منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هل تريد أن تعرف كيف وبمن ستبتلى؟

عبد السلام حسني / هل تريد أن تعرف كيف وبمن ستبتلى؟

0

هل تريد أن تعرف كيف وبمن ستبتلى؟

عبد السلام الحسني

 

أنظر إلى نقائصك، وعيوبك، ونقط ضعفك، وستعرف بأي نوع من الأحداث والأشخاص ستبتلى.

المقصد الرئيسي من الإبتلاء هو الإنتقال بك إلى مستوى أعلى من روحانينك وإيمانك وعلاقتك مع الله وعلاقتك مع نفسك وعلاقتك مع الناس.

الابتلاءات مثل الواجبات والإمتحانات المدرسية، لكل مستوى واجبات وامتحانات خاصة به، فتتدرج بك المدرسة عبر مراحل مختلفة إلى أعلى مستوى حتى تصبح خبيرا وأستاذا ومهندسا…

المزيد من المشاركات
1 من 49

عندما تحصل على درجة ضعيفة أو ترسب في مادة معينة، يطلب إليك أن تعيد مراجعة أوراقك فتصحح الأخطاء، وتراجع دروسك وتعيد الإختبار، فإما تنجح وتنتقل للمسوى الموالي أو تتجاهل ما طلب إليك من بذل مجهود، فيعاد إختبارك من جديد فتسقط.

في هذه الحالة عرفت مسبقا أنك ستبتلى بتلك المادة التي لم تعدها، وعرفت نقاط ضعفك والخلل عندك. وعندما تكرر نفس المستوى فإنك ستكرر نفس الاختبارات، ولن تنتقل إلى المستوى الذي بعده إلا بعدما تفهم دروس المستوى الحالى وتنجز واجباته وتنجح في اختباراته.

وكذاك عندما تعرف ضعفك وعيوبك فإنك تعرف مسبقا بماذا وبمن ستبتلى.

فليس هناك مفاجآت، فإن ضعفك وخللك سيجذب الاحداث والأشخاص الذي تحتاجهم لتكبر روحيا.

الله عز وجل أحسن خلق الكون بدقة لا تحتمل الفوضى ولا العشوائية ولا الصدفة، كل شيء يتحرك في هذا الكون بدقة كاملة.

إذا كان المهندس المعماري يضبط بدقة عالية و بالملمترات تصميماته، فإن الكون مسير ومصمم بشكل أدق مما نتخيله ومما قد نراه عند مهندسي الاعلاميات والبنايات (ربي اغفر لي وتب علي، لا مجال للمقارنة ) .

ماذا يعني هذا؟

مقالات أخرى للكاتب

يعني أن الأحداث والأشخاص الذين تشتكي منهم هم بالضبط ما تحتاجه لتنتقل لمستوى أعلى من روحانيتك وإيمانك. وجود أشخاص في حياتك ووقوع أحداث ليس محض صدفة، حاش لله! واقعك مرآة لنقصك وضعفك وعيوبك (وهو في نفس الوقت إنعكاس لطموحاتك، وأهدافك، لهذا وضع تصور واضح وأهداف واضحة من إتخاذ الأسباب التي تيسر استجابة الدعاء وتحقيقها).

قلت إن واقعك (الاحداث، الأشخاص) مرآة لما تحتاجه لتكبر روحيا وإيمانيا. إحداهن تعبر عن إبتلاء مع الرجال بتعجب “كأنني أجلب نفس الرجال، نفس الطباع، نفس المعاملة…”، أجبتها محاولا استفزازها “هذا يعني انك تكررين نفس المستوى الدراسي، لأنه إذا ما فهمتي الدروس وانجزت الواجبات، ستكررين نفس الإختبارات، وستطلقين من جديد فلا تستغربي ان تجذبي نفس النوع من الرجال!”.

فلما علمت أن سذاجتها وضعف تقديرها لنفسها خلل في شخصيتها، فهمت أن هاؤلاء الرجال أرسلوا إليها لتتعرف على نفسها ولكي تجعل من ضعفها ونقصها ورشا تشتغل عليه. جاءني اخر يقول” لا استحمل زوجتي، لهذا اقضي وقت طويل في الخارج… “، زوجته إنسانة صادقة وصريحة وتقول الحق ولا تخاف في الله لومة لائم ولا تعرف التصنع و النفاق الاجتماعي، هو عكسها تماما إنسان تعود على الكذب والمراوغات والتصنع والتناقض في الكلام، أجبته: “هي زوج أرسل إليك لتتعلم ما ينقصك من صدق، لأنه رغم عيبك فنيتك حسنة وقصدك إيجابي، لكنك لم تتعلم بعد خصلة الصدق والوضوح.

فبعث الله إليك هذه المرأة التي تحرجك وتذكرك بكذبك ومراواغاتك فلهذا لا تتحمل النظر في المرآة لترى وجهك القبيح، فتفضل الهروب”… وهناك أمثلة كثيرة لنفهم عن الله ميكانيزمات الإبتلاء لنتأدب ونعد أنفسنا لمشروع الكمال، معرفة الله…

ولا حول ولا قوة الا بالله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.