والتكفير، في حين ذهب فريق خامس إلى تضعيف هذه الرواية واعتبارها أحاديث آحاد غير ملزمة في باب الاعتقاد.

لكن هذه الأقوال مفرقة هنا وهناك، ولعل الإضافة في هذه الدراسة جمعها والتعليق عليها، كما أن الإضافة في هذا المقال ليس الغرض منها إلغاء أصل الرواية أو تقويتهما أو تكييفها في حقل من الحقول، إنما استقصاء الأقوال في المسألة ثم ذكر المعاني المستفادة مع الخروج بخلاصة يمكن أن تفيد العقلاء من أهل هذا الشأن في تجاوز ثقافة التصنيف والحكم على الآخرين بعد ذكر الحديث وأقوال العلماء في الحكم عليه من حيث التصحيح والتضعيف، و من حيث الفهم والمعنى المستنبط.

أقوال بعض المتقدمين في الحديث:

فقد قام علماء الكلام والحديث والفقه والتفسير والأصول بنقد الحديث وبيان معناه، بل وألفت فيه مؤلفات منها كتاب: (الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية( لأبي منصور عبد القاهر البغدادي، إذ إنه صدر كتابه بذكر روايات الحديث ثم قال بعد ذلك: للحديث الوارد في اختلاف الأمة أسانيد كثيرة.[3]

مما يبين أنه يتحدث عن الحديث وهو جازم بصحته، إذ إنه قد حصر عددها في اثنتين وسبعين فرقة، ثم بين الفرقة الناجية بعد ذكر الاختلاف في الفرقة التي تدخل في ملة الإسلام، قال رحمه الله: والصحيح عندنا أن أمة الإسلام تجمع المقرين بحدوث العالم وتوحيد صانعه وقدمه وصفاته وعدله ونفي التشبيه عنه وبنبوة محمد rورسالته إلى كافة الناس، وبأن كل ماجاء به حق، فكل من أقر بذلك كله ولم يشبه ببدعة تؤدي إلى الكفر فهو السني الموحد.[4]

فالبدعة المؤدية إلى الكفر عند البغدادي، هي بدعة اعتقاد إلهية الأئمة أوبعضهم، أو ماكان على مذهب الحلول، أو على مذهب فرقة من الخوارج الذين أباحوا نكاح بنات البنات وبنات البنين، وأما من كانت بدعته من جنس بدع المعتزلة، أو الخوارج، أو الرافضة الإمامية، أو الزيدية، أو من بدع النجارية، أو الجهمية أو المجسمة، فهو من الأمة في بعض الأحكام، وهو جواز دفنه في مقابر المسلمين وفي أن لايمنع حظه من الفيء والغنيمة إن غزا مع المسلمين، وفي أن لايمنع من الصلاة في المساجد وليس من الأمة في أحكام سواها.[5]

فعبد القاهر البغدادي أثناء شرحه للحديث يقول:”قد علم أصحاب المقالات أنه r لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في الفروع من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد.[6]

وهناك من مؤرخي الفرق من رأى الحديث المذكور حديث آحاد، بمعنى أن كل رواية من رواياته رواها شخص واحد، فهو أي الحديث من هذه الجهة غير متواتر، ومعلوم على أن الأصوليين أجمعوا على أن أحاديث الآحاد غير ملزمة في باب الاعتقاد.

يقول ابن حزم رحمه الله في شأن هذا الحديث، مع حديث آخر هو ]إن القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة[ هذان حديثان لايصحان أصلا من طريق الإسناد، وما كان هكذا فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد، فكيف من لا يقول به، ومن ثم تبنى الموقف التالي. قال: كل من ثبت له عقد الإسلام فإنه لا يزول عنه إلا بنفي اوإجماع، وأما بالدعوة والافتراء فلا.[7]

ومن مؤرخي هذه الفرق الإمام الشهرستاني رحمه الله الذي أخذ بالحديث، إلا أنه حمل معنى الفرقة على الفرقة المخالفة في الأصول، ويعتبر الشهرستاني مثالا متميزا، إذ إنه يكاد الوحيد من القدامى الذي لم يسر في اتجاه إهمال النظر في حقيقة الفرقة ومعناها، فمما قاله في المقدمة الأولى من المقدمات الخمس التي صدر بها كتابه.

“إعلم أن لأصحاب المقالات طرقا في تعديد الفرق الإسلامية لا على قانون مستند إلى أصل ونص ولا على قاعدة مخبرة عن الوجود، فما وجدت منصفين منهم متفقين على منهاج واحد في تعديد الفرق، فلا بد إذن من ضابط في مسائل هي أصول وقواعد، يكون الاختلاف فيها اختلافا يعتبر مقالة، ويعد صاحبه صاحب مقالة، وما وجدت لأحد من أرباب المقالات عناية بتقرير هذا الضابط، إلا أنهم استرسلوا في مذاهب الأمة كيف اتفق وعلى الوجه الذي وجد، لا على قانون مستقر وأصل مستمر فاجتهدت على ما تيسر من التقدير حتى حصرتها في أربع قواعد هي الأصول الكبار.[8]

وأعتقد أن هذا التحديد الدقيق لمفهوم الفرقة مهم جدا، لأنه ينكر وجود مقالة جامعة هي الأصل، وما سواها افتراق وخروج عن ذلك الأصل، والحاصل من كلامه أن الاختلاف في فروع العقيدة لا يؤسس فرقة، ولا يقوم شاهدا على كيانها المستقل عن سائر الفرق، أما الاختلاف في أصول الاعتقاد حسب الضوابط التي سطرها الشهرستاني، فإنه يصح معه نجوم فرقة من الفرق الكلامية، لأن إهمال معنى “الفرقة” أوقع الكثير في تصنيف مالا يصنف.

خصوصا في عصرنا الحديث من كتابات بعض المبتدئين، الذين صنفوا الفرقة الواحدة إلى عدة فرق بناء على الاختلاف في بعض الفروع، مما نتج عنه الرمي بالتفسيق والتبديع والتكفير، فقد كانت السنة المألوفة في بعض الكتابات عن الفرق والملل والنحل، تقتضي أن ينتصب المؤلف مدافعا عن الجماعة التي ينتمي إليها، وعد آراء الجماعات المخالفة زيغا عن الحق وبدعة هوى أو زندقة وهرطقة، فواجبه الأكيد مقاومتها ودحضها على أنها كفر أومؤدية إلى الكفر.

بينما الإمام الشهرستاني يرى أنها شبه في حاجة إلى أن ترفع، حيث كان هذا عنوانا على اتساع أفق الرجل وعلامة على تسامحه، إذا بداية بالبغدادي، وابن حزم، والشهرستاني، نخلص إلى أن البغدادي والشهرستاني اعتمدا هذه الرواية، إلا أنهم قد تعاملوا مع الفرق المخالفة بنوع من التسامح، بينما ابن حزم، رد “حديث الافتراق” ورأى أنه لايصح خصوصا الزيادة الأخيرة ]كلها في النار إلا وحدة[ التي اعتبرها موضوعة.

