منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رسالة إلى الزوجة الكريمة

محمد فاضيلي

0

 

إلى الجوهرة النفيسة، والذرة الثمينة، والقمر المنير، والحبيبة الغالية، أكتب هذه الكلمات البسيطة العاجزة عن التعبير عن كنه المشاعر، وصدق الأحاسيس، وصفاء الود الذي استوطن شغاف قلب، ينبض بالمحبة والفخر بأعظم هدية تفضل بها علي أكرم الأكرمين، في وقت لم أكن أقدر عظمة المهدي وفضله وإحسانه، ولا قيمة الهدية المهداة، ونبلها، ومكارم أخلاقها.. وها أنذا أستفيق من غيي، وأنفض غبار ضلالي، وأرفع غشاوة بصري، لأرى بعيني بصيرتي جلال المعطي سبحانه، وأخر له ساجدا شاكرا على ما أعطى، وأنحني إكبارا وإعظاما للهدية السنية، والكنز الثمين، والزوجة الطيبة المخلصة…

حبيبتي الغالية، إني أذكر أياما خلت، كانت حياتي ظلاما دامسا، ووحشة قاتلة، وسهرا مريعا، وانتظارا وتحسرا، وشوقا ورغبة، إلى ذات قوام معتدل وخد أسيل، وشعر جذاب، ينسي ألم الدهر، ويطفئ شهوة تملكت الروح، وشلت العقل والفكر..

وطال الانتظار، وجد البحث والاستفسار، واحتار العقل في الاختيار، وكاد الحظ أن يتردى إلى أسفل الانحدار، لولا لطف الجبار، مقدر الأقدار، الحكيم الستار، مجيب دعاء الأخيار..

وكان يوما مشهودا، مباركا محمودا، يوم رأيت القمر يتلألأ ليلة البدر.. ليلتها بعث القمر سهاما أصابت مقلة العين، وشغاف القلب، فأردته صريعا، أسيرا، مكبلا بالأغلال والقيود، منقادا للجمال الآسر، والقوام الفاتن.. ليلتها قال القدر كلمته، وأصدر أمره المطاع، وحكمه النافذ، بأن تلتئم النفوس، وتتعانق الأجساد، وتجد البهجة طريقها للقلوب، والبسمة للشفاه..

المزيد من المشاركات
1 من 36

دخلت حياتي، حبيبة القلب، فأضاء لي الزمان، وأشرقت الأنوار، وتلألأ القلب مزهوا بجلال اللقاء، وسحر الجنيس، وأفاض الكريم بفيضه وإحسانه، فكنت لي خير أنيس وخير جليس، وخير مزود بالأحاسيس، أحببتك حبا لم أحبه امرأة قط، وعشقتك عشقا يهيم به الخيال، ويضيق به المقال، قضيت معك أجمل أيام العمر، وصار لكل شيء في الكون معنى، وبت أغني وأشدو:

إن الحب، حين يسكن القلب، يصنع العجب..

كنت أظن الحب جسدا يعشق، ولذة تسرق، وساعة من ليل تطرق، فهمت في سحر الجسد، وحلاوة الوصال، وغفلت عن جمال الروح، وطيب المنبت، وكرم الأخلاق، وتجاهلت نداءاتك المتكررة، أن الحب أجل وأعظم من ساعة لقاء..

إنه لقاء بلا افتراق، وانسجام وفناء، وصبر وعرفان وعطاء، وتعاون وتكامل من أجل البقاء.. الحب مدرسة طيبة الأعراق، نقية الأجواء، يتعلم فيها المرء معاني الوفاء، والفداء، والارتقاء، وقيم العناء من أجل الهناء..

وشاء الله عز وجل أن ترفع الغشاوة، ويصير في العين حلاوة، وبدأت أستنشق عبير الطلاوة، أدركت أني أهديت حرة من حرائر الجنة، طابت منبتا وحسنت فضائلا.. كملت خِلقا وكرمت خُلقا.. انعكس حسن سريرتها على نور وجهها، فزادها حسنا وبهاء.. حرة تعطي أكثر مما تأخذ، وتشقى وتتعب من اجل إسعاد من تحب وإرضاء من تسعد.. تحترم أهله وتكرم أضيافه.. تستمع لنصائحه وتهتم بميوله.. تجتهد في طاعة ربها، وتتقرب إليه بصالح الأعمال.. تحب العلم واهل العلم ومجالس العلم.. تحب في الله وتبغض في الله، تعين المسكين والمحتاج، تدعو للزوج بالصلاح وحسن الختام.. إنها حقا ملاك من ملائك الرحمة، وحورية من حرائر الجنة، ولؤلؤة نادرة نذرة الكبريت الأحمر..

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم، المعطي الكريم، أن يجعلني أهلا للهدية السنية، وأن يوفقني لشكره عليها، وأن يعينني على إكرامها والإحسان إليها، وأن يرزقني محبتها وتقديرها وحسن صحبتها، وأن لا يحرمني منها دنيا وأخرى، وأن يعيننا على طاعته، وأن يجمعنا في أعالي الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، إنه قريب مجيب سميع حسيب..

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.