وقد تكلم ابن الوزير في حديث الافتراق وقال: إن الحديث لا يصح خصوصا زيادة ]كلها في النار إلا واحدة[ قال رحمه الله وهو يتحدث عن فضل هذه الأمة والحذر من التورط في تكفير أحد منها: وإياك والاغترار ب ]كلها في النار إلا واحدة[ فإنها زيادة فاسدة غير صحيحة القاعدة، ولا يؤمن أن تكون من دسيسة الملاحدة، ثم قال: وعن ابن حزم أنها موضوعة غير موقوفة ولا مرفوعة، وكذلك جميع ما ورد في ذم القدرية والمرجئة والأشعرية فإنها أحاديث ضعيفة غير قوية.[9]

ولا بد من التنويه بالحس النقدي والبحث العقلي اللذين تميز بهما أبو الحسن الأشعري، حينما عدل عن هذا الحديث عدولا تاما في كلامه على اختلاف الإسلاميين، وما أبعد موقفه هذا عن موقف غيره من مؤرخي الفرق ممن بنو كتبهم الكلامية على حديث الافتراق وسلموا بحقيقته التاريخية.

يقول رحمه الله: اختلف الناس بعد نبيهم صلى الله عليه و سلم في أشياء كثيرة ضلل فيها بعضهم بعضا وبرئ عضهم من بعض فصاروا فرقا متباينين، وأحزابا مشتتين، إلا أن الإسلام يجمعهم ويشتمل عليهم.[10]

وعندما سئل ابن تيمية عن قوله r ]تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة[ ماا لفرقة؟ وما معتقد كل فرقة في هذه الصنوف فأجاب: الحمد لله الحديث صحيح مشهور في السنن، والمسانيد، كسنن أبي داوود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، ولفظه ]افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة[ وفي رواية ]على ثلاث وسبعين ملة[ وفي راية قالوا يارسول الله من الفرقة الناجية؟ قال: ] من كان على مثل ماأنا عليه وأصحابي[ وفي رواية قال:]هي الجماعة يد الله على الجماعة[، وصف الفرقة الناجية بأنها “أهل السنة والجماعة” وهم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم.[11]

بينما الإمام الشوكاني ضعف الزيادة الواردة في الحديث ]كلها في النار إلا واحدة[ حيث قال رحمه الله: أما زيادة ]كونها في النار إلا واحدة[ فقد ضعفها جماعة من المحدثين، بل قال ابن حزم إنها موضوعة”.[12]

بينما أطال الحديث ابن كثير في تفسير قوله تعالى {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض).[13] بذكر مجموعة من الأخبار والتعليق عليها، ثم ختم كلامه بحديث الافتراق حيث قال: وقد ورد الحديث عن النبي r من طرق عديدة، ولم يزد على ذلك فلم يصفه بصحة ولا حسن.[14]

وقد ورد الحديث في كتب الفرق الإسلامية الأخرى كالإباضية، والإمامية الإثني عشرية، والزيدية، حيث ذكرت رواية الشيعة “حديث الافتراق” بزيادة أخرى هي: ]ومن الثلاث والسبعين فرقة، ثلاث عشر فرقة تنتحل ولايتنا ومودتنا إثنتا عشرة منها في النار وفرقة في الجنة وستون فرقة من سائر الناس في النار[ وجاء بزيادة والناجون الذين يتمسكون بولايتكم ويقتبسون من علمكم ولا يعملون برأيهم فأولئك ما عليهم من سبيل، وروايات “حديث الافتراق” في كتب الشيعة جاءت بزيادات أخرى لم ترد عند أهل السنة، وهي أشبه ما تكون بزيادة تقابل ما جاء في بعض روايات أهل السنة التي تذكر أن الفرقة الناجية هم الجماعة.[15]

ومن العلماء المعاصرين الذين رأوا أن الحديث برواياته لا يرقى إلى درجة الصحة، الدكتور يوسف القرضاوي، قال حفظه الله: أما حديث ]افتراق الأمة إلى فوق السبعين كلها في النار إلا واحدة[ ففيه كلام كثير في ثبوته ودلالته، وأول ما ينبغي أن يعلم هنا، أن الحديث لم يرد في الصحيحين على شرط واحد منهما، وما يقال إنهما لم يستوعبا الصحيح فهذا مسلم، ولكنهما حرصا أن لا يدعا بابا مهما من أبواب العلم إلا ورويا فيه شيئا ولو حديثا واحدا.[16]

إن بعض روايات الحديث لم تذكر أن الفرق كلها في النار إلا واحدة، وإنما ذكرت الافتراق وعدد الفرق فقط، كما في حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجة الذي سبق تخريجه، وقد صحح الحاكم الحديث على شرط مسلم، ومعلوم أن الترمذي وابن حبان والحاكم من المتساهلين في التصحيح، حيث وصف الحاكم بأنه سريع الخطو في شرط التصحيح، وهو هنا صحح الحديث من رواية أبي هريرة على شرط مسلم، باعتبار أن محمد بن عمرو احتج به مسلم، ورد الذهبي بأنه لم يحتج به منفردا بل بانضمامه إلى غيره ليس فيف زيادة ]” ان الفرق كلها في النار إلا واحدة[ وهي التي تدور حولها المعركة، وقد روي الحديث بهذه الزيادة من طريق عدد من الصحابة رضي الله عنهم.[17]

ثم يقول: والذي أراه أن التقوية بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، فكم من حديث له طرق عدة ضعفوه كما يبدو ذلك في كتب التخريج والعلل وغيرها، وإنما يؤخذ بها فيما لا معارض له ولا إشكال في معناه، وهنا إشكال أي إشكال في الحكم بافتراق الأمة، أكثر مما افترق اليهود والنصارى من ناحية، وبأن هذه الفرق كلها في النار إلا واحدة منها، وهو يفتح الباب بأن تدعي كل فرقة أنها الناجية، وأن غيرها هو الهالك، وفي هذا ما فيه من تمزيق الأمة وطعن بعضها في بعض مما يضعفها جميعا ويقوي عدوها عليها ويغريه بها، ثم إن من العلماء قديما وحديثا من رد الحديث من ناحية سنده ومنهم من رده من جهة متنه ومعناه.[18]

وقد جمع الأكاديمي الباحث حاكم المطيري في بحثه المحكم الموسوم “بحديث الافتراق بين القبول والرد دراسة حديثيه إسنادية” بجمع طرق الأحاديث ونقدها بحسب القواعد والأصول المقررة في النقد الأحاديثي، مشيرا إلى أن الحديث ومع شهرته لم يخرجه أصحاب الصحيحين، بل تركاه وتنكبا عنه، وخلص في آخر بحثه إلى القول: بأن طرق هذا الحديث مناكير ضعيفة ومنكرة، وأحسنها حالا حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث حسن مع تساهل كبير في تحسينه، لتفرد محمد بن عمرو به، وهو صدوق له أوهام، خاصة في روايته عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه.[19] وقد تتبعت كلام النقاد من خلال الرجوع إلى كتب علم الحديث فوجدت أن أغلبهم متكلم فيه إلا أن المقام لا يسمح بسردها.

وذهب الأكاديمي السوري الدكتور محمد سعيد حوى، أن حديث الافتراق ليس صحيحا وأنه بحسب تتبعه للحديث في مصادر السنة النبوية لم يقف له على طريق واحد يسلم من النقد والعلل القادحة ما يمنع تصحيحيه والأخذ به، حيث وقف الباحث على ثمان طرق عن الصحابة رضي الله عنهم، وبعد الفحص الدقيق لكل طريق أو رواية لم يسلم واحد منها من نقد وعلة قادحة تمنع صحة الحديث، كما لم يتوفر فيها شروط التقوية بالشواهد والمتابعات لافتا إلى وقوع اضطراب في بعض ألفاظ الحديث وزيادات لم ترد في الروايات الأخرى تزيد الحديث ضعفا منها:

“لفظة كلها في النار إلا واحدة” أو لفظة ” هم الجماعة” أو “ما أنا عليه وأصحابي” وقد وردت أسانيد أشد ضعفا من غيرها واضطرب ذكر العدد في بعضها، وحول موقع هذا الحديث في المنظومات الفكرية للتكفيريين والتبديعيين والإقصائيين، أكد الدكتور حوى أن هذا الحديث يعتبر أصلا يرتكز إليه أصحاب تلك المنظومات في التعامل مع المخالفين لهم، مما ينتج عنه تكريس التمزق والافتراق وإغلاق باب الحوار والتواصل، وإمكان الاجتماع على الأصول القطعية الثابتة، وحاشا لرسول الله صلى الله عليه و سلم  أن يقول كلاما يكون سببا في تمزيق الأمة وتفريقها ومنع وحدتها على الأصول، ويخلص الدكتور أنه لو صح هذا الحديث سندا بلا علة، لكان لنا أن ننظر في متنه نظرة متأنية لنحسن فهمه وفق الأصول التي تراعي فهم حقائق القرآن ومقاصد الإسلام التي تأمر بالوحدة والتعاون، ونبذ الفرقة وتسمح بالتنوع والاختلاف والاجتهاد والتعدد من غير إقصاء ولا تمزيق ولا احتكار للحقيقة، في إطار الثوابت الكلية ولكنه معلول سندا ومتنا.[20]

وقد ذكر الشيخ محمد أبو زهرة حديث أبي هريرة في سياق حديثه عن اختلاف المسلمين حيث قال: ويروى أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:] افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة[ ولم يذكر الزيادة الواردة في الروايات الأخرى ]كلها في النار إلا واحدة[ ثم بين اختلاف علماء السنة في صحته بقوله: هذا الحديث الذي روي بعدة روايات مختلفة قد قال المقبلي في كتابه “العلم الشامخ” وحديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة رواياته كثيرة يشد بعضها بعضا بحيث لا تبقى ريبة في حاصل معناه.[21]

ومن المعاصرين الذين دافعوا على حديث الافتراق بكل طرقه، الألباني فقد ذكره في السلسة الصحيحة بزيادة ] كلها في النار إلا واحدة[ فعقب ذكره حديث الافتراق بالزيادة الأخيرة من غير رواية أبي هريرة رضي الله عنه وتصحيح الحاكم لهذه الرواية.

قال: ولحديث أنس رضي الله عنه طرق كثيرة جدا تجمع عندي منها سبعة وفيها كلها الزيادة المشار إليها، ثم ذكرها مدافعا عن صحتها، باستثناء زيادة ]كلها في الجنة إلا واحدة[ رادا على من صحح الحديث بقوله: ولقد حاول بعض ذوي الأهواء المعاصرين تمشية هذا الحديث يقصد الزيادة التي ضعفها ] كلها في الجنة إلا واحدة [ بهذا اللفظ الباطل وتضعيف هذا الحديث الصحيح، ثم توسع في الردود على كل من ضعف حديث الافتراق من القدماء والمعاصرين.[22]

وقد ورد على الألباني سؤال في هذا الصدد مفاده “أن نجتمع على خطأ خير من أن نفترق على صواب، وليس كل حق صوابا وليس كل باطل خطئا”: فأجاب: هذا كلام خيالي، ماذا يفيد الاجتماع على خطأ، وما يضر الافتراق إذا كان بعضهم على صواب والآخر على خطأ، مستشهدا بقوله تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك}.[23] وحديث “الافتراق”

ثم يقول: في رأيي حديث الافتراق قاصمة ظهر الفرق الإسلامية التي لا تتمسك بالمنهج السني السلفي،إذإنه يرى أن الافتراق أمر ضروري وحتمي، خاتما جوابه بأن كلام السائل يعارض الكتاب والسنة، والافتراق إرادة الله الكونية، وهذا خبر المعصوم بأن الأمة ستفترق أكثر مما تفرقت اليهود والنصارى.[24]

بينما ذهب بعض العلماء إلى تصحيح رواية أبي هريرة رضي الله عنه، واعتبر الزيادة الأخيرة ]كلها في النار إلا واحدة[ بروايتها المختلفة ضعيفة لا تصح.

يقول محمد الحسن الددو الشنقيطي: إن حديث افتراق الأمة إنما يصح أصله بشواهده وليس له أي رواية صحيحة لذاتها، والشواهد لا تشهد لأطراف الحديث، فالطرف الذي ]كلها في النار إلا واحدة[ لايصح مثل الطرف الذي فيه ]كلها في الجنة إلا واحدة[ لايصح أيضا، وما يصح هو ]افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى إلى ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة[ هذا القدر الذي يصحح بالشواهد، لأنه كثر من رواية عدد كثير من الصحابة رضي الله عنهم، لذلك كان له أصل متين، فصححنا هذا القدر، أما “الزيادات” وهي التي ينفرد بها كل راو وحده فلا نصححها، إلا إذا جاء معها هذا العدد من الروايات الكثيرة ولم يأت لهذه الأطراف، ولذلك لا تصحح أطراف الحديث المختلفة وإنما يصحح أصل الحديث المشترك بين كل هذه الأحاديث، إذا الحديث الصحيح هوفقط إثبات “الفرقة” وهو علم من أعلام النبوة ودليل من دلائلها، لكن كونها في “النار” أو في “الجنة””أومن كان مثل ما أنا عليه وأصحابي” فكل هذه الزيادات لا يصح منها شيء عن رسول الله .[25] صلى الله عليه و سلم

وذكر سلمان العودة: إن حديث الفرقة الناجية مختلف في ثبوته ولا يعد أصلا من أصول الدين، ولم يحاول أحد من المعتبرين تحديد هذه الفرق فضلا عن كون الحديث جاء أساسا في سياق التحذير من الاختلافات، في حين يريد البعض أن يجعل منه قاعدة لصناعة الاختلافات، ويضع هذا الحديث أصلا، ويضع نفسه حكما ويحكم لنفسه بالخيرية والهداية، وعلى غيره بالتكفير والتفسيق والتبديع، وهذا نوع من الكبر والإعجاب بالنفس[26].

وأشير هنا إلى أن العلماء الذين تحدثوا عن سند الحديث، مثل زاهد الكوثري، والقرضاوي، والد ودو، والعودة، وغيرهم، تعرضوا لنقد لاذع بعيد عن اللباقة العلمية، فبمجرد الكلام في سند الحديث من قبل هؤلاء العلماء، بدأ بعض المبتدئين في تبديعهم وتصنيفهم ضمن الفرقة الهالكة، ومواقع التواصل الاجتماعي تعج بمثل هذا الكلام.

يقول أحد المبتدئين: وهو يرد على من ضعف الحديث بعد أن أتى بموقف الدكتور القرضاوي، وزاهد الكوثري، “قلت بعد صحة الخبر بيقين فلا يقبل هذا الكلام منه، فأهل مكة أدرى بشعابها، وعامة أهل الحديث على قبوله والاحتجاج به، ثم يستدل بقول الألباني قائلا، فقد تبين بوضوح أن الحديث ثابت لا شك فيه، ولذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف عن الاحتجاج به، حتى قال الحاكم في مستدركه، إنه حديث كبير في الأصول، ولا أعلم أحدا قد طعن فيه إلا بعض من لا يعتد بتفرده وشذوذه، أمثال الكوثري متجاهلا حديث معاوية وأنس، ثم يتكلف في تصحيح الزيادة في آخر الحديث ردا على من ضعفها، بل إنه سعى لحمل الدلالة على أن هناك فرقة ناجية محددا إياها… إلى أن قال: ومن الخاصة قسم رابع ثلة من الأولين وقليل من الآخرين أقبلوا على الكتاب والسنة وساروا بسيرها وتركوا تكلف ما لا يعنيهم، وكانت تهمهم السلامة وحياة السنة آثر عندهم من حياة نفوسهم، وقرة عين أحدهم تلاوة كتاب الله وفهم معانيه على السليقة العربية والتفسيرات المروية ومعرفة ثبوت حديث نبوي لفظا ومعنى، فهؤلاء هم السنية حقا وهم “الفرقة الناجية” إذا حققت جميع ما ذكرنا لك لم يلزم السؤال المحذور وهو الهلاك على معظم الأمة.[27]

وأنا لا أسعى في هذا المقام إلى استقصاء كل الأقوال في “حديث الافتراق” أو إلغاء أصل الرواية أو تقويتها أو تضعيفها، لنتجاوز الكثير من السجال المذهبي، وهذا لا يمنعني من إبداء رأيي في الرواية وفي كيفية صدورها وتحركها في حقول الفرق المتنافسة، فنحن مبدئيا نرفض تفعيل الرواية في حقل التكييف الطائفي الذي آلت إليه الأمة سنة، وشيعة، وإباضية، وغيرها، وهذا لا يمنعنا من الترجيح بين أقوال العلماء.

فالمتأمل في حديث افتراق الأمة يمكن له أن يخرج بمجموعة من الملاحظات منها: أن بعض الروايات اكتفت بذكر عدد الفرق دون الفرقة الناجية كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وبعض الروايات ذكرت عدد الفرق، وذكرت الفرقة الناجية دون أن تحددها، مثل رواية أنس بن مالك رضي الله عنه، وروايات ذكرت صفات الفرقة الناجية، مثل رواية عبد الله بن عمر التي رواها الترمذي، ورواية معاوية التي رواها أحمد وأبو داوود، ورواية ابن ماجة عن عوف بن مالك رضي الله عنه، من هنا اختلف أهل العلم في ثبوت هذه الأحاديث أو عدم ثبوتها كلا او بعضا، كما اختلفوا في المعنى المراد بالعدد المأثور، أو ألأمة، هل هي أمة الدعوة أم أمة الإجابة.[28]

وعند استقرائي لأقوال العلماء قديما وحديثا في نقد الحديث وتحصيل معناه، خرجت بخلاصة مفادها: أن العلماء الذين ألفوا في الملل والنحل اختلفت مشاربهم، فمنهم من خط لنفسه تدوين معتقدات الفرق بدون تعرض للأخذ والرد، ومنهم من عنى بالرد عليهم ردا مشبعا فيما يراهم مخطئين فيه.[29] ومنهم من غالى في إلزام أهل الباطل ما يعده لازم قولهم وإن لم يكن ذلك مصرحا به في كتبهم، ومنهم من عول في نسبة الآراء إليهم على كتب خصومهم البعداء على النصفة، والعالم المحتاط لدينه لا يعزو إلى فرقة من الفرق أوشخص من الأشخاص مالم يرد في كتب المردود عليهم الثابتة عنهم، أو في كتب الثقات من أهل العلم المثبتين في عزو الأقاويل، ولا يلزمهم إلا ماهو لازم قولهم لزوما بينا لم يصرح قائله بالتبري من ذلك اللازم.[30]

فالإمام الشهرستاني مثلا أخذ بالحديث، إلا أنه يرى أنه لا بد من ضابط في تصنيف هذه الفرق، لأنه ينكر وجود مقالة هي “الأصل” وما سواه افتراق وخروج عن ذلك الأصل، والحاصل من كلامه كما مر معنا، أن الاختلاف في فروع العقيدة لا يؤسس فرقة.[31]

ويرى البغدادي، أن المراد بالفرق المذمومة المخالفة في أصول التوحيد، والبدعة المكفرة عنده هي بدعة اعتقاد إلهية الأئمة أو ماكان على مذهب الذين أباحوا نكاح بنات البنات والبنين، أما من كانت بدعته من جنس بدع المعتزلة، أو الرافضة الإمامية والزيدية والمجسمة فهو من الأمة.[32]

فالشهرستاني والبغدادي اعتمدا هذه الرواية، إلا أنهما قد تعاملا معها بنوع من التسماح، بينما ابن حزم رد الحديث.

ونعتقد أن هذا التحديد الدقيق لمفهوم الفرقة مهم جدا، لأنه ينكر وجود مقالة جامعة هي الأصل وما سواها افتراق وخروج عن ذلك الأصل، وفي هذا الإطار نفهم مقالة الأشعري “تلف الناس بعد نبيهم r في أشياء كثيرة ضلل فيها بعضهم بعضا، وبرئ بعضهم من بعض، فصاروا فرقا متباينين وأحزابا مشتتين، إلا أن الإسلام يجمعهم ويشتمل عليهم”، فقد عدل أبو الحسن الأشعري عن هذا الحديث عدولا تاما أثناء كلامه على اختلاف الإسلاميين.[33] فهل يمكن بعد الكلام الحديث عن مقالة هي الأصل، وعن غيرها انحراف وخروج عن هذا الأصل.[34]

وقد أثبت صاحب الموافقات رواية أبي هريرة رضي الله عنه بدون زيادة ]كلها في النار إلا واحدة[ ثم ذكر الرواية الأخرى حيث قال رحمه الله بعد ذكر رواية أبي هريرة، وفي الترمذي تفسير هذا بإسناد غريب عن غير أبي هريرة رضي الله عنه، فقال في حديثه ]افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أواثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا ملة واحدة[ قالوا من هي يارسول الله؟ قال:]ما أنا عليه وأصحابي[ ثم قال: والذي عليه النبي صلى الله عليه و سلم  ظاهر في الأصول الاعتقادية والعملية على الجملة لم يخص من ذلك شيء دون شيء، وقد وجدنا في الشريعة ما يدلنا على بعض الفرق التي يظن أن الحديث شامل لها وأنها مقصودة الدخول تحته، وربما ورد التعيين في بعضها كما قال صلى الله عليه و سلم في الخوارج وعين مذهبهم بقوله: ]يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان[ فإذا كان من مقتضى أن التعريف بهم على التعيين يورث العداوة والفرقة وترك الموالفة، لزم من ذلك أن يكون منهيا عنه إلا أن تكون البدعة فاحشة جدا كبدعة الخوارج، فلا إشكالها في جواز إبدائها وتعيين أهلها كما عين رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج، وما سوى ذلك فالسكوت عن تعيينه أولى، فإن قيل فالبدع مأمور باجتنابها واجتناب أهلها والتحذير منهم، فالجواب أن النبي صلى الله عليه و سلم نبه في الجملة عليهم إلا القليل منهم كالخوارج، ونبه عن البدع من غير تفصيل وأن الأمة ستفترق على ذلك، ولم يصرح بالتعيين غالبا تصريحا لقطع العذر ولا ذكر فيهم علامة قاطعة، ثم قال: ولعل عدم تعيينهم هو الأولى الذي ينبغي أن يلتزم ليكون سترا على الأمة، فنحن أولى بذلك معشر الأمة، فإن تعيين هذه الفرق قد يثير فتنة كما تبين تقريره فيكون من تلك الجهة ممنوعا بثه.[35]

ثم ذكر حديث معاذ رضي الله عنه أنه rقال:] يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله[ قال: “قلت الله ورسوله أعلم” قال: ] فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا[قال:”قلت يارسول أفلا أبشر الناس”؟ قال]لاتبشرهم فيتكلوا[.[36] ونحو من هذا عن عمر بن الخطاب مع أبي هريرة رضي الله عنهم قال فيه عمر:”يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك” من لقي الله يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة قال:]نعم قال فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون[ فقال رسول الله r”فخلهم”.[37]

من هنا فإنه لم يكن من شأن السلف الاشتغال بتعيين هذه الطوائف كما ذكر الشاطبي وابن تيمية وغيرهم، فابن تيمية لما صحح الحديث بين أن المراد بقوله r ]كلها في النار إلا واحدة[ الجمهور الأكبر والسواد الأعظم.[38] والذين ضعفوا الحديث رأوا أنه يناقض ما جاء في القرآن والسنة، يقول العلامة ابن الوزير: في تضعيفه للحديث لم يصح شيء في هذا الباب، ونقل عن الإمام الحافظ العلام ابن النحوي الشافعي في كتاب له اختصر فيه كتاب الحافظ زين الدين وفي كليهما نقل عن المحدثين حيث قالا بقولهم: “لم يصح شيء في هذا الباب” فالضمير في قولهم راجع إلى أهل الفن بغير شك وهما من أئمة هذا الشأن وفرسان هذا الميدان ثم يعلل بقوله: وأين هذه الأحاديث من الدليل الذي شرطناه وأين هو من ملاءمة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم، قال تعالى {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم}.[39] وقوله تعالى {ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون}.[40] وقوله تعالى:{ربنا لا تؤاخذنا إن سينا أو اخطأنا}.[41] وغيرها، وقال تعالى في قتل المومن {وما كان لمومن أن يقتل مومنا إلا خطئا}.[42]

وما يقارب هذه الآيات ويشهد لمعناه قوله تعالى: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}.[43] وغيرها من الآيات، وأما السنة فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد شرع بين المسلمين المؤاخاة وغلظ في المهاجرة والمنافاة والتكفير والمعاداة، فكفر من كفر أخاه فرحم الله من اعتبر وأنصف في النظر.[44] ويعلل الدكتور يوسف القرضاوي بعد رده للحديث بقوله: وفي متن هذا الحديث إشكال حيث إنه جعل هذه الأمة التي بوأها الله منصب الشهادة على الناس ووصفها بأنها خير أمة أخرجت للناس أسوأ من اليهود والنصارى في مجال التفرق والاختلاف، حتى إنهم زادوا في فرقهم على كل من اليهود والنصارى، هذا مع أن القرآن قال في شأن اليهود {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة}.[45] وقال في شأن النصارى { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون}.[46]

ثم يقول: ولم يأت في القرآن عن أمة الإسلام شيء يشبه هذا، بل فيه التحذير أن يتفرقوا ويختلفوا كما اختلف الذين من قبلهم، ثم إن الحديث حكم على فرق الأمة كلها إلا واحدة بأنها في النار، هذا مع ماجاء في فضل هذه الأمة أنها مرحومة وأنها تمثل ثلث أهل الجنة أو نصف أهل الجنة، على أن الخبر عن اليهود والنصارى بأنهم افترقوا إلى هذه الفرق التي نيفت على السبعين غير معروف في تاريخ الملتين خصوصا عند اليهود، فلا يعرف أن فرقهم بلغت هذا المبلغ من العدد.[47] ثم إن الحديث يدل على أن هذه الفرق جزء من أمته r أعني أمة الإجابة المنسوبة إليه بدليل قوله صلى الله عليه و سلم ]تفترق أمتي[ ومعنى هذا أنها برغم بدعتها لم تخرج عن الأمة ولم تفصل من جسمها.[48]

ويتكلم الدكتور رمضان البوطي رحمه الله عن معنى الحديث فيقول: إن المراد بالأمة في الحديث أمة الدعوة، وليس أمة الإجابة، لأن أمة الدعوة يدخل فيها اليهود والنصارى وغيرهم، فدخول أمة الإجابة في “حديث الافتراق” ينافي مجموعة من النصوص من القرآن والسنة بلغت مبلغ التواتر، فقد قال ]من لقي الله لا يشرك به شيئا حرمت عليه النار[.[49] وقالr: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ما يلقى بهما عبد ربه يوم القيامة إلا حجبت عليه النار”.[50] وقالr: ]من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة[.[51]

ويعلل الدكتور أنه صلى الله عليه و سلم  قال: ]وستفترق أمتي[ ولم يقل المسلمون، فتكون الفرقة الناجية أمة الإجابة بكل فرقها، عكس ما يردده بعض العوام عندما تسأله من أي بلدة أنت يقول: من الفرقة الناجية، مما يجعل هؤلاء لا يأخذون إلا عن أناس معينين، ويتهمون من خالفهم بالتفسيق والتكفير.[52]

وفي السياق نفسه ذهب العالم المصري عبد الباعث الكتاني، إلى تصحيح حديث الافتراق بكل رواياته وجمع بينها في مبحث خاص، قال: يستطيع المتأمل في أحاديث الباب أن يخرج بحقيقتين ثابتتين وهما:

– افتراق الأمة إلى بضع وسبعين ملة كما في حديث معاوية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وحديث أنس بن مالك، وهي الأحاديث الثلاثة الأولى، أو إلى بضع وسبعين فرقة كما في أحاديث أبي هريرة، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وأنس بن مالك، وعمرو بن عوف رضي الله عنهم أجمعين.

– اختلاف المستثنى في جملة أحاديث الباب، المستثنى في الحديث الأول”الجماعة” وفي الحديث الثاني “الملة” والتي عرفها رسول الله r بقوله: ] من كان على ماأنا عليه وأصحابي[ وفي الحديث الثالث “الملة” أيضا وقد عرفها r هنا “بالجماعة” وفي الحديث الخامس ” السواد الأعظم” وقد عرفهم رسول الله r من كان على ما أنا عليه وأصحابي.[53]

وفي الحديث السادس “الفرقة” وعرفها r بقوله: “ما أنا عليه اليوم وأصحابي” وفي الحديث السابع “السواد الأعظم” وفي الحديث التاسع “الفرقة” وعرفها r بالجماعة، وفي الحديث العاشر “الفرقة” وعرفها r بقوله: “الإسلام وجماعتهم”.[54]

ثم بين في مبحث ثالث ما يدور عليه الاستثناء في أحاديث الباب، يقول: إن الافتراق الوارد في الأحاديث إنما هو حاصل في أمة دعوته صلى الله عليه و سلم  وتشمل كل من خوطب بفروع شريعته وأصولها مع اختلاف مللهم ونحلهم من لدن بعثته صلى الله عليه و سلم إلى أن تقوم الساعة، وذلك لعموم رسالته صلى الله عليه و سلم ثم يقول: ويؤكد ذلك ما سنورده من الدلائل القطعية، إما بمفهوم الجمع بين أحاديث الباب، وإما بدلالة النص في غيرها، ثم إن أحاديث الباب تدور على الاستثناء في “الجماعة” و”الملة” و”الفرقة” و”السواد الأعظم” و”ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم  وأصحابه” وهي ألفاظ تختلف في منطوقها وتتفق في مدلولها، إذ إن المستثنى في جملتها أمة الإجابة وهي الأمة الإسلامية بخاصة.[55]

ويدل على ذلك قول المعصوم صلى الله عليه و سلم وهو من حديث معاوية بن حيدة ] إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله[.[56] أما حول مدلول الاستثناء في الجماعة فلا يراد بها المفهوم الضيق المحدود، وإنما أراد به المفهوم الواسع الذي يشمل سواد المسلمين وعامتهم، وذلك إما بضميمة السياق في الأحاديث، أو دلالة العطف، أو مفهوم الإضافة، – فمن الأول ما ورد من حديث عرفجة بن شريح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ] ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان[.[57] وفي رواية ” رأيت النبي صلى الله عليه و سلم  على المنبر يخطب الناس فقال: ] إنها ستكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق أمة محمدصلى الله عليه و سلم كان من كان فاقتلوه، فإن يد الله مع الجماعة والشيطان مع من فارق الجماعة يركض[.[58]

وهو سياق يتعين به مفهوم الجماعة، وهي أمة محمد صلى الله عليه و سلم ، – ومن الثاني حديث معاذ رضي الله عنه ]إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد[.[59] فانظر كيف عطف النبي صلى الله عليه و سلم  على لفظ الجماعة في الحديث ما يتعين به إشاعتها في الأمة وهو كلمة العامة.[60]

– ومن الثالث، حديث حذيفة رضي الله عنه وأوله قوله: كان الناس يسألون رسول الله r عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ذلك، قال: ]تلزم جماعة المسلمين وإمامهم[.[61]

فتأمل ما تقتضيه الإضافة في الحديث، قوله r ] تلزم جماعة المسلمين[ وهي أعم من الإضافة إلى الإسلام، والتي يتعذر على المرء أن يملك ضوابطها ومعاييرها.[62] أما “الملة” فهي”كالدين” وهي ما شرع الله لعباده على لسان المرسلين ليتوصلوا به إلى جوار الله، فلا تنصرف الملة في أحاديث الباب إلا إلى الحنيفية السمحة التي قال فيها ربنا سبحانه {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين}.[63] وهذا تطابق بين مفهوم “الجماعة” ومفهوم “الملة” حيث وجدنا تأكيده في حديث أنس من قوله r ] وتعلوا أمتي على الفرقتين جميعا بملة، اثنتان وسبعين فرقة في النار، وواحدة في الجنة[ قال من هم يارسول الله؟ قال ” الجماعة” فعرف r “الملة” بالجماعة وهذا أصل في الدلالة.[64]

ثم إن السياق يدل على أن المراد بالسواد الأمة.[65] ومن ذلك ما أخرجه الحاكم عن ابن عمر أن النبي r قال: ]إن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبدا، وأن يد الله مع الجماعة، فاتبعوا السواد الأعظم، فإن من شذ شذ في النار[.[66]

ويتحدث الدكتور ولد الددو عن الحديث بعدما صحح رواية أبي هريرة رضي الله عنه وضعف زيادة ” كلها في النار إلا واحدة” فيقول: وأما الفرق في هذه الأمة فما كان منها ابتداعا وضلالا في الدين ولم يكن صاحبه كافرا به فإنه من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله لا يخلد في النار ولو كان ضالا مبتدعا مهما بلغت معصيته.[67]

ويقول الدكتور سلمان العودة: ومدار كلام الأكثرين على هذا الحديث، بل لا يكاد يتكلم أحد في الخلاف إلا وذكره، وربما بالغ البعض وأكثروا من روايته وسياقه عند العوام وغيرهم مما لا يحيطون بهذا الحديث علما ولا يدركون أبعاده، وهذا الحديث لم يخرجه صاحبا الصحيحين، وعدم تخريجه والله أعلم ربما لأنه يتقاصر عن شرطهم فيما يخرجان من الأحاديث، والحديث خرجه أصحاب السنن واختلف في صحته، ثم يقول: فإن الحديث بجميع طرقه وإن ثبت لكن لا يجب ان ينظر إليه وكأنه لم يرد في باب الاختلاف غيره، لدينا قول النبي r ]أمتي هذه مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل[.[68]

وهذا حديث صحيح الإسناد، فهذا الحديث فيه إشارة إلى رحمة هذه الأمة، وأنه ليس عليها في الآخرة عذاب، وهذه الأمة هي أفضل الأمم عند الله، فهي بيقين قطعي بمحكمات الكتاب والسنة أفضل من الأمم السابقة، قال تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.[69] وقال تعالى:{وكذلك جعلناكم أمة وسطا}.[70]

والنصوص النبوية في ذلك متواترة مقطوع بها، وهذه الأمة هي أفضل الأمم، ولا ينبغي أن يفهم من الحديث ان الأمم السابقة أقل اختلافا من هذه الأمة، ففي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله r فقال] أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة[؟ قلنا نعم قال] أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة[؟ قلنا نعم قال] أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة[؟ قلنا نعم، قال:] والذي نفس محمد بيده، لأني أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا تدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود”.[71]

وبذلك حكم النبي r لهذه الأمة أن نصفها يدخل الجنة من أتباعه، وقد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، قال r ] إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه[.[72] وهذا المعنى أيضا في الجملة معنى مقطوع به متداول عند الفقهاء والأصوليين، إنما الإشكال عند من يجعل نفسه الفرقة الناجية، ثم يصف الآخرين بالضلال ويتوعدهم بالنار، وقد قال r ]إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم[.[73]

يعني أشدهم هلاكا، وهذه الفرق الثنتان والسبعون أخبر النبي r أنهم من أمته، وستفترق هذه الأمة، إذاهم ليسوا بكفار ولا مشركين، لكنهم مسلمون مومنون، وقد يكون فيهم المنافق، أو الكافر، لكن فيهم كثير من هذه الأمة من أهل الإيمان والإسلام، وإن كان عندهم نوع من الاختلاف ونوع من التقصير، وهذا ما رجحه كثير من أهل العلم، ولم يسلم الدكتور هو الآخر من الهجوم لأنه أبدى رأيه في الحديث.[74]

فالذي يعنينا من كل ما سبق ذكره في هذا الباب ليس تضعيف الحديث أو تقويته، وإنما الذي يعنينا ما نهض به من وظائف، وبالإمكان رصد وظيفتين أساسيتين حققها الحديث هما: – الوظيفة التبريرية، بمعنى تبرير واقع الاختلاف الفرقي في الإسلام، والتشريع لحقيقة انقسام الأمة إلى مذاهب كلامية شتى، وكأن هذا الانقسام شرع منزل من الله كما يرى البعض، ونحن لا نقصد بالخلاف الخلاف المذهبي، المراعي للقواعد والأصول، فهذا أمر قد أثرى الثقافة الإسلامة وأنتج مجموعة من الأفكار والنظريات التي يمكننا استثمارها في النقاش والحوار المؤدي إلى الاجتماع لا إلى الافتراق، فلا مانع في نظرنا من تعدد الفرق الإسلامية العاملة لنصرة الإسلام، إذا كان اختلاف تعدد وتنوع وتخصص، لا تعدد تعارض وتناقض، على أن يتم بين أفراق الأمة قدر من التعاون والتنسيق حتى يكمل بعضهم بعضا ويشد بعضهم أزر بعض، وأن يقفوا في القضايا المصيرية والهموم المشتركة صفا واحدا كأنهم بنيان مرصوص.

أو بعبارة أخرى، كيف يمكن أن تجتمع الأمة وإن اختلفت فصائلها، أي كيف يمكن أن نختلف دون أن نصدر الأحكام بالتفسيق والتبديع والتكفير، كيف يمكن أن نقيم التوازن في أمتنا وجودا وحركة في زمن التكتلات والتحالفات، من هنا فإننا نحتاج إلى فكر حضاري إسلامي يتجاوز الثنائيات المتضادة المتصارعة التي أوقفنا فيها الفكر العلماني وخبرته العملية من جهة، والغلو والتعصب للرأي والمذهب من جهة أخرى.[75]

أما الوظيفة الثانية – الوظيفة الأيديولوجية، ومفادها إبراء وصواب فرقة واحدة من فرق الإسلام ورمي سواها بالخروج عن الإسلام، والمتأمل في حديث الافتراق بتمعن يرى، أن كبار العلماء قديما وحديثا كما مر معنا خرجوه بعيدا عن الوظيفتين، فتفعيل الرواية في العراك الطائفي المخرج من الإسلام قول شاذ تفرد به بعض القوم، فحديثنا عن حديث الافتراق جاء في سياق الكلام على الوحدة الإسلامية وتفعيل البعد الإنساني العالمي في ثقافة الإسلام على الصعيد المحلي، قبل التنظير له على الصعيد الإقليمي والعالمي، فحفظ الحقوق الإنسانية التي جاء بها الإسلام لا يمكن تفعيلها إلا ببناء هذه الوحدة، في السياسة والاقتصاد وغيرها من المجالات الأخرى. وتصورنا لهذه الوحدة أنها تنبع قبل هذا من مفهوم العلاقة الروحية التي يغلفها عامل الدين والانتماء إلى لغة القرآن.[76]

فوحدة الأمة وجوهر الأنموذج الإسلامي عناصره مختلفة ومتباينة نستطيع من تقنينها أن نبني النموذج الإسلامي للوجود السياسي، ومما لا شك فيه أن مفهوم الوحدة هو أحد المفاهيم الثابتة في جميع النماذج السياسة المتطورة، إن الوحدة بأوسع معانيها هي المنطلق الحقيقي لخلق الإرادة المتكاملة من جانب، والتعبير الشكلي عن مفهوم التكامل الاجتماعي والسياسي من جانب آخر.[77]

والله تعالى أعلى وأعلم والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات


[1] – أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث، د فهمي جدعان، نشر دار الشروق، ط 3/1988،ص 27

[2] – أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث، د فهمي جدعان، نشر دار الشروق، ط 3/1988،ص 28

[3] – الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، عبد القاهر البغدادي، تحقيق محمد عثمان الخشن، نشر مكتبة ابن سينا، ص 25

[4] – الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، عبد القاهر البغدادي، ص 30

[5] – المرجع نفسه، ص 31

[6] – تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، المبار كافوري، مراجعة عبد الرحمان محمد عثمان نشر دار الفكر ج/ 7، ص98

[7] – الفصل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم تحقيق محمد ابراهيم نصر، نشر دار الجيل، ج 3،ص 292

[8] – الملل والنحل للشهرستاني، تحقيق محمد سيد كيلاني، نشر دار المعرفة، ج 1، ص 14

[9] – العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، ابن الوزير، تحقيق شعيب الأرنؤوط، نشر مؤسسة الرسالة، ج/ 1 ص 186

[10] – مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، لعلي بن إسماعيل الأشعري، تحقيق هلموت ريتر ط/ 4، ص 2

[11] – الفتاوى، تقي الدين أحمد بن تيمية، خرج أحاديثه عاصم الجزار وأنور ألباز، الجزء الثالث نشر دار الوفاء، ص 215

[12]– فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، للشوكاني ج 2، ص 56

[13] – سورة الأنعام الآية 65

[14] – تفسير القرآن العظيم لابن كثير، تحقيق سامي بن محمد السلامة ج/ 3، ص 277

[15] – تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، محمد بن الحسن الحر ألعاملي، تحقيق مؤسسة آل البيت، ج 27، ص 50

[16] – الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم، يوسف القرضاوي، نشر دار الشروق ط 1 / 2001، ص 34

[17] – المرجع نفسه، ص 35.

[18] – الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم، يوسف القرضاوي، /2001 نشر دار الشروق، ط 1 ص 36

[19] – حديث الافتراق بين القبول والرد، دراسة حديثيه إسنا دية موقع الدكتور حاكم المطيري

[20] – مقال بعنوان: حديث افتراق الأمة بين جدلية الثبوت وآفات الفهم، بسام ناصر، نشر بموقع عربي 21 بتاريخ 25 سبتمبر 2014

[21] – تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية، محمد أبو زهرة، نشر دار الفكر العربي، ص 11

[22] – السلسلة الصحيحة، ألألباني، الجزء الأول، ص 407 – 408 -409 – 4010

[23]– سورة هود الآية 118

[24] – قناة الدعوة السلفية في اليوتيوب، حديث ما أنا عليه وأصحابي هو قاصمة ظهر الفرق الضالة، للشيخ الألباني

[25] – دروس للشيخ الددو الشنقيطي، المكتبة الشاملة ج 1 ص 21 الكتاب مرقم آليا ورقم الجزء هو رقم الصفحة

[26]– مقال بعنوان، حديث الافتراق، سلمان بن فهد العودة، ص 3

[27] – المفصل في تخريج حديث افتراق الأمة، علي بن نايف الشحوذ ط 1 نشر دار المعمور ص 27 – 28 – 29 – 30

[28] – التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، لأبي المظفر الإسفراييني، تقديم محمد زاهد الكوثري، ص 7

[29] – المرجع نفسه، ص 6

[30] – نفسه، ص 7

[31] – ينظر الملل والنحل للشهرستاني، ص 14

[32] – انظر الفرق بين الفرق، ص 25 وما بعدها

[33] – مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، لعلي بن إسماعيل الأشعري، تحقيق هلموت ريتر ط 4، ص 2

[34] – الفرقة الهامشية في الإسلام، المنصف بن عبد الجليل، مركز النشر الجامعي بتونس، ط 1 ص 36

[35] – الموافقات في أصول الفقه، لأبي إسحاق الشاطبي، تحقيق عبد الله دراز،نشر دار المعرفة،ج 4، ص: 181 وما بعدها

[36] – صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، نشر دار ابن كثير، كتاب الجهاد والسير، رقم الحديث 2856

[37] – صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج، نشر دار السلام، كتاب الإيمان رقم الحديث 146

[38] – الفتاوى، تقي الدين أحمد بن تيمية، خرج أحاديثه عاصم الجزار وأنور ألباز، الجزء الثالث نشر دار الوفاء، ص: 215

[39] – سورة الأحزاب الآية 5

[40] – سورة آل عمران الآية 135

[41] – سورة البقرة الآية 285

[42] – سورة النساء الآية 91

[43] – سورة البقرة الآية 285

[44] – العواصم والقواصم لابن الوزير، تحقيق شعيب الأرنؤوط، نشر مؤسسة الرسالة ج 1، ص: 187– 188 – 189

[45] – سورة المائدة الآية 64

[46] – سورة المائدة الآية 15

[47] – الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم، د يوسف القرضاوي ط 1 نشر دار الشروق، ص 37

[48] – المرجع نفسه، ص 38

[49] – صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، نشر دار ابن كثير، كتاب الجهاد والسير، رقم الحديث 1237

[50] – صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، نشر دار ابن كثير، كتاب الجهاد والسير، رقم الحديث 1237

[51] – مشكاة المصابيح، الخطيب التبريزي، تحقيق الألباني، نشر المكتب الإسلامي، ط 1 ص، 509

[52] – محاضرة للبوطي، بعنوان: البوطي يشرح حديث ستفترق أمتي، على موقع منتديات تونيزياسات

[53] – إبراء الذمة بتحقيق القول حول افتراق الأمة، عبد الباعث الحسيني الكتاني، نشر دار الصفوة، ط 1،ص 28

[54] – المرجع نفسه، ص 29

[55] – إبراء الذمة بتحقيق القول حول افتراق الأمة، عبد الباعث الحسيني الكتاني، نشر دار الصفوة، ط 1، ص 30

[56]– سنن الترمذي، تحقيق بشار عواد، نشر دار الغرب الإسلامي، 1998 ج 5 رقم الحديث 3001 ص 5

[57]– مسند الإمام أحمد، تحقيق شعيب الأرنؤوط، نشر مؤسسة الرسالة، ط 1/ 2001 رقم الحديث 18295 ج / 30

[58] – شعب الإيمان للبيهقي، تحقيق عبد الحميد حامد، نشر مكتبة الرشد، ط 1 2003 رقم الحديث 7106 ج 10

[59]– مسند الإمام أحمد، تحقيق شعيب الأرنؤوط، نشر مؤسسة الرسالة، ط 1/ 2001 رقم الحديث 22029 ج 36

[60] – إبراء الذمة بتحقيق القول حول افتراق الأمة، عبد الباعث الحسيني الكتاني، نشر دار الصفوة، ط 1، ص 33

[61]– صحيح البخاري، تحقيق محمد زهير، بن ناصر الناصر، نشر دار طوق النجاة، ط 1 ج 4 رقم الحديث 3606

[62] – إبراء الذمة إبراء الذمة بتحقيق القول حول افتراق الأمة، عبد الباعث الحسيني الكتاني، نشر دار الصفوة، ط 1،ص 34

[63]– سورة الحج الآية 78

[64]– إبراء الذمة بتحقيق القول حول افتراق الأمة، عبد الباعث الحسيني الكتاني، نشر دار الصفوة، ط 1،ص 39

[65] – إبراء الذمة بتحقيق القول حول افتراق الأمة، عبد الباعث الحسيني الكتاني، نشر دار الصفوة، ط 1، ص 41

[66]– السنة لابن عاصم، تحقيق الألباني، نشر المكتب الإسلامي، ط 1 ج 1 رقم الحديث 80، ص 39

[67] – دروس للشيخ الددو الشنقيطي، المكتبة الشاملة ج 1 ص 21 الكتاب مرقم آليا ورقم الجزء هو رقم الصفحة

[68] – سنن أبي داوود، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، نشر المكتبة العصرية، ج 4 رقم الحديث 4278

[69] – سورة آل عمران الآية 110

[70] – سورة البقرة الآية 143

[71] – صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، نشر دار ابن كثير، كتاب الرقاق رقم الحديث 6528

[72]صحيح ابن حبان تحقيق شعيب الأرنؤوط رقم الحديث 7219

[73]– صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار إحياء التراث العربي، ج 4 رقم الحديث 2623

[74] ينظر بشرى المشتاق بصحة حديث الافتراق في الرد على الدكتور سلمان العودة لسليم الهلالي ط 1 نشر دار الكتاب والسنة

[75] – التجدد الحضاري، دراسات في تداخل المفاهيم المعاصرة، د طارق البشري، تقديم نادية محمود مصطفى نشر الشبكة العربية، ص 1

[76]– مد خل في دراسة التراث السياسي الإسلامي، عبد الله ربيع، تعليق سيف الدين عبد الفتاح، نشر مكتبة الشروق، ط 1 ج 1 ص 303

[77]– المرجع نفسه،ص 303

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.